الطعن رقم 1185 لسنة 40 ق – جلسة 22 /11 /1970
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1115
جلسة 22 من نوفمبر سنة 1970
برياسة السيد المستشار: نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطية، ومحمود كامل عطيفه، والدكتور محمد محمد حسنين، وطه الصديق دنانة.
الطعن رقم 1185 لسنة 40 القضائية
تزوير. "تزوير المحررات الرسمية". جريمة. "أركانها". قصد جنائى.
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
القصد الجنائى فى جريمة التزوير. شروط توافره؟
مجرد توقيع المتهم كشاهد على توكيل مزور. لا يقطع بعلمه بحقيقة شخصية المتهمة صاحبة
هذا التوكيل. إهماله تحرى الحقيقة قبل التوقيع مهما بلغت درجته. لا يتحقق به ركن العلم.
يجب لتوافر القصد الجنائى فى جريمة التزوير أن يكون المتهم وهو عالم بحقيقة الواقعة
المزورة قد قصد تغيير الحقيقة فى الورقة المزورة، فإذا كان علم المتهم بتغيير الحقيقة
لم يكن ثابتاً بالفعل فإن مجرد إهماله فى تحريها مهما كانت درجته لا يتحقق به هذا الركن.
ولما كان الحكم قد خلا مما يبرر اقتناعه بأن الطاعن اتفق مع المتهمة الأصلية على التزوير
وبالتالى على ما يدل على علمه بتزوير المحرر، ذلك بأن ما أورده لايؤدى إلى علم الطاعن
بحقيقة شخصية المتهمة صاحبة التوكيل ولا هو كاف للرد على دفاع الطاعن فى هذه الخصوصية
من أنه كان حسن النية حين صادق على شخصيتها إذ أن مجرد توقيعه على التوكيل لا يقطع
بعلمه بالحقيقة وإهماله تحريها قبل التوقيع مهما بلغت درجته لا يتحقق به ركن العلم.
ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال بما
يستوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما فى المدة من 8/ 6/ 1963 حتى 23/ 9/ 1963 بدائرة قسم المنشية محافظة الإسكندرية: اشتركا مع آخرين سبق الحكم عليهم بطريق الاتفاق فيما بينهم والمساعدة مع موظف عمومى حسن النية هو السيد/ فؤاد عبد المسيح جرجس الموثق بمكتب الشهر العقارى بالإسكندرية فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمى هو محضر التصديق على توقيعات التوكيل رقم 5318 ب فى 8/ 3/ 1963 حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعل واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمهم بذلك بأن اتفقوا فيما بينهم على أن تنتحل المتهمة (…….) شخصية لولا محمد إبراهيم وأن تتسمى باسمها بالمحضر سالف الذكر وحرر المتهم (……..) سند التوكيل وتوجهوا جميعاً لمكتب الشهر العقارى حيث قدموا التوكيل إلى الموثق وتقدمت إليه المتهمة (………) وانتحلت شخصية لولا محمد إبراهيم وتسمت باسمها ونسبت صدور هذا التوكيل إليها خلافا للحقيقة وأيدها فى ذلك المتهمان (………..) ووقعا على محضر التصديق كشاهدين على صحة شخصيتهما كما وقعت المتهمة (……….) على المحضر بخاتم وبصمة نسبتهما زوراً إلى لولا محمد إبراهيم فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 40/ 2 – 3 و211، 212، 213، 214 من قانون العقوبات فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و211، 212، 213، 17، 55/ 1، 56/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدور الحكم. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
الاشتراك فى تزوير محرر رسمى، قد شابه القصور والفساد فى الاستدلال، ذلك بأنه قال بتوافر
ركن العلم لدى الطاعن وساق على ذلك ما لا يسيغه مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه رد على دفاع الطاعن الذى قام على أنه
كان حسن النية حين وقع على محضر التصديق المزور بلوغا إلى قيام القصد الجنائى فى حقه،
بما محصله أن اعتراف الطاعن بأنه لا يعرف شخصية من وقعت على محضر التصديق يؤيد قيام
الاتهام فى حقه، هو وزميله المتهم الآخر الذى شهد معه على ذلك المحضر. إذ أنهما شهدا
أمام الموثق الرسمى بأنهما يعرفان المجنى عليهما, لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم
فيما تقدم لا يكفى لتوافر القصد الجنائى فى جريمة التزوير، إذ يجب لتوافر هذه القصد
فى تلك الجريمة أن يكون المتهم وهو عالم بحقيقة الواقعة المزورة قد قصد تغيير الحقيقة
فى الورقة المزورة، فإذا كان علم المتهم بتغيير الحقيقة لم يكن ثابتاً بالفعل، فإن
مجرد إهماله فى تحريها مهما كانت درجتة لا يتحقق به هذا الركن. لما كان ذلك، وكان الحكم
قد خلا مما يبرر اقتناعه بأن الطاعن اتفق مع المتهمة الأصلية على التزوير وبالتالى
على ما يدل على علمه بتزوير المحرر، ذلك بأن ما أورده لا يؤدى إلى علم الطاعن بحقيقة
شخصية المتهمة صاحبة التوكيل ولا هو كاف للرد على دفاع الطاعن فى هذه الخصوصية من أنه
كان حسن النية حين صادق على شخصيتها إذ أن مجرد توقيعه على التوكيل لا يقطع بعلمه بالحقيقة
وإهماله فى تحريها قبل التوقيع مهما بلغت درجته لا يتحقق به ركن العلم، ومن ثم يكون
الحكم المطعون فيه قد تعيب بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال بما يستوجب نقضه
والإحالة وذلك بالنسبة إلى الطاعن والمتهم الآخر أحمد عبد الجواد خلف الله الذى لم
يقرر بالطعن لوحدة الواقعة ولاتصال مبنى الطعن به.
