الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2200 سنة 2 ق – جلسة 10 /04 /1933 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 155

جلسة 10 إبريل سنة 1933

برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات زكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.


القضية رقم 2200 سنة 2 القضائية

مسئولة مدنية. مسئولية الحكومة عن خطأ موظفها. مناطه. ارتكاب الموظف خطأ بدافع شخصي. مسئوليته وحده ولو كان ارتكاب الخطأ أثناء قيامه بوظيفته أو بمناسبة قيامه بها.
(المادة 152 من القانون المدني)
1 – قواعد المسئولية المنصوص عليها في القانون المدني هي التي يجب أن يحتكم إليها حتى في دعاوى التضمين التي ترفع على الحكومة بسبب ما يصيب الأفراد في حرياتهم أو أموالهم بفعل الموظفين.
2 – مسئولية الحكومة عن عمل الموظف في حكم القانون المدني لا يكون لها محل إلا إذا كان الخطأ المستوجب للتعويض قد وقع من الموظف في حالة تأدية وظيفته (en exerçant ses fonctions) كما تقضي المادة 152 من ذلك القانون. أما إذا ارتكب الموظف – ولو أثناء قيامه بوظيفته أو بمناسبة قيامه بها – خطأ بدافع شخصي من انتقام أو حقد أو نحوهما، فالموظف وحده هو الذي يجب أن يسأل عما جر إليه خطؤه من الضرر بالغير.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة العمومية عبد الفتاح عبد العال محمد الصعيدي بأنه في ليلة 24 مايو سنة 1931 بهربيط مركز كفر صقر مديرية الشرقية أحدث بعبد الحميد محمد مصطفى جروحاً ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن أفضت هذه الجروح إلى وفاته بأن نشأت عنها حمرة مضاعفة بالتهاب رئوي بللوري فتوفى المجني عليه. وطلبت من محكمة جنح كفر صقر الجزئية عقابه بالفقرة الأولى من المادة 200 من قانون العقوبات.
وادعت أم أحمد أيوب جبل بحق مدني وطلبت الحكم لها بمبلغ 300 جنيه تعويضاً قبل المتهم ووزارة الداخلية بالتضامن.
سمعت المحكمة الدعوى ثم حكمت حضورياً في 16 يوليه سنة 1931 عملاً بالمادة السابقة بحبس المتهم سنتين مع الشغل وإلزامه متضامناً مع وزارة الداخلية بأن يدفعا للمدعية بالحق المدني مبلغ خمسين جنيهاً تعويضاً والمصاريف المدنية المناسبة.
فاستأنف المتهم هذا الحكم يوم صدوره واستأنفته المدعية بالحق المدني في 20 يوليه سنة 1931 واستأنفته النيابة ووزارة الداخلية في 25 منه.
ومحكمة الزقازيق الابتدائية الأهلية بعد أن سمعت الدعوى بهيئة استئنافية حكمت حضورياً في أول مايو سنة 1932 بقبول الاستئنافات شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت وزارة الداخلية بصفتها مسئولة عن حقوق مدنية في هذا الحكم بطريق النقض في 18 مايو سنة 1931 وقدّمت تقريراً بالأسباب في ذات التاريخ. وبجلسة 20 يونيه سنة 1932 حكمت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً. ثم نظر موضوعه بالجلسات التالية وفيها سمعت المرافعة وصمم الحاضر عن وزارة الداخلية على ما جاء بتقرير الأسباب والمذكرات المقدّمة كما طلب حضرة الأستاذ صبري أبو علم أفندي المحامي الحاضر عن المدعية بالحق المدني رفض هذا الطعن وصمم على ما جاء بدفاعه التحريري.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إنه سبق الحكم بقبول طعن وزارة الداخلية شكلاً لتقديمه هو وأسبابه في الميعاد القانوني.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بمسئولية الحكومة مدنياً عما وقع من المتهم استناداً إلى نصوص القانون المدني الخاصة بمسئولية السيد عن أعمال تابعه مع أن مسئولية الحكومة لا يصح أن تبنى على قواعد القانون المدني وإنما يجب الرجوع فيها إلى قواعد القانون العام التي تقتضي التفريق بين الخطأ المصلحي أو الإداري (faute de service) والخطأ الشخصي (faute personnlle) بحيث لا تسال الحكومة إلا عن النوع الأول بخلاف الثاني فإن تبعته تقع على عاتق الموظف أو المستخدم وحده دون الحكومة. ولو كان القانون طبق تطبيقاً صحياً على وقائع هذه الدعوى كما صار إثباتها في الحكم لما كان هناك محل لإلزام الحكومة بتعويض ما في القضية الحالية لأن الحادثة التي قامت عليها هذه الدعوى هي المثل الواضح للخطأ الشخصي الذي يقع من الموظف خارج حدود وظيفته ويكون هو المسئول عنه وحده دون الحكومة.
ومن حيث إن هذا الطعن يرمي إلى القول بوجوب ترسم ما جرى عليه قضاء المحاكم الإدارية بفرنسا وما أخذ به علماء القانون العام فيها من التفريق بين أساس مسئولية الحكومة عما يقع من موظفيها من عدوان على حقوق الأفراد ومسئولية الأفراد عن أعمال تابعيهم وذلك للاعتبارات التي تضمنتها كتب الفقه الفرنسي. على أن مجلس الدولة بفرنسا إذا كان قد جرى على هذه الخطة فبحكم ما له من حرية النظر في تقرير ما يرى من القواعد القانونية لأنه لم يقيد بقواعد مرسومة ومن أجل ذلك استن في أحكامه سنناً هي مزيج مما فهمه من معنى القانون العام وما تقتضيه قواعد العدل المطلق وتابعه فيما رأى بعض فقهاء القانون وخالفه آخرون وتشعبت بهؤلاء وأولئك السبل والمذاهب ولا يزالون مختلفين في كثير من أمهات المسائل، وقد أدى بهم مستحدث النظريات إلى آراء ومواقف ليس من مصلحة الطاعنة – ولا من مصلحة مصر في حالتها الراهنة – الأخذ بها ولا الجري عليها. ذلك هو مجمل الحال في فرنسا. أما في مصر فالمحاكم محدودة الاختصاص فيما ينشأ بين الحكومة والأفراد من منازعات فضلاً عن تقيدها بما وضع لها من قوانين لا معدل لها عنها. وليس في ظروف الدعوى الحالية ما يستوجب تنكب هذه القوانين إلى ما عداها إذ النصوص المدنية صريحة وممكنة التطبيق حتى في دعاوى تضمين الحكومة بسبب ما يصيب الأفراد في حرياتهم أو أموالهم بفعل الموظفين.
ومن حيث إنه لذلك تكون محكمة الموضوع قد أصابت إذ طبقت أحكام القانون المدني على هذه القضية ولا وجه لأن يعدّ هذا خطأ منها في التطبيق. وإذاً يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات