الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 211 سنة 20 قضائية – جلسة 05 /02 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 449

جلسة 5 من فبراير سنة 1953

القضية رقم 211 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة: عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. حكم تمهيدي بندب خبير. قضاؤه بصفة قطعية في أسبابه بأن حكم صحة التعاقد الذي أسس عليه الطاعن دعواه قبل المطعون عليهم لا حجية له قبلهم لأنهم لم يكونوا خصوماً حقيقيين في دعوى صحة التعاقد. هذا الحكم صادر في صميم الموضوع وأنهى جزءاً أساسياً من الخصومة لا تملك المحكمة إعادة النظر فيه. جواز الطعن في هذا الحكم على استقلال. المادتان 378 و425 مرافعات.
(ب) قوة الأمر المقضي. حكم صادر في دعوى صحة تعاقد أقامها المشتري على البائع له وعلى إخوته الذين اقتسموا الأطيان مع البائع. قضاؤه بصحة التعاقد في مواجهة البائع وإخوته. عدم حضور إخوة البائع في الدعوى وعدم منازعتهم المدعي في طلباته لا يمنع من اعتبارهم خصوماً حقيقيين فيها. الحكم الصادر فيها يعتبر حجة عليهم.
(ج) نقض. طعن. سبب جديد. الدفع بأن الحكم الغيابي قد سقط لعدم تنفيذه في خلال ستة أشهر من تاريخ صدوره. لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – متى كان الحكم إذ قضى بندب خبير لأداء المأمورية المبينة فيه لم يصل إلى هذه النتيجة إلا بعد أن فصل في أسبابه بأن حكم صحة التعاقد المسجل الصادر للطاعن في مواجهة البائع له وأخوته ليس حجة قبل الأخيرين إذ لم يكونوا خصوماً حقيقيين في دعوى صحة التعاقد المشار إليها وبالتالي لا يكون حجة على المطعون عليها السادسة التي اشترت الأطيان موضوع النزاع من هؤلاء الإخوة ورتب على ذلك تعيين خبير لبحث أصل ملكية البائع للطاعن لمعرفة ما إذا كان قد باع ما يملك أو غير ذلك مهدراً بذلك حجية الحكم السابق المشار إليه قبل إخوة البائع في حين أن دعوى الطاعن كانت مؤسسة على الحكم السابق وحده استناداً إلى ما له من حجية قاطعة قبل البائع له وأخوته الذين اشترت منهم المطعون عليها السادسة نفس الأطيان وسجلت حكم صحة التعاقد الصادر لها بعد تسجيل الحكم الصادر للطاعن وبذلك يكون هذا الحكم المطعون فيه قد بت في ساسأساس الخصومة فهو بهذه المثابة ليس حكماً صادراً قبل الفصل في الموضوع بل هو حكم في صميم موضوع النزاع وقد أنهى بصفة قطعية جزءاً أساسياً من الخصومة لا تملك المحكمة التي أصدرته إعادة النظر فيه، ومن ثم يكون الطعن فيه استقلالاً جائزاً عملاً بالمادتين 378 و425 من قانون المرافعات.
2 – إذا كان يبين من الحكم الصادر للطاعن في دعوى صحة التعاقد أنه أقام تلك الدعوى على البائع له وباقي إخوته من الورثة الذين كانت الأطيان المبيعة له مكلفة باسم مورثهم واستند في دعواه إلى عقد البيع الصادر له وإلى أن البائع له اختص بالأطيان المبيعة بموجب قسمة حصلت بينه وبين إخوته فلم ينازعه سوى واحد من هؤلاء الإخوة ولم يكن ثمة ما يمنع أياً منهم من منازعته لو كان له وجه فإحجامهم عن منازعته لا ينفي أنهم كانوا خصوماًً ذوي شأن في تلك الدعوى وقد صدر له الحكم في مواجهتهم فلا يصح والحالة هذه اعتبارهم خصوماً غير حقيقيين في تلك الدعوى. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بندب خبير لأداء المأمورية المبينة فيه أقام قضاءه على أن إخوة البائع لم يكونوا خصوماً حقيقيين في دعوى صحة التعاقد المشار إليها مهدراً بذلك حجية الحكم الصادر فيها قبل هؤلاء الإخوة فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
3 – الدفع بأن الحكم الصادر في دعوى صحة التعاقد قد سقط بالنسبة لمن صدر عليهم غيابياً لعدم تنفيذه في خلال ستة أشهر من تاريخ صدوره لا تجوز إثارته لأول مرة لدى محكمة النقض.


الوقائع

في يوم 6 من يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر بتاريخ 18 من مايو سنة 1950 في الاستئناف رقم 58 سنة 24 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم بتثبيت ملكيته إلى 3 أفدنة و4 قراريط و8 أسهم الموضحة بعريضة افتتاح الدعوى وكف منازعة المطعون عليها السادسة له فيها وتسليمها له مع إلزام المطعون عليها السادسة والمطعون عليهم الخمسة الأولين بصفتهم ورثة المرحوم عزيز جورجي البائع للطاعن ومن تركته بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي مناصفة بين المطعون عليها السادسة والمطعون عليهم الخمسة الأولين بصفتهم المذكورة.
وفي 9 و13 و20 من يوليو سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 22 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحوافظ بمستنداته وفي 15 من أغسطس سنة 1950 أودعت المطعون عليها السادسة مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وفي 30 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً.
وفي 11 من أغسطس سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بعدم جواز الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وبجلسة 22 من يناير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي المطعون عليها السادسة على ما جاء بمذكرته وعدلت النيابة العامة عما جاء بمذكرتها وطلبت قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن المطعون عليها السادسة والنيابة العامة. وبعد المداولة.
من حيث إن واقعة الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه – حسبما يبين منه ومن سائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقامها أمام محكمة سوهاج الابتدائية على عزيز جورجي عبيد الله (مورث المطعون عليهم الخمسة الأولين) والمطعون عليها السادسة وآخرين يطلب الحكم له بملكية 4 فدادين و4 قراريط و8 أسهم مبينة الحدود والمعالم بعريضتها. ثم انحصر النزاع بينه وبين خصومه في ملكية 3 فدادين و4 قراريط و8 أسهم استند في ملكيتها إلى عقد شرائها من عزيز جورجي عبيد الله ضمن عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 7 من سبتمبر سنة 1940 ذكر فيه أن البائع تملكها بطريق الميراث عن والده الذي اشتراها بدوره من فخري بك عبد النور، وأنه حصلت قسمة بين البائع وإخوته اختص بموجبها بهذه الأطيان، وإلى أنه صدر له حكم بصحة هذا العقد في الدعوى رقم 37 سنة 1943 كلي سوهاج السابق رفعها منه على البائع له وإخوته وورثة المالك الأصلي، وأنه سجل صحيفة تلك الدعوى في 15/ 1/ 1943 وأشر بمنطوق الحكم الصادر فيها الذي سجل في 28/ 3/ 1945 ونقل تكليف الأطيان لاسمه، إلا أن عزيز جورجي البائع له وإخوته باعوا هذه الأطيان مرة ثانيه للسيدة بهية ونيس عبيد الله (المطعون عليها السادسة) بيعاً صورياً فأقامت دعوى صحة تعاقد عن هذه الأطيان وسجلت صحيفتها بعد تسجيل صحيفة دعواه وأشر بالحكم الصادر فيها بعد التأشير بالحكم الصادر له، وأنها رغم ذلك تنازعه في ملكيتها. وفي 25 من ديسمبر سنة 1948 أصدرت محكمة سوهاج الابتدائية حكماً بندب مكتب الخبراء الزراعيين لتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة وبيان مقدار ما تركه جورجي عبيد الله من أراض زراعية بناحية أولاد خلف مركز البلينا بحوض الدكر القبلي نمرة 11 وما خص كل وارث مع بيان تصرفات الورثة في الحوض المذكور وتحقيق وضع اليد ومدته وسببه، وأوردت في أسباب حكمها رداً على تمسك الطاعن بحكم صحة التعاقد الصادر له أن هذا الحكم إنما حاز قوة الأمر المقضي بالنسبة إلى عزيز(مورث المطعون عليهم الخمسة الأولين) ونصيف ولدي جورجي عبيد الله دون باقي الخصوم الذين لم يكن لهم شأن في دعوى صحة التعاقد إذ لم يكن بينهم وبين الطاعن نزاع فصلت فيه المحكمة، وأنه لما كان المدعي (الطاعن) لم يقدم دليلاً على ما كان يملكه جورجي عبيد الله مورث البائع له بحوض الدكر نمرة 11 أو عدد ورثته وما يخص كل وارث ومدى تصرفاته فإنه يتعين ندب خبير لتحقيق ذلك. استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 58 سنة 24 ق أسيوط. وفي 18 من مايو سنة 1950 قضت محكمة الاستئناف بتأييده: فقرر الطاعن طعنه فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن النيابة العامة أبدت رأيها في مذكرتها بأن الطعن في الحكم غير جائزاً استقلالاً مستندة إلى أنه حكم تمهيدي صدر قبل الفصل في موضوع الدعوى ولم تنته به الخصومة كلها أو بعضها ولا يغير من هذا النظر أنه اشتمل على قضاء قطعي فيما قرره من عدم حجية حكم صحة التعاقد الصادر للطاعن بالنسبة إلى من عدا عزيز ونصيف ذلك بأن المادة المشار إليها لم تفرق في هذا الخصوص بين الأحكام القطعية وغير القطعية متى كانت صادرة قبل الفصل في موضوع الدعوى ولم تنته بها الخصومة كلها أو بعضها.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن الحكم المطعون فيه وإن كان الظاهر من منطوقه أنه حكم تمهيدي بندب خبير لأداء المأمورية المبينة فيه إلا أنه قبل أن ينتهي إلى هذه النتيجة فصل في أسبابه بأن حكم صحة التعاقد المسجل الصادر للطاعن في مواجهة البائع له وأخيه نصيف وباقي إخوته ليس حجة قبل الأخيرين إذ لم يكونوا خصوماً حقيقيين في دعوى صحة التعاقد المشار إليها وبالتالي لا يكون حجة على المطعون عليها السادسة التي اشترت الأطيان موضوع النزاع من هؤلاء الورثة ورتب على ذلك تعيين خبير لبحث أصل ملكية البائع للطاعن لمعرفة ما إذا كان قد باع ما يملك أو غير ذلك وبذلك أهدر حجية الحكم السابق المشار إليه قبل من عدا عزيز (مورث المطعون عليهم الخمسة الأولين) ونصيف من ورثة جورجي عبيد الله وقد كانت دعوى الطاعن مؤسسة على الحكم السابق وحده استناداً إلى ما له من حجية قاطعة قبل البائع له وإخوته الذين اشترت منهم المطعون عليها السادسة نفس الأطيان وسجلت حكم صحة التعاقد الصادر لها بعد تسجيل الحكم الصادر للطاعن وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد بت في أساس الخصومة فهو بهذه المثابة ليس حكماً صادراً قبل الفصل في الموضوع بل هو حكم في صميم موضوع النزاع وقد أنهى بصفة قطعية جزء أساسياً من الخصومة لا تملك المحكمة التي أصدرته إعادة النظر فيه ومن ثم يكون الطعن فيه جائزاً عملاً بالمادتين 378 و425 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في القانون إذ أهدر حجية الحكم الصادر له في الدعوى رقم 37 سنة 1943 كلي سوهاج بصحته ونفاذ عقده عن الـ 3 فدادين و4 قراريط و8 أسهم موضوع النزاع في هذه القضية مع أن هذا الحكم صدر في مواجهة البائع له وإخوته وهم ورثة الملك الأصلي جورجي عبيد الله وسجلت عريضة تلك الدعوى في 5 من يناير سنة 1943 وسجل الحكم الصادر فيها في 28/ 3/ 1945 بعد أن صار نهائياً بعدم المعارضة فيه واستئنافه وأشر بمنطوقه وفقاً للقانون ونقل تكليف الأطيان لاسمه بمقتضاه، وإذ استند الحكم المطعون فيه في عدم اعتداده بحجية الحكم السابق إلى أن من عدا عزيز ونصيف من ورثة جورجي عبيد الله لم يكونوا خصوماً حقيقيين في دعوى صحة التعاقد المشار إليها في حين أنه أقام الدعوى عليهم جميعاً وصدر الحكم في مواجهتهم. ومن حيث إن الدفاع عن المطعون عليها السادسة رد على هذا النعي بأن حكم صحة التعاقد المشار إليه لم يصبح نهائياً بل إنه بطل بالنسبة لمن صدر عليهم غيابياً عملاً بالمادة 344 مرافعات (قديم) إذ لم ينفذ عليهم في خلال ستة أشهر من تاريخ صدوره وأن ما قرره الحكم المطعون فيه من أن من عدا عزيز ونصيف لم يكونوا خصوماً حقيقيين في دعوى صحة التعاقد رقم 37 سنة 1943 هو تقرير صحيح إذ اقتصر الحكم الصادر فيها على اعتبار التعاقد صحيحاً بالنسبة إلى الطاعن والبائع له وبألا محل للمفاضلة التي يتمسك بها الطاعن إلا في حالة اتحاد البائعين وهم في حالة الدعوى غير متحدين إذ اشترى الطاعن من عزيز جورجي وحده الأطيان المتنازع عليها باعتبار أنه اختص بها بموجب عقد القسمة مع إخوته أما هي (المطعون عليها السادسة) فقد اشترت الأطيان من جميع الورثة قبل القسمة وبأن مسألة المفاضلة باقية على كل حال لم تفصل فيها المحكمة وبأن المشتري لا يملك من الحقوق أكثر من البائع له.
ومن حيث إن النعي السالف الذكر في محله ذلك بأنه يبين من الاطلاع على الحكم الصادر للطاعن في دعوى صحة التعاقد رقم 37 سنة 1943 كلي سوهاج والمقدمة صورته المسجلة ضمن أوراق الطعن أن الطاعن أقام تلك الدعوى على عزيز البائع له وباقي إخوته ورثة جورجي عبيد الله الذين كانت الأطيان المبيعة له مكلفة باسم مورثهم واستند في دعواه إلى عقد البيع الصادر له من عزيز وإلى أن البائع له اختص بالأطيان المبيعة بموجب قسمة حصلت بينه وبين إخوته فلم ينازعه أحد من الورثة سوى نصيف ولم يكن ثمت ما يمنع أياً منهم من منازعته لو كان له وجه فإحجامهم عن منازعته لا ينفي أنهم كانوا خصوماً ذوي شأن في تلك الدعوى وقد صدر الحكم في مواجهتهم فلا يصح والحالة هذه اعتبارهم خصوماً غير حقيقيين في تلك الدعوى كما ذهب الحكم المطعون فيه. أما ما تدفع به المطعون عليها السادسة من أن الحكم المشار سقط بالنسبة لمن صدر عليهم غيابياً لعدم تنفيذه في خلال ستة أشهر من تاريخ صدوره فهو دفاع جديد لم تقدم ما تثبت أنها أثارته لدى محكمة الموضوع ولم يتعرض له الحكم المطعون فيه. ولما كان هذا الحكم إذ أهدر حجية الحكم الصادر للطاعن في دعوى صحة التعاقد وقضي بتعيين خبير للقيام بالمأمورية السابق بيانها إنما أقام قضاءه على ما قرره من أن من عدا عزيز ونصيف من ورثة جورجي عبيد الله لم يكونوا خصوماً حقيقيين في تلك الدعوى وهو تقدير غير صحيح كما سلف بيانه فإنه يكون من المتعين نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات