الطعن رقم 337 سنة 21 ق – جلسة 12 /03 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 660
جلسة 12 من مارس سنة 1953
القضية رقم 337 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) إعلان. نقض. تقرير الطعن. شركة. إعلان تقرير الطعن موجه للشركة باعتبارها شخصاً
معنوياً. وجوب تسليم الصورة في مركز الشركة لأحد الشركاء المتضامنين أو لرئيس مجلس
الإدارة أو للمدير في مركز الشركة فإن لم يكن للشركة مركز تسلم الصورة لأحد من هؤلاء
لشخصه أو في موطنه. توجيه الإعلان إلى الشركة في مواجهة – تابعها الذي تسلم الصورة.
بطلان الإعلان. لا يزيل هذا البطلان حضور محامي الشركة إلى قلم الكتاب لتقديم مذكرة
بدفاعه. المادتان 14/ 4 و24 مرافعات.
(ب) نقض. طعن. خصوم الطعن. الخصومة في الطعن لا تكون إذ بين من كانوا خصوماً في النزاع
الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه. مثال. محكمة أول درجة حكمت في الدعوى الأصلية وقررت
فصل دعوى الضمان الفرعية. الطاعن تنازل أمام محكمة الاستئناف عن طلباته الموجهة إلى
المدعى عليه في دعوى الضمان. الحكم المطعون فيه لم يفصل في دعوى الضمان. اختصام المدعى
عليه في دعوى الضمان أمام محكمة النقض. عدم قبول الطعن بالنسبة إليه.
1 – لما كانت الفقرة الرابعة من المادة الرابعة عشر من قانون المرافعات توجب فيما يتعلق
بالشركات التجارية تسليم صورة الإعلان في مركز الشركة لأحد الشركاء المتضامنين أو لرئيس
مجلس الإدارة أو للمدير، فإن لم يكن للشركة مركز تسلم لواحد من هؤلاء لشخصه أو في موطنه،
وكان المطعون عليه الأول (البنك التجاري) باعتباره شخصاً معنوياً لا يوجه إليه الإعلان
إلا في شخص أحد ممثليه ممن نصت عليه المادة المشار إليها، وكان الثابت من محضر الإعلان
أنه وجه إلى البنك في مواجهة تابعه الذي تسلم الصورة، فإن هذا الإعلان يكون قد وقع
باطلاً وفقاً للمادة 24 من قانون المرافعات. ولا يزيل هذا البطلان حضور محامي المطعون
عليه الأول إلى قلم كتاب المحكمة ليقدم مذكرة بدفاعه، ذلك أن إعلان تقرير الطعن – على
ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – لا يعتبر تكليفاً بالحضور يزول البطلان الذي يلحقه
بحضور المعلن إليه بالمعني الذي يتأدى من مفهوم نص المادة 140 مرافعات بل هو إجراء
من الإجراءات التي يجوز للمعلن إليه أن يتمسك – رغم حضوره – ببطلانه، ولا يزول هذا
البطلان إلا إذا كان من شرع لمصلحته قد نزل عنه صراحة أو ضمناً وفقاً للمادة 26 مرافعات.
2 – الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع
الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه. وإذن فمتى كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة إذ
قضى في الطلبات الموجهة من المطعون عليه الأول إلى الطاعن قد قضى بفصل دعوى الضمان
الموجهة من الطاعن إلى المطعون عليه الثاني وكان الطاعن قد طلب من محكمة ثاني درجة
استبعاد طلباته الموجهة إلى المطعون عليه الثاني واحتفظ بحقه في مقاضاته بدعوى مستقلة
وبذلك لم تعد له طلبات قبله ولم يفصل الحكم المطعون فيه في النزاع الذي كان قائماً
بينهما، فإن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض يكون غير مقبول بالنسبة إلى المطعون عليه
الثاني.
الوقائع
في يوم 7 من أغسطس سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
الإسكندرية الصادر في 22 من مايو سنة 1951 في الاستئناف رقم 234 سنة 5 ق تجاري وذلك
بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه
والقضاء أصلياً بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليه الأول واحتياطياً إحالة
القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 11 و20 من أغسطس سنة 1951 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن، وفي 21 منه أودع الطاعن
أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة
بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 22 من أكتوبر سنة 1951 حرر قلم الكتاب محضراً
يتضمن عدم قبول أوراق المطعون عليه لأن آخر ميعاد لتقديمها كان يوم 16 من سبتمبر سنة
1951 عملاً بالمادة 437 من قانون المرافعات. ولم يقدم المطعون عليه الثاني دفاعاً.
وفي 10 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها ببطلان الطعن لعدم
إعلان التقرير للمطعون عليه الأول إعلاناً قانونياً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وفي 26 من فبراير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي
الطاعن والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن واقعة الدعوى – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن – تتحصل
في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 1576 سنة 70 ق الإسكندرية الابتدائية المختلطة
على الطاعن وطلب فيها الحكم بإلزامه بمبلغ 93787 قرشاً و2 مليماً قيمة شيك بمبلغ 588133.5
ليره إيطالية – وقال إن الطاعن كلفه بشرائها لأمر افتريوبنكي في 30 من مايو سنة 1940،
فأدخل الطاعن المطعون عليه الثاني في الدعوى للانضمام إليه في دفاعه وسماع الحكم بعدم
جواز قبول الدعوى، واحتياطياً في حالة الحكم عليه يحل محله في نصف ما عسى أن يحكم عليه
به، وفي 2 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة أولاً بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون
عليه الأول مبلغ 93787 قرشاً و2 مليماً والفوائد بواقع 6% من تاريخ إقامة الدعوى حتى
تمام الوفاء وثانياً بفصل دعوى الضمان الموجهة من الطاعن إلى المطعون عليه الثاني عن
الدعوى الأصلية وحددت جلسة 14 من يونيه سنة 1949 ليقدم طرفا الخصومة طلباتهما. فاستأنف
الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 234 سنة 5 ق تجاري الإسكندرية وطلب الطاعن استبعاد
طلبه الموجه إلى المطعون عليه الثاني مع حفظ حقه في مقاضاته بدعوى مستقلة. وفي 22 من
مايو سنة 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوعه بتأييد الحكم المستأنف.
ومن حيث إن الطاعن قرر الطعن بطريق النقض في 7 من أغسطس سنة 1951، وفي 11 منه أعلن
التقرير إلى المطعون عليه الأول، وقد أثبت المحضر أنه سلم صورة الإعلان لتابعه هاجاز
المقيم في البنك، وفي 22 من أكتوبر سنة 1951 حضر محامي المطعون عليه الأول إلى قلم
كتاب المحكمة، وطلب تقديم مذكرة بدفاعه رداً على تقرير الطعن والمذكرة الشارحة وقال
إن الطعن باطل لأنه لم يعلن إلى المطعون عليه الأول إعلاناً صحيحاً وفقاً للمادتين
14 و24 من قانون المرافعات. ولما كان آخر ميعاد لتقديم هذه المذكرة في 16 من سبتمبر
سنة 1951 فإن قلم الكتاب امتنع عن قبولها عملاً بالمادة 437 مرافعات.
ومن حيث إن النيابة العامة دفعت ببطلان الطعن بالنسبة إلى المطعون عليه الأول لعدم
إعلانه بالتقرير إعلاناً صحيحاًً وقالت إن الطعن بالنسبة إلى المطعون عليه الثاني غير
مقبول لأنه لا مصلحة للطاعن في الاستمرار فيه ذلك أن دعوى الضمان الموجهة إليه قد فصلت
عن الدعوى الأصلية كما أشار إلى ذلك الحكم المطعون فيه والطاعن في مذكرته.
ومن حيث إن هذا الدفع في محله، ذلك بأن الفقرة الرابعة من المادة الرابعة عشر من قانون
المرافعات توجب فيما يتعلق بالشركات التجارية – تسليم صورة الإعلان في مركز الشركة
لأحد الشركاء المتضامنين أو لرئيس مجلس الإدارة أو للمدير، فإن لم يكن للشركة مركز
تسلم لواحد من هؤلاء لشخصه أو في موطنه، ولما كان المطعون عليه الأول "البنك التجاري"
باعتباره شخصاً معنوياً، فإن الإعلان لا يوجه إليه إلا في شخص أحد ممثليه ممن نصت عليه
المادة المشار إليها، وكان الثابت من محضر الإعلان أنه وجه إلى البنك في مواجهة تابعه
هاجاز الذي تسلم صورة الإعلان، ومن ثم يكون هذا الإعلان باطلاً وفقاً للمادة 24 من
قانون المرافعات. ولا يزيل هذا البطلان حضور محامي المطعون عليه الأول إلى قلم كتاب
المحكمة ليقدم مذكرة بدفاعه، ذلك أنه فضلاً عن أن تقديم هذا الطلب كان بعد الميعاد
المحدد له وفقاً للمادة 433 مرافعات، فإن إعلان تقرير الطعن – على ما استقر عليه قضاء
هذه المحكمة – لا يعتبر تكليفاً بالحضور يزول البطلان الذي يلحقه بحضور المعلن إليه
بالمعنى الذي يتأدى من مفهوم المادة 140 مرافعات، بل هو إجراء من الإجراءات التي يجوز
للمعلن إليه أن يتمسك – رغم حضوره – ببطلانه، ولا يزول هذا البطلان إلا إذا كان من
شرع لمصلحته قد نزل عنه صراحة أو ضمناً وفقاً للمادة 26 مرافعات.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى المطعون عليه الثاني، فإنه يبين من الحكم الصادر من محكمة
أول درجة أنه إذ قضي في الطلبات الموجهة من المطعون عليه الأول إلى الطاعن، فإنه قضي
بفصل دعوى الضمان الموجهة من الطاعن إلى المطعون عليه الثاني عن الدعوى الأصلية، ويبين
من الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة ثاني درجة أن الطاعن طلب استبعاد طلباته الموجهة
إلى المطعون عليه الثاني، واحتفظ بحقه في مقاضاته بدعوى مستقلة، وبذلك لم تعد له طلبات
قبله في هذه الدعوى ولم يقض الحكم المطعون فيه بشيء عليه للمطعون عليه ولما كانت الخصومة
في الطعن أمام هذه المحكمة لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذي فصل فيه
الحكم المطعون فيه، وكان الطاعن قد استبعد الطلبات الموجهة منه إلى المطعون عليه الثاني،
وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بفصل دعوى الضمان الموجهة إليه،
لما كان ذلك يكون الحكم المطعون فيه لم يفصل في النزاع الذي كان قائماً بين الطاعن
والمطعون عليه الثاني، ومن ثم يكون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض غير مقبول بالنسبة
إلى المطعون عليه الثاني أيضاً.
