الطعن رقم 256 سنة 21 ق – جلسة 26 /02 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 555
جلسة 26 من فبراير سنة 1953
القضية رقم 256 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) ضرائب. حكم. تسبيبه. تقريره أن القيد بدفاتر الممول غير منتظم وغير مؤيد بالمستندات
في ذلك ما يكفي لإطراحها وتبرير الأخذ بالتقدير الجزافي. جواز الاسترشاد بهذه الدفاتر
كعنصر من عناصر التقدير.ساس أسبهذه الدفاتر كعصر من عناصر التقدير.
(ب) حكم. تسبيبه. تأسيسه على المعلومات المستقاة من الخبرة بالشئون العامة المفروض
إلمام الكافة بها. النعي عليه بأنه مؤسس على معلومات القاضي الشخصية. في غير محله.
مثال في قضية ضرائب.
1 – متى كان يبين من وصف الحكم لدفاتر الممول أن القيد بها غير منتظم وغير مؤيد بالمستندات
فيكون ما ذكره كاف لإطراحها وتبرير الأخذ بالتقدير الجزافي وإن كان ذلك غير مانع من
الاسترشاد بها كعنصر من العناصر التي تؤدي إلى الوصول إلى هذا التقدير.
2 – متى كانت المحكمة إذ أخذت بتقدير اللجنة لأرباح الطاعن قد قررت أن تجارة الحديد
الخردة كانت رائجة طوال سني النزاع ذلك أنه في الفترة الأولى منه عندما انعدم استيراد
الحديد الجديد من الخارج حل محله الحديد الخردة في التعامل وحقق المتعاملون فيه أرباحاً
كبيرة، وفي الفقرة الأخيرة عندما باعت جيوش الحلفاء الموجود لديها من الحديد نشطت سوق
الحديد الخردة نشاطاً كبيراً لا بد وأن الطاعن استفاد منه، فإن ما ذكرته المحكمة في
هذا الخصوص ليس من قبيل المعلومات الشخصية المحظور على القاضي أن يبني حكمه عليها بل
هي معلومات مستقاة من الخبرة بالشئون العامة المفروض إلمام الكافة بها.
الوقائع
في يوم 25 من يونيه سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر في 11 من إبريل سنة 1951 في الاستئناف رقم 334 سنة 67 ق تجاري وذلك
بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه
وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون
عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 27 من يونيه سنة 1951 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن، وفي 14 من يوليه سنة 1951
أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون
فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. وفي 4 من أغسطس سنة 1951 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها
مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 13 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه
موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وفي 12 من فبراير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا
الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن
يتجر في الحديد الخردة بالمحل رقم 12 شارع حمام الجمعة وقد قدم إقرارات بأرباحه من
سنة 1939 إلى سنة 1946 لم تأخذ بها مأمورية الضرائب وبعد أن ناقشته فيها قدرت أرباحه
في سنوات النزاع تقديراً لم يقبله فأحيل الخلاف على لجنة التقدير فأصدرت قراراً بتقدير
أرباحه عن السنوات السالفة الذكر بالمبالغ الآتية: 273 و296 و333 و472 و679 و998 و984
و900 جنيهاً على التعاقب فعارض الممول في قرار اللجنة بالدعوى رقم 493 سنة 1948 تجاري
كلي مصر. وفي 11 من مايو سنة 1950 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية بتأييد قرار اللجنة.
فاستأنف الطاعن وقيد استئنافه برقم 334 تجاري سنة 61 ق القاهرة. وفي 11 من إبريل سنة
1951 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون من وجهين:
الأول إذ لم يأخذ بدفاتر الطاعن دون بيان السبب في إهدار حجتيها واعتمد تقدير اللجنة
الجزافي مع أن الطاعن يمسك حسابات منتظمة ابتداء من سنة 1944 ويجب وفقاً للمادة 47
من القانون رقم 14 سنة 1939 أن تفرض الضريبة على الأرباح الحقيقية من واقع هذه الحسابات.
والوجه الثاني إذ استبعد الحكم أجور العتالين والخفير من بند المصروفات الإدارية بمقولة
إنها تدخل ضمن مصروفات التشغيل مع أن التطبيق الصحيح للقانون يقتضي اعتبار العتالين
والخفير من مستخدمي المحل ووجوب احتساب أجورهم ضمن المصاريف العامة.
ومن حيث إن السبب بوجهيه مردود أولاً بما جاء في الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم
المطعون فيه خاصاً بالدفاتر من أنه: "فيما يختص بالفترة بين أول يناير سنة 1939 وآخر
ديسمبر سنة 1943 لم يكن الممول يمسك حسابات إطلاقاً واعتباراً من أول يناير سنة 1944
بدأ الممول في إمساك حسابات شبه نظامية والدفاتر التي كان يستعملها خلال تلك الفترة
كانت عبارة عن أچندات يقيد بها الممول جميع عملياته ودفتر أستاذ، وفيما يتعلق بالمشتريات
وجدت المأمورية أن الممول لا يحتفظ بفواتيرها في الفقرة بين أول يناير سنة 1939 وآخر
ديسمبر سنة 1943 نظراً لعدم تعامله مع الجيش البريطاني وعدم إمساكه حسابات في هذه المدة.
أما في الفترة بين أول يناير سنة 1944 وآخر ديسمبر سنة 1946 فكان الممول يحتفظ بفواتير
مشترياته من المزادات وبعض فواتير مشترياته من الأفراد وفيما يتعلق بالمبيعات وجدت
المأمورية أنها غير مؤيدة بمستندات إطلاقاً وفسر الممول ذلك بأنه يتعامل مع فئة من
الجمهور لا تعرف القراءة والكتابة. وفيما يتعلق بالمصروفات وجدت المأمورية أن الممول
لا يحتفظ بمستندات المصروفات فيما عدا الإيجار وتفتيش الرخصة والغرفة التجارية كما
أن أجور العمال لا تدفع لهم من واقع سراكي ولهذه الأسباب أخضعت المأمورية أرباح الممول
للتقدير الجزافي مسترشدة في ذلك بما جاء في دفاتره عن الفقرة التي يحتفظ فيها بدفاتر".
ومن هذا يبين أن ما ذكره الحكم في وصف الدفاتر كاف لإطراحها وتبرير الأخذ بالتقدير
الجزافي وإن كان ذلك غير مانع من الاسترشاد بها كعنصر من العناصر التي تؤدي إلى الوصول
إلى هذا التقدير. ومردود ثانياً بأن الطاعن لم يبين وجه الخطأ في القانون في اعتبار
أجور العتالين والخفير ضمن المصروفات العامة. ويبين من قرار اللجنة أن هذه الأجور تدخل
ضمن المصاريف اللازمة للاتجار لأن عمل هؤلاء العمال لا يمكن اعتباره عملاً إدارياً
وإنما طبيعته هو فرز ونقل البضائع وحراستها، وقد أخذ الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه
بهذا النظر. وهو تقدير موضوعي لا رقابة فيه لهذه المحكمة على الحكم متى كان قائماً
على أسباب مسوغة كما هو الحال في الدعوى.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم شابه القصور إذ لم يعن بتحقيق ما دفع به
الطاعن من أن تجار الحديد الخردة عانوا الكساد منذ سنة 1931 وانحصر عملهم في تصدير
الحديد للخارج لإعادة صهره ثم صدرت الأوامر بمنع التصدير فعانى تجار هذا الصنف كثيراً
من الضيق في أرزاقهم. مع أنه طلب ندب خبير والاطلاع على سجلات وزارة التجارة ولم تلق
المحكمة بالاً إلى هذا الطلب، واستند الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه في عدم الأخذ بهذا الدفاع إلى أن "اعتراض الطاعن في هذا الخصوص لا محل له لأن تجارة
الحديد الخردة كانت رائجة طوال سني النزاع ففي الفترة الأولى منه عندما انعدم استيراد
الحديد من الخارج حل محله الحديد الخردة في التعامل وحقق المتعاملون فيه أرباحاً كبيرة
وفي الفترة الأخيرة عندما باعت جيوش الحلفاء الموجود لديها من الحديد نشطت سوق الحديد
الخردة نشاطاً كبيراً لا بد وأن الطاعن استفاد منه" وهذا الذي ذكره الحكم لا أصل له
في أوراق الدعوى وهو مبني على معلومات شخصية لا تصلح أساساً للحكم ولو أن المحكمة عنيت
بتحقيق دفاع الطاعن لبان لها صدقه ولتغير وجه الرأي في الدعوى.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولاً بأنه يبين من الحكم الابتدائي أنه إذ أخذ بتقدير
اللجنة أقام قضاءه على: "أنه فيما يختص برقم المبيعات الذي قدرته اللجنة تحكمياً لكل
سنة من سنوات النزاع فإن المحكمة ترى أنه يتناسب مع ما يتبين من الأوراق من مدى نشاط
الطاعن وقد استرشدت اللجنة والمأمورية بما ظهر في دفاتر الطاعن من أن مبيعاته سنة 1944
بلغت 3003 جنيهاً وترى المحكمة أن اعتراض الطاعن في هذا الخصوص لا محل له لأن تجارة
الحديد الخردة كانت رائجة طوال سني النزاع ففي الفترة الأولى منه عندما انعدم استيراد
الحديد الجديد من الخارج حل محله الحديد الخردة في التعامل وحقق المتعاملون فيه أرباحاً
كبيرة. وفي الفترة الأخيرة عندما باعت جيوش الحلفاء الموجود لديها من الحديد نشطت سوق
الحديد الخردة نشاطاً كبيراً لا بد وأن الطاعن استفاد منه. هذا من وجهة ومن جهة أخرى
فإن أقوال الطاعن تضاربت في هذا الخصوص فيما يختص بالسنوات 1939 – 1943 فبعد أن أظهرت
إقراراته خسارة في معظم تلك السنوات وهو أمر بعيد التصور تراه يعود ويقرر أمام لجنة
التقدير أن متوسط مبيعاته السنوية في تلك السنوات هو 700 جنيهاً – كل هذا من شأنه أن
يدعو للتشكك في أقوال الطاعن وعدم التعويل عليها… وبما أنه فيما يختص بنسب مجمل الربح
التي طبقتها اللجنة فإن المحكمة ترى أنها نسب معقولة وليس مبالغاً فيها ولذا ترى اعتمادها
وخاصة لأن دفاتر الطاعن أظهرت نسب مجمل ربح قدرها 7% في سنة 1944 و26% في سنة 1945
و33% في سنة 1946 ولم تخرج اللجنة عن هذه النسب كثيراً بل استرشدت بها.. وبما أنه فيما
يختص بالمصروفات فإن المحكمة ترى أن اعتراض الطاعن عليها في غير محله وذلك لأنها أخذت
من واقع إقراراته عن سنتي 1939 و1946 وأخذت باقي السنوات بحيث تتمشى معها". ومردود
ثانياً بأن ما ذكرته المحكمة مما ينعاه عليها الطاعن في هذا السبب ليس من قبيل المعلومات
الشخصية المحظور على القاضي أن يبني حكمه عليها بل هي معلومات مستقاة من الخبرة بالشئون
العامة المفروض إلمام الكافة بها، وليس في هذا ما يؤخذ على الحكم. وقد كان بحسب المحكمة
أن تأخذ بقرار اللجنة لأسبابه ما دام أن الطاعن لم يقدم الدليل على صحة اعتراضاته إذ
هو الذي يقع عليه عبء إثبات ما يخالفه وفقاً للمادة 54 من القانون رقم 14 سنة 1939
(قبل تعديلها بالقانون رقم 174 في 15 من أكتوبر سنة 1951) ومردود أخيراً بأن لا وجه
للنعي على المحكمة بأنها لم تر ندب خبير في الدعوى ما دام أنها بعد أن بسطت أوجه اعتراضات
الطاعن على تقدير اللجنة ردت عليها رداً كافياً ولم تر حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء
كما أشار إلى ذلك الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
