الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 416 سنة 21 ق – جلسة 05 /02 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 467

جلسة 5 من فبراير سنة 1953

القضية رقم 416 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد زكي شرف المستشارين.
بيع. تسجيل. بيع صدر من المورث إلى مشتر لم يسجل عقده. بيع صدر من الوارث إلى مشتر آخر سجل عقده. انتقال الملكية إلى المشتري من الوارث. حكم. تسبيبه. قضاؤه بصحة ونفاذ البيع الصادر من المورث في مواجهة المشتري من الوارث الذي سجل عقده دون أن يبين سبباً قانونياً لإهدار عقد المشتري من الوارث الذي انتقلت إليه الملكية بالتسجيل. عدم بحثه في نفاذ التصرف في حق دائني التركة وما إذا كانت التركة مستغرقة أم غير مستغرقة بالدين. خطأ في تطبيق القانون. المادة الأولى من قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923 والمادة 54 من القانون المدني القديم.
البيع الصادر من المورث لا ينقل ملكية المبيع إلى المشتري منه إلا بالتسجيل فإذا لم يسجل عقد شرائه بقي العقار على ملك البائع وانتقل إلى ورثته من بعده بالإرث وإذا هم باعوه وسجل المشتري منهم عقد شرائه انتقلت إليه ملكيته، أما الاحتجاج بقاعدة أن لا تركة إلا بعد سداد الديون، وأن شخص الوارث يغاير شخص مورثه فلا محل لإجراء حكم التفاضل بين البيعين على اعتبار أنهما صادران من متصرف واحد في حين أنهما صادران من شخصين مختلفين – هذا الاحتجاج لا تأثير له على حكم انتقال الملكية بالتسجيل وفقاً للمادة الأولى من القانون رقم 18 لسنة 1923 الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى والتي من مقتضاها لا تنتقل الملكية حتى بين المتعاقدين إلا بالتسجيل وأن ليس للمشتري بعقد غير مسجل إلا حقوقاً شخصية قبل البائع له فكما أن البائع بعقد غير مسجل يستطيع أن يبيع مرة ثانية لمشتر آخر تنتقل إليه الملكية بتسجيل عقده فكذلك الوارث الذي حل محل مورثه فيما كان له من حقوق وما عليه من التزامات في حدود التركة يملك أن يتصرف في العين التي يتلقاها بالميراث عن مورثه لمشتر آخر إذا لم يسجل المشتري من مورثه عقد شرائه وتنتقل الملكية إلى هذا المشتري الآخر بالتسجيل لبقائها حكماً على ملك المورث، أما كون تصرف الوارث نافذاً أو غير نافذ في حق دائني التركة فهو بحث آخر ويظل حق الدائنين قائماً في الطعن في هذا التصرف بما يخولهم القانون من حقوق في هذا الخصوص كما يبقى لهم حق تتبع أعيان التركة استيفاء لديونهم وفقاً لأحكام الشريعة الغراء الواجب تطبيقها في هذا الخصوص عملاً بالمادة 54 من القانون المدني القديم. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أقيم على خلاف ذلك بأن قضى بصحة ونفاذ البيع الحاصل من مورث الطاعن الثالث إلى مورث المطعون عليهم رغم صدور عقدي بيع مسجلين للطاعنين الأولين من ورثة نفس البائع دون أن يبين سبباً قانونياً لإهدار هذين العقدين اللذين انتقلت بتسجيلهما ملكية المبيع إلى الطاعنين الأولين ودون أن يبحث فيما إذا كانت تركة المورث البائع مستغرقة أم غير مستغرقة بالدين مع اختلاف الحكم شرعاً في الحالتين بالنسبة إلى نفاذ أو عدم نفاذ التصرف في حق الدائنين؛ فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


الوقائع

في يوم 15 من نوفمبر سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة بني سويف الابتدائية الصادر بهيئة استئنافية في 29 من مارس سنة 1951 في القضية رقم 191 سنة 1949 س – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى صحة التعاقد المرفوعة من المدعى عليهم ضد ورثة المرحوم علي خليل مع إلزامهم بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي.
وفي 19 من نوفمبر سنة 1951 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 27 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم وفي 24 من ديسمبر سنة 1951 أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 24 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات.
وبجلسة 22 من يناير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمما محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليهم وهم ورثة المرحوم محمد خليل وهيب أقاموا على ورثة المرحوم علي خليل وهيب ومنهم الطاعن الثالث حسين خليل وهيب الدعوى المدنية رقم 509 لسنة 1945 محكمة بني سويف الجزئية بصحة ونفاذ عقد البيع المحرر في 25 من مارس سنة 1940 والصادر من علي خليل وهيب إلى محمد خليل وهيب ببيع 2 قيراط و16 سهماً المبينة بالدعوى وفي 10 من مارس سنة 1945 قضت المحكمة حضورياً بالنسبة إلى حميدة علي الجندي من ورثة البائع وفي غيبة الباقين بطلبات المطعون عليهم، فعارض الطاعن الثالث حسين خليل وهيب في هذا الحكم، وبجلسة 27 من أكتوبر سنة 1945 أثناء نظر المعارضة تدخل الطاعنان الأولان خصمين في الدعوى وطلبا رفضها استناداً إلى أنهما اشتريا الأرض موضوع التعاقد من ورثة البائع بعقدين مسجلين في 5 من أغسطس سنة 1944 و7 من فبراير سنة 1945 صدر أولهما من حميده علي الجندي وإبراهيم وفاطمة ولدي علي خليل وهيب إلى متولي حسانين الطاعن الثاني ببيع 1 ط و2 س وصدر ثانيهما من حسين علي خليل الطاعن الثالث إلى عبد العزيز محمد عبد الله الطاعن الأول ببيع 1 ط و14 سهماً. وبجلسة 29 من ديسمبر سنة 1945 قررت المحكمة قبول الخصمين الثالثين. وفي 14 من مايو سنة 1949 قضت بتأييد الحكم المعارض فيه استناداً إلى أن البيع الصادر من المورث حجة على ورثته إذ يعتبر الوارث في هذه الحالة خلفاً لمورثه، ولا يجوز له بيع ما سبق أن باعه مورثه بعقد لم يسجل، فإن هو فعل فلا قيمة لتصرفه اللاحق لتصرف مورثه، واستأنف الطاعنون هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 191 لسنة 1949 مدني مستأنف محكمة بني سويف الابتدائية التي قضت في 29 من مارس سنة 1951 بتأييد حكم محكمة أول درجه للأسباب التي بني عليها. فقرر الطاعنون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد ينعى به الطاعنون على الحكم مخالفته للقانون ذلك بأن المحكمة قضت بأن عقد البيع الصادر من المورث البائع رغم عدم تسجيله مفضل على عقد البيع المسجل الصادر من أحد ورثته على عين من أعيان التركة مع أن هذا يخالف القانون ويخالف ما جرى عليه قضاء محكمة النقض من أن البيع المسجل الصادر من الوارث يفضل على البيع الصادر من مورثه بعقد لم يسجل.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أن البيع الصادر من المورث لا ينقل ملكية المبيع إلى المشتري منه إلا بالتسجيل فإذا لم يسجل عقد شرائه بقي العقار على ملك البائع وانتقل إلى ورثته من بعده بالإرث وإذا هم باعوه وسجل المشتري منهم عقد شرائه انتقلت إليه ملكيته لأنه يكون قد تلقاه من مالك وسجل عقده وفقاً لقانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923 الواجب التطبيق على واقعة الدعوى. ولما كان كل من عقدي الطاعنين الأول والثاني المشتريين من ورثة البائع مسجلاً في ظل القانون المذكور وبذلك انتقلت بهما الملكية ولم تنتقل بعقد المشتري من المورث الذي لم يسجل عقد شرائه، وكان الحكم المطعون فيه قد أقيم على خلاف ذلك فإنه يكون قد خالف القانون مخالفة تستوجب نقضه. أما احتجاج المطعون عليهم بقاعدة أن لا تركة إلا بعد سداد دين، وأن شخص الوارث يغاير شخص مورثه فلا محل لإجراء حكم التفاضل بين البيعين على اعتبار أنهما صادران من متصرف واحد في حين أنهما صادران من شخصين مختلفين. هذا الاحتجاج لا تأثير له على حكم انتقال الملكية وفقاً للمادة الأولى من القانون رقم 18 لسنة 1923 التي من مقتضاها لا تنتقل الملكية حتى بين المتعاقدين إلا بالتسجيل وأن ليس للمشتري بعقد غير مسجل إلا حقوقاً شخصية قبل البائع له فكما أن البائع بعقد غير مسجل يستطيع أن يبيع مرة ثانية لمشتر آخر تنتقل إليه الملكية بتسجيل عقده فكذلك الوارث الذي حل محل مورثه فيما كان له من حقوق وما عليه من التزامات في حدود التركة يملك أن يتصرف في العين التي يتلقاها بالميراث عن مورثه لمشتر أخر إذا لم يسجل المشتري من مورثه عقد شرائه وتنتقل الملكية إلى هذا المشتري الآخر بالتسجيل لبقائها حكماً على ملك المورث. أما كون تصرف الوارث نافذ أو غير نافذ في حق دائني التركة فهو بحث آخر ويظل حق الدائنين قائماً في الطعن في هذا التصرف بما يخولهم القانون من حقوق في هذا الخصوص كما يبقي لهم حق تتبع أعيان التركة استيفاءاً لديونهم وفقاً لأحكام الشريعة الغراء الواجب تطبيقها في هذا الخصوص عملاًً بالمادة 54 من القانون المدني (القديم). ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بصحة ونفاذ التعاقد الحاصل بين المرحوم علي خليل وهيب – مورث الطاعن الثالث – وبين المرحوم محمد خليل وهيب مورث المطعون عليهم رغم صدور عقدي بيع مسجلين للطاعنين الأولين من ورثة نفس البائع دون أن يبين سبباً قانونياً لإهدار هذين العقدين اللذين انتقلت بتسجيلهما ملكية المبيع إلى الطاعنين الأولين ودون أن يبحث فيما إذا كانت تركة المورث البائع مستغرقة أم غير مستغرقة بالدين مع اختلاف الحكم شرعاً في الحالتين بالنسبة إلى نفاذ أو عدم نفاذ التصرف في حق الدائنين، فإنه يكون من المتعين نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات