الطعن رقم 1698 سنة 2 ق – جلسة 10 /04 /1933
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 154
جلسة 10 إبريل سنة 1933
برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات زكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.
القضية رقم 1698 سنة 2 القضائية
مسئولية مدنية. دعوى تضمين. مسئولية الحكومة عن خطأ موظفها. إغفال
بيانات جوهرية.
(المادة 152 مدني)
إذا أغفلت المحكمة بحث أمر جوهري يؤثر ثبوته أو نفيه في رأي القاضي في الدعوى كان الحكم
[(1)] معيباً [(2)].
[(1)] ذهب خفير مع عمدة البلد لإبطال السواقي التي
كانت تدار لري الشراقي وأبطلا ساقية كان يديرها أحد الأهالي. وبعد انصرافهما عاد الخفير
ومعه آخر وأصر على أن يعطل ساقية المجني عليه، فخلع الجازية وهدم بالفأس الطين المثبتة
هي به، فاعترض صاحب الساقية، وتماسك الاثنان، وضرب الخفير صاحب الساقية بالكف أوّلاً
ثم ضربه عمداً بيد الفأس في بطنه فكان ذلك سبباً في وفاته. فقضت محكمة الجنايات فيما
قضت به بإلزام الخفير مع وزارة الداخلية بالتعويض بطريق التضامن لأنه ارتكب جريمة أثناء
قيامه بأداء عمل من أعمال وظيفته بصفته خفيراً، ولأن الوزارة مسئولة عما يقع منه طبقاً
للنصوص القانونية التي تجعل السيد مسئولاً عن أعمال تابعه أثناء قيامه بالأعمال المنوطة
به بناء على أمر سيده. ومحكمة النقض قالت إن الحكم على هذا الوجه قد يستقيم لولا أنه
يوجد بوقائع الدعوى التي عني الحكم نفسه بإثباتها ما يشعر بجواز أن يكون الخفير إنما
اعتدى على المجني عليه بدافع الانتقام إرضاء لضغينة سابقة (كما دفعت الوزارة). فإن
في عودة الخفير إلى المجني عليه بعد إبطال ساقيته، وفي إصراره على تعطيلها تعطيلاً
تاماً بخلع جازيتها وهدم الطين المثبتة هي به، ما يصح أن يحمل على الظن بأن هذا التزيد
قد يكون منبعثاً عن دافع شخصي لا علاقة له بعمل الوظيفة، وأن الخفير إنما أراد به الإمعان
في الكيد للمجني عليه شفاءً لحزازات وأحقاد شخصية، فوقع منه الاعتداء على حياة المجني
عليه. وبما أن قيام الضغينة بين المتهم والمجني عليه من قبل وقوع حادث الاعتداء أمر
تردّد ذكره في المرافعة على لسان والد المجني عليه، وفي أقوال النيابة العامة وعلى
لسان الدفاع عن المتهم؛ فكان حقاً على المحكمة أن تمحص في حكمها هذه الواقعة لأنها
من الوقائع الجوهرية التي قد تغير موقف الحكومة بالنسبة للمسئولية المدنية. وإغفال
الحكم لبيان هذه الواقعة يجعله قاصر البيان متعيناً نقضه.
[(2)] واضح من العبارات الواردة في الحكم أنه من جهة مبدأ المسئولية
مؤسس على القاعدة التي وضعتها المحكمة في القضية رقم 2200 سنة 2 والمنشور حكمها في
هذه المجموعة بالصفحات التالية.
