الطعن رقم 368 سنة 21 ق – جلسة 05 /03 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 591
جلسة 5 من مارس سنة 1953
القضية رقم 368 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد زكي شرف المستشارين.
استئناف. أثر الاستئناف. نقل موضوع الخصومة إلى محكمة الدرجة الثانية بأدلته الواقعية
وأسانيده القانونية في حدود ما رفع عنه الاستئناف. مثال. بيع صدر من والد الطاعنين
إلى المطعون عليه عن المنزل موضوع النزاع. تمسك الطاعنين أمام محكمة أول درجة بجهلهم
توقيع مورثهم على العقد وبصفة احتياطية بأن المورث سبق أن تصرف لابنه الطاعن الأول
الذي كان قاصراً في نصف المنزل ودفع الثمن تبرعاً من مال والدته، ولذلك فإن تصرف المورث
في هذا النصف إلى المطعون عليه يعتبر باطلاً وفقاً للمادة الثامنة من القانون رقم 99
لسنة 1947. قضاء محكمة أول درجة بعدم صحة عقد المطعون عليه. إلغاء محكمة ثاني درجة
الحكم الابتدائي وقضاؤها بصحة عقد المطعون عليه. عدم تعرضها لدفاع الطاعنين الاحتياطي.
قصور مبطل للحكم.
لما كان رفع الاستئناف من المحكوم عليه يترتب عليه طرح النزاع المحكوم فيه على محكمة
الدرجة الثانية أي نقل موضوع الخصومة إلى محكمة الاستئناف في حدود ما رفع عنه الاستئناف
وإعادة عرضه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية، وكان الثابت من محاضر جلسات
محكمة الدرجة الأولى أن الطاعنين قد تمسكوا بصفة احتياطية بأن مورثهم وقد تصرف بالبيع
في نصف المنزل موضوع النزاع إلى ولده الطاعن الأول الذي كان قاصراً مشمولاً بولايته
ودفعت والدة المشتري الثمن تبرعاً من مالها وتم تسجيل البيع – فإنه يعتبر باطلاً أي
تصرف للولي فيما يملكه القاصر من مال متبرع له به لعدم دخوله ضمن الأموال المشمولة
بالولاية وفقاً للمادة الثامنة من قانون المحاكم الحسبية رقم 99 لسنة 1947، وكان رفع
الاستئناف من المطعون عليه يستتبع أن يعتبر هذا الدفاع معروضاً على المحكمة للفصل فيه
متى كان لم يصدر من الطاعنين ما يفيد ترك تمسكهم به ولا يستفاد ذلك من عدم إثارته لدى
محكمة الدرجة الثانية لأن الحكم الابتدائي قد صدر لمصلحتهم فكان بحسبهم أن يطلبوا تأييده
فإذا ما رأت محكمة الاستئناف إلغاءه واعتبار العقد الصادر من المورث والمطعون فيه بالجهالة
صحيحاً، كان لزاماً عليها أن تتناول بالبحث والتمحيص الدفاع الاحتياطي الذي أبداه الطاعنون
أمام محكمة أول درجة ولم تر حاجة إلى التعرض له لاقتناعها بعدم صحة العقد، لما كان
ذلك وكان هذا الدفاع الذي أبدي من الطاعنين من شأنه لو صح أن يؤثر في مصير الدعوى فإن
الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد عليه يكون قاصر البيان في هذا الخصوص ويتعين نقضه.
الوقائع
في 8 من سبتمبر سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة بنها الابتدائية
بهيئة استئنافية الصادر في 9 من ديسمبر سنة 1950 في الاستئناف رقم 25 سنة 1949 وذلك
بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه
وإحالة القضية على محكمة بنها الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة
أخرى أو التصدي للموضوع وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 16 من سبتمبر سنة 1951 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن، وفي 27 منه أودع الطاعنون
أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة
بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً.
وفي 6 من أكتوبر سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وفي 19 من فبراير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي
الطاعنين والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتهما. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن واقعة الدعوى – على ما يبين من الأوراق تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون
عليه وأخرى تنازلوا عن مخاصمتها فيما بعد الدعوى رقم 718 سنة 1945 مدني طوخ وطلبوا
فيها تثبيت ملكيتهم للمنزل المبين بصحيفتها وقالوا بياناً لدعواهم إن مورثهم المرحوم
حسنين دسوقي حسنين واكد كان يمتلك ذلك المنزل وأنه في 9 من أكتوبر سنة 1937 باع نصفه
إلى ولده القاصر في ذلك الوقت أحمد حسنين دسوقي (أول الطاعنين) وسجل العقد في 15 من
فبراير سنة 1938 ثم توفى المورث بعد ذلك فأصبح المنزل ملكاً خاصاً لهم بصفتهم ورثته
فدفعها المطعون عليه بأنه اشترى المنزل جميعه من المورث بعقد عرفي تاريخه 18 من نوفمبر
سنة 1942 قدمه – فطعن الورثة (الطاعنون) على ذلك العقد بجهالة توقيع مورثهم عليه نقضت
محكمة أول درجة في 9 من مارس سنة 1948 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه
أن العقد صدر من المورث ولينف الطاعنون ذلك وبعد سماع شهود الطرفين تمسك الطاعنون بجلسة
26 أكتوبر سنة 1948 بطلب احتياطي مؤداه أن أولهم يعتبر مالكاً لنصف المنزل فيما لو
اعتبر عقد المطعون عليه صحيحاً استناداً إلى المادة الثامنة من قانون المحاكم الحسبية.
فقضت محكمة أول درجة في 26 من أكتوبر سنة 1948 بتثبيت ملكية الطاعنين إلى المنزل موضوع
النزاع مؤسسة حكمها على عدم اطمئنانها لصحة العقد الذي يتمسك به المطعون عليه للاعتبارات
التي أوردتها في حكمها. فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة بنها الابتدائية
منعقدة بهيئة استئنافية وتمسك بصحة صدور عقده المؤرخ في 18 من نوفمبر سنة 1942 الصادر
من مورث الطاعنين واستدل على ذلك بسبق صدور عقد منه بتاريخ 3 من نوفمبر سنة 1942 يتضمن
بيعه لثلثي المنزل فلما اتفق مع المورث على مشتري الثلث الباقي صدر العقد المحرر في
18 من نوفمبر سنة 1942 شاملاً المنزل جميعه وطلب من المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق
لسماع شهوده الذين لم يتمكن من إعلانهم أمام محكمة أول درجة. وبعد أن أجابته المحكمة
إلى طلبه وسمعت شهود الطرفين قضت في 9 من ديسمبر سنة 1950 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض
دعوى المستأنف ضدهم (الطاعنين) مؤسسة حكمها على صحة صدور العقد للمطعون عليه من مورث
الطاعنين قبل وفاته. وأنه بناء على ذلك تكون دعوى تثبيت ملكية المنزل المبيع المرفوعة
من الطاعنين بصفتهم ورثة البائع على غير أساس. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنهم تمسكوا ضمن دفاعهم أمام محكمة
الموضوع بأن مورثهم وقد تصرف بالبيع في نصف المنزل موضوع النزاع إلى ولده أحمد حسنين
دسوقي أول الطاعنين الذي كان قاصراً مشمولاً بولايته ودفعت والدة المشتري الثمن تبرعاً
من مالها وتم تسجيل البيع. فإنه يعتبر باطلاً أي تصرف للولي فيما يملكه القاصر من مال
متبرع له به لعدم دخوله ضمن الأموال المشمولة بالولاية وذلك وفقاً للمادة الثامنة من
قانون المحاكم الحسبية رقم 99 سنة 1947 وأن المحكمة الاستئنافية وقد اعتبرت عقد المطعون
عليه صحيحاً فإنها لم تتناول الرد على هذا الدفاع مما يجعل حكمها مشوباً بالقصور الذي
يبطله.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الثابت من الصورة الرسمية لمحاضر جلسات محكمة أول
درجة المقدمة بحافظة مستندات الطاعنين أنهم أبدوا هذا الدفاع أمامها بجلسة 26 من أكتوبر
سنة 1948 بعد تنفيذ الحكم التمهيدي ذلك بصفة احتياطية فيما لو اعتبرت المحكمة عقد المطعون
عليه صحيحاً – ولما كان رفع الاستئناف من المحكوم عليه يترتب عليه طرح النزاع المحكوم
فيه على محكمة الدرجة الثانية أي نقل موضوع الخصومة إلى محكمة الاستئناف في حدود ما
رفع عنه الاستئناف وإعادة عرضه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية، وكان الثابت
من محاضر جلسات محكمة الدرجة الأولى أن الطاعنين قد أبدوا الدفاع المشار إليه أمامها
بصفة احتياطية فإن رفع الاستئناف من المطعون عليه يستتبع أن يعتبر هذا الدفاع معروضاً
على المحكمة للفصل فيه متى كان لم يصدر من الطاعنين ما يفيد ترك تمسكهم به ولا يستفاد
ذلك من عدم إثارته لدى محكمة الدرجة الثانية لأن الحكم الابتدائي قد صدر لمصلحتهم فكان
بحسبهم أن يطلبوا تأييده، فإذا ما رأت محكمة الاستئناف إلغاءه واعتبار العقد المطعون
عليه بالجهالة صحيحاً، كان لزاماً عليها أن تتناول بالبحث والتمحيص الدفاع الاحتياطي
الذي أبداه الطاعنون أما محكمة أول درجة ولم تر هي حاجة إلى التعرض له لامتناعها بعدم
صحة العقد ولما كان هذا الدفاع الذي أبدي من الطاعنين من شأنه لو صح أن يؤثر في مصير
الدعوى وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد عليه فإنه يكون قاصر البيان في هذا الخصوص
واجب النقض دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
