الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 677 سنة 3 ق – جلسة 16 /01 /1933 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 105

جلسة 16 يناير سنة 1933

برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وعضوية حضرات محمد لبيب عطية بك وزكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك.


القضية رقم 677 سنة 3 القضائية

قاض تولى التحقيق في قضية مذ كان وكيلاً للنيابة. جلوسه للقضاء في هذه القضية. لا يجوز.
جرى قضاء محكمة النقض بطريقة ثابتة على أن وكيل النيابة العامة الذي يباشر تحقيقاً في قضية ما، ويعين بعدئذ قاضياً، لا يجوز له أن يجلس للفصل في هذه القضية نفسها، سواء أكان أبدى رأيه فيما أجراه من هذا التحقيق أم لم يبدِ رأياً ما. وهذا القضاء مؤسس على ما تقضي به أصول العدل الطبيعي التي تأبى أن يكون الإنسان خصماً وحكماً في آن واحد، وأن بين وظيفة النيابة ووظيفة القضاء تنافراً تاماً، ولا يمكن الجمع بينهما في دعوى واحدة. وهذا الأصل في عدم إمكان الجمع بين الوظيفتين (incompatibilite) غير الأصل الذي يبنى عليه ردّ القضاة (récusation)، فهو أصل من أصول النظام الطبيعي العام المفهومة بالضرورة، والتي لا تحتاج في وجوب احترامها إلى نص قانوني خاص، بخلاف أحوال ردّ القضاة فإنها ليست من النظام العام، بل لذوي الشأن أن يتنازلوا عنها، وللقانون أن يسقط الحق فيها إذا لم يستعمله ذوو الشأن بالشروط والأوضاع وفي المواعيد التي يحدّدها. وذلك الأصل القاضي بعدم الجمع بين الوظيفتين يأخذ حكمه مهما كان عمل رجل النيابة في تحقيق الدعوى ضئيلاً، بل حتى ولو لم يقم إلا ببعض إجراءات التحقيق ولم يبد بشأنه رأياً كما تقدّم.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
حيث إن الطعن صحيح شكلاً لتقديمه هو وأسبابه في الميعاد القانوني.
وحيث إن الوجه الأوّل من أوجه الطعن مبني على أن محكمة ثاني درجة التي أصدرت الحكم المطعون فيه كان محرّماً عليها بحسب تشكيلها نظر القضية والحكم فيها لأن أحد أعضائها قد باشر التحقيق فيها مذ كان وكيلاً للنيابة العامة وأنه بهذه المثابة يعتبر أنه كان خصماً للطاعنين في وقت سابق للحكم.
وحيث إنه بالاطلاع على أوراق الدعوى تبين أن أحد أعضاء المحكمة الاستئنافية – السيد مبارك أفندي – هو الذي بدأ في الواقع بصفته وكيلاً للنيابة العامة تحقيق القضية الحالية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – جرى لغاية الآن وبطريقة ثابتة على أن وكيل النيابة العامة الذي يباشر تحقيقاً في قضية ما ويعين بعدئذ قاضياً لا يجوز له أن يجلس للفصل في نفس هذه القضية سواء أكان أبدى رأيه فيما أجراه من هذا التحقيق أم لم يبدِ رأياً ما.
وحيث إن ما ثبت عليه هذا القضاء مؤسس على ما تقضي به أصول العدل الطبيعي التي تأبى أن يكون الإنسان خصماً وحكماً في آن واحد، فهناك تنافر تام بين وظيفة النيابة ووظيفة القضاء ولا يمكن الجمع بينهما في دعوى واحدة. وهذا الأصل أي عدم إمكان الجمع بين الوظيفتين (Incompatibilité) غير الأصل الذي يبنى عليه ردّ القضاة (Récusation) فهو أصل من أصول النظام الطبيعي العام المفهومة بالضرورة والتي لا تحتاج في وجوب احترامها إلى نص قانوني خاص؛ بخلاف أحوال ردّ القضاة فإنها ليست من النظام العام بل لذوي الشأن فيها أن يتنازلوا عنها وللقانون أن يسقط الحق فيها إذا لم يستعمله ذوو الشأن بالشروط والأوضاع وفي المواعيد التي يحدّدها.
وحيث إن ذلك الأصل القاضي بعدم الجمع بين الوظيفتين يأخذ حكمه مهما كان عمل رجل النيابة في تحقيق الدعوى ضئيلاً حتى ولو لم يقم إلا ببعض إجراءات التحقيق ولم يبد بشأنه رأياً كما تقدّم.
وحيث إنه لذلك يكون ما تمسك به الطاعنون في هذا الوجه في محله ويتعين قبوله ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية لمحكمة الزقازيق الابتدائية الأهلية للحكم فيها مجدّداً من دائرة استئنافية أخرى بلا حاجة إلى بحث بقية أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات