الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11 سنة 21 قضائية – جلسة 26 /02 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 548

جلسة 26 من فبراير سنة 1953

القضية رقم 11 سنة 21 قضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) وصية. بيع. بيع لوارث يستر تبرعاً مضافاً إلى ما بعد الموت هذا التصرف يعتبر وصية لا تنفذ في حق الوارث الآخر إلا إذا أجازها وفقاً للقانون الذي كان يحكمها. منازعة هذا الوارث الآخر في بعض العقارات التي شملها التصرف. عدم نفاذ التصرف بالنسبة لهذه العقارات وبقاؤه صحيحاً فيما لم يطعن عليه فيه.
(ب) وصية. إثبات. بيع لوارث يتضمن تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت قصد به الاحتيال على أحكام الإرث المقررة شرعاً والإضرار بحق وارث آخر. لهذا الوارث أن يثبت بكافة طرق الإثبات أن التصرف يتضمن تبرعاً مضافاً إلى ما بعد الموت وأنه وصية لا تنفذ في حقه إلا بالإجازة.
1 – إذا كان قد بان للمحكمة للأسباب التي أوردتها والتي تؤدي إلى ما رتبته عليها أن العقد المختلف على تكييفه بين طرفي الخصومة وإن كان في ظاهره عقد بيع منجز إلا أنه في حقيقته يستر تبرعاً مضافاً إلى ما بعد الموت، فهو وصية لا تنفذ في حق المطعون عليها الوارثة بالنسبة لنصيبها في الميراث إلا إذا أجازتها وفقاً للقانون الذي كان يحكمها، وكانت المطعون عليها قد قصرت نزاعها على نصيبها الشرعي في المنازل الواردة بعقد البيع، فإن الوصية لا تعتبر نافذة بالنسبة إلى هذا النصيب، ويبقى العقد صحيحاً فيما لم يطعن عليه فيه ويكون ما أورده الحكم في هذا الخصوص لا خطأ فيه ولا يناقض ما قرره من أن العقد صدر صحيحاً متوقفاً على الإجازة، كما لا يكون للطاعن مصلحة في النعي على الحكم بأنه لم يقض للمطعون عليها بطلب بطلان عقد البيع موضوع النزاع متى كان هو قد نازعها في هذا الطلب متمسكاً بصحة العقد.
2 – إذا كان البيع الصادر من المورث لأحد الورثة يمس حق وارث آخر في التركة، وقصد به الاحتيال على أحكام الإرث المقررة شرعاً، كان لهذا الأخير أن يطعن في هذا التصرف، وأن يثبت بكافة طرق الإثبات القانونية أن عقد البيع في حقيقته يستر تبرعاً مضافاً إلى ما بعد الموت فهو وصية لا تنفذ في حقه متى كان هو لم يجزها. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من ظروف الدعوى ومن الأدلة والقرائن التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها أن نية الطرفين قد انصرفت إلى الوصية لا إلى البيع المنجز فإنه إذ قضي للمطعون عليها بنصيبها الشرعي في العقارات موضوع النزاع لا يكون قد خالف القانون.


الوقائع

في يوم 14 من يناير سنة 1951 طعن بطريق النقض في
حكم محكمة المنيا الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1950 في الاستئناف رقم 249 سنة 1949 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء بتأييد الحكم الابتدائي رقم 1535 سنة 1948 مدني أبو قرقاص القاضي برفض دعوى المطعون عليها وإلزامها بجميع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 16 من يناير سنة 1951 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن، وفي 29 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. وفي 20 من فبراير سنة 1951 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 6 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وفي 12 من فبراير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمما محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث أن واقعة الدعوى – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 1535 سنة 1948 أبو قرصاص. وقالت شرحاً لها إن والداهما غالي عبد الملاك ترك الأطيان والمنازل المبينة بصحيفتها، وأن المدعى عليه (الطاعن) يتمسك بعقد بيع مسجل في 14 من سبتمبر سنة 1937 صادر له من والده، وأن عقد البيع المذكور يخفي وصية لأن نية المتعاقدين لم تنصرف إلى نقل الملكية في الحال، بل كان المقصود منه إضافة التمليك إلى ما بعد الموت بدليل أن المورث استمر واضعاً يده على الأعيان المبيعة حتى وفاته سنة 1938 وأنها بعد وفاة والدهما كانت تنتفع بنصيبها في هذه العقارات حتى نازعها الطاعن أخيراً في ملكيتها، ولأن الثمن الوارد بعقد البيع صوري، وطلبت الحكم بتثبيت ملكيتها إلى 69 متراً و9 س مشاعاً في المنازل الموضحة بصحيفة الدعوى، وكف منازعة الطاعن لها فيها وتسليمها إليها وبطلان عقد البيع الصادر من والدهما إلى الطاعن، محتفظة بحقها في المطالبة بما يخصها في الأطيان. فدفع الطاعن الدعوى بأنه عقد البيع الصادر له من والده هو عقد بيع منجز، وأن والديه والمطعون عليها إنما استمروا ينتفعون بالعقارات المبيعة إليه بسبب صلة الرحم بينهم. وفي 23 من فبراير سنة 1949 قضت المحكمة تمهيدياً بإحالة الدعوى على التحقيق لتثبت المطعون عليها أنه لم يقصد من عقد البيع تمليك الطاعن المنازل الواردة به تمليكاً منجزاً، بل كان القصد الحقيقي منه هو إضافة التمليك إلى ما بعد الموت باعتباره وصية، مع التصريح للطاعن بالنفي. وفي 16 من إبريل سنة 1949 قضت برفض الدعوى. فاستأنفت المطعون عليها هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 249 سنة 1949 المنيا الابتدائية، وفي 29 من أكتوبر سنة 1950 قضت بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وتثبيت ملكية المطعون عليها إلى 69 متر و9 س مشاعاً في المنازل المبينة بصحيفة الدعوى، وكف منازعة الطاعن لها فيها، وتسليمها إليها، ومحو التسجيلات الموقعة عليها بموجب العقد الصادر للطاعن والمسجل في 14/ 9/ 1937 برقم 2496. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب يتحصل السبب الأول في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان، لأنه قضى بتثبيت ملكية المطعون عليها إلى 69 متر و9 س، في حين أنه قضى في الوقت نفسه برفض طلب بطلان عقد البيع الصادر للطاعن في سنة 1937 والمسجل برقم 2496 استناداً إلى أنه صدر صحيحاً متوقفاً على إجازة المطعون عليها، وفي هذا الذي قرره الحكم تناقض يبطله.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن ما قرره الحكم من أن المورث أراد أن يهب العقار الوارد بعقد البيع إلى الطاعن دون أن يجعل هبته منجزة، وأنها لذلك تكون وصية مضافة إلى ما بعد الموت لا تصح إلا إذا أجازتها المطعون عليها، لا خطأ فيه ولا يناقض ما أورده من أن العقد قد صدر صحيحاً متوقفاً على هذه الإجازة، ذلك أنه متى كان قد بان للمحكمة للأسباب التي أوردتها والتي تؤدي إلى ما رتبته عليها أن العقد المختلف على تكييفه بين طرفي الخصومة وإن كان في ظاهره عقد بيع منجز إلا أنه في حقيقته يستر تبرعاً مضافاً إلى ما بعد الموت، فهو وصية لا تنفذ في حق الوارثة المطعون عليها بالنسبة لنصيبها في الميراث إلا إذا أجازتها وفقاً للقانون الذي كان يحكمها، وكانت المطعون عليها قد قصرت نزاعها على نصيبها الشرعي في المنازل الواردة بعقد البيع، فإن الوصية لا تعتبر نافذة بالنسبة إلى هذا النصيب، ويبقى العقد صحيحاً فيما لم يطعن عليه فيه. على أنه لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بأنه لم يقض للمطعون عليها بطلب بطلان عقد البيع موضوع النزاع متى كان هو قد نازع المطعون عليها في هذا الطلب متمسكاً بصحة هذا العقد.
ومن حيث إن السببين الثاني والثالث يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحة العقد موضوع النزاع، وقرر أن المقصود به هو الوصية استناداً إلى أن الطاعن لم يضع يده على العقار الوارد به ولم يدفع له ثمناً، وإلى أن المورث أراد أن يهب الطاعن هذا العقار دون أن يجعل هبته منجزة، وأن عدم إنجازها يجعلها وصية مضافة إلى بعد الموت، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون من وجهين: الأول لأن انتقال الملكية في العقار يتم بمجرد تسجيل العقد وفقاً للقانون رقم 114 لسنة 1946، ولأن المطعون عليها لم تدع أنها تملكت العقار بطريق وضع اليد المكسب للملك. والوجه الثاني لأن تنجيز الهبة في العقار لا يكون بالتسليم كما هو في المنقول، وإنما يكون بتسجيل العقد سواء كان رسمياً أو كان عرفياً في صورة عقد آخر ساتر للهبة، ولأن الهبة التي تتم في صورة عقد آخر تكون صحيحة وفقاً للمادتين 48 مدني قديم و488 مدني جديد. وأما قول الحكم بأن المورث لم يكن يقصد حرمان ابنته المطعون عليها في ريع نصيبها بعد وفاته، فإنه خارج عن موضوع صحة أو بطلان العقد، كما أنه لا سند لما قرره الحكم من أن المورث أخذ على الطاعن موثقاً بأن يعطي أخته المطعون عليها ريع ما يخصها في التركة. ويتحصل السبب الرابع في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بإحالة الدعوى على التحقيق في خصوص عقد معترف بصدوره ممن صدر منه، فضلاً عن أن التحقيق لا يؤدي إلى النتيجة التي استخلصتها المحكمة من شهادة الشهود.
ومن حيث إن النعي على الحكم في هذه الأسباب مردود أولاً بأن الحكم إذ اعتبر أن العقد الذي أفرغ في صيغة عقد بيع إنما يستر تبرعاً مضافاً إلى بعد الموت فهو في حقيقته وصية أسس قضاءه على أن مدلول العقد الظاهر لا يمنع الوارثة (المطعون عليها) من أن تطعن في صحة البيع الصادر من مورثها إلى أخيها (الطاعن) وأن العبرة في تكييف العقد هي بحقيقته، وعلى أن الطاعن قد سلم عند مناقشته أمام محكمة أول درجة بأن المورث ظل واضعاً يده على المنازل موضوع النزاع حتى وفاته، وعلى أنه قد تبين من أقوال شهود المطعون عليها أن المورث لم يقصد بتصرفه إلى ابنه الطاعن أنه يحرم ابنته المطعون عليها من نصيبها في تركته بعد وفاته، وأنه لهذا السبب أخذ على ابنه موثقاً بأن يدفع إليها ريع ما يخصها في تركته، وعلى أن الطاعن سلم أيضاً في إنذارين صادرين منه بأن المطعون عليها وضعت يدها بعد وفاة مورثها على هذه المنازل وعلى ثلاثة قراريط من الأطيان، وعلى أن الطاعن وهو موظف وله أولاده كثيرون لم يكن راتبه يزيد باعترافه أمام محكمة أول درجة على 16.5 جنيهاً وأن حالته المالية كانت في سنة 1937 وقت تحرير العقد أقل من ذلك فليس في مكنته أن يدفع ثمن العقار الوارد بعقد البيع، وخلصت من ذلك إلى أن المورث أراد أن يهبه هذا العقار دون أن يجعل هبته منجزة، وأن عدم إنجازها يجعلها وصية مضافة إلى بعد الموت، فهي لا تنفذ في حق المطعون عليها إلا إذا أجازتها. وهذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه ذلك لأنه متى كان التصرف الصادر من المورث لأحد الورثة يمس حق وارث آخر في التركة، وقد قصد به التحايل على أحكام الإرث المقررة شرعاً، كان لهذا الأخير أن يطعن في هذا التصرف، وأن يثبت بكافة طرق الإثبات القانونية أن عقد البيع في حقيقته يستر تبرعاً مضافاً إلى بعد الموت فهي وصية لا تنفذ في حقه متى كان هو لم يجزها، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من ظروف الدعوى ومن الأدلة والقرائن التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها أن نية الطرفين قد انصرفت إلى الوصية لا إلى البيع المنجز فإنه لا يكون قد خالف القانون إذ قضي للمطعون عليها بنصيبها الشرعي في العقارات موضوع للنزاع. ومردود ثانياً بأن ما أوردته المحكمة من أن وضع اليد هو المظهر الفعلي الناقل للملك، لم يكن في صدد تقرير أن المطعون عليها قد استندت في إثبات ملكيتها إلى وضع يدها على هذا العقار، وإنما كان تعبيراً منها غير دقيق قصدت به كما يبين من سياق الأسباب أن تستمد من وضع المطعون عليها يدها على ما يخصها في الميراث بعد وفاة مورث الطرفين قرينة مضافة إلى القرائن والأدلة الأخرى التي أوردتها لتستدل بها على أن عقد البيع يستر تبرعاً مضافاً إلى ما بعد الموت. وأما القول بأن لا سند لما أورده الحكم من أن المورث أخذ على الطاعن موثقاً بأنه يعطي أخته المطعون عليها ريع ما يخصها في التركة، فإنه يبين من الحكم أنه استند في ذلك إلى ما قرره الشاهدان المذكوران فيه واللذان أورد الحكم محصل أقوالهما، ولم يقدم الطاعن ما ينفي به صحة ما أثبته الحكم في هذا الخصوص، ومردود أخيراً بأن ما ينعاه الطاعن على الحكم في السبب الثالث لا يعدو أن يكون ترديداً لما ورد بالسببين الأول والثاني، وقد سلف الرد عليهما.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن بجميع أسبابه على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات