الطعن رقم 29 سنة 21 ق – جلسة 19 /02 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 517
جلسة 19 من فبراير سنة 1953
القضية رقم 29 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) ضرائب. الأصل هو فرض الضريبة على الأرباح الحقيقية للممول؛ إجازة المشرع على
سبيل الاستثناء في المادة 55 من
القانون رقم 14 لسنة 1939 اتخاذ التقدير الذي تجريه المصلحة عن سنة 1939 أساساً لربط
الضريبة عن السنة التالية. إلغاء المادة 55 والتقدير الذي ترتب عليها. وجوب الرجوع
إلى الأصل وأن يكون الإلغاء ذا أثر رجعي بحيث يشمل كل تقدير رتب على أساس المادة المذكورة
ويجعله باطلاً. المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والقانون رقم 120 لسنة 1944.
(ب) خبير. حكم. تسبيبه. أخذ المحكمة بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى. في ذلك الرد
الضمني الكافي على التقرير الاستشاري.
1 – الأصل هو أن الضريبة تفرض على الأرباح الحقيقية التي يجنيها الممول. ولكن الشارع
رأى عندما وضع القانون رقم 14 لسنة 1939 اتخاذ التقدير الذي تجريه المصلحة عن سنة 1939
أساساً لربط الضريبة عن السنة التالية بصرف النظر عن الأرباح الحقيقية التي يجنيها
الممول في السنة المذكورة خروجاً عن الأصل ثم أصدر القانون رقم 120 لسنة 1944 وهو ينص
على أنه "تلغى المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939. ويبطل كل تقدير رتب على المادة
المذكورة لأكثر من سنة واحدة" وهو إذ نص على ذلك فقد أعلن عن رغبته الصريحة في العدول
عن الاستثناء والرجوع إلى الأصل وأن يكون هذا القانون ذا أثر رجعي يشمل كل تقدير رتب
على أساس المادة المذكورة ويجعله باطلاً.
2 – إذا كان الحكم قد أخذ بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى فإنه أفاد عدم اقتناعه بما
ورد بتقرير الخبير الاستشاري وفي هذا الرد الكافي على ما تضمنه من اعتراضات.
الوقائع
في يوم 29 من يناير سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكمي محكمة استئناف
القاهرة الصادر أولهما بتاريخ 19 من مايو سنة 1948 وثانيهما بتاريخ 8 من نوفمبر سنة
1950 في الاستئناف رقم 244 سنة 64 ق تجاري – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكمين المطعون فيهما والحكم أصلياً في موضوع الدعوى
بتأييد الحكم الابتدائي واحتياطياً بإحالة الدعوى على دائر أخرى للفصل فيها مجدداً
مع إلزام المطعون عليها بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن الاستئناف والنقض.
وفي 30 من يناير سنة 1951 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن – وفي 17 من فبراير سنة
1951 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم
المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – وفي 10 من مارس سنة 1951 أودعت
المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن
بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وفي 25 من مارس سنة 1951 أودع الطاعن مذكرة بالرد.
وفي 8 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
وقبول السبب الأول ونقض الحكمين المطعون فيهما نقضاً جزئياً في خصوصه وإحالة الدعوى
على محكمة استئناف القاهرة للفصل في الاستئناف من جديد على هذا الأساس وإلزام المطعون
عليها بالمصروفات المناسبة.
وبجلسة 22 من يناير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا
الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة:
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن
يدير محلات مشروبات روحية وغازية وبقالة وقدرت لجنة التقدير أرباحه عن المدة من سنة
1939 إلى 1943 فعارض الطاعن في تقديرها بالدعوى رقم 104 سنة 1946 شبين الكوم وأسس معارضته
على أن مأمورية الضرائب سبق لها أن قدرت أرباحه عن هذه السنين بمبالغ أقل مما قدرته
اللجنة وأنه وافق على تقديرات المأمورية ودفع الضرائب على أساسها وأنه ما كان يحق للمأمورية
بعد ذلك عرض الأمر على اللجنة. وفي 26 من مايو سنة 1947 حكمت محكمة شبين الكوم الابتدائية
بإلغاء قرار لجنة تقدير ضرائب المنوفية الصادر في 8 من ديسمبر سنة 1945 وتمهيدياً وقبل
الفصل في تقدير أرباح الطاعن عن سنة 1944 بندب خبير. وفي 9 من يونيه سنة 1947 قرر الطرفان
أن سنة 1944 لم تكن محل بحث وإنما وردت بصحيفة الدعوى خطأ فحكمت المحكمة في 9 من يونيه
سنة 1947 بانتهاء الخصومة في الدعوى. استأنفت المطعون عليها الحكم وقيد استئنافها برقم
244 تجاري سنة 64 ق استئناف مصر وطلبت إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إبطال قرار
لجنة التقدير عن سنتي 1940 و1943 وتأييد قرار اللجنة الذي حدد أرباح الطاعن عن سنة
1940 بمبلغ 1040 جنيهاً وعن سنة 1943 بمبلغ 1260 جنيهاً عدلت إلى 2473 جنيهاً. وفي
19 من مايو سنة 1948 حكمت محكمة استئناف مصر تمهيدياً بندب خبير لتقدير أرباح الطاعن
عن سنتي 1940 و1943 وأسست حكمها على أنه فيما يختص بضريبة عام 1940 فقد ربطت على أساس
التماثل لضريبة سنة 1939 وذلك وفقاً للمادة 55 من القانون 14 سنة 1939 غير أن القانون
رقم 120 سنة 1944 قد ألغى المادة المذكورة وأبطل كل ما رتب عليها من تقدير ومن ثم كان
لمصلحة الضرائب الحق في العدول عن هذا التقدير. وفيما يختص بضريبة عام 1943 فليس هناك
اتفاق بشأنها وما ذكرته المحكمة الابتدائية خاصاً بتقدير الأرباح عن تلك السنة بمبلغ
310 جنيهاً و760 مليماً وقبول الطاعن لهذا التقدير لم يكن خاصاً بعام 1943 بل كان خاصاً
بعام 1942. أما ضريبة سنة 1943 وقدرها 18 جنيهاً فقد بعث بها الممول رأساً إلى مصلحة
الضرائب بناء على تقديره، وإذن فليس هناك اتفاق على مقدار هذه الضريبة يمنع من تقديرها،
وأنه إزاء الخلاف بين تقديري اللجنة والمأمورية عن سنتي 1940 و1943 رأت المحكمة ندب
الخبير الحسابي. وباشر الخبير المأمورية وقد تقريره. وفي 8 من نوفمبر سنة 1950 حكمت
المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف واعتبار أرباح الطاعن عن سنة 1940 639 جنيهاً وعن سنة
1943 مبلغ 2448 جنيهاً. فقرر الطاعن بالطعن بطريق النقض في الحكم التمهيدي الصادر في
19 من مايو سنة 1948 وفي الحكم القطعي الصادر في 8 من نوفمبر سنة 1950.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون
إذ لم يأخذ بالاتفاق الحاصل بين الطاعن والمطعون عليها بشأن أرباح سنة 1940 بمقولة
إن الضريبة على أرباح هذه السنة ربطت على سبيل التماثل لضريبة عام 1939 وإن القانون
رقم 120 سنة 1944 ألغى المادة 55 من القانون رقم 14 سنة 1939 التي كانت تقرر الربط
على أساس التماثل ومن ثم كان واجباً تقدير أرباح السنة المذكورة على استقلال. مع أن
القانون رقم 120 سنة 1944 لا ينطبق إلا على حالات التقدير التي لم تنته إجراءاتها أما
التي انتهت سواء بقبول من الممول أو بحكم نهائي فلا يسري عليها القانون المذكور. ومع
أن القوانين ذات الأثر الرجعي لا يمكن أن تمس الحالات المستقرة المترتبة على اتفاقات
أو أحكام نهائية تم تنفيذها. وقد كانت أرباح سنة 1940 محل اتفاق بين الطاعن والمطعون
عليها ودفع الطاعن الضريبة عنها قبل صدور القانون 120 سنة 1944.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء في الحكم المطعون فيه من أنه فيما يختص بضريبة
عام 1940 "فقد ربطت الضريبة على سبيل التماثل على ضريبة عام 1939 وذلك طبقاً للمادة
55 من القانون 14 سنة 1939 غير أن القانون رقم 120 سنة 1944 قد ألغى المادة المذكورة
وأبطل جميع آثارها ومن ثم كان لمصلحة الضرائب العدول عن هذا التقدير الذي تم عن طريق
المماثلة". وهذا الذي جاء في الحكم صحيح في القانون ذلك بأن الأصل هو أن الضريبة تفرض
على الأرباح الحقيقية التي يجنيها الممول ولكن رأى الشارع عندما وضع القانون 14 سنة
1939 اتخاذ التقدير الذي تجريه المصلحة عن سنة 1939 أساساً لربط الضريبة عن السنة التالية
بصرف النظر عن الأرباح الحقيقية التي يجنيها الممول في السنة المذكورة خروجاً على الأصل
ثم أصدر القانون رقم 120 سنة 1944 وهو ينص على أنه "تلغى المادة 55 من القانون رقم
14 سنة 1939… ويبطل كل تقدير رتب على المادة المذكورة لأكثر من سنة واحدة". وهو إذ
نص على ذلك فقد أعلن عن رغبته الصريحة في العدول عن الاستثناء والرجوع إلى الأصل وأن
يكون هذا القانون ذا أثر رجعي يشمل كل تقدير رتب على أساس المادة المذكورة ويجعله باطلاًً
فلا محل بعد ذلك للتحدي بما ورد في سبب الطعن.
ومن حيث إن السببين الثاني والثالث يتحصلان في أن الحكم شابه القصور من وجهين الأول
إذ لم يتقيد بالاتفاق الذي تم عن أرباح سنة 1943 بمقولة إن تقدير أرباح السنة المذكورة
بمبلغ 310 جنيهاً و760 مليماً وقبول الطاعن لهذا التقدير لم يكن خاصاً بأرباح سنة 1943
بل كان خاصاً بأرباح سنة 1942 وأن الطاعن بعث بالضريبة عن سنة 1943 وقدرها 18 جنيهاً
للمصلحة بناء على تقديره هو. مع أن الحكم الابتدائي أثبت أن أرباح سنة 1942 هي 302
جنيهاً 381 مليماً وأن أرباح سنة 1943 هي 310 جنيهاً و761 مليماً وأنه حصل الاتفاق
بين الطاعن والمصلحة على أرباح هذه السنة الأخيرة. وكان لزاماً على الحكم المطعون فيه
وقد خالف الحكم الابتدائي فيما قرره في هذا الشأن أن يبين سنده في هذه المخالفة. والوجه
الثاني إذ لم يأخذ بما ورد في التقرير الاستشاري المقدم من الطاعن مع أن التقرير المذكور
حوي اعتراضات جوهرية على تقرير الخبير المنتدب منها أن ما قرره الخبير المذكور من أن
الممول لا يقوم بجرد البضاعة سنوياً أمر لا يتفق مع المنطق فضلاً عن مخالفته للواقع
وإن قيد المبيعات والمشتريات جملة في دفتر اليومية لا يعيب القيد ما دام مؤيداً بمستندات
وأن عدم الاحتفاظ باليومية الزفرة لا ينهض سبباً لاستبعاد هذه الدفاتر وكان على المحكمة
إذ هي لم تعتد بهذه الاعتراضات أن تعنى بالرد عليها.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان أولاً بأن ما قرره الحكم المطعون فيه خاصاً بأن ما
جاء بالحكم الابتدائي من قبول الطاعن تقدير أرباحه عن سنة 1943 بمبلغ 310 جنيهاً و761
مليماً غير صحيح وأن هذا التقدير هو عن سنة 1942 وأن المبلغ الذي دفعه الطاعن عن سنة
1943 إنما كان بناء على تقديره هو وليس بناء على اتفاق تم بينه وبين المصلحة – هذا
التقرير قد خلصت إليه المحكمة من الاطلاع على أوراق الدعوى وهو تحصيل موضوعي متعلق
بفهم الواقع في الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع ولم يقم دليل على أن الحكم فيما
حصله خالف الثابت في الأوراق. ومردود ثانياً بأن الحكم إذ أخذ بتقرير الخبير المنتدب
في الدعوى فقد أفاد عدم اقتناعه بما ورد بتقرير الخبير الاستشاري وفي هذا الرد الكافي
على ما تضمنه من اعتراضات. ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
