الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 236 سنة 20 ق – جلسة 05 /03 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 570

جلسة 5 من مارس سنة 1953

القضية رقم 236 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
إثبات. مبدأ ثبوت بالكتابة. سلطة المحكمة في تقديره. اعتبارها لأسباب مسوغة أن عقد البيع الصادر من الطاعن إلى المطعون عليهم هو مبدأ ثبوت بالكتابة يجيز لهم إثبات أن المبلغ الذي يطالبهم به الطاعن والثابت في سند منفصل ليس قرضاً وإنما هو ثمن للمبيع. لا مخالفة في ذلك القانون.
متى كان الواقع هو أن الطاعن أقام الدعوى على المطعون عليهم وطلب الحكم بإلزامهم بمبلغ معين بموجب سند ذكر فيه أن هذا المبلغ سلم لهم على سبيل القرض، فدفع المطعون عليهم الدعوى بأن المبلغ المطالب به ليس قرضاً وإنما هو ثمن حصة في ماكينة اشتروها من الطاعن بموجب عقد بيع محرر في تاريخ تحرير السند وكان الحكم المطعون فيه إذ اعتبر عقد البيع مبدأ ثبوت بالكتابة يجيز للمطعون عليهم تكملة إثبات دفاعهم بالبينة قد قرر أن هذا العقد هو ورقة صادرة من الطاعن ومحررة مع السند موضوع الدعوى في مجلس واحد علاوة على اتحادهما في خط الكاتب لهما والشهود الموقعين عليهما والمداد المحررين به، كما أن يستبعد أن يشتري المطعون عليهم حصة الطاعن في الماكينة وأن يدفعوا إليه الثمن ويقترضوا في نفس مجلس العقد المبلغ المحرر به السند – إذ قرر الحكم ذلك فإنه يكون قد استند إلى أدلة مسوغة تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها، وليس فيما قرره مخالفة للقانون.


الوقائع

في يوم 23 من يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 7 من يونيه سنة 1950 في الاستئناف رقم 10 سنة 25 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وفي 29 من يوليه سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 9 من أغسطس سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه وحافظة بمستنداته. وفي 14 منه أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 13 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 19 من فبراير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن وآخرين باعوا إلى المطعون عليهم 20 ط من 24 ط في ماكينة لطحن الغلال بمشتملاتها والأرض المقامة عليها بمقتضى عقد حرر في 19 من يناير سنة 1947 نص فيه على أن البائعين قبضوا ثمن العقار المبيع ومقداره 1554 جنيهاً، وفي هذا التاريخ حرر سند موقع عليه من المطعون عليهم للطاعن بمبلغ 458 جنيهاً و60 مليماً نص فيه على أنه قرض يدفع على قسطين متساويين يستحق كل منهما في بشنس من كل سنة، وفي 27 من يناير سنة 1947 أرسل المطعون عليهم إلى الطاعن وآخرين إنذاراً قالوا فيه إنهم حرروا لهم سندات بالثمن الوارد بعقد البيع، وطلبوا منهم تقديم الأوراق اللازمة لمكتب الشهر العقاري لتسجيل العقد، ثم أقاموا عليهم الدعوى رقم 351 سنة 1947 قنا الابتدائية وطلبوا فيها الحكم بفسخ عقد البيع وبراءة ذمتهم من ثمن العقار المبيع. وفي 18 من نوفمبر سنة 1948 قضت المحكمة بفسخ العقد بالنسبة للمدعى عليهم عدا الطاعن. وفي 31/ 12/ 1947 أقام الطاعن الدعوى رقم 20 سنة 1948 قنا الابتدائية على المطعون عليهم وقال فيها إنهم مدينون له بالتضامن في مبلغ 458 جنيهاً و60 مليماً بالسند المحرر في 19 من يناير سنة 1947، وطلب الحكم بإلزامهم بهذا المبلغ، فدفع المطعون عليهم الدعوى بأن المبلغ المطالب به ليس قرضاً وإنما هو عبارة عن مجموع ثمن القيراطين حصة الطاعن في الماكينة المبيعة وثمن حصة زوجته بزاده عبد الرحمن والقاصرين أحمد وفوزية ولدي علي جبريل حسن وفرق ثمن حصص باقي الشركاء التي باعها الطاعن لهم على أساس أن ثمن الماكينة 1865 جنيهاً وكان قد اشتراها بثمن أقل من ذلك، وأن السند المطالب بقيمته حرر في نفس المجلس الذي حرر فيه عقد البيع وبخط الكاتب له وموقع عليه من شاهدين من شهوده، وأن عقد البيع يعتبر ورقة صادرة من الطاعن تجعل دفاعهم قريب الاحتمال فهو مبدأ ثبوت بالكتابة يجيز لهم الإثبات بالبينة وفي 28 من أكتوبر سنة 1948 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق، وفي 13 من ديسمبر سنة 1948 قضت بإلزام المطعون عليهم متضامنين بأن يدفعوا إلى الطاعن 155 جنيهاً و465 مليماً ثمن حصته في العقار المبيع والتي لم يقض بفسخ العقد بالنسبة إليها في الدعوى رقم 351 سنة 1947. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 10 سنة 25 ق أسيوط، وفي 7 من يونيه سنة 1950 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ أجاز للمطعون عليهم أن يثبتوا بالبينة سبب الدين المطالب به تأسيساً على أن عقد البيع الصادر من الطاعن وآخرين إلى المطعون عليهم يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة. قد خالف القانون. لأنه لاعتبار الورقة مبدأ ثبوت بالكتابة يجب أن يكون ما يراد إثباته قريب الاحتمال بما هو ثابت بالورقة نفسها، وعقد البيع المذكور لا يتضمن أية إشارة لسبب الدين المطالب به، بل إن الثابت به أن الثمن دفع نقداً، وهو ما ينفي ادعاء المطعون عليهم بأن المبلغ الوارد بالسند موضوع الدعوى هو ثمن العقار المبيع، أما وجه مخالفة الحكم للقانون فهو – أولاً – أنه أباح الإثبات بالبينة في غير الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك – وثانياً – إن الحكم التمهيدي الذي أيدته محكمة ثاني درجة أخذاً بأسبابه اعتبر عقد البيع مبدأ ثبوت بالكتابة لا لأنه يتضمن نصاً معيناًً يجعل الواقعة المراد إثباتها قريبة الاحتمال بل لمجرد أنه موقع عليه من الطاعن وأنه حرر مع السند موضوع الدعوى في مجلس واحد، وهذا يجعل ما قرر الحكم إفادته من عقد البيع لا وجود له أصلاً وكأنه منتزع من غير دليل قائم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما أورده الحكم المطعون فيه من أنه يقر ما ذهبت إليه محكمة أول درجة من اعتبار عقد البيع مبدأ ثبوت بالكتابة يجيز للمطعون عليهم إثبات دفاعهم بالبينة، لأن هذا العقد ورقة صادرة من المستأنف (الطاعن)، وهو محرر مع السند موضوع الدعوى في مجلس واحد علاوة على اتحادهما في خط الكاتب لهما والشهود الموقعين عليهما والمداد المحررين به، ولأنه يستبعد أن يشتري المطعون عليهم من الطاعن عن نفسه وبصفته وكيلاً عن زوجته عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها القاصرين حصصهم في الماكينة وأن يدفعوا إليه الثمن، ويقترضوا في نفس مجلس العقد المبلغ المحرر به السند. ويبين من هذا الذي ذكرته المحكمة أنها إذ اعتبرت في حدود سلطتها الموضوعية عقد البيع المحرر في 19 من يناير سنة 1947 والصادر من الطاعن في نفس تاريخ السند المطالب بقيمته يجعل الأمر المراد إثباته قريب الاحتمال فهو مبدأ ثبوت بالكتابة يجيز تكملة الدليل المستفاد منه بالبينة والقرائن على أن المبلغ الوارد بالسند هو جزء من ثمن العقار المبيع – قد استندت إلى أدلة مسوغة تؤدي إلى النتيجة التي رتبتها عليها، وليس فيما قررته مخالفة للقانون. وأما ما ينعاه الطاعن على الحكم التمهيدي الصادر في 28/ 10/ 1948 والذي أيدته محكمة ثاني درجة لأسبابه من أن عقد البيع يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة لمجرد أنه موقع عليه من الطاعن ومحرر مع السند موضوع الدعوى في مجلس واحد، وأن ما قرر إفادته من هذا العقد لا وجود له أصلاً وكأنه منتزع من غير دليل، فإنه لا يعدو أن يكون مجادلة في فهم الواقع في الدعوى مما يستقل به قاضي الموضوع، ولم يقدم الطاعن ما يثبت أن الحكم فيما قرره قد خالف الثابت بالأوراق.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات