الطعن رقم 309 سنة 20 ق – جلسة 26 /02 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 540
جلسة 26 من فبراير سنة 1953
القضية رقم 309 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) شفعة. حكم. تسبيبه. قضاؤه بسقوط حق الشفيع في الشفعة لعدم إظهار رغبته فيها في
ظرف 15 يوماً من وقت علمه بالبيع لا على أساس مجرد علمه باسم المشتري وحده بل على ما
استخلصه من علمه بكافة شروط البيع. تحصيله علم الشفيع بشروط البيع من ثبوت اطلاعه على
عقد البيع. لا خطأ.
(ب) شفعة. متي يتم البيع؟. من اتفاق العاقدين على أركانه. إثبات هذا الاتفاق في عقد
يوصف بأنه عقد ابتدائي. لا ينفي تمام البيع. وجوب إظهار الرغبة في مدى 15 يوماً من
وقت العلم به. المادة 19 من قانون الشفعة القديم.
1 – متى كان يبين من الحكم أنه لم يقض بسقوط حق الشفيع في الشفعة لإبداء الرغبة بعد
أكثر من خمسة عشر يوماً من العلم باسم المشتري فقط بل بناء على ما حصله من علمه بشروط
البيع كافة اعتماداً على شهادة شاهد الإثبات الذي قرر أن الشفيع اعترف أمامه في تاريخ
سابق على إبداء الرغبة بأكثر من خمسة عشر يوماً بأنه اطلع على عقد البيع، فإنه يكون
في غير محله ما نعاه الشفيع على الحكم في هذا الخصوص. ولا يعاب على الحكم أنه اعتبر
الاطلاع على عقد البيع دليلاً على العلم الشامل بكافة شروطه.
2 – إن المادة 19 من قانون الشفعة كانت تقضي بسقوط حق الشفيع إذا لم يظهر رغبته في
الأخذ بالشفعة في ظرف خمسة عشر يوماً من وقت علمه بالبيع، والبيع يتم باتفاق المتعاقدين
على أركانه، وإثبات هذا الاتفاق في عقد يوصف بأنه عقد ابتدائي لا ينفي تمام البيع ووجوب
إبداء الشفيع رغبته في ظرف خمسة عشر يوماً من وقت علمه به. وإذن فمتى كانت محكمة الموضوع
بما لها من سلطة تقدير الواقع قد حققت دفاع الشفيع وانتهت بالاقتناع بأن البيع قد تم
في تاريخ معين وعلم به الشفيع قبل إبداء رغبته في الأخذ بالشفعة بمدة تزيد على خمسة
عشر يوماً فلا معقبخوسماع الطالومن عربان القطفية سعة من الوقت بين تاريخ الإجابة وبين
آخر ميعاد على هذا التقرير.
الوقائع
في يوم 5 من أكتوبر سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 28 من مارس سنة 1950 في الاستئناف رقم 682 سنة 66 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بأحقيته في أخذ أربعة أفدنة وقيراط وأربعة أسهم المبينة بصحيفة الدعوى الابتدائية رقم 114 سنة 1949 كلي بني سويف بالشفعة مقابل 727 جنيهاً وما يظهر من الملحقات أو الثمن الحقيقي الذي يظهر وذلك طبقاً لنص المادة 29 من قانون إنشاء محكمة النقض وطبقاً لنص المادة 445 من قانون المرافعات الجديد رقم 77 لسنة 1947 واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما الأول والثاني بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 11 و17 من أكتوبر سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن، وفي 25 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً. وفي 5 من إبريل سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقال فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 12 من فبراير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
… بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر
ومرافعة المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى تتحصل في أن الطاعن رفع الدعوى أمام محكمة بني سويف الابتدائية
في 13 و19 من فبراير سنة 1949 طالباً الحكم بأحقيته في أخذ الأطيان المبينة بالصحيفة
بالشفعة وهي التي باعها المطعون عليهما الأخيران للمطعون عليهما الأول والثاني فدفع
المشتريان بسقوط حق الطاعن لأنه لم يبد رغبته في الأخذ بالشفعة في مدى خمسة عشر يوماً
من تاريخ علمه بالبيع فقضت المحكمة في 2/ 4/ 1949 بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت
المشتريان أن الشفيع أبدى رغبته بعد أكثر من خمسة عشر يوماً من تاريخ علمه بالبيع وبعد
التحقيق قضت المحكمة بسقوط حق الطاعن لعدم إبداء رغبته في الميعاد إذ رأت أنه علم بالبيع
في 10 من يناير سنة 1949 وأنه لم يبد رغبته إلا في 13 و19 فبراير سنة 1949 فاستأنف
الطاعن واستعرضت محكمة استئناف القاهرة في أسبابها أقوال الشهود الذين سمعوا أمام محكمة
أول درجة استعراضاً انتهت فيه إلى تأييد الحكم بناء على ما ذكرته من أسباب وعلى ما
لا يتعارض معها من أسباب حكم محكمة أول درجة فطعن الطاعن في الحكم الصادر من محكمة
القاهرة في 28/ 3/ 1950 بالنقض.
وحيث إن السبب الأول من أسباب الطعن يقوم على وجهين الأول هو أن الطاعن تمسك بأن العلم
المسقط لحق الشفعة يجب أن يكون محيطاً بكافة شروط البيع ولا يكفي أن يكون وراداً على
اسم المشتري فقط، ولكن الحكم المطعون فيه لم يلق بالاً لذلك واعتمد في ثبوت علم الطاعن
على شهادة الشاهد عبد الحكيم محمد صالح وهي شهادة ليس فيها ما يفيد علم الطاعن بكافة
شروط البيع فضلاً عن أن شهادة ملفقة بدليل أن الشاهد أدلى بشهادته في 18 مايو سنة 1949
مقرراً أنه يذكر واقعة حدثت في تاريخ معين بالذات وهو 10 يناير أي قبل أربعة شهور في
حين أن هذه الواقعة لا تهمه في شيء ويؤكد عدم الثقة بشهادته هذه صداقته للمشتريين.
ويتحصل الوجه الثاني في أن الحكم المطعون فيه أغفل أنه يجب أن يكون البيع أساس الشفعة
بيعاً نهائياً فلا يبدأ ميعاد العلم المسقط لحق الشفعة إلا من تاريخ البيع النهائي
لا من تاريخ البيع الابتدائي ولذا أخطأ الحكم إذ بني على حساب مدة الخمسة عشر يوماً
من تاريخ العلم بالعقدين الابتدائيين. أما عقد شراء أبو عليوه فكان تاريخه 25/ 1/ 1949
فشطب هذا التاريخ ووضع له تاريخ آخر في 5/ 1/ 1949 وهو عقد عرفي كتبت على ظاهره العبارة
الآتية "15 جنيه باقي طرفي أنا عليوه مبهوب من مبلغ 150 جنيه العربون المدون بهذا العقد
ومتعهد بسدادها في ظرف عشرة أيام" وعقد مشتري رمضان عبد الله موضوع له تاريخ 5/ 1/
1949 وعلى ظاهره العبارة الآتية "إقرار مني أنا رمضان عبد الله مرعي بأن مبلغ 150 جنيه
الوارد بهذا العقد كعربون المسدد منه فعلاً هو 120 جنيهاً الوارد بهذا العقد والباقي
وقدره ثلاثون جنيهاً فقط أتعهد بسداده في بحر شهرين من تاريخه." وقد تمسك الطاعن بأنه
يتضح من هذين العقدين أن العربون لم يدفع في التاريخ الموضوع للعقدين وإنما حصل الاتفاق
على الثمن ومقدار ما يدفع عربوناً وانصرف كل من المشتريين لإحضار العربون ولكنهما لم
يتمكنا من الحصول على العربون فعادا في يوم 19/ 1/ 1949 ودفع كل منهما ما تيسر له الحصول
عليه وأشر على كل عقد بموعد دفع باقي العربون وأول تاريخ حدد لدفع الباقي هو 29/ 1/
1949 والثاني يوم 29/ 2/ 1949 – وعلى ذلك يكون القول بحصول البيع في 15/ 1/ 1949 –
في غير محله.
وحيث إن هذا السبب بوجهيه مردود أولاً – بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يقض
بسقوط حق الطاعن في الشفعة لإبداء الرغبة بعد أكثر من خمسة عشر يوماً من العلم بالبيع
بناء على ما ثبت له من علم الطاعن باسم المشتري فقط بل بناء على ما حصله من علم الطاعن
بشروط البيع كافة اعتماداً على شهادة شاهد الإثبات عبد الحكيم محمد صالح الذي قرر أن
الشفيع (الطاعن) اعترف أمامه في 10 يناير سنة 1949 بأنه اطلع على عقد البيع ولا يعاب
على الحكم أنه اعتبر الاطلاع على عقد البيع دليلاً على العلم الشامل بكافة شروطه –
ومردود ثانياً – بأن الجدل في صدق الشاهد أو في نزاهته هو جدل موضوعي لا شأن لمحكمة
النقض به، ومردود أخيراً بأن المادة 19 من قانون الشفعة كانت تقضي بسقوط حق الشفيع
إذا لم يظهر رغبته في الأخذ بالشفعة في ظرف خمسة عشر يوماً من وقت علمه بالبيع، والبيع
يتم باتفاق المتعاقدين على أركانه. وإثبات هذا الاتفاق في عقد يوصف بأنه عقد ابتدائي
لا ينفي تمام البيع ووجوب إبداء الشفيع رغبته في ظرف خمسة عشر يوماً من وقت علمه به.
وقد حققت محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقدير الواقع دفاع الطاعن وانتهت بالاقتناع
بأن البيع تم في 5 يناير سنة 1949، فلا معقب على هذا التقرير.
ومن حيث إن السبب الآخر يتحصل في أن الحكم قد عاره بطلان جوهري إذ يبين من حكم محكمة
أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه ورد في أسبابه جملة "اعترف المدعى عليه الأول
(رمضان عبد الله مرعي) بحقيقة الشراء" وذلك في معرض بيان محصل شهادة شاهد الإثبات المذكور
مما يوهم بأن هذه الجملة هي مما حوته الشهادة مع أن هذا القول لم يرد في شهادته بل
ما ورد فيها هو عكس ذلك وقد تمسك الطاعن بذلك أمام محكمة الاستئناف في مذكرته المؤرخة
في 2/ 1/ 1950 ولم تلق المحكمة بالاً لدفاعه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم الاستئنافي المطعون فيه لم يعتمد في قضائه على
العبارة التي يشكو منها الطاعن إذ جاء سرده لشهادة الشاهد آنف الذكر خلواً منها.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن في غير محله ويتعين رفضه.
