الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 192 سنة 20 قضائية – جلسة 12 /02 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 472

جلسة 12 من فبراير سنة 1953

القضية رقم 192 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي، وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد زكي شرف المستشارين.
( أ ) تزوير. إثبات. جواز إثبات التزوير بكل الطرق. عجز مدعي التزوير عن إثباته بالبينة. اعتماد المحكمة في قضائها بتزوير المحرر على ما استخلصته من قرائن استنبطتها من مستندات قدمها المدعي. لا خطأ.
(ب) تزوير. حكم. تسبيبه. قضاؤه بالتزوير. إقامته على ما استنبطته المحكمة من قرائن مؤدية. رده استقلالاً على كل ما يدلي به الخصوم من حجج. غير لازم.
1 – لما كان الإثبات بكل الطرق جائزاً في دعوى التزوير كان لقاضي الموضوع السلطة في تقدير الأدلة التي يأخذ بها في ثبوت التزوير. وإذن فلا على المحكمة إن عجز المدعي بالتزوير عن إثباته باليينة إن هي اطمأنت إلى ثبوته من القرائن ما دامت مؤدية إلى ما استخلصته منها.
2 – متى كان الحكم قد أقيم على ما استنبطته المحكمة من قرائن اطمأنت إليها في ثبوت التزوير ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي استخلصتها منها فليس عليها بعد ذلك أن ترد استقلالاً على كل ما يدلي به الخصوم من حجج.


الوقائع

في يوم 21 من يونيه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 14 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 682 سنة 65 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بقبول الأوجه ونقض الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى التزوير أو بإحالة الدعوى على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليها بالمصروفات وأتعاب المحاماة وفي 28 من يونيه سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 10 من يوليه سنة 1950 أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. ولم تقدم المطعون عليها دفاعاً.
وفي 3 من يونيه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وبجلسة 29 من يناير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنين والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى على المطعون عليها طالبين الحكم بصحة ونفاذ العقد العرفي الصادر في 31/ 12/ 1945 من المطعون عليها إليهما ببيع 16 قيراطاً شيوعاً في المنزل المبين بصحيفة الدعوى بثمن قدره 200 جنيه فأنكرت المدعى عليها صدور هذا العقد منها وقررت بالطعن فيه بالتزوير في 21/ 11/ 1946 أمام قلم كتاب محكمة مصر الابتدائية ورفعت هذه الدعوى الفرعية وأعلنت أدلة التزوير فقبلت المحكمة الدليل الأول منها ويتحصل في أن المدعية لا تعرف القراءة ولا الكتابة وأن أختها عز حسن عبد الفتاح توفيت وتركت المنزل موضوع النزاع فأرادت المدعية استخراج إعلام شرعي لإثبات وراثتها لأختها المتوفاة والتي لا وارث لها سواها فكلفت بذلك محمود حسن سرور وذهبا سوياً إلى منزل إمام علي سرور وطلب الأول منها ختمها للتوقيع به على الطلب فسلمته له مع ختم ابنها وكان يجمعهما رباط واحد فوقع به على الورقة كما بصمت هي عليها بإصبعها على اعتبار أنها طلب الإعلام الشرعي ولكن ظهر بعد ذلك أن هذه الورقة هي عقد البيع المطعون فيه بالتزوير. فقضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لتثبت المدعية بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أنها لم توقع بختمها على العقد المطعون فيه مع التصريح للمدعى عليهما بالنفي بالطرق عينها وقد نفذ الحكم إلا أن المطعون عليها قررت أن ليس لديها شهود فاستشهد الطاعنان إبراهيم حسن سرور وإمام علي سرور ثم قضت المحكمة بعد سماع الشهود برفض دعوى التزوير، فاستأنفت المطعون عليها وقيد الاستئناف أمام محكمة استئناف مصر برقم 682 سنة 65 قضائية. وفي 3/ 4/ 1949 قررت المحكمة مناقشة طرفي الخصومة غير أن الطاعنين لم يحضرا وحضرت المطعون عليها وحدها وحصلت المناقشة. وفي 14/ 4/ 1949 قضت محكمة استئناف مصر بإلغاء الحكم المستأنف وبرد بطلان عقد البيع. فقرر الطاعنان بالطعن بطريق النقض في هذا الحكم.
ومن حيث إن الطعن بنى على سببين ينعى الطاعنان بالأول منهما على الحكم الخطأ في تطبيق القانون إذ قضت محكمة أول درجة تمهيدياً بإحالة الدعوى على التحقيق وألقت عبء إثبات التزوير على عاتق المطعون عليها وكلفت الطاعنين بالنفي وقد عجزت المطعون عليها عن الإثبات على ما هو ثابت بمحضر الجلسة وفي هذا العجز ما يكفي للقضاء برفض دعوى التزوير دون حاجة للاستدلال بأقوال شهود النفي ولكن الحكم المطعون فيه اعتمد في قضائه برد وبطلان العقد على أقوال هؤلاء الشهود دون أن يرد على أن الطاعنة عجزت عن الإثبات.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم التمهيدي كلف المطعون عليها إثبات التزوير بطريق الإثبات كافة ولم يقصره على الإثبات بالبينة وقد اعتمد الحكم في قضائه برد بطلان العقد على القرائن التي استنبطها من المستندات التي قدمتها المطعون عليها. ولما كان الإثبات بكل الطرق جائزاً في دعوى التزوير كان لقاضي الموضوع السلطة في تقدير الأدلة التي يأخذ بها في ثبوت التزوير ولا على المحكمة أن عجز الطاعن بالتزوير عن إثباته بالبينة إن هي اطمأنت إلى ثبوته من القرائن ما دامت مؤدية إلى ما استخلصه منها.
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم القصور في التسبيب والإخلال بحقهما في الدفاع من ثلاثة وجوه (الأول) إذ استند في قضائه برد وبطلان العقد إلى القول بأن شهود النفي اختلفوا في وقت التوقيع على العقد وهل تم صيفاً أو شتاء وقالت المحكمة إن شهادتهم مشكوك فيها ولم تقل أنها شهادة كاذبة (والثاني) إذ لم تتحدث المحكمة عما شهد به الشهود وما ثبت بالعقد من أن المشتريين – الطاعنين – دفعا مائتي جنيه ثمناً للمبيع كما لم ترد على ما أدلى به الطاعنان من أنهما لو أرادا اغتيالاً لزورا عقداً بالمنزل كله (والثالث) إذ طلب الطاعنان بعد سماع أقوال شهودهما أمام محكمة أول درجة سماع ابن المطعون عليها لمناسبة توقيعه على العقد ولكن محكمة أول درجة لم ترد إجابة هذا الطلب اقتناعاً منها بصحة العقد فكان لزاماً على محكمة ثاني درجة إذا ما رأت إلغاء الحكم الابتدائي أن ترد على طلب سماع هذا الشاهد أما وهي لم تفعل فذلك منها إخلال بحق الطاعنين في الدفاع وهذا الإخلال وذلك القصور مبطل للحكم.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع وجوهه مردود ففيما يتعلق بالوجهين الأولين بأن الحكم أقيم على ما استنبطته المحكمة من قرائن اطمأنت إليها في ثبوت التزوير ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي استخلصتها منها فليس عليها بعد ذلك أن ترد استقلالاً على كل ما يدلي به الخصوم من حجج ومردود فيما يتعلق بالوجه الثالث بأنه غير مقبول إذا لم يقدم الطاعنان ما يدل على تمسكهما بسماع شهادة ابن المطعون عليها أمام محكمة ثاني درجة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات