الطعن رقم 349 سنة 20 ق – جلسة 05 /03 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 580
جلسة 5 من مارس سنة 1953
القضية رقم 349 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) إثبات. حكم. تسبيبه. إقامة قضائه في ثبوت واقعه مادية على تقرير الخبير المعين
في دعوى إثبات الحالة. المدعي في دعوى الموضوع هو الذي رفع دعوى إثبات الحالة. النعي
على الحكم بأنه نقل عبء الإثبات من عاتق المدعي إلى عاتق المدعى عليه. في غير محله.
(ب) إثبات. اتخاذ المحكمة من تقرير الخبير المعين في دعوى إثبات الحالة دليلاً على
المدعى عليه في دعوى الضمان ولو لم يكن ممثلاً في تلك الدعوى. لا مخالفة في ذلك للقانون
متى كان المدعى عليه في الدعوى الأصلية ممثلاً في دعوى إثبات الحالة وكان المطلوب إثباته
هو واقعة مادية.
(ج) إثبات. حكم. تسبيبه. تقريره أن المستند الذي استند إليه الطاعن في مقام إنكاره
الواقعة المسندة إليه لا ينفي عنه هذه الواقعة. النعي عليه بأنه نقل عبء الإثبات من
عاتق المدعي إلى عاتقه. في غير محله.
1 – متى كان الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على ثبوت قيام الطاعن بسد فتحة المصرف
مما ترتب عليه غرق أطيان المطعون عليهما الرابع والخامس قد استند في ذلك إلى تقرير
الخبير المعين في الدعوى المستعجلة وإلى أن الخبير قرر صراحة في تقريره أنه تحقق من
أن الطاعن هو المسئول عن سد المصرف بسبب قيامه بسد الفتحة فإن هذا الذي قرره الحكم
لا مخالفة فيه لقواعد الإثبات. ذلك أن محكمة الموضوع كان معروضاً عليها التحقق من واقعة
مادية جائز إثباتها بكافة الطرق بما فيها البينة والقرائن وقد قام المطعون عليهما الرابع
والخامس بالإثبات المفروض عليهما بأن رفعا دعوى إثبات الحالة في مواجهة المطعون عليهم
الثلاثة الأولين – وهم المدعى عليهم في دعواهما – وطلبا فيها تعيين خبير لتحقيق الضرر
الذي لحق بزراعتهما وبأرضهما وقد أجابتهما محكمة المواد المستعجلة إلى طلبهما ثم أردفا
ذلك برفع دعواهما الموضوعية استناداً إلى تقرير خبير دعوى إثبات الحالة، ومن ثم يكون
القول بأن محكمة الموضوع قد أعفت المدعيين من الإثبات في غير محله.
2 – لا على المحكمة إن هي اتخذت من تقرير خبير دعوى إثبات الحالة دليلاً على الطاعن
ولو لم يكن حاضراً في تلك الدعوى متى كان المطعون عليهم الثلاثة الأولون وهم المدعى
عليهم في الدعوى الأصلية – ممثلين فيها ولم يسند هو عيباً معيناً إلى هذا التقرير سوى
قوله إن الخبير استند في ثبوت مسئوليته إلى مجرد اعتراف المطعون عليهم الثلاثة الأولين
وكان لم يقدم دليلاً على صحة إسناده هذا.
3 – متى كان الحكم المطعون فيه إذ قرر أن المستند الذي تمسك به الطاعن في مقام إنكار
واقعة قيامه بسد الفتحة لا يؤيد نفي هذه الواقعة عنه، فإنه لا يكون قد نقل عبء الإثبات
من عاتق المدعين في الدعوى الأصلية أو دعوى الضمان وألقاه على عاتق الطاعن وإنما يعتبر
ما قرره الحكم في هذا الخصوص نفياً لدفاع أبداه الطاعن ولا مخالفة في ذلك للقانون.
الوقائع
في يوم 24 من ديسمبر سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
الإسكندرية الصادر في 18 من أكتوبر سنة 1950 في الاستئنافين رقمي 520 سنة 5 ق و142
سنة 6 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم
المطعون فيه فيما هو خاص بدعوى الضمان (الشق الثاني من الحكم) والحكم أصلاً برفض دعوى
الضمان. واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى
وإلزام المطعون عليهم الثلاثة الأولين رافعي دعوى الضمان بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 28 من ديسمبر سنة 1950 وأول يناير سنة 1951 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي
13 من يناير سنة 1951 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة
للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 3 من فبراير
سنة 1951 أودع المطعون عليهما الرابع والخامس مذكرة بدفاعهما طلبا فيها إخراجهما من
هذا الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي نفس اليوم أودع المطعون
عليهم الأول والثاني والثالث مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن
وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 30 من يونيه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وفي 19 من فبراير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامو
الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن
في أن المطعون عليهما الرابع والخامس أقاما على المطعون عليهم الثلاثة الأولين الدعوى
أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة قيدت في جدولها برقم 2135 سنة 73 ق طلبا
فيها الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا إليهما مبلغ 545 جنيهاً و34 مليماً وفوائده القانونية
ابتداء من 8 يونيه سنة 1948 مع كافة المصروفات بما فيها مصروفات الدعوى المستعجلة وأتعاب
الخبير المعين فيها، وقررا في بيان دعواهما أنهما كانا يستغلان بطريق الزراعة 15 فدان
و11 قيراط و20 سهم تقع بناحية الرأس السوداء من ضواحي مدينة الإسكندرية وأن هذه الأطيان
المستغلة جزء من أطيان تديرها وزارة الأوقاف تنصرف مياهها في مصرف عمومي وأنه أثناء
تطهير هذا المصرف بمعرفة موظفي تفتيش الري وتحت مراقبتهم صار سد المصرف في وقت غير
مخصص للتطهير وترتب على ذلك تراكم مياه الصرف وفيضانها على الأطيان المستغلة وترتب
على بقاء المياه بها عدة أيام متوالية تلف الزراعة فأقاما دعوى على المطعون عليهم الثلاثة
الأولين أمام محكمة المواد المستعجلة ندب فيها خبير قدر قيمة الخسائر التي أصابتهما
بمقدار ما طلباه في دعواهما الموضوعية – وفي خلال نظر هذه الدعوى الموضوعية اختصم المدعى
عليهم الطاعن وهو المقاول الذي كان قد عهد إليه القيام بأعمال تطهير المصرف وطلبوا
في عريضة اختصامه الحكم بإخراجهم من الدعوى بلا مصاريف وبإلزامه مباشرة بما عسى أن
يحكم به للمطعون عليهما الرابع والخامس واحتياطياً سماعه الحكم بأن يقيلهم من كافة
الأحكام المتحمل صدورها عليهم. وفي 21 من إبريل سنة 1949 حكمت محكمة الدرجة الأولى
بإلزام المطعون عليهم الثلاثة الأولين بأن يدفعوا إلى المطعون عليهما الرابع والخامس
مبلغ 400 جنيه مصري وبتسعة أعشار المصاريف بما فيها مصاريف الدعوى المستعجلة وأتعاب
الخبير المعين فيها وبمبلغ 12 جنيه و500 مليم أتعاباً للمحاماة وبإلزام الطاعن بأن
يقيل المطعون عليهم الثلاثة الأولين من هذا الحكم في حدود نصف ما حكم به عليهم وبرفض
ما عدا ذلك من الطلبات مع إلزام المطعون عليهما الرابع والخامس ببقية المصاريف: مؤسسة
قضاءها هذا على أنه ثبت من تقرير الخبير المعين في الدعوى المستعجلة أنه لما كان المصرف
العمومي الذي يقوم بصرف مياه الأطيان تحت الرميم رأى المقاول الذي رست عليه أعمال التطهير
رغبة منه في تسهيل مأموريته في العمل على الجفاف سد السحارة الموجودة تحت ترعة المنتزه
العمومية والتي توصل المصرف الخاص بوزارة الأوقاف الذي يمر بالأطيان المؤجرة للمطعون
عليهما الرابع والخامس بالمصرف العمومي المشار إليه، وأن هذه الحالة ظلت بدون تغيير
في المدة من أول يونيه سنة 1948 لغاية 5 يونيه سنة 1948 رغم اعتراض المستأجرين عليها
وأنه نشأ عن ذلك تجمع كمية كبيرة من المياه في مصارف أطيان الغير وارتفاع مستواها تدريجياً
حتى جاوزت جسورها وفاضت على المزروعات، وعلى أن الخبير قد تحقق من أن مقاوم تفتيش الري
كان هو المسئول عن سد المصرف وعلى أن تمسك الطاعن بعدم جواز الاحتجاج قبله بتقرير الخبير
لأن الطاعن لم يكن طرفاً في الدعوى المستعجلة هو اعتراض في غير محله – ذلك لأن عمل
الخبير لم يكن سوى إجراء من إجراءات التحقيق لم يكن ليتغير بحضور الطاعن فضلاً عن أن
الحكومة التي طلب هذا الإجراء في مواجهتها قد حضرت أعمال الخبير وقدمت دفاعها، وعلى
أنه لا محل لما دفع به الطاعن من قيامه بتسليم أعمال التطهير لتفتيش الري قبل يوم 25
مايو سنة 1948 وهو اليوم المحدد لانتهاء العمل وفقاً لعقد المقاولة – ذلك لأن الثابت
من المستند الوحيد الذي قدمه الطاعن هو أن عقد المقاولة استمر نافذاً وأن عمليات التسوية
النهائية استمر إيجازها حتى يوم 25 يونيه سنة 1948 أي إلى تاريخ لاحق لتاريخ السد –
وبعد صدور ذلك الحكم رفع المطعون عليهم الثلاثة الأولون استئنافاً عنه أمام محكمة استئناف
الإسكندرية قيد في جدولها برقم 520/ 5 ق ثم رفع الطاعن استئنافاً قيد في جدولها برقم
142/ 6 ق وطلب الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض
كافة الطلبات الموجهة إليه من المطعون عليهم الثلاثة الأولين مع إلزامهم وحدهم بالمصروفات
وأتعاب المحاماة عن الدرجتين وبجلسة 18 أكتوبر سنة 1950 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين
شكلاً وبرفضهما موضوعاً وبتأييد الحكم المستأنف مع إلزام كل من المستأنفين بمصاريف
استئنافه وبمبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة للمطعون عليهما الرابع والخامس.
فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل السبب الأول منهما في مخالفة الحكم المطعون فيه
لقواعد الإثبات المقررة قانوناً، ذلك أن الخبير المعين في دعوى إثبات الحالة قال إن
سبب غمر أطيان المطعون عليهما الرابع والخامس إنما كان نتيجة لسد الفتحة عند مصب المصرف
الخصوصي في المصرف العمومي، وأنه لما كان الطاعن لم يختصم في دعوى إثبات الحالة وأنكر
عند نظر الدعوى الموضوعية أنه قام بسد هذه الفتحة وقرر أنه قام بتسليم عملية التطهير
قبل يوم أول يونيه سنة 1948 وهو اليوم المقول بحصول سد الفتحة فيه، فإنه كان يتعين
عند نظر هذه الدعوى تكليف المدعين في الدعوى الأصلية أو مدعي الضمان بإثبات هذه الواقعة
تطبيقاً لقواعد الإثبات التي تلزم المدعي عند الإنكار إثبات دعواه، وإنه لا يمكن اعتبار
تسليم الحكومة بمسئوليتها قبل المطعون عليهما الرابع والخامس دليلاً لها على الطاعن.
ويتحصل السبب الثاني في النعي على الحكم بقصور أسبابه وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن
الحكم أغفل بيان دليل الإثبات من واقع أوراق الدعوى ولم يفصح عما إذا كان هذا الدليل
هو إقرار المطعون عليهم الثلاثة الأولين أو في الدعوى أدلة أخرى يمكن أن يحاج الطاعن
بها – وكان لزاماً على محكمة الاستئناف وقد تمسك الطاعن أمامها بإنكار الواقعة من أساسها
وبالتالي نسبة الإهمال أو الخطأ إليه أن تناقش أدلة الإثبات من واقع أوراق الدعوى.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان: أولاً – بأن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على
ثبوت قيام الطاعن بسد الفتحة قد استند في ذلك إلى تقرير الخبير المعين في الدعوى المستعجلة
وإلى أن الخبير قرر صراحة في تقريره أنه تحقق من أن الطاعن هو المسئول عن سد المصرف
بسبب قيامه بسد الفتحة – وهذا الذي قرره الحكم لا مخالفة فيه لقواعد الإثبات – ذلك
لأن محكمة الموضوع كان معروضاً عليها التحقق من واقعة مادية جائز إثباتها بكافة الطرق
بما فيها البينة والقرائن. وقد قام المطعون عليهما الرابع والخامس بالإثبات المفروض
عليهما بأن رفعا دعوى إثبات الحالة في مواجهة المطعون عليهم الثلاثة الأولين – وهم
المدعى عليهم في دعواهم – وطلبا فيها تعيين خبير لتحقيق الضرر الذي لحق بزراعتهما وبأرضهما
وقد أجابتهما محكمة المواد المستعجلة إلى طلبهما ثم أردفا ذلك برفع دعواهما الموضوعية
استناداً إلى تقرير خبير دعوى إثبات الحالة. ومن ثم يكون القول بأن محكمة الموضوع قد
أعفت المدعين من الإثبات في غير محله. ولا عليها إذ اتخذت من تقرير خبير دعوى إثبات
الحالة دليلاً على الطاعن ولو لم يكن حاضراً في تلك الدعوى متى كانت الحكومة ممثلة
فيها ولم يسند هو عيباً معيناً إلى تقرير الخبير سوى قوله إن الخبير استند في ثبوت
مسئوليته إلى اعتراف الحكومة ولم يقدم الطاعن دليلاً على صحة إسناده هذا – ومردودان
أيضاً بأن الحكم المطعون فيه – إذ قرر أن المستند الذي تمسك به الطاعن في مقام إنكاره
واقعة قيامه بسد الفتحة لا يؤيد نفي هذه الواقعة عنه – لا يعتبر أنه نقل عبء الإثبات
من عاتق المدعين في الدعوى الأصلية أو دعوى الضمان وألقاه على عاتق الطاعن وإنما يعتبر
ما قرره الحكم في هذا الخصوص نفياً لدفاع أبداه الطاعن ولا مخالفة للقانون في ذلك –
ومردودان أخيراً بأنه لا يبين من أسباب الحكم المطعون فيه أنه قد استند في تقرير مسئولية
الطاعن إلى مجرد اعترف المطعون عليهم الثلاثة الأولين بأنه هو الذي قام بسد الفتحة،
ولم يقدم الطاعن إلى هذه المحكمة صورة من تقرير الخبير أو من محاضر أعماله ليثبت صحة
ما يعيبه على الحكم في هذا الخصوص ومن ثم يكون نعيه عليه مجرداً عن الدليل.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
