الطعن رقم 117 سنة 20 ق – جلسة 12 /03 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 620
جلسة 12 من مارس سنة 1953
القضية رقم 117 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة. وبحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد زكي شرف المستشارين.
( أ ) شركة. ضرائب. متى يكون الشريك موصياً؟ رأس مال الشركة دفع بأكمله من الطاعن
الأول. مساهمة الطاعن الثاني في الشركة بعمله فقط وورود اسمه في عنوان الشركة. وجوب اعتبار
الطاعن الثاني شريكاً متضامناً مع الطاعن الأول في شركة تضامن بالرغم مما أثبت بالعقد
من أن الطاعن الأول هو وحده المسئول عن التزامات الشركة وبالرغم من تسمية الشركة في
العقد بأنها شركة توصية. وجوب ربط الضريبة المستحقة على أرباح الشركة على كل شريك شخصياً
بنسبة حصته في أرباحها. المادة 34 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
(ب) ضرائب. المقصود بالحسابات المنتظمة. حكم. تسبيبه. تقريره سقوط حق الطاعنين في اختيار
رقم المقارنة لعدم قيامهما بالاختيار في الميعاد القانوني. تأسيس قضائه على أن حساباتهما
منتظمة بعض النظر عن عدم استيفاء دفاترهما الشروط المنصوص عليها في المادة 14 من قانون
التجارة. لا مخالفة في ذلك للقانون. القانون رقم 60 لسنة 1941 والقراران الوزاريان
رقما 22 و26 سنة 1942.
1 – الشريك الموصى في شركة التوصية يجب أن يسهم فيها بنصيب في رأس المال ومحظور عليه
أن يتدخل في إدارة الشركة فلا يمكن أن يكون شريكاً موصياً بمجرد عمله. وإذن فمتى كان
من المسلم أن رأس مال الشركة دفع بأكمله من الطاعن الأول وأن الطاعن الثاني شريك بعمله
فقط واسمه وارد في عنوان الشركة فإنه يعتبر شريكاً متضامناً مع الطاعن الأول في شركة
تضامن بالرغم مما أثبت في العقد بأن الطاعن الأول هو وحده المسئول عن التزامات الشركة
وبالرغم من تسميه الشركة في العقد بأنها شركة توصية إذ العبرة في ذلك بحقيقة الواقع
لا بعبارة العقد وينبني على هذا الاعتبار وجوب ربط الضريبة المستحقة على أرباح الشركة
على كل شريك شخصياً بنسبة حصته في أرباحها عملاً بالمادة 34 من القانون رقم 14 لسنة
1939 أي بواقع ثلاثة الأرباع على الأول والربع على الثاني ويكون الحكم المطعون فيه
– إذ أقيم على خلاف ذلك – قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
2 – أفصح الشارع في المادة الثانية من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 60 لسنة 1941
والصادر بها القرار الوزاري رقم 26 لسنة 1942 عن المقصود بالحسابات المنتظمة فلم يشترط
لاعتبارها كذلك أن تكون الدفاتر المتضمنة هذه الحسابات قد استوفت الشروط المنصوص عليها
في المادة 14 من قانون التجارة وليس ثمة علة لهذا الاشتراط في صدد اختيار الممول رقم
المقارنة
لأرباحه الاستثنائية إذ الظاهر من القانون رقم 60 لسنة 1941 أن الحكمة في تخويل الممول
اختيار ربح أية سنة من سني 1937 و1938 و1939 رقماً للمقارنة تربط على أساسه ضريبة الأرباح
الاستثنائية هي أن حساباته مطابقة للحقيقة فحق له هذا الاختيار ولا عبرة في هذا الخصوص
بأنه تكون الدفاتر مؤشراً عليها من المأمور المختص وفقاً للمادة 14 من قانون التجارة
أو غير مؤشر عليها متى كانت بريئة من الشوائب التي تثير الريب في صحتها فقد تكون الدفاتر
مؤشراً عليها بينما الحسابات التي تحتويها غير صادقة أما القول بأن وزير المالية في
تعريفه للحسابات المنتظمة قد جاوز نطاق التفويض المخول له بمقتضى المادة 14 من القانون
رقم 60 لسنة 1941 فهو قول لا سند له وينفيه نص المادة المذكورة الصريح في تخويل وزير
المالية أن يتخذ من القرارات ما يقتضيه تنفيذ القانون المشار إليه. وإذن فمتى كان الحكم
المطعون فيه قد أقام قضاءه على اعتبار حسابات الطاعنين منتظمة ورتب على هذا الاعتبار
أنه كان يجب عليهما اختيار رقم المقارنة في الميعاد المنصوص عليه في القرار الوزاري
رقم 22 لسنة 1942 لم يخطئ في تطبيق القانون.
