الطعن رقم 271 سنة 3 ق – جلسة 27 /02 /1933
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 136
جلسة 27 فبراير سنة 1933
برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وبحضور حضرات محمد لبيب عطية بك وزكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك.
القضية رقم 271 سنة 3 القضائية
( أ ) تزوير. جريدة منشور بها إعلان قضائي. إيجاب تصديق المحكمة
على توقيع صاحب المطبعة لا على ورقة الصحيفة. مخالفة ذلك. لا قيمة قانونية لنسخة الجريدة.
التزوير فيها. لا عقاب عليه لانعدام الضرر.
(المادة 470 مرافعات)
(ب) نقض وإبرام. وجه طعن. عدم تشخيصه العيب القانوني الذي شاب الحكم تشخيصاً دقيقاً.
اتساعه في جملته لتقدير المسألة المتخذة أساساً للدعوى. تقديرها القانوني. قبول الطعن.
1 – إن المادة 470 من قانون المرافعات توجب أن يكون تصديق كاتب المحكمة حاصلاً على
إمضاء صاحب المطبعة الموقعة على إحدى نسخ الصحيفة المنشور بها الإعلان، لا على ورقة
الصحيفة نفسها مع خلوها من إمضاء صاحبها. فإذا لم تستوف الضمانة التي فرضها القانون،
ولم توجد على نسخة الجريدة المنشور فيها الإعلان إمضاء ذلك الشخص المسئول عن عملية
النشر، لم يبق لنسخة الجريدة الواقع فيها النشر أية قيمة قانونية، وحق لمن يهمه الأمر
أن يطلب من قاضي البيوع إبطال النشر لأنه لم يستوف شرائطه القانونية، بل وجب على قاضي
البيوع أن يبطل هذا النشر من تلقاء نفسه إذا غاب من له مصلحة في إبطاله. ومن أثر فقدان
هذه النسخة لقيمتها القانونية أن أي تزوير يقع فيها لا يكون مستحق العقاب لانعدام الضرر
منه باعتبار أنه وقع في محرر باطل قانوناً بطلاناً أصلياً.
2 – إذا كان وجه الطعن لا يشخص العيب القانوني الذي لحق بالحكم المطعون فيه تشخيصاً
دقيقاً ولكن كان يتسع في جملته لأن تقدّر محكمة النقض المسألة المتخذة أساساً للدعوى
تقديرها القانوني صح وجه الطعن وحق لمحكمة النقض أن تقضي في الدعوى على وفق ما تراه
هي مطابقاً للقانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن وآخر بأنهما في خلال شهر أكتوبر
سنة 1930 بدائرة قسم أوّل بندر طنطا: (أوّلاً) ارتكبا تزويراً في محرر عرفي وهو العدد
نمرة 30 من جريدة العدل الذي صدر في 11 أكتوبر سنة 1930 بأن غيرا في تاريخ صدوره الحقيقي
المذكور بطريق المحو والإثبات وجعلاه في نسخة بتاريخ أوّل أكتوبر سنة 1930 وذلك بقصد
ضبط مواعيد نشر الإعلانين القضائيين الواردين من محكمة أسيوط الكلية لنشرهما والخاصين
بالقضيتين (149 مدني كلي أسيوط سنة 1925 المحدّد للبيع فيها يوم 20 أكتوبر سنة 1930
و221 مدني كلي أسيوط سنة 1930) المحدّد للبيع فيها يوم 13 أكتوبر سنة 1930 يجعلهما
في عددين متناسبين مع تواريخ ورودهما بدلاً من عدد واحد كما هو حاصل بالفعل. (ثانياً)
استعملا النسختين المزوّرتي التاريخ من العدد 30 من جريدة العدل المذكورة مع علمهما
بتزويرهما بأن صدّقا عليهما أمام محكمة طنطا الابتدائية الأهلية بتاريخ 11 أكتوبر سنة
1930 وأرسلاهما بالبريد لحضرة قاضي البيوع بمحكمة أسيوط مصدّقاً عليهما لإجراء البيع
بمقتضاهما وطلبت من محكمة جنح بندر طنطا الجزئية معاقبتهما بالمادتين 179 و183 من قانون
العقوبات.
سمعت المحكمة هذه الدعوى، ثم حكمت في 24 مارس سنة 1932 غيابياً للطاعن وحضورياً للثاني
عملاً بالمادتين المذكورتين وبالمادة 32 من قانون العقوبات بحبس كل من المتهمين ستة
شهور بالشغل عن التهمتين. فاستأنف الثاني هذا الحكم في 2 إبريل سنة 1932 وعارض فيه
الطاعن وسمعت المعارضة وحكم في 6 إبريل سنة 1932 بقبولها شكلاً وبرفضها موضوعاً وتأييد
الحكم المعارض فيه. فاستأنف الطاعن هذا الحكم في 7 إبريل سنة 1932.
وبعد أن سمعت محكمة طنطا الابتدائية الأهلية الدعوى بهيئة استئنافية حكمت حضورياً في
21 يوليه سنة 1932 بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن عبد الغني أحمد عبده في هذا الحكم بطريق النقض في 23 يوليه سنة 1932 وقدّم حضرة
المحامي عنه تقريراً بالأسباب في 7 أغسطس سنة 1932.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قدّم وبينت أسبابه في الميعاد فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن مبنى الوجه الرابع من أوجه الطعن أنه لا ضرر من التزوير المقول بحصوله في
عددي الجريدة لأن مجرّد تغيير التاريخ العرفي للجريدة لا قيمة له بل المعوّل عليه هو
التاريخ الرسمي لتصديق قلم كتاب المحكمة، وهذا لم يقل أحد بأنه حصل فيه تغيير. فجريمة
التزوير لم تستوف أركانها وإذن يكون الحكم واجب النقض والبراءة متعينة.
ومن حيث إنه بالاطلاع على نسختي جريدة العدل المقول بوقوع التزوير فيهما بتغيير تاريخ
صدورهما الحقيقي وجد أنه قد نشر بهما إعلانان قضائيان خاصان ببيع عقارين محكوم بنزع
ملكيتهما في القضيتين 149 سنة 1925 مدني كلي أسيوط و221 مدني سنة 1930 كلي أسيوط أيضاً.
وعلى كل منهما تأشير بالتصديق من محكمة طنطا الابتدائية الأهلية بتاريخ 11 أكتوبر سنة
1930 إلا أن هذا التصديق غير واقع على إمضاء صاحب المطبعة التي طبعت فيه الجريدة كما
تقضي بذلك المادة 470 من قانون المرافعات وإنما هو تصديق على الجريدة نفسها بغير توقيع
أحد عليها فهو تصديق لا قيمة له قانوناً إذ هو مخالف لما أراده الشارع ونص عليه في
المادة المذكورة من وجوب أن يكون التصديق على إمضاء صاحب المطبعة الموقعة على إحدى
نسخ الصحيفة المنشور بها الإعلان لا التصديق على ورقة الصحيفة نفسها مع خلوها من إمضاء
صاحبها. ووجه تدقيق القانون في إيجاب التصديق بالكيفية التي نص عليها أن يكون هناك
شخص مسئول عن عملية نشر الإعلان حتى تكون هناك ضمانة أكيدة لحصول النشر فعلاً في المواعيد
المقرّرة له قانوناً كي لا تضيع على ذوي الحقوق حقوقهم إذا ما حصل تلاعب في إعلانات
البيوع القضائية بتغيير مضمونها أو بنشرها في تواريخ غير المقرّرة لها. فإذا لم تستوف
الضمانة التي فرضها القانون ولم توجد على نسخة الجريدة المنشور فيها الإعلان إمضاء
ذلك الشخص المسئول عن عملية النشر لم يبق لنسخة الجريدة الواقع فيها النشر أية قيمة
قانونية وحق لمن يهمه الأمر أن يطلب من قاضي البيوع إبطال النشر لأنه لم يستوف شرائطه
القانونية بل وجب على قاضي البيوع أن يبطل هذا النشر من تلقاء نفسه إذا غاب من له مصلحة
في إبطاله. ومن أثر فقدان هذه النسخة لقيمتها القانونية أن أي تزوير يقع فيها لا يكون
مستحق العقاب لانعدام الضرر منه باعتبار أنه وقع في محرر باطل قانوناً بطلاناً أصلياً.
ومن حيث إن الوجه الذي يتمسك به الطاعن يتسع في جملته لتقدير محكمة النقض قيمة التصديق
المتخذ أساساً للدعوى وهي تقدّره بما تقدّم.
ومن حيث إنه من ذلك يبين أنه لا ضرر من التزوير الواقع في هذه القضية ومتى كان لا تزوير
فلا استعمال. وإذن يتعين نقض الحكم وبراءة الطاعن مما أسند إليه. هذا ولا يفوت المحكمة
لفت نظر وزارة الحقانية (أوّلاً) إلى أن تلك الطريقة في التصديق على نسخ الجرائد التي
تنشر فيها الإعلانات القضائية ما دامت مخالفة للقانون فيحسن أن تتفضل الوزارة بلفت
أقلام الكتاب وأرباب الصحف التي تنشر فيه الإعلانات إلى هذه المخالفة حتى تكون مصالح
الناس مضمونة وفق القانون. (ثانياً) إلى أنه مما يضر أرباب الدعاوى أن تقرر بعض المحاكم
نشر الإعلانات القضائية في جرائد غير معروفة للجمهور ولا منتشرة في الجهة التي بها
مصالح المتقاضين والأعيان العقارية أو المنقولة الجاري النشر عنها. فإن هذه المحكمة
ترى أنه من غير السائغ في هذا الصدد أن إعلان بيع عقار أو منقول في دائرة محكمة أسيوط
أو قنا يكون نشره في جريدة محلية تصدر في طنطا لا يعلم بها إلا النادر من أهالي الدائرتين
المذكورتين.
