الطعن رقم 343 سنة 20 ق – جلسة 05 /02 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 456
جلسة 5 من فبراير سنة 1953
القضية رقم 343 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة. وبحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد زكي شرف المستشارين.
( أ ) نقض. طعن.إجارة. نزاع قائم على ما إذا كانت العين المؤجرة بمقتضى العقد أرضاً
فضاء أم مكاناً مؤجراً تسري عليه أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947. هذا النزاع ليس
مما تفصل فيه دائرة الإيجارات فصلاً نهائياً. جواز الطعن في الحكم الصادر منها في هذا
النزاع.
(ب) إجارة. العين المؤجرة كما هو ثابت من عقد الإيجار أرض فضاء من عدم سريان أحكام
القانون رقم 121 لسنة 1947 على النزاع الخاص بإخلاء هذه العين. لا يغير من ذلك كون
المستأجر قد أقام أبنية على هذه العين أو عدلت الأجرة الواردة بالعقد الأصلي وأرفق
به رسم للمباني التي أقامها المستأجر ما دام لم ينص فيه على أن الإيجار الجديد يشمل
الأرض وما عليها من المباني.
1 – لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة 1947 قد نصت على أنه يسري على
الأماكن وأجزاء الأماكن المؤجرة للسكن أو لغير ذلك من الأغراض واستثنت صراحة الأرض
الفضاء، وكان النزاع يدور على ما إذا كانت العين المؤجرة بمقتضى العقد الذي تستند إليه
الطاعنة أرضاً فضاءاً كما تذهب الطاعنة أو مكاناً مؤجراً تسري عليه أحكام القانون المشار
إليها كما يقول المطعون عليه، فإن هذا النزاع لا يكون مما تفصل فيه دائرة الإيجارات
فصلاً نهائياً عملاً بالمادة 15 من القانون المذكور، ذلك بأن حكم هذا النص لا يسري
إلا على المنازعات الخاضعة للقانون رقم 121 لسنة 1947.
2 – لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة 1947 نصت على أنه يسري على الأماكن
وأجزاء الأماكن المؤجرة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض واستثنت صراحة الأرض الفضاء،
وكان الثابت من عقد الإيجار أن العين المؤجرة من الطاعنة إلى المطعون عليه هي أرض فضاء،
وكانت إقامة المستأجرة منشآت على هذه الأرض لإمكان – الانتفاع بها لا يغير من وصف العين
المؤجرة بأنها أرض فضاء لا يسري عليها القانون رقم 121 لسنة 1947، وكان لا يغير من
هذا النظر تعديل مبلغ الإيجار في العقد وإرفاق رسم به موضح فيه معالم النادي الذي أقامه
المستأجر لأن كل ذلك لا يدل على أن عقد الإيجار الجديد تناول تأجير مبنى النادي أسوة
بالأرض التي أقيم عليها متى كان لم يذكر في أي نص من نصوص العقد أن الإيجار الجديد
يشمل الأرض وما عليها من مبان – لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب
الإخلاء تأسيساً على أن – العين المؤجرة هي من الأماكن التي يسري عليها القانون رقم
121 لسنة 1947 يكون قد خالف القانون.
الوقائع
في يوم 9 من ديسمبر سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
مصر الصادر بتاريخ 10 من أكتوبر سنة 1950 في الاستئناف رقم 1162 سنة 66 ق – وذلك بتقرير
طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما
قضى به من رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة
ومن باب أصلي إلغاء الحكم المستأنف الصادر من محكمة مصر الابتدائية المختلطة بتاريخ
7 من يونيه سنة 1949 في الدعوى رقم 1580 سنة 74 ق وإلزام المطعون عليه بصفته بإخلاء
الأرض المؤجرة إليه من الطاعن ومن باب الاحتياط بإحالة الدعوى إلى محكمة استئناف مصر
للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليه بجميع المصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 16 من ديسمبر سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 28 منه أودعت الطاعنة
أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة
بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها – وفي 17 من يناير سنة 1951 أودع المطعون عليه
مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الطعن واحتياطياً برفضه
وإلزام الطاعنة في الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وفي 28 منه أودعت الطاعنة
مذكرة بالرد – وفي 17 من فبراير سنة 1951 أودع المطعون عليه مذكرة بملاحظاته على الرد.
وفي 10 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أولاً برفض الدفع
وقبول الطعن شكلاً وثانياً بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة استئناف
مصر للفصل فيها مجدداً وإلزام المطعون عليه بالمصروفات.
وبجلسة 22 من يناير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا
الطاعنة والمطعون عليه والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم – والمحكمة أرجأت إصدار
الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن واقعة الدعوى – على ما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن –
تتحصل في أنه بموجب عقد إيجار محرر في 13 من نوفمبر سنة 1911 أجرت الطاعنة إلى جمعية
الشبان المسيحيين قطعة أرض بالجزيرة من أملاك المصلحة مساحتها 5 ف و20 ط و8 س لمدة
عشر سنوات بإيجار قدره 17ج و600 م سنوياً للفدان ثم تجدد العقد لمدة أخرى تنتهي في
31 من أكتوبر سنة 1931 بموجب بند أضيف إلى العقد في 10 من أكتوبر سنة 1921 وفي 22 من
أكتوبر سنة 1933 استأجرت جمعية الشبان المسيحيين (الفرع الإنجليزي الأمريكاني) التي
ينوب عنها المطعون عليه ذات القطعة مضافاً إليها 11 ط و20 س لمدة تسع سنوات اعتباراً
من أول نوفمبر سنة 1931 بواقع 17 ج و600 م للفدان الواحد فتكون جملة الإيجار 111 ج
و588 م ونص في البند الثالث من العقد على أن الغرض من التأجير هو لاستعمال الأرض المؤجرة
للألعاب الرياضية كما نص في البند السادس على أنه لا يجوز للمستأجر أن يقيم أية مبان
ثابتة على الأرض المؤجرة إلا بعد الحصول على تصريح كتابي بذلك من وزارة المالية كما
يتعهد أيضاً بإزالة كافة ما يحدث من مبان في نهاية مدة عقد الإيجار أو عند انتهائه
قبل ذلك في الحالة المنصوص عنها في البند الأول، وهي الحالة التي خول فيها المستأجر
إلغاء الإجارة في اليوم الأول من نوفمبر من أية سنة خلال مدة التأجير وذلك بعد إعلان
المؤجر كتابه قبل هذا الميعاد بثلاثة شهور… وفي 8 من ديسمبر سنة 1937 صدر قرار المصلحة
بتغيير اسم النادي (المستأجر) لاسم نادي ويلكوكس الرياضي وذلك بناء على الاتفاق الذي
حصل بين المصلحة والنادي. وفي 26 من ديسمبر سنة 1948 أخطرت الطاعنة رئيس النادي بعدم
رغبتها في تجديد العقد بعد 30 من إبريل سنة 1949 ونبهت عليه باتخاذ اللازم لتسليم الأرض
المؤجرة في يوم أول مايو سنة 1949 الذي حدد للتسليم. وفي 12 من إبريل سنة 1949 أقامت
الطاعنة دعوى أمام محكمة مصر المختلطة قيدت بجدولها تحت رقم 1580 سنة 4 ق يطلب الحكم
بطرد المطعون عليه من العين المؤجرة. وقد طلب المطعون عليه الحكم برفض الدعوى تطبيقاً
لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 الخاص بإيجار الأماكن وردت الطاعنة على ذلك بأن العين
المؤجرة هي أرضاً فضاء ولا تسري عليها أحكام هذا القانون. وفي 7 من يونيه سنة 1949
قضت المحكمة حضورياً في مادة إيجارات وبدرجة انتهائية بقبول دعوى الطاعنة شكلاً وبرفضها
موضوعاً تأسيساً على أن الأرض المؤجرة مخصصة للألعاب الرياضية نظراً لبعدها وتنظيمها
وصيانتها صيانة مستديمة ومن ثم فلا يجوز اعتبارها أرضاً فضاء. واستأنفت الطاعنة لدى
محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها بجدولها تحت رقم 1162 سنة 66 قضائية وطلبت الحكم
بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والأمر بإخلاء الأرض المؤجرة
فدفع المطعون عليه بعدم قبول الاستئناف شكلاً وطلب احتياطياً الحكم بتأييد الحكم المستأنف
– وفي 10 من أكتوبر سنة 1950 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً تأسيساً على أن أساس
الاستئناف هو تمسك المستأنفة (الطاعنة) بأن محكمة أول درجة أخطأت في تطبيق القانون
إذ اعتبرت الأرض المؤجرة أرضاً مبنية ينطبق عليها القانون رقم 121 لسنة 1947 في حين
أن المستأنفة تقول إنها أرض فضاء طبقاً لنصوص عقد الإيجار – وأن البحث فيما إذا كانت
الأرض موضوع النزاع أرضاً مبنية أو أرضاً فضاء أمر جوهري للوصول إلى الحقيقة التي تبتغيها
محكمة ثاني درجة وهي لا تقطع في ذلك إلا إذا قبلت الاستئناف شكلاً – وقالت عن الموضوع
"إن النادي لا يمكن اعتباره أرضاً فضاء للاعتبارات الآتية: أولاً – لأن المادة الأولى
صريحة بشأن سريان القانون على الأماكن وأجزاء الأماكن على اختلاف أنواعها كما أن المادة
الرابعة من القانون المذكور خصت الأندية بالذكر أسوة بالمدارس والمحاكم والمستشفيات.
أما ما تدعيه المستأنفة (الطاعنة) من أن المادة الرابعة سالفة الذكر إنما تقصد الأندية
الحكومية دون الخصوصية فلا يمكن الأخذ به إذ لو صحت نظرية المستأنفة لجاز الحكم بإلغاء
عقود إيجارات المستشفيات والمدارس الخصوصية أسوة بالأندية الخصوصية وهو ما لا يحتمله
منطق القانون رقم 121 لسنة 1947 وثانياً – لأن النادي موضوع الدعوى يشتمل على مبنى
النادي "House Club" وهو مكون من دورين ويحتوي على غرف المكتب وصالات وحمامات وهو مبني
بالطوب منذ سنة 1927 كذلك يشتمل النادي على كشك من الخشب مخصص للبوفيه فضلاً عن الحديقة
التي يحدها سور من الخشب والأراضي المتسعة للعب الكروكيت وكرة القدم وملاعب التنس المفروشة
بالرمل الخاص يضاف إلى ذلك أن النادي مسور من جميع نواحيه وثالثاً – أن الرسم المرفق
بعقد الإيجار يظهر فيه بشكل واضح مبنى النادي كما أن الغرض من تأجير هذا النادي موضح
بالبند الرابع من هذا العقد "لاستعمال الأرض المؤجرة للألعاب الرياضية" ورابعاً – تبين
من خريطة المساحة المودعة بالأوراق أنها تشتمل على جميع منشآت النادي وملحقاته ومن
بينها مبنى النادي الظاهر في الرسم المرفق بعقد الإيجار وأن هذه الأوصاف وهذه المنشآت
تدل دلالة واضحة على أن النادي موضوع النزاع ناد رياضي كامل الأبنية والملاعب والحدائق
لا يجوز معه وصفه بأنه أرض فضاء". فقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض..
إلخ.
ومن حيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى المادة 15 من القانون
رقم 121 لسنة 1947 التي تقضي بأن الأحكام في المنازعات التي تنشأ عن تطبيقه لا تكون
قابلة لأي طعن ومن ثم يكون ما قضت به محكمة أول درجة من أن حكمها نهائي في محله ويكون
الطعن في هذا الحكم سواء عن طريق الاستئناف أو عن طريق النقض كلاهما غير مقبول ولا
يضير المطعون عليه ما قضت به محكمة الاستئناف من قبول الاستئناف شكلاً ذلك لأن النتيجة
التي وصلت إليها المحكمة هي عين النتيجة التي انتهت إليها محكمة أول درجة.
ومن حيث إن الطاعنة طلبت رفض هذا الدفع تأسيساً على: أولاً – إن قضاء محكمة ثاني درجة
بقبول الاستئناف شكلاً هو قضاء بعدم انتهائية حكم محكمة أول درجة وبأنه قابل للطعن
فيه وقد أصبح هذا القضاء انتهائياً في حق المطعون عليه ومن ثم لا سبيل لإثارة هذا الدفع
من جديد أمام محكمة النقض ما دام المطعون عليه لم يطعن على هذا الحكم. ثانياً – أن
المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة 1947 صريحة النص على عدم سريان هذا القانون
على الأرض الفضاء وقد كان مدار النزاع لدى محكمتي الموضوع هو مدى انطباق هذا القانون
على واقعة الدعوى.
ومن حيث إن النيابة العامة طلبت رفض هذا الدفع استناداً إلى أن الطاعنة نعت على الحكم
المطعون فيه تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 على واقعة الدعوى في حين أنه لا ينطبق
عليها فلا يصبح أن تحاج بأحكامه المتعلقة بالإجراءات أو طرق الطعن إذ المسائل التي
لا تخضع لهذا القانون تظل سواء من حيث الموضوع أو الإجراءات خاضعة للقواعد القانونية
العامة.
ومن حيث إن دفع المطعون عليه مردود بأن المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة 1947
نصت على أنه يسري على الأماكن وأجزاء الأماكن المؤجرة للسكن أو لغير ذلك من الأغراض
واستثنت صراحة الأرض الفضاء. ولما كان النزاع يدور على ما إذا كانت العين المؤجرة بمقتضى
العقد الذي تستند إليه الطاعنة أرضاً فضاء كما تذهب الطاعنة أو مكاناً مؤجراً تسري
عليه أحكام القانون المشار إليه كما يقول المطعون عليه فإن هذا النزاع لا يكون مما
تفصل فيه دائرة الإيجارات فصلاً نهائياً عملاً بالمادة 15 من القانون المشار إليه ذلك
بأن حكم هذا النص لا يسري إلا على المنازعات الخاضعة للقانون رقم 121 لسنة 1947.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم أنه إذ قضى برفض دعوى الإخلاء خالف القانون
رقم 121 لسنة 1947 الذي تنص المادة الأولى منه على أن أحكامه "تسري فيما عدا الأرض
الفضاء على الأماكن وأجزاء الأماكن على اختلاف أنواعها المؤجرة للسكنى أو غير ذلك من
الأغراض" وأنه لما كان موضوع الدعوى أرضاً فضاء حسبما هو ثابت من عقد الإيجار كان لا
وجه لاعتداد الحكم بوجود الأبنية على جزء من الأرض لأن هذه الأبنية لم تدخل في عقد
الإيجار ولم تعتبر مؤجرة للمطعون عليه.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك بأن المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة 1947
نصت على أنه يسري على الأماكن المؤجرة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض واستثنت صراحة
الأراضي الفضاء. ولما كان الثابت من عقد الإيجار أن الأرض المؤجرة هي أرض فضاء إذ ورد
به "حيث إنه مؤجر للجمعية 5 أفدنة و20 قيراط و8 أسهم بالجزيرة تبع عابدين بموجب عقد
مؤرخ 13 نوفمبر سنة 1911 لمدة عشر سنوات تجددت إلى 31 أكتوبر سنة 1931 بمقتضى البند
الإضافي المؤرخ 10 أكتوبر سنة 1921 المدون بذيل العقد المذكور وذلك بإيجار قدره 17
جنيهاً و600 مليماً للفدان سنوياً. وحيث إنه بناء على طلب الجمعية قد وافقت وزارة المالية
بكتابها المؤرخ 30 إبريل سنة 1933 رقم ف 112080/ 1 على تجديد تأجير هذه الأراضي لمدة
تسع سنوات اعتباراًً من أول نوفمبر سنة 1931 بواقع 17 جنيه و600 مليماً للفدان سنوياً
بما في ذلك 11 قيراط و20 سهماً التي اتضح أن الجمعية وضعت يدها عليها زيادة عن المؤجر
إليها" ونص في البند الأول من العقد على أن "يؤجر الطرف الأول للطرف الثاني بذلك 6
أفدنة و8 قراريط و4 أسهم بتفتيش الجيزة والجزيرة مبينة حدودها على الرسم المرفق الموقع
عليه من الطرفين وذلك لمدة تسع سنوات من أول نوفمبر سنة 1931 لغاية 31 أكتوبر سنة 1940
غير أن للطرف الثاني (المطعون عليه) حق إلغاء هذه الإيجارة في اليوم الأول من نوفمبر
من أي سنة خلال مدة التأجير وذلك بعد إعلان الطرف الأول كتابة قبل هذا الميعاد بثلاثة
شهور كما نص في البند الثاني على أن فئة التأجير هي 17 جنيه و600 مليماً للفدان سنوياً
وجملة الإيجار السنوي 111 جنيهاً و588 مليماً تدفع لخزينة مصلحة الأملاك على قسطين
متساويين… ولا يدخل في هذا الإيجار ثمن المياه اللازمة لهذه الأرض الذي سيتحمله الطرف
الثاني (المطعون عليه)" كما ذكر في البند الخامس أنه "إذا لزمت الأرض جميعها أو جزء
منها لغرض من أغراض المنافع العامة فيصبح هذا العقد ملغياً من تلقاء نفسه بالنسبة للجزء
المأخوذ لهذه المنفعة بدون لزوم اتخاذ إجراءات قضائية". ونص في البند السادس على أنه
"يقر الطرف الثاني (المطعون عليه) بأنه لا يقيم أية مبان ثابتة على الأرض المؤجرة إلا
بعد الحصول على إذن كتابي بذلك من وزارة المالية ويتعهد أيضاً بإزالة كافة ما يحدثه
من مبان في نهاية مدة عقد التأجير أو عند انتهائه قبل ذلك في الحالة المنصوص عنها في
البند الأول" – ولما كانت هذه النصوص جميعاً تدل على أن العين المؤجرة من الطاعنة إلى
المطعون عليه هي أرض فضاء، وكانت إقامة المستأجر منشآت على هذه الأرض لإمكان الانتفاع
بها لا يغير من وصف العين المؤجرة بأنها أرض فضاء لا يسري عليها القانون رقم 121 لسنة
1947، وكان لا يغير من هذا النظر تعديل مبلغ الإيجار في العقد المبرم في 22 من أكتوبر
سنة 1933 وإرفاق رسم به موضح فيه معالم النادي لأن كل ذلك لا يدل على أن عقد الإيجار
الجديد تناول تأجير مبنى النادي الذي أقامه المستأجر أسوة بالأرض التي أقيم عليها إذ
لم يذكر في أي نص من نصوص العقد أن الإيجار الجديد يشمل الأرض وما عليها من مبان، بل
بالعكس ورد نص صريح في العقد على أنه لا يجوز للمطعون عليه أن يقيم بناء على هذه الأرض
المؤجرة إلا بترخيص كتابي من وزارة المالية – لما كان ذلك كذلك فإن الحكم المطعون فيه
يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه.
