الطعن رقم 2 سنة 22 ق – جلسة 05 /03 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 600
جلسة 5 من مارس سنة 1953
القضية رقم 2 سنة 22 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. قرار من قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأحوال الشخصية بمجرد موجودات
شركة لها شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الشريك المتوفى رغم معارضة الشركة في ذلك. تأييد
غرفة المشورة لهذا القرار. حكمها هو حكم صادر في منازعة مدنية. جواز الطعن فيه بطريق
النقض. المادة 425 مرافعات.
(ب) اختصاص. اختصاص نوعي. قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأحوال الشخصية. إصداره قراراً
بجرد موجودات شركة لها شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الشريك المتوفى. مخالفة هذا القرار
لقواعد الاختصاص النوعي. للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم الاختصاص.
1 – متى كانت غرفة المشورة قد قضت بقبول تدخل الشركة الطاعنة خصماً في الدعوى، وفي
موضوع التظلم برفضه وتأييد الأمر الصادر من قاضي الأمور الوقتية بجرد موجودات الشركة
الطاعنة التي لها شخصية اعتبارية مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها، ولها ذمة مالية منفصلة
في ذممهم، فإن قضاءها في هذا الخصوص هو في حقيقته حكم صادر بصفة انتهائية في منازعة
مدنية يجوز الطعن فيه عملاً بالمادة 425 من قانون المرافعات، وليس قراراً مما لا يجوز
الطعن فيه بطريق النقض، ومن ثم يكون الدفع بعدم جواز الطعن على غير أساس.
2 – قرار قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأحوال الشخصية بجرد موجودات الشركة التي لها
شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية الشريك المتوفى مع منازعة الشركة في ذلك هو قرار خارج
عن اختصاصه بالنسبة لنوع الدعوى وإذن فمتى كانت غرفة المشورة إذ قضت بتأييد هذا القرار
ورفض التظلم المرفوع عنه أقامت قضاءها على أنه "من المقرر طبقاً لنص المادة 528 من
القانون المدني أن الشركة تنتهي بموت أحد الشركاء وأنه مع ذلك يجوز الاتفاق على أنه
إذا مات أحد الشركاء تستمر الشركة فيما بين الباقين من الشركاء الأحياء، وفي هذه الحالة
لا يكون لورثة الشريك المتوفى إلا نصيب في أموال الشركة ويقدر هذا النصيب بحسب قيمته
بموجب جرد المحل يوم الوفاء ويدفع لورثته نقداً ولا يكون لهم نصيب فيما يستجد بعد ذلك
من الحقوق إلا بقدر ما تكون تلك الحقوق ناتجة من عمليات سابقة على الوفاة… وأنه تطبيقاً
لذلك فإن نصيب الشريك المتوفى في حالة استمرار الشركة فيما بين باقي الشركاء الأحياء
يصبح حكمه حكم أي دين عادي في حيازة الشركة يجوز اتخاذ الإجراءات التحفظية ضدها من
أجله، ولا يحق للشركة بحال أن تحتج في هذا الصدد بشخصيتها المعنوية المستقلة عن أشخاص
شركائها، وذلك على أساس أن موت هذا الشريك قد حول نصيبه في الشركة من حصة مشاركة مندمجة
بها إلى حق دائن عادي مستقل عنها". إذ قررت المحكمة ذلك فإنها تكون قد فصلت في منازعة
لا تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية التي خولها القانون سلطة الفصل فيها. وكان لزاماً
عليها أن تقضي من تلقاء نفسها بإلغاء الأمر المتظلم منه بالنسبة إلى جرد موجودات الشركة
الطاعنة لعدم اختصاص قاضي الأمور الوقتية بمحاكم الأحوال الشخصية بإصداره، ومن ثم يتعين
نقض الحكم المطعون فيه لمخالفته لقواعد الاختصاص النوعي.
الوقائع
في يوم 5 من إبريل سنة 1952 طعن بطريق النقض في أمر حضرة قاضي الأمور
الوقتية رقم 140 سنة 1951 شركات (دائرة الأحوال الشخصية) الصادر بتاريخ 18/ 10/ 1951
وفي الحكم رقم 1729 سنة 1951 كلي الإسكندرية (دائرة الأحوال الشخصية) الصادر بتاريخ
18 من مارس سنة 1952 – وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من جرد موجودات الشركة وإلغاء أمر الجرد بالنسبة
لها مع إلزام المطعون عليها بمصروفات الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة – وفي نفس اليوم
أودعت الطاعنة صورة مطابقة للأصل من كل من الحكم المطعون فيه وأمر قاضي الأمور الوقتية
رقم 140 سنة 1951 ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحوافظ بالمستندات.
وفي 7 من إبريل سنة 1952 عرضت أوراق الطعن على حضرة رئيس المحكمة فأمر بإعلان تقرير
الطعن إلى المطعون عليها وحدد لها خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانها لإيداع مذكرة بدفاعها
مشفوعة بالمستندات التي ترى تقديمها.
وفي 9 من إبريل سنة 1952 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن – وفي 12 منه أودع بالملف
أصل ورقة إعلان الطعن – وفي 24 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها
طلبت فيها الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً وإلا فبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 12 من مايو سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أولاً برفض الدفع
بعدم جواز الطعن وبقبول الطعن شكلاً وثانياً بالحكم أصلياً بنقض القرار المطعون فيه
وفي الموضوع بعدم اختصاص قضاء الأحوال الشخصية فيما قضى به من جرد موجودات الشركة الطاعنة
واحتياطياً بنقض القرار المطعون فيه فيما قضى به من جرد موجودات الشركة الطاعنة وإلغاء
أمر الجرد بالنسبة لها مع إلزام المطعون عليها في الحالتين بالمصروفات.
وبجلسة 5 من فبراير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا
الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن واقعة الدعوى – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن – تتحصل
في أنه في سنة 1905 تكونت بالإسكندرية شركة بين قسطنطين كوتاريللى وأخويه ديمترى والبسياد
للاتجار في الدخان وصناعة السجاير، ثم عدلت بعد ذلك وأصبحت شركة توصية بسيطة الشركاء
المتضامنون فيها البسياد وأنجلو وأشيل وديمترى كوتاريللي – وقد نص في البند الثامن
من عقد الشركة على أنه في حالة وفاة أحد الشركاء تستمر الشركة قائمة لحين انتهاء المدة
المتفق عليها، وأنه ليس لورثة المتوفى حق التدخل في إدارتها ولا وضع الأختام على أموالها
أو العمل على تصفيتها، ويقتصر حقهم على تسلم الأرباح التي يستحقونها وفقاً لعقد الشركة
وعلى أساس الميزانية السنوية، وأنه في حالة وفاة أحد الشركاء أثناء الثلاث سنوات الأولى
لكل فترة خمس سنوات، يكون لورثته أن ينسحبوا من الشركة بإخطار باقي الشركاء، ولهم في
هذه الحالة قبض رأس المال المدفوع من المتوفى والباقي له من الحسابات الجارية حسبما
يتضح من آخر ميزانية، دون أن يكون لهم الحق في المطالبة بشيء من الأموال المخصصة لاحتياطي
الاستهلاكات، لأن هذه الأموال ملك الشركة الذين تكون لهم هذه الصفة عند تصفية الشركة
نهائياً. وفي 26 من مايو سنة 1951 توفى أشيل كوتاريللي وهو أحد الشركاء المتضامنين،
وفي 9 من أكتوبر سنة 1951 قدمت المطعون عليها طلباً إلى قاضي الأمور الوقتية للأحوال
الشخصية بالإسكندرية وقالت فيه إن المتوفى كان قد تزوج منها في 25 من مارس سنة 1949
على مذهب الأروام الأرثوذكس، وأنه قبل ذلك أوصى لها بالربع في جميع تركته كما أوصى
بالباقي لأولاد أخته – وطلبت – مع حفظ حقها في التركة عن طريق الوصية وعن طريق الميراث
– جرد تركة زوجها وفقاً للمادتين 964 و965 من القانون رقم 26 لسنة 1951، ولأن معظم
تركته تتمثل في نصيبه في شركة إخوان كوتاريللي "W. E. T. E. C" لصناعة الدخان والسجاير
فإن عملية الجرد يجب أن تشمل جميع موجودات الشركة من أصول وجميع محتويات مصانع الدخان
والسجاير مع جميع توابعها. وفي 18 من أكتوبر سنة 1951 أصدر القاضي أمراً بندب ممدوح
زكي حمدي لإجراء هذا الجرد على أن يتم في أسبوعين. فأقام انجلو كوتاريللي الدعوى رقم
1729 سنة 1951 أمام غرفة المشورة – دائرة الأحوال الشخصية – على المطعون عليها متظلماً
من أمر الجرد، وطلب الحكم بإلغائه واعتباره كأن لم يكن، وقال شرحاً لدعواه إن أخاه
أشيل كوتاريللي توفى فجأة وترك وصية محررة في 28 من فبراير سنة 1949 أوصى فيها بنصف
تركته لولدي المتظلم كما أوصى بربعها لابنة أخته ماري هيلين والربع الباقي لزوجته المقبلة
من عائلة أوسبتشي، وأنه فيما يتعلق بحصته من المشاريع العائلية "إخوان كوتاريللي ويتك"
فيتم تقديرها على أساس الميزانيات الأخيرة دون أن يكون لزوجته حق التدخل في هذه المشروعات
أو أن تتخذ الطرق التحفظية التي تعرقل إدارتها وفي 25 من فبراير سنة 1951 طلبت شركة
إخوان كوتاريللي (الطاعنة) التدخل في الدعوى منضمة إلى المتظلم، وأضافت أن أمر الجرد
قد صدر دون أن يطلع القاضي الآمر على المستندات المؤيدة له فيعتبر الأمر الصادر منه
باطلاً وفقاً للمادة 369 مرافعات، وأن اتخاذ الإجراءات التحفظية على أموال الشركة فيه
مساس بحقوقها وبشخصيتها المعنوية المنفصلة عن شخصية الشركاء، فضلاً عن أن العقد التأسيسي
لشركة كوتاريللي ينص على منع الشركاء أو ورثتهم من اتخاذ الإجراءات التحفظية التي من
شأنها عرقلة أعمال الشركة. وفي 18 من مارس سنة 1952 قضت المحكمة في مادة أحوال شخصية
بقبول تدخل الطاعنة خصماً في الدعوى، وفي موضوع التظلم برفضه وتأييد الأمر الصادر من
قاضي الأمور الوقتية بجرد تركة أشيل كوتاريللي من عقار ومنقول، وموجودات شركة إخوان
كوتاريللي "وتيك". فقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليها دفعت بعدم قبول الطعن لرفعه عن قرار غير جائز الطعن فيه بطريق
النقض، لأن الطعن بهذا الطريق إنما يرد على الأحكام دون القرارات وفقاً لنص المادة
425 مرافعات. ولأن المادة 1025 من القانون رقم 126 لسنة 1951 أوردت على سبيل الحصر
القرارات التي يجوز فيها الطعن بطريق النقض وليس من بينها جرد التركات، ولما كان هذا
الطعن مرفوعاً عن قرار صادر من محكمة منعقدة بهيئة غرفة مشورة في تظلم من أمر صادر
بجرد تركة، وهي ليست من مسائل الولاية على المال، فإن القرار الصادر منها يكون نهائياً
وفقاً للمادة 872 مرافعات ولا يجوز الطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أن غرفة المشورة إذ قضت بقبول تدخل الشركة الطاعنة
خصماً في الدعوى، وفي موضوع التظلم برفضه وتأييد الأمر الصادر من قاضي الأمور الوقتية
في 18 من أكتوبر سنة 1951 بجرد موجودات الشركة الطاعنة التي لها شخصية اعتبارية مستقلة
عن أشخاص الشركاء فيها، ولها ذمة مالية منفصلة عن ذممهم فإن قضاءها في هذا الخصوص هو
في حقيقته حكم صادر بصفة انتهائية في منازعة مدنية يجوز الطعن فيه عملاً بالمادة 425
من قانون المرافعات، وليس قراراً مما لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض، ومن ثم يتعين
رفض الدفع بعدم جواز الطعن.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله،
لأنه أجاز جرد أموال الشركة الطاعنة استناداً إلى أن المتوفى كان أحد الشركاء فيها
وله حصة في رأس مالها، مع أن للشركة المذكورة شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية الشريك
المتوفى، وما كان يجوز أن يتناول أمر جرد تركة موجودات الشركة.
ومن حيث إن النيابة دفعت في مذكرتها بأن غرفة المشورة إذ قضت بأن الأمر الصادر من قاضي
الأمور الوقتية لمسائل الأحوال الشخصية يشمل موجودات الشركة الطاعنة، قد جاوزت اختصاصها،
لأن الفصل في هذه المسألة يخرج عن الاختصاص النوعي لمحاكم الأحوال الشخصية.
ومن حيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بجرد
موجودات الشركة الطاعنة فإنه قد استند في هذا الخصوص إلى أن "من المقرر طبقاً لنص المادة
528 من القانون المدني أن الشركة تنتهي بموت أحد الشركاء، وأنه مع ذلك يجوز الاتفاق
على أنه إذا مات أحد الشركاء تستمر الشركة فيما بين الباقين من الشركاء الأحياء، وفي
هذه الحالة لا يكون لورثة الشريك المتوفى إلا نصيبه في أموال الشركة ويقدر هذا النصيب
بحسب قيمته بموجب جرد المحل يوم الوفاة ويدفع لورثته نقداً ولا يكون لهم نصيب فيما
يستجد بعد ذلك من الحقوق إلا بقدر ما تكون تلك الحقوق ناتجة من عمليات سابقة على الوفاة…
وأنه تطبيقاً لذلك فإن نصيب الشريك المتوفى في حالة استمرار الشركة فيما بين باقي الشركاء
الأحياء يصبح حكمه حكم أي دين عادي في حيازة الشركة يجوز اتخاذ الإجراءات التحفظية
ضدها من أجله، ولا يحق للشركة بحال أن تحتج في هذا الصدد بشخصيتها المعنوية المستقلة
عن أشخاص شركائها، وذلك على أساس أن موت هذا الشريك قد حوّل نصيبه في الشركة من حصة
مشاركة مندمجة بها إلى حق دائن عادي مستقل عنها". ويبين من هذا الذي قرره الحكم أن
غرفة المشورة قد فصلت في منازعة لا تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية التي خولها القانون
سلطة الفصل فيها. وكان لزاماً عليها أن تقضي من تلقاء نفسها بإلغاء الأمر المتظلم منه
بالنسبة إلى جرد موجودات الشركة الطاعنة لعدم اختصاص قاضي الأمور الوقتية بمحاكم الأحوال
الشخصية بإصداره.
ومن حيث إن موضوع الدعوى صالح للحكم فيه.
ومن حيث إنه يبين مما سلف بيانه أن تظلم الطاعنة من الأمر الصادر من قاضي الأمور الوقتية
بمحكمة الأحوال الشخصية بجرد موجودات الشركة التي لها شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية
الشريك المتوفى، هو تظلم في محله ذلك أن قاضى الأمور الوقتية بمحاكم الأحوال الشخصية
إذ قضى بجرد موجودات الشركة مع منازعتها في ذلك، فإنه يكون قد خرج عن اختصاصه بالنسبة
لنوع الدعوى ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه، والحكم في موضوع التظلم بإلغاء الأمر
المتظلم منه بالنسبة إلى جرد موجودات الشركة الطاعنة وبعدم اختصاص قاضي الأمور الوقتية
بمحكمة الأحوال الشخصية بإصدار هذا الأمر.