الوقائع
في يوم 20 من إبريل سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر في 9 من يونيه سنة 1949 في الاستئناف رقم 344 سنة 65 ق تجاري وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء
أولاً بأن الطاعن الثاني يجب اعتباره شريكاً متضامناً لا شريكاً موصياً وأنه يتعين
لهذا السبب ربط الضريبة باسمه شخصياً بمقدار ربع أرباحه في الشركة. ثانياً بأحقية الطاعن
الأول في اختيار رقم أرباح سنة 1939 أساساً للمقارنة فيما يتعلق بالضريبة الخاصة على
الأرباح الاستثنائية. ثالثاً بإلزام المطعون عليها بإعادة ربط الضريبة على الأساسين
المتقدمين وبرد كل ما حصلته فوق ما هو مستحق بموجب هذا الربط الجديد وإلزامها بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 23 من إبريل سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 9 من مايو سنة 1950
أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون
فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. وفي 29 منه أودعت المطعون عليها مذكرة
بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة.
وفي 22 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بقبول السبب الأول من أسباب الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة وإلزام
المطعون عليها بالمصروفات.
وفي 26 من فبراير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا
الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في
أن مأمورية ضرائب شبين الكوم اعتبرت أن المنشأة التي يديرها الطاعن الأول للاتجار في
الدخان هي مؤسسة فردية وأنه مسئول عن الضريبة التي تربط على أرباحها. وفي 14/ 8/ 1940
قدرت المأمورية أرباح المنشأة المستخلصة من حساباتها المنتظمة عن سنة 1939 بمبلغ 905
جنيهاً 209 مليماً وفي 10/ 12/ 1940 أخطرت المأمورية الطاعن الأول بأنها قدرت أرباحه
ابتداء من سبتمبر سنة 1938 إلى آخر ديسمبر سنة 1939 بمبلغ 919 جنيهاً و609 مليماً.
وفي 17/ 12/ 1940 رد الطاعن الأول على المأمورية معترضاً على هذا التقدير، ولما أن
صدر القانون رقم 60 لسنة 1941 الخاص بتقدير الأرباح الاستثنائية بالنسبة إلى الممولين
الذين لهم حسابات منتظمة والذي بمقتضاه يجوز للممول أن يختار رقماً للمقارنة إما ربح
إحدى سنوات 1937، 1938، 1939 وإما 12% من رأس المال المستثمر الحقيقي، حررت المأمورية
مذكرة في 21/ 10/ 1941 بتقدير رأس مال المؤسسة من واقع دفاترها المنتظمة بمبلغ 2032
جنيهاً عن سنة 1940 وبمبلغ 2264 جنيهاً و345 مليماً عن سنة 1941 على أساس أن هذين المبلغين
يتخذان رقماً للمقارنة للتقدير الحكمي بالنسبة إلى رأس المال. وفي 27/ 1/ 1943 تظلم
الطاعن الأول إلى المأمورية طالباً اتخاذ ربح سنة 1939 رقماً للمقارنة فردت عليه المأمورية
في 27/ 2/ 1943 و16/ 10/ 1947 بأنه لم يستعمل حقه في الاختيار المشار إليه في بند أولاً
وثانياً بالمادة الثانية من القانون رقم 60 لسنة 1941 حتى 15 فبراير سنة 1942 وهو الميعاد
المنصوص عليه في القرار الوزاري رقم 12 لسنة 1942 والمحدد للاختيار بالنسبة للممولين
الذين لهم حسابات منتظمة. وفي 24/ 11/ 1947 أخطرت المأمورية الطاعن الأول بأنها أصدرت
قراراً بتحديد رأس المال عن سنتي 1940، 1941 بالتقديرين الآنف ذكرهما إعمالاً لنص المادة
الخامسة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 60 لسنة 1941 الصادرة بالقرار الوزاري رقم
26 لسنة 1942. وفي الأول من ديسمبر سنة 1947 أقام الطاعنان دعوى المعارضة رقم 402 لسنة
1947 تجاري محكمة شبين الكوم الابتدائية وطلبا الحكم أولاً باعتبارهما شريكين في المنشأة
التي يديرانها وربط الضريبة على كل منهما شخصياً ومنفرداً بمقدار نصيبه في ربح الشركة
أي بمقدار ثلاثة أرباعه بالنسبة إلى الطاعن الأول والربع بالنسبة إلى الطاعن الثاني.
ثانياً – الحكم بأن رقم المقارنة الذي يكون أساساً لتحديد الأرباح الاستثنائية وفقاً
للقانون رقم 87 لسنة 1943 عن أرباح سنتي 1940، 1941 هو ربح سنة 1939. ثالثاً – الحكم
بإلزام المطعون عليها بأن ترد للطاعنين ما سبق لها تحصيله من الضريبة زيادة على ما
هو مستحق عليهما على الأساس المتقدم. وفي 31 من أكتوبر سنة 1948 قضت المحكمة برفض الطلب
الأول استناداً إلى أنه لا توجد شركة بين الطاعنين ورفض الطلبين الثاني والثالث استناداً
إلى أن الطاعن الأول الذي يدير المنشأة يمسك حسابات منتظمة فليس له حق اختيار رقم المقارنة
وفقاً للقانون رقم 87 لسنة 1943 الذي لا ينطبق إلا بالنسبة للممولين الذين ليست لهم
حسابات منتظمة وأن حقه في اختيار رقم المقارنة عملاً بالقانون رقم 60 لسنة 1941 على
اعتبار أن المنشأة لها حسابات منتظمة قد سقط لأنه لم يبد رغبته في الاختيار وفقاً للقانون
المذكور حتى 15 فبراير سنة 1942 وهو الميعاد المنصوص عليه في القرار الوزاري رقم 22
لسنة 1942. استأنف الطاعنان وقيد استئنافهما برقم 344 لسنة 65 ق تجاري محكمة استئناف
مصر التي قضت في 9 من يونيه سنة 1949 أولاً – بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من
عدم قيام الشركة واعتبار منشأة الطاعنين شركة توصية تربط الضريبة على أرباحها بنسبة
ثلاثة الأرباع على الطاعن الأول باعتباره الشريك المسئول فيها والربع على الشركة باعتبار
الطاعن الثاني شريكاً موصياً ثانياً. بتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. فقرر الطاعنان
الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالأول منها على الحكم خطأه في
تطبيق القانون ذلك بأن المحكمة بعد أن قررت قيام الشركة على خلاف ما قضى به الحكم الابتدائي
قد أخطأت في اعتبارها شركة توصية واعتبار الطاعن الثاني شريكاً موصياً فيها تربط الضريبة
على حصته في مال الشركة بنسبة ربع أرباحها مع أن الشركة حقيقتها شركة تضامن والطاعن
الثاني شريك فيها بعمله واسمه مذكور في عنوان الشركة وهو القائم بإدارتها وذلك كله
ينفي أنه شريك موص في شركة توصية. وعلى فرض أن الشروط الشكلية لشركة التضامن لم تتوافر
في خصوص شركة الطاعنين فإنها على الأقل تعتبر شركة واقع فيها الشريكان متضامنان مما
كان يقتضي أن تربط الضريبة على كل شريك في ماله بقدر نصيبه في أرباح الشركة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ كيف العقد المحرر بين الطاعنين في سنة 1937 والمسجل
في يناير سنة 1941 بأنه يفيد قيام شركة توصية أسس قضاءه على أن الطاعن الأول دفع فيها
كل رأس مالها النقدي البالغ مقداره ألفين من الجنيهات وأن الطاعن الثاني وإن لم يدفع
شيئاً من رأس مال الشركة إلا أنه يعتبر شريكاً موصياً نظير قيامه بأعمالها التي يسأل
عنها الطاعن الأول وحده بصفته المدير المسئول وعلى أن الطاعن الثاني يستحق ربع أرباح
المنشأة في مقابل عمله في إدارتها وانقطاعه للقيام بها، وأن القول بأنه لم يسهم في
رأس مال الشركة ليس سبباً مقبولاً لبطلان عقدها لأنه من المسلم قانوناً جواز أن يكون
الشريك شريكاً بعمله فقط وأنه يترتب على اعتبار الشركة شركة توصية وجوب ربط الضريبة
على أرباحها بنسبة ثلاثة أرباع على الطاعن الأول باعتباره الشريك المسئول فيها والربع
على الشركة باعتبار الطاعن الثاني شريكاً موصياً.
ومن حيث إن هذا الذي ذهب إليه الحكم غير صحيح في القانون ذلك أن الشريك الموصى في شركة
التوصية يجب أن يسهم فيها بنصيب في رأس المال ومحظور عليه أن يتدخل في إدارة الشركة
فلا يمكن أن يكون شريكاً موصياً بمجرد عمله. ولما كان من المسلم أن رأس مال الشركة
دفع بأكمله من الطاعن الأول وأن الطاعن الثاني شريك بعمله فقط واسمه وارد في عنوان
الشركة فإنه يعتبر شريكاً متضامناً مع الطاعن الأول في شركة تضامن بالرغم مما أثبت
في العقد بأن الطاعن الأول هو وحده المسئول عن التزامات الشركة وبالرغم من تسمية الشركة
في العقد بأنها شركة توصية إذ العبرة في ذلك بحقيقة الواقع لا بعبارة العقد وينبني
على هذا الاعتبار وجوب ربط الضريبة المستحقة على أرباح الشركة على كل شريك شخصياً بنسبة
حصته في أرباحها عملاً بالمادة 34 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أي بواقع ثلاثة الأرباع
على الأول والربع على الثاني. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقيم على خلاف ذلك فإنه
يكون قد خالف القانون مخالفة تستوجب نقضه في هذا الخصوص مع إعادة القضية إلى محكمة
الاستئناف للفصل في تعيين مبلغ الضريبة الواجب ربطه على كل من الشريكين بنسبة حصته
في الأرباح ومقدار ما يحق لكل منهما استرداده من الضريبة المحصلة بغير حق.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون من وجهين: الأول:
إذ اعتبرت المحكمة دفاتر المنشأة غير المسجلة دفاتر منتظمة في معنى المادة الثانية
من القانون رقم 60 لسنة 1941 ورتبت على ذلك سقوط حق الطاعن الأول في اتخاذ رقم المقارنة
الذي يجرى على أساسه تقدير الأرباح الاستثنائية بمقولة إنه لم يبد اختياره حتى 15 فبراير
سنة 1942 وهو الميعاد المنصوص عليه في القرار الوزاري رقم 22 لسنة 1942 الصادر تنفيذاً
للقانون السالف الذكر أما استناد الحكم إلى اللائحة التنفيذية في تحديد معنى الحسابات
المنتظمة فلا يؤيد ما ذهب إليه، ذلك أولاً – إن هذه اللائحة إذا كانت قد عرفت الحسابات
المنتظمة بأن المقصود بها الحسابات في الدفاتر المنصوص عنها بالمواد 11 و12 و13 من
قانون التجارة "الأهلي" أو التي جرى عليها العرف بشرط أن تكون ممسوكة على حسب الأصول
الفنية المعترف بها وتؤيدها مستندات حقيقية محفوظة بطريقة منظمة يسهل معها مراجعة القيود
الحسابية… إلخ دون الإشارة إلى المادة 14 من القانون المذكور فليس معناه إغفال الشروط
الواردة في هذه المادة، وإنما قصد واضع اللائحة بالإشارة إلى المواد 11 و12 و13 فحسب
بيان الدفاتر التي يمسكها التجار دون الإعفاء من شروط تسجيلها. وثانياً – إنه بفرض
أن واضع اللائحة قصد المعنى الذي ذهب إليه الحكم فإنه لم يكن مفوضاً بمقتضى القانون
بتحديد معنى الحسابات المنتظمة والوجه الثاني: إذ اعتبرت المحكمة حسابات المنشأة منتظمة
استناداً إلى إقرار الطاعن الأول بانتظامها وإلى أن مصلحة الضرائب قد أقرته على ذلك
مع أن هذه الصفة إنما يقررها القانون ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تقريره
بسقوط حق الطاعن الأول في اختيار أرباح سنة 1939 رقماً للمقارنة.
ومن حيث إن هذا السبب بوجهيه مردود بما قرره الحكم "من أن المقصود بالحسابات المنتظمة
بالمعنى الوارد بالمادة الثالثة من القانون رقم 60 لسنة 1941 واللائحة التنفيذية الخاصة
به هي الحسابات المقيدة في الدفاتر المنصوص عليها بالمواد 11 و12 و13 من قانون التجارة
أو التي جرى عليها العرف بشرط أن تكون ممسوكة على حسب الأصول الفنية المعترف بها تؤيدها
في كل حالة مستندات حقيقية محفوظة بطريقة منظمة يسهل معها مراجعة القيود الحسابية وتكفل
لموظفي مصلحة الضرائب الاطلاع عليها للتحقق من قيمة الأرباح والخسائر، وبما قرره الحكم
أيضاً من أنه ابتداء من سنة 1940 نظم الممول دفاتره وحساباته واتبع طريق القيد المزدوج
في إثبات العمليات التجارية وقد بدأت الدفاتر بنتيجة جرد سنة 1939 وأضيف إلى هذا الجرد
باقي أصول المحل وكذا ما كان عليه من مطلوبات وبذلك أمكن تحديد قيمة رأس مال المنشأة
في بداية السنة بما رأت معه المحكمة أن ما اعترفت به المأمورية في 14/ 8/ 1940 قبل
صدور القانون رقم 60 لسنة 1941 بأكثر من سنة قاطع الدلالة في انتظام حسابات منشأة الطاعنين
وأن قولهما بأن الدفاتر المذكورة بالمواد 11 و12 و13 من قانون التجارة يجب أن تتوافر
فيها الشروط الواردة بالمادة 14 من القانون المذكور من تأشير المأمور المسجل عليها
وإلا لا تعتبر الحسابات الواردة بها منتظمة بالمعنى المقصود في المادة الثالثة من القانون
رقم 60 لسنة 1941 هو قول لا سند له" وهذا الذي قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون ذلك
أن الشارع أفصح في المادة الثانية من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 60 لسنة 1941 والصادر
بها القرار الوزاري رقم 26 لسنة 1942 عن المقصود بالحسابات المنتظمة فلم يشترط لاعتبارها
كذلك أن تكون الدفاتر المتضمنة هذه الحسابات قد استوفت الشروط المنصوص عليها في المادة
14 من قانون التجارة وليس ثمة علة لهذا الاشتراط في صدد اختيار الممول رقم المقارنة
لأرباحه الاستثنائية إذ الظاهر من القانون رقم 60 لسنة 1941 أن الحكمة في تخويل الممول
اختيار ربح أية سنة من سني 1927، 1938، 1939 رقماً للمقارنة تربط على أساسه ضريبة الأرباح
الاستثنائية هي أن حساباته مطابقة للحقيقة فحق له هذا الاختيار ولا عبرة في هذا الخصوص
بأن تكون الدفاتر مؤشراً عليها من المأمور المختص وفقاً للمادة 14 من قانون التجارة
أو غير مؤشر عليها متى كانت بريئة من الشوائب التي تثير الريب في صحتها فقد تكون الدفاتر
مؤشراً عليها بينما الحسابات التي تحتويها غير صادقة. أما القول بأن وزير المالية في
تعريفه للحسابات المنتظمة قد جاوز نطاق التفويض المخول له بمقتضى المادة 14 من القانون
رقم 60 لسنة 1941 فهو قول لا سند له وينفيه نص المادة المذكورة الصريح في تخويل وزير
المالية "أن يتخذ ما يقتضيه تنفيذه (أي القانون رقم 60 لسنة 1941) من القرارات" وما
كان للطاعنين أن يتلكآ في إبداء اختيارهما رقم المقارنة للأرباح الاستثنائية بعد أن
تبين لهما من تقرير مأمور الضرائب عن أرباح منشآتهما في سنة 1939 أن حسابتهما منتظمة
ومن ثم يكون الحكم إذا أقام قضاءه على اعتبار حسابات الطاعنين منتظمة ورتب على هذا
الاعتبار أنه كان يجب عليهما اختيار رقم المقارنة في الميعاد المنصوص عليه في القرار
الوزاري رقم 22 لسنة 1942 لم يخطئ في القانون.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم مشوب بالقصور ذلك بأن المحكمة إذ قررت قيام
الشركة بين الطاعنين خلافا لما قضى به الحكم الابتدائي كان لزاماً عليها أن تقضي بما
طلباه من إلزام مصلحة الضرائب برد الضريبة التي حصلتها زيادة على ما هو مستحق لها وذلك
على أساس أنها شركة تضامن يلزم فيها الطاعنان بأن يدفعا من مالهما الشخصي الضريبة المستحقة
بنسبة ما خص كل منهما في الأرباح، غير أنها أغفلت طلب رد المستحق وهذا قصور يبطل حكمهما.
ومن حيث إنه تبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي فيما عدا ما
ألغاه منه خاصاً بعدم قيام شركة بين الطاعنين ومفاد ذلك أنه قضى برفض طلب الرد دون
أن يبرر قضاءه بذلك وهذا قصور يعيبه بما يستوجب نقضه.
