الطعن رقم 1118 سنة 3 ق – جلسة 20 /03 /1933
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 150
جلسة 20 مارس سنة 1933
برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وحضور حضرات محمد لبيب عطية بك وزكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك.
القضية رقم 1118 سنة 3 القضائية
قاضي الإحالة. التصرف المخوّل له بمقتضى الفقرة الثانية من المادة
12 من قانون تشكيل محاكم الجنايات. محله. جناية. إحالتها إلى محكمة الجنح طبقاً لقانون
19 أكتوبر 1925. جريمة منطبقة على المادة 198/ 1 عقوبات. امتناع إحالتها إلى المحكمة
الجزئية ولو لابسها عذر أو ظرف مخفف.
1 – إن التصرف المخوّل لقاضي الإحالة بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 12 من قانون
تشكيل محاكم الجنايات التي تنص على أنه "إذا رأى (قاضي الإحالة) وجود شبهة تدل على
أن الواقعة جنحة أو مخالفة يعيد القضية إلى النيابة لإجراء اللازم عنها قانوناً إلخ"
– هذا التصرف إنما يكون محله عندما يرى قاضي الإحالة أن العناصر الأصلية المكوّنة للفعل
المرفوعة عنه الدعوى العمومية لا تتوافر فيها أركان الجناية، بل هي لا تعدو أن تكون
جنحة أو مخالفة. ففي هذه الحالة يعيد القضية إلى النيابة لتعطيها السير القانوني لأنها
على كل حال ليست من اختصاص محكمة الجنايات. أما إذا كانت عناصر الجناية متوافرة وكل
ما في الأمر أنها كانت مقترنة بعذر قانوني أو ظرف مخفف من شأنه تخفيض عقوبة الجاني
فليس لقاضي الإحالة أن يخرج الجريمة بعد اقترانها بذلك العذر أو بالظروف المخففة عن
نوعها ويحكم بإنزالها إلى مصاف الجنح ويعطيها بناء على ذلك السير الذي أباح له القانون
أن يعطيه للجريمة التي يرى أنها بطبيعتها وبحكم العناصر المكوّنة لها لا تخرج عن أن
تكون جنحة أو مخالفة، بل كل ما له – بحسب قانون 19 أكتوبر سنة 1925 – أن يحيل هذه الجناية
التي لابسها عذر أو ظرف مخفف إلى محكمة الجنح باعتبارها جناية، لتحكم فيها المحكمة
المذكورة على هذا الاعتبار.
2 – إذا كانت الجريمة التي لابسها العذر أو الظرف المخفف مما تنطبق عليها الفقرة الأولى
من المادة 198 عقوبات فإن الإحالة على القاضي الجزئي طبقاً لقانون 19 أكتوبر سنة 1925
تكون ممتنعة، لأن المادة الأولى من هذا القانون لا تجيز مثل هذه الإحالة، حيث يكون
الفعل جناية أو شروعاً في جناية معاقباً عليه بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قدّم وبينت أسبابه في الميعاد فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن قرار قاضي الإحالة أخطأ في تطبيق القانون على الواقعة الثابتة
فيه لأن ما أتاه المتهم لا ينطبق على حالة من حالات الدفاع الشرعي عن النفس أو المال
المنصوص عليها بالمادتين 213 و214 من قانون العقوبات حتى يمكن أن يقال – كما قال القرار
المطعون فيه – إن المتهم تعدّى حدود حق الدفاع الشرعي فأصبحت حالته بذلك منطبقة على
المادة 215 عقوبات. كما أنه بفرض صحة هذا القول فإن المختص بتقرير أن هناك مجاوزة لحق
دفاع شرعي قائم هي محكمة الموضوع كما تقضي بذلك المادة 215 السابقة الإشارة إليها.
وقد جاء قانون 19 أكتوبر سنة 1925 مفسراً ومقرراً لهذا المعنى إذ قضى بجواز إحالة بعض
الجنايات إلى محاكم الجنح للحكم فيها بعقوبة الجنحة في حالة اقترانها بظروف مخففة أو
بأحد الأعذار المنصوص عليها في المادتين 60 و215 عقوبات مع بقائها جنايات كما هي بغير
تغيير في الوصف.
ومن حيث إن واقعة هذه المادة كما أثبتها القرار المطعون فيه أن الخفير المتهم عبد الرحمن
علي أبو الليل رأى المجني عليه وأخاه سائرين ليلاً فاشتبه في أمرهما وخشي أن يكونا
من اللصوص فسألهما عن أشخاصهما فردا عليه ومع ذلك فإنه أطلق عياراً نارياً أصاب المجني
عليه فقتله، وأنه ثبت من التحقيق أن ليس بين الخفير والمجني عليه أي ضغينة مطلقاً كما
ثبت أن بعض اللصوص سبق أن تردّدوا على البلدة التي وقعت فيها هذه الحادثة. وقاضي الإحالة
بعد إثباته لهذه الظروف قرر اعتبار الحادثة جنحة منطبقة على المادة 215 عقوبات وإعادة
الأوراق للنيابة لإجراء شؤونها فيها.
ومن حيث إنه مع عدم التعرّض لما إذا كانت شروط الدفاع الشرعي عن النفس أو المال متوفرة
في الحادثة أو غير متوفرة فالظاهر أن قاضي الإحالة رأى أن يطبق عليها حكم الفقرة الثانية
من المادة 12 من قانون تشكيل محاكم الجنايات التي تنص على أنه "إذا رأى – أي قاضي الإحالة
– وجود شبهة تدل على أن الواقعة جنحة أو مخالفة يعيد القضية إلى النيابة لإجراء اللازم
عنها قانوناً إلخ" . ولكن هذا التصرف إنما يكون محله عندما يرى قاضي الإحالة أن العناصر
الأصلية المكوّنة للفعل المرفوعة عنه الدعوى العمومية لا تتوافر فيها أركان الجناية
بل هي لا تعدو أن تكون جنحة أو مخالفة. ففي هذه الحالة يعيد القضية إلى النيابة لتعطيها
السير القانوني لأنها ليست من اختصاص محكمة الجنايات على كل حال. أما إذا كانت عناصر
الجناية متوافرة وكل ما في الأمر أنها كانت مقترنة بعذر قانوني أو ظرف مخفف من شأنه
تخفيض عقوبة الجاني فليس لقاضي الإحالة أن يخرج الجريمة بعد اقترانها بذلك العذر أو
بالظروف المخففة عن نوعها ويحكم بإنزالها إلى مصاف الجنح ويعطيها بناءً على ذلك السير
الذي أباح له القانون أن يعطيه للجريمة التي يرى أنها بطبيعتها وبحكم العناصر المكونة
لها لا تخرج عن أن تكون جنحة أو مخالفة بل كل ما له بحسب قانون 19 أكتوبر سنة 1925
أن يحيل هذه الجناية التي لابسها عذر أو ظرف مخفف إلى محكمة الجنح باعتبارها جناية
لتحكم فيها المحكمة المذكورة على هذا الاعتبار.
ومن حيث إنه من ذلك يبين أن القرار المطعون فيه أخطأ إذ تعرّض لتغيير طبيعة الجريمة
الناشئة عن الأفعال التي أثبتها مع أن قاضي الإحالة لا يملك ذلك فيتعين نقض القرار
المذكور وإعادة الدعوى لقاضي الإحالة ليحيلها إلى محكمة الجنايات باعتبار أن الجريمة
منطبقة بحسب الأصل على الفقرة الأولى من المادة 198 من قانون العقوبات ومع مراعاة أن
الإحالة على القاضي الجزئي طبقاً لقانون 19 أكتوبر سنة 1925 ممتنعة في هذه القضية بالذات
لأن المادة الأولى من هذا القانون لا تجيز مثل هذه الإحالة "حيث يكون الفعل جناية أو
شروعاً في جناية معاقباً عليه بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة" وذلك هو شأن القضية
الحالية فلا محيص إذاً من وجوب إحالتها إلى محكمة الجنايات رأساً وللمتهم أن يبدي لدى
تلك المحكمة من الأعذار أو الظروف المخففة ما يريد وهي تفصل في دفاعه بما ترى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض القرار المطعون فيه وإعادة الدعوى لقاضي الإحالة ليحيل المتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمته تطبيقاً للفقرة الأولى من المادة 198 من قانون العقوبات.
