الطعن رقم 1073 سنة 3 ق – جلسة 10 /04 /1933
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 158
جلسة 10 إبريل سنة 1933
برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات زكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.
القضية رقم 1073 سنة 3 القضائية
جريمة الزنا. سقوطها بالنسبة للفاعل الأصلي. سقوطها بالنسبة للشريك.
اختلاف الفاعل الأصلي والشريك في الجنسية. لا يؤثر.
إن جريمة الزنا جريمة ذات طبيعة خاصة لأنها تقتضي التفاعل من شخصين يعدّ القانون أحدهما
فاعلاً أصلياً وهي الزوجة ويعدّ الثاني شريكاً وهو الزاني بها. فإذا انمحت جريمة الزوجة
وزالت آثارها لسبب من الأسباب قبل صدور حكم نهائي على الشريك فإن التلازم الذهني يقتضي
محو جريمة الشريك أيضاً، لأنها لا يتصوّر قيامها مع انعدام ذلك الجانب الخاص بالزوجة،
وإلا كان الحكم على الشريك تأثيماً غير مباشر للزوجة التي عدّت بمنأى عن كل شبهة إجرام.
كما أن العدل المطلق لا يستسيغ إبقاء الجريمة بالنسبة للشريك مع محوها بالنسبة للفاعلة
الأصلية؛ لأن إجرام الشريك إنما هو فرع عن إجرام الفاعل الأصلي، بل الواجب في هذه الحالة
أن يتبع الفرع الأصل. ولا يمنع من تطبيق هذه القاعدة اختلاف الفاعل الأصلي والشريك
في الجنسية والتشريع والقضاء، ما دامت جريمة الزنا لها ذلك الشأن الخاص الذي تمتنع
فيه التجزئة، وتجب فيه مراعاة ضرورة المحافظة على شرف العائلات. فإذا صدر عفو شامل
من دولة أجنبية محا جريمة الزوجة قبل صدور حكم نهائي على الشريك المصري، وجب حتماً
أن يستفيد هذا الشريك من ذلك العفو.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قدّم وبينت أسبابه في الميعاد فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن مبنى الوجه الثاني من أوجه الطعن أن الطاعن دفع بسقوط الدعوى بالنسبة له
وذلك لصدور العفو الشامل عن الزوجة قبل الحكم عليه نهائياً وذلك قياساً على حالة وفاتها
قبل صدور حكم نهائي فإن أغلبية الشراح على أن الدعوى العمومية تسقط في هذه الحالة بالنسبة
للشريك تبعاً لسقوطها عن الزوجة بالوفاة فرفضت المحكمة هذا الدفع بحجة أن قانون العقوبات
المصري خلو من النص على أثر العفو الشامل الصادر من مملكة أجنبية. ولا يزال الطاعن
يصر على القول بأنه لا يجوز أن يحمل وزر الجريمة وحده إن كانت هناك جريمة.
ومن حيث إن واقعة الحال في هذه القضية بحسب الثابت في أوراقها ومستنداتها الرسمية تتحصل
في أن القنصلية الإيطالية حكمت على الزوجة بالعقوبة في 27 نوفمبر سنة 1929 فاستأنفت
إلى محكمة استئناف رودس، وهذه أصدرت حكمها غيابياً في 26 أغسطس سنة 1930 بتأييد الإدانة
مع تخفيض العقوبة. وفي أثناء ذلك صدر في أوّل يناير سنة 1930 من الحكومة الإيطالية
أمر بالعفو عن عقوبة من حكم عليهم لمدّة لا تزيد على سنة. فتمسك الطاعن – باعتباره
شريك الزوجة في جريمتها – بهذا العفو أمام المحكمة الأهلية وسماه عفواً شاملاً ودفع
أمام الدرجتين الابتدائية والاستئنافية بسقوط الدعوى العمومية بالنسبة له فكان نصيب
هذا الدفع الرفض في الدرجتين. غير أنه بتاريخ 5 نوفمبر سنة 1932 – أي قبل أن يصدر عليه
الحكم الاستئنافي بأسبوع واحد (إذ تاريخ هذا الحكم هو 12 نوفمبر سنة 1932) – صدر من
الحكومة الإيطالية مرة أخرى عفو شامل عن جميع الجرائم التي لا يزيد الحدّ الأقصى للعقوبة
فيها على خمس سنوات. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المحكمة القنصلية بمصر اعتماداً على
أمري العفو المذكورين حكمت بتاريخ 20 فبراير سنة 1933 بسقوط الجريمة عن الزوجة وإمحائها
بالعفو الشامل.
ومن حيث إنه واضح مما تقدّم أن العفو الشامل الذي محا جريمة الزوجة قد صدر قبل أن يصدر
حكم نهائي على الطاعن.
ومن حيث إنه وإن كان أمر ذلك العفو الشامل الذي محا جريمة الزوجة صادراً من حكومة أجنبية
وليس له أثر قانوني مباشر على جريمة الشريك المصري إلا أن الواقع الذي لا يصح إغفاله
أن جريمة الزنا جريمة ذات طبيعة خاصة لأنها تقتضي التفاعل من شخصين يعدّ القانون أحدهما
فاعلاً أصلياً وهي الزوجة ويعدّ الثاني شريكاً وهو الرجل الزاني. فإذا انمحت جريمة
الزوجة وزالت آثارها لسبب من الأسباب فإن التلازم الذهني يقتضي محو جريمة الشريك أيضاً
لأنها لا يتصوّر قيامها مع انعدام ذلك الجانب الخاص بالزوجة وإلا كان بقاء الحكم على
الشريك تأثيماً غير مباشر للزوجة التي عدّت بمنأى عن كل شبهة إجرام فضلاً عن أن العدل
المطلق لا يستسيغ إبقاء الجريمة بالنسبة للشريك مع محوها بالنسبة للفاعلة الأصلي لأن
إجرام الشريك إنما هو فرع عن إجرام الفاعل والواجب في هذه الحالة أن يتبع الفرع الأصل.
ولا يمنع من تطبيق هذه القاعدة اختلاف والشريك في الجنسية والتشريع والقضاء ما دامت
جريمة الزنا لها ذلك الشأن الخاص الذي تمتنع فيه التجزئة وتجب فيه مراعاة ضرورة المحافظة
على شرف العائلات.
ومن حيث إنه لهذه الاعتبارات ترى المحكمة وجوب نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن
مما أسند إليه.
