الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 15 سنة 21 ق – جلسة 19 /02 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 504

جلسة 19 من فبراير سنة 1953

القضية رقم 15 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد زكي شرف المستشارين.
( أ ) شفعة. عرض ملحقات الثمن. شرط وجوبه. أن يكون الشفيع عالماً بهذه الملحقات. عدم سقوط حق الشفيع في الشفعة إلا بإثبات هذا العلم وإغفاله إبداء الرغبة في الالتزام بها.
(ب) شفعة. حكم. تسبيبه. قضاؤه بعدم جدية منازعة المشتري في جوار ملك الشفيع للأرض المشفوع فيها من حدين. استناده إلى إقرار المشتري بهذا الجوار في عقد البيع سبب الشفعة وفي دعوى صحة التعاقد المرفوعة من المشتري عن القدر المشفوع فيه وإلى ما ورد في عقد شراء الشفيع لأطيانه المجاورة للأرض المشفوع فيها، لا خطأ في القانون ولا قصور.
1 – عرض ملحقات الثمن لا يكون واجباً على الشفيع إلا إذا كان عالماً بوجودها وحقه في الشفعة لا يسقط إلا بإثبات هذا العلم وإغفاله إبدء الرغبة في الالتزام بها. وإذن فمتى كان المشتري لم يقدم إلى محكمة الموضوع ما يفيد أن الشفيع كان عالماً بأن للثمن ملحقات قبل أن تثيرها محكمة أول درجة من تلقاء نفسها. وكان الشفيع بمجرد أن علم بأن للثمن ملحقات أبدى في استئنافه استعداده لدفعها مع الثمن، وكانت المحكمة فضلاً عن ذلك قد استخلصت بأدلة مسوغة من العبارات التي أوردها الشفيع في إنذار الرغبة وفي صحيفة الدعوى أنها تفيد استعداده لدفع ما تكلفه المشتري من ثمن وملحقات، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بسقوط حق الشفيع في الشفعة لعدم عرضه ملحقات الثمن لم يخالف القانون، أما ما يعيبه المشتري على الحكم فيما قرره من أن المادة 21 من قانون الشفعة (القديم) لم تستوجب النص على الملحقات في التكليف الرسمي المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة التاسعة عشر لاعتبارها جزءاً من الثمن فإنه تزيد لا يؤثر الخطأ فيه على سلامة الحكم.
2 – إذا كان يبين من الحكم أنه بنى قضاءه بعدم جدية منازعة المشتري في جوار ملك الشفيع للأرض المشفوع فيها من حدين على إقرار المشتري الوارد بعقد البيع سبب الشفعة من أن أرض الشفيع تجاور القدر المبيع من الحدين الشرقي والغربي وعلى تسليم المشتري بهذا الجوار في صحيفة دعوى صحة التعاقد المرفوعة منه عن الأرض المشفوع فيها وعلى عقد شراء الشفيع لأطيانه التي تجاور الأرض المشفوع فيها من حدين، فإن هذه الدلائل التي أوردها الحكم كافية لحمل قضائه في هذا الخصوص ويكون النعي عليه بالقصور ومخالفة القانون على غير أساس.


الوقائع

في يوم 16 من يناير سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة سوهاج الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1950 في الاستئناف رقم 247 سنة 1950 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع – أولاً – في حالة قبول السبب الأول بنقض الحكم المطعون فيه وإلغائه وقبول الدفع المقدم من الطاعن بسقوط حق المطعون عليه الأول في الأخذ بالشفعة – ثانياً – في حالة قبول السبب الثاني بنقض الحكم وإلغائه ورفض دعوى المطعون عليه الأول المذكور – ثالثاً – في حالة قبول أي من السببين أو الرابع بنقض الحكم وإحالة القضية على محكمة سوهاج للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه في جميع الأحوال بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 17 و18 من يناير سنة 1951 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن، وفي 28 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 12 من فبراير سنة 1951 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 11 من مارس سنة 1951 أودع الطاعن مذكرة بملاحظاته على الرد. ولم يقدم المطعون عليه الثاني دفاعاً.
وفي 6 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وفي 5 من فبراير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطاعن والمطعون عليه الأول والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعن والمطعون عليه الأول والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 485 سنة 1949 يطلب فيها الحكم بأحقيته في أن يأخذ بالشفعة الثلاثة قراريط المبينة بصحيفتها والمبيعة من المطعون عليه الثاني إلى الطاعن مقابل الثمن الحقيقي سواء كان 54 جنيهاً أو أقل أو أكثر والتسليم. وفي 31 من يناير سنة 1950 قضت محكمة أول درجة تمهيدياً بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المشتري (الطاعن) علم الشفيع بالبيع وعدم إظهاره الرغبة في الأخذ بالشفعة في الميعاد القانوني ولينف الشفيع ذلك. وبعد أن سمعت شهود الطرفين قضت في 30 من مايو سنة 1950 بسقوط حق المطعون عليه الأول في الشفعة تأسيساً على أنه لم يعرض ملحقات الثمن في إنذار الرغبة ولا في صحيفة دعوى الشفعة عملاً بنص المادتين 14 و19 من قانون الشفعة (القديم) فاستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة سوهاج الابتدائية وقيد استئنافه بجدولها برقم 47 سنة 1950 وطلب الحكم بقبوله شكلاً والقضاء في موضوعه بإلغاء الحكم المستأنف والحكم له بطلباته الواردة في صحيفة افتتاح الدعوى وزاد في مذكرته رقم 7 بملف الاستئناف أنه يقبل قصراً لأمد التداعي – أن يقضى له بالشفعة مقابل دفع الثمن الوارد بعقد البيع مضافاً إليه ما يكون هناك من ملحقات قانونية مؤسساً استئنافه على – أولاً – أن الحكم قضى بسقوط الحق في الشفعة دون أن يدفع به المستأنف ضده الأول (المشتري) في حين أنه ليس من أسباب النظام العام التي تسوغ للمحكمة أن تقضي بها من تلقاء نفسها – وثانياً – أن كل ما دفع به المستأنف ضده الأول (المشتري) هو أن حق المستأنف (المطعون عليه الأول) في الشفعة قد سقط لتوانيه في إعلان رغبته في الموعد المقرر قانوناً من تاريخ علمه بالبيع وقد استجابت المحكمة لطلبه إثبات هذا الدفع فعجز عن الإثبات كما ضمنت المحكمة ذلك أسباب قضائها – ودفع الطاعن الاستئناف بدفعين – الأول – بسقوط حق المستأنف في الشفعة لعدم عرضه ملحقات الثمن في إعلان الرغبة أو صحيفة الدعوى في حين أن هناك ملحقات قانونية هي مصاريف دعوى صحة التعاقد رقم 1227 سنة 1948 مدني المنشأة – والثاني – بعدم ثبوت حقه فيها لأنه لا يجاور العين المبيعة من حدين – وفي 29 من أكتوبر سنة 1950حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدعوى وبأحقية المستأنف (المطعون عليه الأول) في أن يأخذ بالشفعة الثلاثة القراريط الموضحة الحدود بصحيفتها وتسليمها إليه مقابل دفع الثمن والملحقات وقدرها واحد وسبعين جنيهاً مع إلزام المستأنف ضده الأول (الطاعن) بالمصاريف ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فقرر الطاعن الطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن مقام على أربعة أسباب حاصل أولها أن الحكم إذ قرر أن عرض الثمن وحده من الشفيع دون الملحقات يكفي لصحة العرض خالف المادة 14 من قانون الشفعة (القديم) التي توجب عرض الثمن والملحقات الواجب دفعها. ولما كان المطعون عليه الأول (الشفيع) لم يبد في إعلان الرغبة في الشفعة ولا في صحيفة الدعوى استعداده لدفع ملحقات الثمن، وكان عرض الثمن لا يدخل فيه عرفاً أو قانوناً الملحقات، كما ذهب إليه الحكم – بحجة أن كلمة الثمن تفيد تكلفة المبيع فتشمل الملحقات باعتبارها جزءاً منه، وكان استناد الحكم إلى المادة 21 من قانون الشفعة (القديم) لا يغير من هذا النظر لأنها خاصة بالتكليف الرسمي الذي قد يعمله المشتري للشفيع، لما كان ذلك كذلك، كان ما قرره الحكم وأقام عليه قضاءه برفض الدفع بسقوط الحق في الشفعة مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود – أولاً: بأن عرض ملحقات الثمن لا يكون واجباً على الشفيع إلا إذا كان عالماً بوجودها وحقه في الشفعة لا يسقط إلا بإثبات هذا العلم وإغفاله إبداء الرغبة في الالتزام بها والطاعن لم يقدم إلى محكمة الموضوع ما يفيد أن الشفيع (المطعون عليه الأول) كان عالماً بأن للثمن ملحقات قبل أن تثيرها محكمة أول درجة من تلقاء نفسها. ومردود ثانياً بأن الشفيع بمجرد أن علم بأن للثمن ملحقات أبدى في استئنافه استعداده لدفعها مع الثمن – ومردود أخيراً بأن المحكمة استخلصت بأدلة مسوغة من العبارات التي أوردها المطعون عليه الأول في إنذار الرغبة وفي صحيفة الدعوى أنها تفيد استعداده لدفع ما تكلفه الطاعن من ثمن وملحقات. أما يعيبه الطاعن على الحكم فيما قرره من أن المادة 21 من قانون الشفعة (القديم) لم تستوجب النص على الملحقات في التكليف الرسمي المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة التاسعة عشرة لاعتبارها جزء من الثمن فإنه لا يؤثر الخطأ فيه على سلامة الحكم.
ومن حيث إن الأسباب الثاني والثالث والرابع تتحصل في أن الحكم أخطأ في القانون وشابه القصور في التسبيب من ثلاثة أوجه – الأول – إذ اعتبر المطعون عليه الأول جاراً للأطيان المشفوع فيها من حدين استناداً إلى أنه ذكر في عقد شراء الطاعن أن المطعون عليه الأول يجاور الأرض المبيعة من جهتين الشرقية والغربية كما كرر ذلك في عريضة صحة التعاقد، في حين أن ما أورد بهما لا يعتبر في حكم القانون إقراراً بملكية المطعون عليه الأول للأرض المشفوع بها كان أن المحكمة لم تر فيهما إقراراً تاماً بالملكية للاحتمالات التي ذكرها الطاعن وهي أن الجوار قد يكون مرجعه شيئاً آخر غير الملك – على أنه مع التسليم بقيام هذا الإقرار وإن من شأنه نقل عبء الإثبات إلى عاتق الطاعن فإن الدليل على عدم جوار المطعون عليه الأول بوصفه مالكاً كان قائماً لدى المحكمة من نفس المستندات المقدمة منه، ذلك أنه قدم عقدين ليستدل بكل واحد منهما على الجوار من أحد الحدين وقد اتضح أن أحدهما عقد رهن غير ناقل للملكية وبذا سقط الاحتجاج به وأصبح القائم عقداً واحداً لم يقل المطعون عليه الأول عنه بأنه يثبت جواره للأرض المشفوع فيها من الحدين الشرقي والغربي وحتى هذا العقد لم يسلم الطاعن بأنه يثبت الجوار من أي حد. والوجهان الثاني والثالث إذ اعتبر الطاعن عاجزاً عن إثبات دفاعه بعدم جوار المطعون عليه الأول بوصفه مالكاً مع أنه بفرض أن الطاعن هو المكلف بالإثبات فإن هذا الإثبات كان قائماً في الدعوى ولأيهم إذا كان مقدمه هو الطاعن أو المطعون عليه الأول ونفس المستندات المشار إليها فيما سلف تنفي الجوار، وأنه لا يغير من هذا النظر استناد الحكم إلى عقد البيع المسجل في 15 من يونيو سنة 1936 والذي اشترى المطعون عليه الأول بمقتضاه عشرة قراريط شائعة في سبعة عشر قيراطاً لأن القدر المبيع يقع في حوض الطوخي رقم 29 وهو غير الحوض الكائنة به العين المشفوع فيها والكائنة في حوض حقول حسين رقم 3.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال في هذا الخصوص "وحيث إنه عن الوجه الثاني من دفاع المستأنف ضده (الطاعن) بأن هذا الشفيع ليس جاراً للعين المشفوع فيها من حدين فإنه يبدو غير جدي لأنه مقر سواء في عقد البيع محل المنازعة أو بصحيفة دعوى إثبات التعاقد المنضمة بأن المستأنف (المطعون عليه الأول) جار للأرض المشفوع فيها من الحدين الشرقي والغربي هذا إلى أنه لم ينكر عليه هذا الجوار في رده على إبداء الرغبة وإنما لج فيه وفي دفاعه مدعياً سقوط حقه في الشفعة لتراخيه في المدة المقررة بالقانون في إبداء رغبته. وحيث إن ما ادعاه بأن ما أثبت بالعقد وبصحيفة دعوى إثبات التعاقد عن جوار قد يكون مرده أن المستأنف مرتهن أو متبادل بدلاً زراعياً إنما هو قول لا دليل عليه وعبء إثباته عليه ولم يبد منه ما يدل على رغبته في إثباته ذلك لأنه أرسل فيه القول وصوره احتمالاً. وحيث إن يكون إذن قد تجلى أن هذا الدفع هو الآخر لا سند له من الواقع والأوراق وأن المستأنف مالك لعشرة قراريط من الأرض الزراعية. بحوض الطوخي الغربي رقم 29 ضمن القطعة رقم 11 بعقد مسجل في 15 من يونيو سنة 1936 وهذا القدر البالغ ثمنه سبعين جنيهاً يجاور الأرض المشفوع فيها بإقرار نفس المشتري (الطاعن) من الحدين الشرقي والغربي"… ويبين من هذا الذي أورده الحكم أنه بنى قضاءه بعدم جدية منازعة الطاعن في جوار مالك المطعون عليه الأول للأرض المشفوع فيها من حدين على ما ورد بعقد البيع سبب الشفعة وعلى تسليم الطاعن في صحيفة دعوى صحة التعاقد المرفوعة منه بهذا الجوار وعلى عقد شراء المطعون عليه الأول للعشرة القراريط السالف ذكرها والمجاورة للأطيان المشفوع فيها من حدين، وهذه الدلائل كافية لحمل قضائه في هذا الخصوص. ولم يقدم الطاعن ما يثبت أن المطعون عليه الأول قدم عقد الرهن ليثبت به الجوار من أحد الحدين وأنه قدم عقد الشراء ليثبت به الجوار من الحد الآخر بل إن المستفاد من الحكم هو أن المطعون عليه الأول قدم العقد الأول ليستدل به على أن الأطيان الواردة فيه هي بعض الأطيان التي اشترها بالعقد الآخر الذي يثبت الجوار للأرض المشفوع فيها من حدين كما استخلص الحكم – أما ما أورده الطاعن عدا ذلك في أسباب الطعن فلا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات