الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 421 سنة 21 ق – جلسة 12 /02 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 495

جلسة 12 من فبراير سنة 1953

القضية رقم 421 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد زكي شرف المستشارين.
بيع. حكم. تسبيبه. تقريره أن البائع يستحق المبلغ المدفوع من المشتري نتيجة امتناع هذا الأخير عن إتمام العقد سواء اعتبر هذا المبلغ عربوناً أم جزءاً من الثمن. عدم تمحيصه دفاع المشتري الذي مؤداه أن عدوله عن الصفقة كان برضاء البائع وبسبب عيب خفي في المبيع. عدم بيانه ما إذا كان المبلغ المدفوع هو عربون أم جزء من الثمن والقضاء في الدعوى وفقاً لطبيعة هذا المبلغ. قصور مبطل للحكم.
إذا كانت المحكمة لم تبين في أسباب حكمها في خصوص المبلغ المدفوع للبائع بموجب عقد البيع إن كان عربوناً فيفقده المشتري كفدية يتحلل بها عند نكوله عن إتمام ما اتفق عليه مع البائع أم أنه كان جزءاً من الثمن لا يحكم به للبائع كتعويض إلا متى ثبت خطأ المشتري وحاق ضرر بالبائع، بل قررت أن المشتري قد فقد المبلغ الذي دفعه نتيجة تقصيره في إتمام العقد سواء اعتبر المبلغ المدفوع عربوناً أم جزءاً من الثمن دون أن تمحص دفاع المشتري ومؤداه أن عدوله عن إتمام الصفقة كان بسبب عيب خفي في المنزل المبيع سلم له به البائع وبسببه اتفق وإياه على التفاسخ وعرض المنزل على مشتر آخر، وكان هذا الدفاع جوهرياً يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه كان لزاماً على المحكمة أن تتعرض له وتفصل فيه وتبين ما إذا كان المبلغ المدفوع من المشتري هو في حقيقته عربون أم جزء من الثمن لاختلاف الحكم في الحالتين وإذ هي لم تفعل يكون حكمها قد شابه قصور يبطله ويستوجب نقضه.


الوقائع

في يوم 24 من نوفمبر سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف إسكندرية الصادر بتاريخ 12 من يونيه سنة 1951 في الاستئناف رقم 63 سنة 7 ق. وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وأصلياً الحكم بطلباته وهي إلزام المطعون عليه الأول في مواجهة الثاني بأن يدفع إلى الطاعن مبلغ 400 جنيه والمصروفات وأتعاب المحاماة عن درجات التقاضي الثلاث واحتياطياً إحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 27 من نوفمبر وأول ديسمبر سنة 1951 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 8 من ديسمبر سنة 1951 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – وفي 5 من يناير سنة 1952 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – ولم يقدم المطعون عليه الثاني دفاعاً.
وفي 30 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات.
وبجلسة 29 من يناير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطاعن والمطعون عليه الأول والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطاعن والمطعون عليه الأول والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام في 16/ 11/ 1949 الدعوى المدنية رقم 2033 لسنة 1949 محكمة الإسكندرية الابتدائية بإلزام المطعون عليه الأول في مواجهة المطعون عليه الثاني بأن يدفع إليه مبلغ 400 جنيه استناداً إلى أنه اشترى من المطعون عليه الأول المنزل المبين بالدعوى بموجب عقد ابتدائي محرر في 19/ 8/ 1949 بثمن مقداره 1100 جنيه دفع منه مائتي جنيه ولكن البائع فسخ البيع بنننننننننلالالالأن باع المنزل إلى المطعون عليه الثاني في 30/ 8/ 1949 مما حدى بالطاعن إلى رفع الدعوى بطلب رد ما دفع منه كجزء من الثمن ومبلغ 200 جنيه تعويضاً له عما فاته من فائدة وما لحقه من خسارة. ودفع المطعون عليه الأول بأنه باع المنزل إلى الطاعن لا بالعقد الذي قدمه ولكن بعقد آخر محرر في 19/ 2/ 1949 وطلب منه أن يحرر له عقد بيع جديد يرفع فيه الثمن إلى 1100 جنيه لتحسين قيمة المنزل ولكي يتسنى له بيعه للراغبين فيه ولما لم يتقدم أحد لشرائه امتنع الطاعن عن تنفيذ عقده على الرغم من التنبيه عليه في الإنذار المرسل إليه في 11/ 8/ 1949 بالحضور إلى مكتب توثيق الشهر العقاري لدفع مبلغ 800 جنيه باقي الثمن المتفق عليه وإلا اعتبر ما دفع منه عربوناً يستحقه البائع، ورد الطاعن على هذا الدفاع بأن البيع قد فسخ برضاء البائع وأنه لا مانع لديه من أن يحكم له بطلباته بمقتضى العقد الذي قدمه المطعون عليه الأول. وفي 19 من نوفمبر سنة 1950 قضت المحكمة برفض الدعوى استناداً إلى أن المبلغ الذي دفع بعقد البيع المؤرخ في 19/ 2/ 1949 والذي وصفه الطاعن في صحيفة دعواه بأنه جزء من الثمن لم يكن إلا عربوناً كما هو ظاهر من اعترافه بالإنذار المرسل منه للمطعون عليه الأول في 20/ 8/ 1949 والذي قال فيه إن بالمنزل عيباً خفياً يمنعه من إتمام البيع وأن البائع قد أقره على هذا العيب واتفقا على التفاسخ وعرض المنزل للبيع ولما لم يتقدم مشتر جديد فقد طالبه برد مبلغ الـ 200 جنيه المدفوع كعربون، وإلى أنه وفقاً للمادة 103 من القانون المدني يفقد الطاعن هذا المبلغ لعدوله عن البيع بالإنذار الآنف ذكره. استأنف الطاعن وقيد استئنافه برقم 63 لسنة 7 ق محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت بتأبيد الحكم المستأنف في 12 من يونيه سنة 1951 فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسببين الأول والثاني أنه قد شابه القصور إذ لم تعتد المحكمة بما ورد بالبندين الثاني والثالث من عقد البيع المحرر في 19/ 2/ 1949 من أن ما دفع ليس عربوناًً يستحقه البائع عند نكول المشتري بل هو جزء من أصل الثمن في بيع بات مما لا يجوز معه الحكم برده متى كان البيع قد انفسخ برضاء البيع. وإذ لم ترد على دفاع الطاعن بأنه أنذر المطعون عليه الأول في 20/ 8/ 1949 بأن بالمنزل عيباً خفياً لوجود تشريكات بحوائطه فأقره المطعون عليه الأول على هذا العيب بعد أن شاهده ثم اتفقا على عرض المنزل للبيع لمن يتقدم لشرائه من الراغبين وحررا عقداً آخر رفع فيه الثمن باتفاق الطرفين إلى 1100 جنيه رفعاً لقيمته وكان هذا الاتفاق بعد أن اعتذر البائع بأنه لا يستطيع رد العربون لاحتياجه إليه في تسوية أموره، ولما لم يتقدم أحد لشراء المنزل عدل عن البيع باتفاق الطرفين، مع أن هذا الدفاع جوهري وله أثره في الدعوى.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص "بما أن كون محكمة أول درجة طبقت مقتضى المادة 103 من القانون المدني الجديد لا يؤثر على صحة ما وصلت إليه هذه المحكمة من اعتبار المستأنف "الطاعن" قد فقد المبلغ الذي دفعه بالعقد الابتدائي نتيجة تقصيره في إتمام العقد سواء بعدم اتخاذه أي إجراء نحو ذلك بعد استلامه عقد الملكية أو باعتباره العقد الابتدائي أصبح مفسوخاً لما زعمه من أن في المنزل عيوباً خفية ولحصول الاتفاق بينه وبين البائع على عرض المنزل المبيع على خلافه فلم يكن البائع بعد هذا في حاجة إلى الحصول من المحكمة على حكم بفسخ البيع إذ بعد أن صرح المستأنف في إنذاره المؤرخ 20/ 8/ 1949 أنه غير راغب في إتمام الصفقة للأسباب التي أشار إليها أصبح البائع في حل من بيع المنزل الذي لم تؤل عنه ملكيته لغير المستأنف.
ومن حيث إنه يبين من هذا الذي ذهبت إليه المحكمة أنها لم تبين في أسباب حكمها في خصوص المبلغ المدفوع للبائع بموجب عقد البيع إن كان عربوناً فيفقده المشتري كفدية يتحلل بها عند نكوله عن إتمام ما تفق عليه مع البائع أم أنه كان جزءاً من الثمن لا يحكم به للبائع كتعويض إلا متى ثبت خطأ المشتري وحاق ضرر بالبائع، بل قررت إن الطاعن قد فقد المبلغ الذي دفعه نتيجة تقصيره في إتمام العقد سواء اعتبر المبلغ المدفوع عربوناً أم جزءاً من الثمن دون أن تمحص دفاع الطاعن ومؤداه أن عدوله عن إتمام الصفقة كان بسبب عيب خفي في المنزل سلم له به المطعون عليه الأول وبسببه اتفق وإياه على التفاسخ وعرض المنزل على مشتر آخر واستدل على ذلك بتحرير العقد الثاني المؤرخ في 19/ 8/ 1949 الذي رفع فيه الثمن إلى 1100 جنيه برضاء البائع، ولما كان هذا الدفاع جوهرياً يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه كان لزاماً على المحكمة أن تتعرض له وتفصل فيه وتبين ما إذا كان المبلغ المدفوع من الطاعن هو في حقيقته عربون أو جزء من الثمن لاختلاف الحكم في الحالتين، وإذ هي لم تفعل يكون حكمها قد شابه قصور يبطله ويستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات