الطعن رقم 284 سنة 20 قضائية – جلسة 12 /03 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 653
جلسة 12 من مارس سنة 1953
القضية رقم 284 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومحمد زكي شرف ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. سبب الطعن هو مخالفة الحكم للثابت بالأوراق. عدم بيان وجه المخالفة
في تقرير الطعن. سبب غير مقبول. المادة 429 مرافعات.
(ب) تزوير. حكم. تسبيبه. عدم تعيين المحكمة خبيراً لتحقيق العبارة التي قال الطاعن
إنها أضيفت للعقد بعد تحريره. عدم تقديم الطاعن ما يثبت أنه طلب من محكمة الموضوع تعيين
خبير لتحقيق هذا الدفاع. النعي على الحكم بأنه أخل بحقه في الدفاع غير مقبول.
1 – متى كان سبب الطعن هو أن الحكم قد خالف الثابت بالأوراق دون بيان وجه المخالفة
بتقرير الطعن مما تفرضه المادة 429 مرافعات فإن هذا السبب يكون غير مقبول.
2 – إذا كان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الإخلال بحقه في الدفاع لعدم تعيين
المحكمة خبيراً فنياً لتحقيق ما تمسك به من أن المحرر المطعون فيه بالتزوير قد أضيفت
إليه عبارة بعد كتابته، وكان لم يقدم ما يثبت أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بطلب تعيين
خبير فني في هذا الخصوص حتى كانت تفصل المحكمة في هذا الطلب فإن هذا النعي يكون غير
مقبول.
الوقائع
في يوم 30 من أغسطس سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر في 18 من مايو سنة 1950 في الاستئناف رقم 147 سنة 65 ق تجاري وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة
القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 9 من سبتمبر سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن، وفي 19 منه أودع الطاعن
أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن صورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة
بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً.
وفي 6 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وفي 26 من فبراير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي
الطاعن والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن محصل الوقائع أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 225 سنة 1946 تجاري مصر على
الطاعن قيل فيها إنه بمقتضى عقد بيع محرر في 19/ 11/ 1945 اشترى من الطاعن ماكينة ري
كريستوف شورزل رقم 217 ل 2101 قوة 35 حصان جديدة غير مستعملة حسب ورودها من الخارج
بجميع مشتملاتها خالية من العيوب الفنية بثمن مقداره 450 جنيه تسلم منه البائع عند
التوقيع على العقد 35 جنيه واتفق على دفع مبلغ 65 جنيه بعد ثمانية أيام و300 جنيه عند
تسلم الماكينة من محل البائع بعد شهرين من تاريخ التعاقد ومبلغ 50 جنيه بعد إدارة الماكينة
وأنه دفع إلى البائع في 26/ 11/ 1945 مبلغ 65 جنيه باقي العربون كما دفع له في اليوم
ذاته 150 جنيه من أصل مبلغ 300 جنيه وطلب الحكم بأحقيته في الماكينة ومشتملاتها مقابل
دفع 150 جنيه الباقي من المبلغ المتفق عليه عند تسليمها وتثبيت الحجز التحفظي الاستحقاقي
السابق توقيعه منه – المشتري – على الماكينة المبيعة واستند في دعواه إلى عقد البيع
السابق ذكره ووصول محرر في 26/ 11/ 1945 مبلغ 215 جنيه على ما سبق بيانه غير أن المدعى
عليه – الطاعن – قرر في 1/ 3/ 1947 بالطعن بالتزوير في هذين المستندين وتتحصل أدلة
التزوير بالنسبة إلى عقد البيع في أن عبارة "أن الماكينة جديدة وغير مستعملة حسب ورودها
من الخارج" دست وقت تحرير العقد بمعرفة المشتري وأن البائع لا يتجر في ماكينات جديدة،
أما طعنه على الإيصال فلأنه لم يتسلم إلا مبلغ 65 جنيه وهو قيمة المبلغ الباقي من العربون
بعد أن تسلم منه عند التعاقد مبلغ 35 جنيه وأن المدعى عليه في دعوى التزوير قد انتهز
فرصة جهل الطاعن بالقراءة والكتابة إلا كتابة اسمه وحشر عبارة "وأيضاً استلمت مبلغ
150 جنيه" في آخر عبارة الوصول وسطر هذه العبارة في الفراغ الذي بنهاية الوصول مستدلاً
بأنه ليس يعقل أن يدفع المشتري هذا المبلغ قبل موعد استحقاقه إذ كان متفقاً في العقد
على دفعه بعد شهرين من تاريخ التعاقد كما أن الإيصال لم يحرر على أنه بمبلغ 215 جنيه،
بل حرر على أنه عن مبلغ 65 جنيه، ثم عن مبلغ 150 جنيه. وقد قضت محكمة أول درجة برفض
دعوى التزوير، فاستأنف مدعي التزوير بعريضة معلنة في 12/ 5/ 1948 وقيد الاستئناف برقم
147 تجاري سنة 65 ق القاهرة. وفي 12/ 1/ 1950 قضت المحكمة تمهيدياً بإحالة الدعوى على
التحقيق لإثبات ونفي الادعاء بتزوير العبارة الواردة في الوصول الصادر في 26/ 11/ 1945
والمطعون فيها التزوير، وبعد أن نفذ الحكم وسمعت المحكمة شهادة شهود الطرفين قضت في
18/ 5/ 1950 بالتأييد. فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ستة أسباب ينعى الطاعن الأول منها على الحكم الإخلال بحقه
في الدفاع إذ تضمنت دعوى التزوير شقين الأول الخاص بالطعن على عقد البيع المؤرخ في
19/ 11/ 1945 والثاني خاص بالوصول المؤرخ في 26/ 11/ 1945 ولما أن أصدرت المحكمة حكمها
التمهيدي بالإحالة على التحقيق قصرته على الوصول وأرجأت الفصل في قبول الأدلة بالنسبة
للعقد إلى ما بعد تنفيذ الحكم التمهيدي وإجراء التحقيق ولكنها بعد تنفيذه قضت بحكمها
المطعون فيه برفض دعوى التزوير بشقيها دون أن تمكن الطاعن من إبداء دفاعه عنه وبذلك
أخلت بحقه في الدفاع عنه بما يوجب نقضه.
ومن حيث إنه ليس صحيحاً ما جاء بهذا السبب من أن الحكم التمهيدي أرجأ الفصل في شق الدعوى
الخاص بتزوير العقد إلى ما بعد تنفيذ ما قضي به من تحقيق بالنسبة للطعن بالتزوير في
الوصول بل على العكس من ذلك فقد جاء بأسبابه "أما فيما يختص بعقد البيع فهو عقد صحيح
وأن ما كتب به عن نمرة الماكينة قد تحقق صحته من إقرار الطاعن بإظهار استعداده لتسليم
هذه الماكينة بذاتها وأن ما كتب في العقد من أن الماكينة جديدة وغير مستعملة وواردة
من الخارج فبحسب إملائه وسواء كانت قديمة أو جديدة فهو يريد استلام الماكينة التي رقمها
2101 وقد وافقه الطاعن على ذلك فلا مصلحة بالطعن بالتزوير على عقد البيع" وواضح من
هذا الذي جاء بالحكم أنه قطع بصحة البيع ومن ثم يكون ما جاء بهذا السبب على غير أساس.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم القصور في التسبيب والإخلال بحقه في
الدفاع والتناقض إذ تمسك الطاعن أمام محكمتي الموضوع بأن محله كائن بوكالة البلح التي
لا يباع فيها إلا الخردة والأدوات المستعملة وأن ليس مقبولاً والحالة هذه أن يتعهد
ببيع ماكينة حسب ورودها من الخارج وأن المطعون عليه قرر بلسان وكيله أنه على استعداد
لاستلام الماكينة على أنها ليست جديدة وأنه لو كان الاتفاق على ماكينة جديدة موجودة
وقت التعاقد لما كان هناك من داع لتأخير موعد التسليم شهرين بل ولما تمسك المشتري بتأخير
دفع خمسين جنيهاً من الثمن إلى ما بعد تركيبها وتجربتها ومع ذلك لم يرد الحكم على هذا
الوجه بأكثر من قوله إنه أصبح ولا مصلحة للطاعن في الاستمرار في طعنه بعد قبول المطعون
عليه تسليم الماكينة على ما سبق بيانه وبذلك يكون الحكم قد شابه قصور وإخلال بحقه في
الدفاع وتناقض مما يوجب نقضه. وينعى الطاعن بالسبب الرابع على الحكم التناقض إذ بينما
يقرر أن عقد البيع صحيح بما جاء فيه خصوصاً ما قيل من أن الماكينة المبيعة جديدة غير
مستعملة يعود الحكم ويعلل دفع المطعون عليه مبلغ الـ 150 جنيه يوم 26/ 11/ 1945 بأنه
كان لتشدده في سرعة تسليم الماكينة قبل الموعد المتفق عليه وهو 18/ 1/ 1946 والتناقض
بين القولين ظاهر إذ لو كانت الماكينة جديدة وغير مستعملة لتسلمها المشتري وقت التعاقد
ولما اتفق على مهلة شهرين حتى يعدها البائع ويجعلها صالحة للاستعمال بل اتفق على تأخير
مبلغ خمسين جنيهاً من الثمن إلى ما بعد تركيبها وإدارتها. وينعى بالسبب الخامس على
الحكم القصور في التسبيب إذ تمسك بأنه لا يعرف القراءة والكتابة فكان رد الحكم على
هذا الدفاع أنه ظاهر من حسن توقيع الطاعن أنه يحسن الكتابة مع أنه لا علاقة بين كونه
يحسن الإمضاء وبين معرفة القراءة وكثيراً ما يوجد رسامون يجيدون الرسم ولا يعرفون الكتابة.
ومن حيث إن هذه الأسباب مردودة جميعاً بما جاء بأسباب الحكم الذي اعتمد في قضائه بصحة
العقد على ما سبق بيانه في أسباب الحكم التمهيدي التي سبق إيرادها في الرد على السبب
الأول ثم أضاف إليها "أما قول المستأنف – الطاعن – أن المستأنف عليه – المطعون عليه
– انتهز فرصة جهله للقراءة والكتابة ودس عبارة أن الماكينة جديدة غير مستعملة حسب ورودها
من الخارج فهذا ليس دليلاً على التزوير بل هو صميم الادعاء بالتزوير ويحتاج إلى ما
يدعمه والذي ينقضه ما شهد به الشاهدان إلياس بنايوتي وابنه باسيلي إلياس في التحقيق
من أن العقد إنما كتب بإملاء نفس المستأنف وعلى قهوة عمومية مجاورة لمحله وبعد تلاوته
عليه وقع عليه على خلاف ما يدعيه من جهل للقراءة والكتابة إذ ظاهر من توقيعه جودة خطه
– أما قول المستأنف كيف يقل أن يبيع هو ماكينة جديدة مع أن المتعارف أن مثله من تجار
وكالة البلح إنما يتعاملون في القديم والمستعمل من الماكينات فليس دليلاً على تزوير
هذه العبارة إذ من الجائز أن يكون ذكر هذه العبارة من المستأنف وإملائها على المستأنف
عليه هو من باب التحسين لبضاعته". أما عن دفع مبلغ 150 جنيه قبل ميعاد استحقاقه فقد
استند الحكم في الرد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص إلى ما شهد به الشهود الذين استشهدهم
المطعون عليه من أن السبب في ذلك يرجع إلى طلب المطعون عليه من الطاعن الإسراع في تسليم
الماكينة فطلب الأخير منه "ليقوم بهذا التجهيز قبل الميعاد أن يمده بالمال فلم ير المستأنف
عليه بداً من أن يدفع له الـ 150 جنيه". ويبين من هذا الذي جاء بالحكم أنه أسس قضاءه
بصحة العقد على ما شهد به الشهود من أن الطاعن يعرف القراءة والكتابة وأن العقد كتب
بإملائه. كما استخلص من جودة توقيعه أنه يعرف القراءة والكتابة ولم يغفل الرد على ما
ذهب إليه الطاعن من أن محله بوكالة البلح التي لا يباع فيها إلا القديم من البضائع
ثم أشار إلى القرائن التي استند إليها الحكم الابتدائي في قضائه بصحة العقد والتي جاراه
فيها الحكم التمهيدي الاستئنافي ومن ثم يكون النعي عليه بالقصور أو الإخلال بحق الطاعن
في الدفاع والتناقض على غير أساس.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم مخالفة الثابت بالأوراق إذ قبلت محكمة
الاستئناف بعض أدلة التزوير التي قدمها عن الوصول المحرر في 26/ 11/ 1945 وأحالت الدعوى
على التحقيق لإثبات واقعتين الأولى خاصة بدفع مبلغ 65 جنيه فقط والأخرى خاصة باعتراف
إلياس أمام آخرين بأن ما دفع من الثمن جميعه هو مبلغ 100 جنيه وقد نفذ هذا الحكم واستحضر
الطاعن شهوده كما تمسك بالشكاوى الإدارية التي قدمها والتي أشار إليها، ولكن محكمة
ثاني درجة خرجت هذا التحقيق بما لا يتحمله وأبدت حكم محكمة أول درجة، وأضاف الطاعن
أنه سيفصل ذلك في مذكرته الشارحة.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول إذ لم يبين الطاعن في تقرير طعنه وجه مخالفة الحكم
المطعون فيها لما هو ثابت بالأوراق وبيان ذلك بتقرير الطعن مما تفرضه المادة 249 مرافعات.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب السادس على الحكم الإخلال بحقه في الدفاع إذ تمسك أمام
محكمة الموضوع أن عبارة دفع مبلغ 150 جنيه أضيفت بعد كتابة الوصول عن مبلغ الـ 65 جنيه
المتفق على دفعه فقط في 26/ 11/ 1945 وكان لزاماً على المحكمة أن تعين خبيراً فنياً
لتحقيق هذا الدفاع.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول إذ لم يقدم الطاعن ما يثبت أن تمسك أمام محكمة الموضوع
بطلب تعيين خبير في هذا الخصوص حتى كانت تفصل المحكمة في هذا الطلب.
ومن حيث إنه يخلص مما سبق بيانه أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
