الطعن رقم 59 سنة 21 قضائية – جلسة 12 /02 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 482
جلسة 12 من فبراير سنة 1953
القضية رقم 59 سنة 21 قضائية
برئاسة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة عبد
العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) استئناف. إجارة. دفع. موضوع الدعوى مما تفصل فيه المحكمة فصلاً نهائياً. اختصاصها
بالفصل نهائياً فيما يقدم من الدفوع. مثال. نزاع على زيادة أجرة. اختصاص المحكمة الابتدائية
بالفصل فيه نهائياً وفقاً للمادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947. الحكم الصادر منها
في الدفع بعدم قبول زيادة الأجرة لتقديمه قبل الأوان. عدم جواز استئنافه.نه
(ب) قوة الأمر المقضي. لا مانع من أن يكون بعض المقضى به في الأسباب. مثال. حكم قضي
في أسبابه بصفة قطعية في بعض المسائل. صيرورته نهائياً بعدم الطعن فيه في الميعاد.
الحكم بعدم قبول الاستئناف المرفوع عن هذه المسائل. لا خطأ.
(ج) إجارة. استئناف. تحديد مبدأ زيادة الأجرة واستحقاق أجر المثل. من المنازعات التي
تفصل فيها دائرة الإيجارات نهائياً وفقاً للمادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947.
حكم. قضاؤه بعدم قبول الاستئناف الخاص بهذا النزاع. صحيح في القانون.
1 – إذا كانت المحكمة مختصة بالفصل في موضوع الدعوى فصلاً نهائياً فإنها تكون بطريق
اللزوم مختصة كذلك بالفصل في الدفع بعدم قبول هذه الدعوى لرفعها قبل الأوان. وسواء
أخطأت أم أصابت في ذلك فإن حكمها يكون غير قابل للطعن – إذ يسري على الحكم الصادر في
هذا الدفع من حيث جواز الطعن فيه وعدمه ما يسري على الحكم الصادر في موضوع الدعوى.
وإذن فمتى كان يبين من الحكم الصادر من محكمة أول درجة أنه فصل في أسبابه في أن العين
المؤجرة لا تشمل الأرض الفضاء وبذلك انحصر النزاع فيما دفع به الطاعن من عدم قبول طلب
زيادة الأجرة لتقديمه قبل الأوان فإن الحكم في هذا الدفع يكون قد صدر في منازعة إيجارية
ينطبق عليها القانون رقم 121 لسنة 1947 ولا تكون المحكمة الاستئنافية قد أخطأت إذ قضت
بعدم قبول الاستئناف عملاً بالمادة 15 من القانون المشار إليه.
2 – لا مانع من أن يكون بعض المقضى به في الأسباب. وإذن فمتى كان يبين من الحكم الصادر
في 15 سبتمبر سنة 1948 الذي أصبح نهائياً أنه فصل في أسبابه فصلاً قطعياً (أولاً) في
أن الأرض الفضاء لا تدخل ضمن عقد إيجار المنزل و(ثانياً) في وجوب الأخذ بأجر المثل
في تحديد أجرة المنزل و(ثالثاً) في اعتبار عقد الإيجار منتهياً فإن المحكمة لا تكون
قد أخطأت إذ قضت بعدم قبول استئناف هذا الحكم لفوات ميعاده فيما يختص بهذه المسائل.
3 – النزاع الخاص بتحديد مبدأ زيادة الأجرة واستحقاق أجر المثل من المنازعات التي تفصل
فيها دائرة الإيجارات فصلاً نهائياً وفقاً للمادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947.
وإذن فإن محكمة الاستئناف لم تخالف القانون إذ قضت بعدم قبول الاستئناف المتعلق بهذا
النزاع.
الوقائع
في يوم 17 من فبراير سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة الإسكندرية
الابتدائية الصادر بتاريخ 22 من ديسمبر سنة 1948 في القضية رقم 1183 سنة 1946 كلي وفي
حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ 16 من فبراير سنة 1950 في الاستئناف رقم
96 سنة 5 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكمين
المطعون فيهما والحكم بقبول الاستئناف شكلاً والحكم أصلياً في الموضوع بعدم قبول دعوى
المطعون عليه لرفعها قبل الأوان واحتياطياً الحكم أولاً بأن العين المؤجرة أي الفيلا
تشمل العقار بما فيه الحديقة وبدون استثناء أي جزء منها ثانياً باعتبار التعاقد الإيجاري
سارياً إلى آخر سبتمبر سنة 1947 بالإيجار المتفق عليه سنوياً أي مائة وخمسين جنيهاً
مصرياً وهذا طبقاً لاتفاق الطرفين على العين السابقة ثالثاً باحتساب الزيادة القانونية
على أساس الإيجار السنوي وقدره – 150 جنيه – ابتداء من أول أكتوبر سنة 1947 إلى يوم
إخلاء العين جميعها رابعاً إعادة القضية إلى المحكمة الاستئنافية أو المحكمة الابتدائية
للحكم فيها تطبيقاً للقواعد المبينة بهذه الطلبات ومن باب الاحتياط الكلي إعادة القضية
إلى محكمة استئناف الإسكندرية للنظر فيها مجدداً من هيئة أخرى وفي جميع الأحوال إلزام
المطعون عليه بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي بما في ذلك النقض.
وفي 21 من فبراير سنة 1951 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن – وفي 8 من مارس سنة 1951
أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من كل من الحكمين
المطعون فيهما ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظتين بمستنداته – وفي 29 منه أودع المطعون
عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
– وفي 12 من إبريل سنة 1951 أودع الطاعن مذكرة بالرد مشفوعة بمستنداته.
وفي 30 من إبريل سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أولاً برفض الطعن
بالنسبة إلى السببين الأول الثاني ثانياً بعدم جواز الطعن بالنسبة إلى باقي الأسباب
وإلزام الطاعن بالمصروفات واحتياطياً بقبول السبب الثاني من أسباب الطعن ونقض الحكم
المطعون فيه جزئياً وقبول الاستئناف بالنسبة لما قضى به الحكم الابتدائي من احتساب
بدء سريان أجرة المثل أول سبتمبر سنة 1947 وإلزام المطعون عليه بالمصروفات المناسبة
لذلك.
وبجلسة 29 من يناير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم المحامي
الطاعن والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامي الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكمين المطعون فيهما وباقي أوراق الطعن تتحصل في
أن الطاعن استأجر من البرت وأخيه مارك بموجب عقد محرر في 19 من أغسطس سنة 1938 عقاراً
وصف في العقد بأن فيلا بسبورتنج كلوب لاستعماله مدرسة تبدأ من أول أكتوبر سنة 1938
وتنتهي في 30 سبتمبر سنة 1940 تتجدد لمثلها إذا لم يخطر أحد طرفي العقد الطرف الآخر
قبل نهاية المدة بستة أشهر مقابل إيجار سنوي مقداره 150 جنيه – وفي 30 من ديسمبر سنة
1942 حرر اتفاق بين الطرفين قبل بموجبه المؤجران أن يقوم الطاعن بتأجير العقار من باطنه
للسلطة البريطانية مقابل أجرة سنوية قدرها 480 جنيهاً يصيب منها المؤجران 270 جنيهاً
على أن تعود الحالة إلى ما كانت عليه بعد انتهاء هذا التعاقد من الباطن ويصبح الإيجار
السنوي 150 جنيهاً كما كان ويمتد العقد بهذه الأجرة لمدة سنتين من تاريخ إخلاء البريطانيين
للعقار. وفي 23 من مايو سنة 1946 باع المؤجران العقار إلى الحاج عاشور السيد المختون
المطعون عليه وحولا إليه عقد الإيجار في 28 من مايو سنة 1946 فأقام المطعون عليه الدعوى
رقم 1183 سنة 1946 كلي الإسكندرية بصحيفة أعلنها للطاعن في 23 من سبتمبر سنة 1946 ذكر
فيها أنه اشترى من المؤجرين الفيلا وملحقاتها وأنه أنذر الطاعن في 5 من يونيه سنة 1946
ليتفق معه على الإيجار فرفض وأن هذه الإجارة لا شأن لها بقطعتي الأرض اللتين اشتراهما
ضمن عقد الفيلا وأنه أعد رسماً للبناء وطلب تقدير الإيجار بمبلغ 322 جنيهاً و560 مليماً
ثم عدل طلباته إلى تحديد قيمة الإيجار السنوي بمبلغ 480 جنيهاً ثم أضاف طلباً جديداً
هو فسخ العقد استناداً إلى أن الطاعن أجر من باطنه الدور العلوي للفيلا وأنشأ له مدخلاً
خاصاً كما اغتصب الأرض المجاورة ومنع المقاول من البناء. وفي 3 من ديسمبر سنة 1947
حكمت المحكمة تمهيدياً بالإحالة على التحقيق ليثبت المطعون عليه بكافة الطرق ما يقول
به ولينف الطاعن ذلك ولم يسفر التحقيق عن إثبات واقعة التأجير من الباطن ولكن تبين
منه أن للفيلا أرضاً فضاء بها حديقة يلعب بها الأطفال ويحيط بالمساحتين سور وإلى جوار
ذلك من الجهة اليمنى أرض فضاء مسورة لها باب مستقل قال شهود المطعون عليه إن الطاعن
يستعمل هذه الأرض كفناء لبعض الألعاب الرياضية بعد أن أزال السور الفاصل، وعلى أثر
ذلك عدل المطعون عليه طلباته بصحيفة أعلنها في 31 من مايو سنة 1948 استند فيها لتدعيم
طلب الإخلاء إلى سبب جديد هو إزماعه إقامة مبنى واحد يشملهما ويكون أكثر منفعة. وفي
15 من سبتمبر سنة 1948 حكمت المحكمة أولاً بالنسبة لطلب تقدير الإيجار تمهيدياً بندب
مكتب الخبراء لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم، وفي موضوع طلب الإخلاء بإخلاء
الأرض والمباني موضوع النزاع في ظرف شهرين من يوم صدور الحكم. وباشر الخبير المأمورية
وقدم تقريره وقدر أجر المثل للڤيلا بمبلغ 315 جنيه في السنة ومقابل انتفاع الطاعن بالأرض
الفضاء بمبلغ 150 جنيه في السنة ابتداء من أول أكتوبر سنة 1946. وبعد أن قدم الخبير
تقريره دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان إذ أقامها المطعون عليه في 23
من سبتمبر سنة 1946 بينما كانت مدة الإجارة السابقة لا تزال قائمة إذ هي لم تنته إلا
في آخر سبتمبر سنة 1947 كما دفع بأن الحكم التمهيدي أخطأ في احتساب مبدأ المطالبة من
أول سبتمبر سنة 1947 واعتراض على التفرقة بين أجر المثل عن الڤيلا ومقابل الانتفاع
بالأرض الفضاء. وفي 22 من ديسمبر سنة 1948 حكمت المحكمة: أولاً برفض الدفع بعدم قبول
الدعوى. ثانياً: بتحديد أجرة الڤيلا بمبلغ 315 جنيه سنوياً بما في ذلك الزيادة القانونية
ابتداء من أول سبتمبر سنة 1947. ثالثاً: بتحديد أجرة الأرض الفضاء بمبلغ 150 جنيهاً
سنوياً ابتداء من أول أكتوبر سنة 1946. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه: برقم
96 سنة 5 قضائية الإسكندرية، فدفع المطعون عليه بعدم قبول الاستئناف بالنسبة للشق الأول
من الحكم القاضي بتحديد أجرة الڤيلا استناداً إلى المادة 15/ 1 من القانون رقم 121
سنة 1947. وفي 16 من فبراير سنة 1950 حكمت محكمة استئناف الإسكندرية أولاً: بعدم قبول
الاستئناف شكلاً بالنسبة لما قضى به الحكم المستأنف من تحديد إيجار الڤيلا. ثانياً:
بالنسبة لتقدير إيجار الأرض الفضاء بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل المبلغ
المحكوم به من 150 جنيهاً سنوياً إلى 50 جنيهاً سنوياً. فطعن الطاعن في الحكم الابتدائي
الصادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية في 22 من ديسمبر سنة 1948 وفي الحكم الصادر
من محكمة استئناف الإسكندرية في 16 من فبراير سنة 1950 بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن في الحكم الاستئنافي بني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم خالف
القانون إذ رفض الدفع الذي أدلى به الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان بمقولة
إن القضية وقد ظلت قائمة أمام المحكمة إلى ما بعد انتهاء مدة الإجارة لم يكن هناك محل
للقضاء بعدم قبولها بعد أن صار للمدعي الحق في طلب الزيادة إذ يصبح النزاع قائماً على
المصاريف وإن الفصل في هذه المسألة وهي مبدأ الزيادة مما يدخل في اختصاص المحكمة الابتدائية
النهائي فعلى فرض أن المحكمة أخطأت فيها فإنها قد فصلت في منازعة من المنازعات الناشئة
عن تطبيق هذا القانون فحكمها في ذلك يكون غير قابل للطعن – مع أن دفاع الطاعن في النزاع
قد اشتمل على دفعتين أولهما أن العين المؤجرة تشمل الأرض المجاورة لها، والثاني أن
مدة التعاقد المتفق عليها لم تنته بعد. وهذان الدفعان يعتبران من المنازعات الموضوعية
التي يحكم فيها وفقاً للقواعد العامة لا لقانون إيجارات المساكن كما تقضي بذلك المادة
15 منه ومع أن المادة 142 من قانون المرافعات تنص على أن الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز
إبداؤه في أية حالة تكون عليها الدعوى.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه يبين من الحكم الصادر في 15 من سبتمبر سنة 1948 أنه
فصل في أسبابه في أن العين المؤجرة لا تشمل الأرض الفضاء وبذلك انحصر النزاع فيما دفع
به الطاعن من عدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان تأسيساً على أن مدة الإيجار لم تكن
قد انتهت وقت رفعها وقضاء المحكمة الابتدائية في هذا الشأن مما يدخل في اختصاصها النهائي
ذلك بأنها متى كانت مختصة بالفصل في موضوع طلب الزيادة فصلاً نهائياً كانت بطريق اللزوم
مختصة كذلك بالفصل في الدفع الخاص بعدم قبول طلب هذه الزيادة لتقديمه قبل الأوان –
وسواء أخطأت أم أصابت في ذلك فإن حكمها غير قابل للطعن – إذ يسري على الحكم الصادر
في هذا الدفع من حيث جواز الطعن فيه وعدمه ما يسري على الحكم الصادر في موضوع الدعوى
– ولما كان الحكم الصادر في طلب الزيادة هو حكم في منازعة إيجارية ينطبق عليها نص القانون
رقم 121 سنة 1947 فإن محكمة الاستئناف لا تكون قد أخطأت إذ قضت بعدم قبول الاستئناف
عملاً بالمادة 15 من القانون المشار إليه.
ومن حيث إن السبب الثاني للطعن يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بعدم
قبول الاستئناف شكلاًً فيما يتعلق بالشق الأول منه الخاص بتحديد إيجار الفيلا وبعدم
شمول عقد الإيجار للأرض المجاورة لها بمقولة إن الحكم التمهيدي الصادر في 15 من سبتمبر
سنة 1948 قضى بصفة قطعية بأن الأرض الفضاء لا يشملها عقد الإيجار وأن هذا الحكم أصبح
نهائياً، وأن ما قضت به المحكمة من وجوب الأخذ بأجر المثل في تحديد إيجار الفيلا وما
قضت به من انتهاء مدة عقد الإيجار السابق في آخر أغسطس سنة 1947 لا في آخر سبتمبر سنة
1947 مما يدخل في اختصاص المحكمة الابتدائية النهائي عملاً بالمادة 15 من القانون 121
سنة 1947، مع أن العبرة في تعرف وتحديد طبيعة ما يقضي به الحكم هي بما ورد في منطوقه
لا بما ورد في أسبابه، ولم يفصل في الحكم الصادر في 15 من سبتمبر سنة 1948 في منطوقه
في أي طلب من الطلبات. وهو إن كان قد كلف الخبير تقدير إيجار كل من الفيلا والأرض الفضاء
على حدة مما يشعره باتجاه المحكمة إلى الأخذ بوجهة نظر المطعون عليه إلا أن هذا الاتجاه
هو مما تتميز به الأحكام التمهيدية – وقد جر هذا الخطأ المحكمة إلى الوقوع في خطأ آخر
هو أنها أخضعت الفيلا لحكم قانون الإجارات الاستثنائي وأخضعت الأرض لأحكام القانون
المدني ولو أنها أعطت للحكم وصفه الحقيقي لقبلت الاستئناف برمته.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء في الحكم المطعون فيه من أنه عن "تعرض محكمة أول
درجة للفصل فيما إذا كانت الأرض الفضاء داخلة أو غير داخلة في عقد إيجار الڤيلا وهذه
المسألة قد يكون للمستأنف وجه في استئنافها لو لا أنه قد فصل فيها من محكمة أول درجة
بحكم قطعي سابق بتاريخ 15 سبتمبر سنة 1948 ضمن الحكم التمهيدي القاضي بندب خبير لتقدير
أجر المثل وقد أعلن هذا الحكم للمحكوم عليه بتاريخ 23 من أكتوبر سنة 1948 فانقضى بذلك
ميعاد الاستئناف ولا يجدي في هذا قول المستأنف أن استئنافه يشمل ضمناً الأحكام الصادرة
قبل الفصل في الموضوع وذلك لأن هذا الحكم قطعي فيما قضى به فيجب استئنافه في الميعاد
وإلا أصبح نهائياً. وأن ما يقوله المستأنف من أن المحكمة أخطأت في قضائها بأجر المثل
مع وجود عقد إيجار محددة قيمته وكان الواجب الأخذ به إذ لا يجوز البحث عن أجر المثل
إلا في حالة عدم وجود عقود كتابية طبقاً للمادة 5 من القانون المذكور وما يقوله المستأنف
من أن محكمة أول درجة أخطأت إذ اعتبرت عقد الإيجار ينتهي في آخر أغسطس سنة 1947 في
حين أنه لا ينتهي إلا في آخر سبتمبر سنة 1947 هذان الوجهان متعلقان بمسألتين من المسائل
التي يشملها القانون الخاص بالمساكن، المسألة الأولى خاصة بكيفية تحديد الإيجار والثانية
بتحديد مبدأ الزيادة فقضاء محكمة أول درجة فيهما مما لا يقبل أي طعن طبقاً للمادة 15".
وهذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه: ذلك بأنه يبين من الحكم الصادر في 15 سبتمبر سنة
1948 الذي أصبح نهائياً أنه فصل في أسبابه فصلاً قطعياً أولاً فيما إذا كانت الأرض
الفضاء تدخل ضمن عقد إيجار الڤيلا أو لا تدخل فقرر: "إن العقد يصف العين المؤجرة بأنها
ڤيلا ولم يشر إلى أن الأرض الفضاء المجاورة تدخل في التعاقد كما أن الثابت من خريطة
المساحة التي أرفقها المدعي (المطعون عليه) رقم 2 بحافظة مستنداته رقم 16 دوسيه أن
الأرض الفضاء تجاور أرض الڤيلا من الشرق وأن هناك سوراً حاجزاً خشبياً يفصل بينهما
وهذا يتفق مع ما أدلى به الشهود في التحقيق الذي أجرته المحكمة وتري المحكمة أن تلاصق
العقارين وبساطة الفاصل بينهما إلى سكوت المالكين السابقين وتسامحهما هو ما حدا بإدارة
المدرسة أن تستخدم هذه الأرض كمرفق من مرافق العين المؤجرة – وأن المدعي وقد اشترى
الڤيلا والأرض الفضاء بمبلغ طائل يبلغ الـ 7000 جنيه قد قصد إلى استغلال العقارين فلم
تقم عنده نية تسامح المالكين السابقين فأنكر على المدعى عليه انتفاعه بهذه الأرض وطالبه
بمقابل ذلك الانتفاع ومن حقه الرجوع على المدعى عليه الأول بمقابل انتفاعه بهذه الأرض
الفضاء وذلك من تاريخ مطالبته الرسمية الحاصلة بصحيفة افتتاح الدعوى في أواخر سبتمبر
سنة 1946 وأن الأرض لا تشملها الڤيلا الواردة بتعاقد سنة 1938" وفصل ثانياً في وجوب
الأخذ بأجر المثل في تحديد أجرة الڤيلا فقرر في أسبابه: "إنه طبقاً لنصوص القانون رقم
121 سنة 1947 من حق المالك أن يطالب بإيجار المثل عن هذه الڤيلا في أي من شهري أغسطس
سنة 1939 أو إبريل سنة 1941 مع زيادة قدرها 25% ولا يرد على ذلك بأن الإيجار سنة 1938
كانت قيمته 150 جنيه، ذلك لأن بقاء المدعى عليه بالعين المؤجرة بعد إخلاء البريطانيين
لها كان تنفيذاً لتعاقد جديد فضلاً عما أثاره المدعي بخصوص ظروف التأجير الأصلية".
وفصل ثالثاً في اعتبار عقد الإيجار منتهياً في آخر أغسطس سنة 1947 وأن للمطعون عليه
حق المطالبة بزيادة الأجرة ابتداء من أول سبتمبر سنة 1947 فقرر في أسبابه،: "أن الإخلاء
وقد حصل في أواخر أغسطس سنة 1945 فكأن السنتين تنتهيان في آخر أغسطس سنة 1947 حيث بدأ
حق المدعي في المطالبة باحتساب الإيجار حسب نص القانون السابق وليس للمدعي أن يتظلم
من ذلك فإنه قد قبل أن يحل محل المؤجرين في عقد الإيجار المشار إليه بما احتواه من
شروط والتزامات. وأنه يتعين لتقدير الأجرة القانونية ( أ ) بالنسبة للڤيلا عن المدة
ابتداء من أول سبتمبر سنة 1947 ندب خبير مهندس تكون مأموريته تقدير قيمة ما تساويه
(الڤيلا) من الإيجار السنوي عن شهري أغسطس سنة 1939 وإبريل سنة 1941 (ب) بالنسبة للأرض
الفضاء ندب الخبير السابق لتقدير ما يقابل الانتفاع بها في المدة من أول أكتوبر سنة
1946 لغاية تقديم التقرير". والحكم المذكور إذ فصل في هذه المسائل الثلاث في أسبابه
وانتهى بعد الفصل فيها إلى ندب خبير فإنه يكون قطعياً فيما قضى به من منازعات ولو كان
هذا الفضاء وارداً ضمن الأسباب إذ لا مانع من أن يكون بعضى المقضى به في الأسباب، على
أن ما قضى به الحكم المذكور من حيث تحديد مبدأ الزيادة المطلوبة واستحقاق أجر المثل
هو من المنازعات التي تفصل فيها دائرة الإيجارات فصلاً نهائياً كما قرر ذلك الحكم الاستئنافي
المطعون فيه.
ومن حيث إن الطاعن نعى أيضاً على الحكمين الابتدائي والاستئنافي أخطاء بينها في أربعة
أسباب أخرى يتحصل أولها في أن الحكمين أخطآ في تطبيق القانون إذ قضيا برفض الدفع الذي
أبداه بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان مع مخالفة ذلك للمادة 4 من قانون الإجراءات
التي تقضي بأنه لا يجوز المطالبة بالزيادة إلا بعد انتهاء مدة الإيجار المتفق عليها
– وقد ثبت أن عقد الإيجار لا ينتهي إلا في آخر سبتمبر سنة 1947 في حين أن الدعوى رفعت
في سبتمبر سنة 1946. ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم الابتدائي شابه القصور إذ أغفل
أدلة جوهرية تقطع في دخول الأرض الفضاء ضمن العين المؤجرة، وأورد الطاعن في تقريره
هذه الأدلة، ويتحصل السبب الثالث في أن الحكم الابتدائي أخطأ في تطبيق القانون إذ لم
يعول على عقد الإيجار ولم يتخذه أساساً لتقدير الزيادة بل ندب خبيراً لتقدير أجر المثل
مع مخالفة ذلك لقانون إيجار المساكن، ويتحصل السبب الرابع في أن الحكم أخطأ في تطبيق
القانون إذ قرر أن انتفاع المدرسة بالأرض كان من قبيل التسامح من المالك الأصلي مع
أن المالك الأصلي لم يكن خصماً في الدعوى ولم يصدر منه هذا القول.
ومن حيث إن السبب الأول من هذه الأسباب مردود بما جاء في الرد على السبب الأول من أسباب
الطعن على الحكم الاستئنافي. وأما باقي الأسباب فمردود بأن ما ينعاه فيها الطاعن على
الحكمين إنما ينصب على ما فصلت به محكمة الدرجة الأولى فصلاً نهائياً على ما سلف بيانه،
وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر من دائرة الإيجارات
تطبيقاً للقانون رقم 121 لسنة 1947.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
