الطعن رقم 858 سنة 3 ق – جلسة 23 /01 /1933
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 126
جلسة 23 يناير سنة 1933
برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وعضوية حضرات محمد لبيب عطية بك وزكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك.
القضية رقم 858 سنة 3 القضائية
المحكمة الجنائية. مدى اختصاصها من الوجهة المدنية.
كل ما تختص به المحكمة الجنائية من الوجهة المدنية هو أن تقضي في النتائج المترتبة
على الجريمة من تعويض ضرر ونحوه، أما المسائل الخارجة عن هذه الدائرة فلا اختصاص لها
فيها. فإذا قضى حكم على متهم بالتزوير بحبسه، وبإلزامه بتعويض للمجني عليه، وبإلزامه
أيضاً بتسليم مستندات محررة لصالح المجني عليه كانت قد سلمت للمتهم، وببطلان الحجز
المتوقع عليها تحت يد المتهم، تعين نقض هذا الحكم من جهة قضائه بتسليم المستندات المشار
إليها ومن جهة قضائه ببطلان الحجز المتوقع عليها مع بقائه على حاله فيما عدا ذلك مما
قضى به. [(1)]
[(1)] واقعة هذه القضية هي كما يأتي: اتهم شخص بتزوير سندي دين له على آخر بزيادة بعض أرقام وكلمات فيهما، وبأنه ضرب المجني عليه في التزوير فأحدث به إصابات عولج بسببها مدّة أقل من عشرين يوماً، ودخل المجني عليه مدعياً بحق مدني وطلب فيما طلبه الحكم بتسليمه ثلاث كمبيالات محررة لصالحه على شخص ثالث وسابق تسليمها للمتهم بحافظة مع الحكم ببطلان الحجز المتوقع عليها تحت يد المتهم، وهذه الكمبيالات الثلاث لا شأن لها بالسندين المدعى بتزويرهما. حكم ابتدائياً ببراءة المتهم وبرفض الدعوى المدنية قبله وبإلزام المدعي بالحق المدني بالمصاريف المدنية. فاستأنفت النيابة والمدعي بالحق المدني، فحكم استئنافياً بحبس المتهم ستة شهور شغلاً مع إيقاف التنفيذ عن تهمة التزوير، وبتغريمه ألف قرش عن تهمة الضرب مع إلزامه بأن يدفع مبلغ مائة جنيه تعويضاً للمدعي بالحق المدني عما لحقه من الضرر بسبب تزوير السندين، وإلزامه أيضاً بتسليم السندات التي كانت محررة لصالح المدعي بالحق المدني وبطلان الحجز المتوقع عليها تحت يد المتهم، وحفظ حقه في التعويض عن الضرب. فطعن المتهم في هذا الحكم، ومما اعترض به عليه أن المحكمة الاستئنافية أخطأت في تطبيق القانون، بأن حكمت بإلزامه بتسليم المستندات (الكمبيالات) المحررة لصالح المجني عليه والمحررة بها حافظة وببطلان الحجز المتوقع عليها تحت يده إذ الحجز المشار إليه لا علاقة له بالدعويين الجنائيتين المطروحتين أمامها من جهة، ولأن أمر هذه المستندات مرفوعة به قضية مدنية من الطاعن لا تزال منظورة. فرأت محكمة النقض رأيها هذا المتقدّم ذكره.
