الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 148 سنة 20 ق – جلسة 29 /01 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 395

جلسة 29 من يناير سنة 1953

القضية رقم 148 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. حكم صادر قبل الفصل في الموضوع. متى يجوز الطعن فيه استقلالاً إذا كان قد فصل في منطوقه أو في أسبابه المتعلقة بالمنطوق في بعض الخصومة القائمة. مثال. حكم قضى بجواز الاستئناف. تأسيس قضائه على أن الإيجار المحدد في العقد لا ينصب على أجرة المكان وحده بل يشمل عملية أخرى مرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً لا يقبل التجزئة. جواز الطعن فيه بطريق النقض. المادتان 378، 425 مرافعات.
(ب) إجارة. عقد الإيجار كما وصفه الحكم المطعون فيه يشمل إيجار المكان المؤجر كما يشمل عملية مالية أخرى مرتبطة بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة. خروج النزاع الناشئ. عن هذا العقد عن نطاق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 وخضوعه للقواعد العامة من حيث موضوعه والاختصاص القضائي والإجراءات. المادة 15/ 4 من القانون رقم 121 لسنة 1947.
1 – الأحكام التي لا يجوز الطعن فيها استقلالاً هي التي تصدر قبل الفصل في الموضوع، ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، فإذا كان الحكم قد فصل في منطوقه أو في أسبابه المتعلقة بالمنطوق في بعض الخصومة القائمة بين طرفي النزاع، فإنه يجوز الطعن فيه استقلالاً عملاً بالمادة 378 من قانون المرافعات – وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بجواز الاستئناف قد أسس قضاءه في هذا الخصوص على أن الإيجار المحدد في العقد لا ينصب على أجرة المكان وحده بل يشمل عملية أخرى متداخلة فيها ولا يمكن الفصل بينهما، لأن في الفصل بينهما تجزئة لتعاقد واحد معترف من الطاعن بوجوده وبجميع عناصره، وإن هذا الاتفاق يخرج عن نطاق ما قصده الشارع في القانون رقم 121 لسنة 1947، وكان يبين من هذا أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الاستئناف المرفوع من المطعون عليهما قد أقام قضاءه على تكييف العقد المبرم بين الخصوم تكييفاً أخرجه عن نطاق تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 وبذلك يكون قد فصل بصفة قطعية في شق من الموضوع كان مدار النزاع بين الخصوم وبالتالي أنهى الخصومة في هذا الشأن فيكون الطعن فيه بطريق النقض جائزاً وفقاً للمادتين 378، 425 من قانون المرافعات.
2 – إذا كان العقد كما وصفه الحكم المطعون فيه يشمل إيجار المكان المؤجر كما يشمل عملية مالية أخرى مرتبطة بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة، فإن النزاع الناشئ عن هذا العقد يخرج عن نطاق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947، ومن ثم يكون خاضعاً للقواعد القانونية العامة من حيث موضوعه والاختصاص القضائي والإجراءات وفقاً لنص الفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون المشار إليه ويكون الحكم الصادر في المنازعة الناشئة عنه جائزاً استئنافه وفقاً لنص المادة 394 مرافعات. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بجواز الاستئناف استند في ذلك إلى أن الاتفاق المبرم بين الطرفين يشمل أجرة المكان كما يشمل عملية مالية أخرى وهي أن المطعون عليهما دفعا إلى الطاعن مبلغاً أنفق في تجديد وتجميل العين المؤجرة "دار للسينما" وإن المتعاقدين قد اتفقوا على أن هذا المبلغ يستهلك بأقساط شهرية تدفع كأجرة للسينما بكل محتوياتها على أن تسلم هذه الدار وما شملته عدا آلة السينما إلى المطعون عليهما في نهائية عقد الإيجار، وإلى أنه قد لوحظ في تقدير المبلغ الواجب دفعه شهرياً ما أدخل على دار السينما من تحسين وما يستهلك من الأدوات والإنشاءات وهي جملة عناصر متداخلة يتعذر التفرقة بينها، لأن في ذلك تجزئة لتعاقد واحد معترف من الطاعن بوجوده وبجميع عناصره وإلى أن هذا الاتفاق لم يعقد بقصد التحايل على أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947، فإن ما قرره هذا الحكم صحيح في القانون.


الوقائع

في يوم 20 من مايو سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 8 من إبريل سنة 1950 في الاستئناف رقم 900 سنة 66 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم بعدم جواز الاستئناف مع إلزام المطعون عليهما بالمصروفات عن الاستئناف والنقض وأتعاب المحاماة عنهما. وفي 24 من مايو سنة 1950 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن – وفي 7 من يونيه سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 29 منه أودع المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلبا فيها الحكم بعدم جواز قبول الطعن واحتياطياً برفضه مع إلزام الطاعن بمصروفاته ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 13 من يوليه سنة 1950 أودع الطاعن مذكرة بالرد – وفي 29 منه أودع المطعون عليهما مذكرة بملاحظاتهما على الرد. وفي 5 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها برفض الدفع بعدم جواز الطعن وبجوازه وقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وبجلسة 15 من يناير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطاعن والمطعون عليهما والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعن والمطعون عليهما والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن – تتحصل في أن السيدتين ندا تراك وجبرائيل بسكنى استأجرتا من شركة مصر الجديدة قطعة أرض لمدة عشر سنوات بإيجار سنوي مقداره 100 جنيه لتبنيا عليها واحد وعشرين دكاناً وسينما، على أن تصبح هذه المباني ملكاً للشركة بانقضاء مدة الإيجار وقبل انتهاء مدة العقد حل الطاعن سيمون تراك محل والدته السيدة ندا، فلما انتهت المدة جددها هو والسيدة هنريت لمدة خمس سنوات بإيجار مقداره 240 جنيه في السنة. ثم باعت شركة مصر الجديدة الأرض وما عليها من المباني إلى اميل وجبرائيل نحاس اللذين تصرفا فيها بالبيع في 30/ 6/ 1942 إلى خليل لكح فرفع هذا الأخير الدعوى رقم 3146 سنة 1944 مصر الابتدائية على المستأجرين وطلب فيها الحكم بانتهاء عقد الإيجار المحرر بينهما وبين شركة مصر الجديدة في 13 يناير سنة 1939، ثم اتفق الطرفان على أن يتسلم المالك الدكاكين، وأن تبقى السينما للمستأجر سيمون تراك وحده، وفي 12 من أكتوبر سنة 1944 أجر المالك خليل لكح إلى الطاعن الأرض والبناء الخاصين بالسينما بإيجار شهري مقداره 20 جنيه وذلك لمدة خمس سنوات تنتهي في آخر يونيه سنة 1953 ثم باتفاق آخر حرر في 11/ 12/ 1945 تعهد فيه خليل لكح بإصلاح السينما إصلاحاً شاملاً في المباني والزخارف والواجهة والشاشة والمقاعد وأن يتولى هذه الإصلاحات في حدود مبلغ 500 جنيه وفي مقابل ذلك تعهد الطاعن بدفع أجرة إضافية مقدارها 10 جنيه لكل ألف جنيه يقوم المؤجر بصرفها ثم عدل هذا الاتفاق في 20 من ديسمبر سنة 1945 – بحيث لا تزيد المصروفات على 2500 جنيه، وأن يقوم الطاعن بمباشرة العمل بنفسه بالأموال التي يتسلمها من المؤجر. وفي 31 من ديسمبر سنة 1945 باع خليل لكح العقار إلى المطعون عليهما اللذين حررا مع الطاعن اتفاقاً في 11 من يناير سنة 1946 نص فيه على أن مدة الإيجار عشر سنوات تنتهي في 31 من ديسمبر سنة 1955 وحددت الأجرة بمبلغ 20 جنيه شهرياً من يناير وفبراير ومارس ثم تصبح بعد ذلك 50 جنيه شهرياً، وذكر في العقد أن المطعون عليهما دفعا 1423 جنيه من المبلغ المتفق عليه وأنهما سيدفعان الباقي ومقداره 1577 جنيه على الوجه المبين بالاتفاق وفي 12/ 3/ 1946 حرر الطرفان عقداً آخر نص فيه على أن عقد الإيجار يسري لمدة تسع سنوات تنتهي في آخر ديسمبر سنة 1954 بأجرة مقدارها 60 جنيه شهرياً وأنه في نهاية العقد يسلم الطاعن المكان المؤجر بجميع محتوياته المبينة بالعقد عدا آلة السينما وحدها إلى المطعون عليهما. فأقام الطاعن الدعوى رقم 977 سنة 74 ق مختلط على المطعون عليهما وقال فيها إن الأجرة المتفق عليها تزيد على القيمة الإيجارية للأرض والمباني المؤجرة وأن عقد الإيجار يخالف حكم المادة 4 من القانون رقم 121 لسنة 1947 وطلب الحكم بتحديد قيمة الإيجار بمبلغ 400 قرش شهرياً خلاف الزيادة القانونية المستحقة، وبإلزام المطعون عليهما بأن يردا إليه المبالغ التي حصلوها زيادة على الأجرة المستحقة قانوناً ابتداء من أول يناير سنة 1946. وفي 28 من يونيه سنة 1949 قضت المحكمة بقبول الدعوى وحددت الأجرة بواقع 4 جنيه شهرياً خلاف الزيادة القانونية وألزمت المطعون عليهما بأن يردا إلى الطاعن مبلغ 2116 جنيهاً و600 مليم دفعت لهما بدون وجه حق. وحفظت للمطعون عليهما الحق في تحصيل المبالغ التي أقرضاها الطاعن. فاستأنف المطعون عليهما هذا الحكم وقيد استئنافهما برقم 900 سنة 66 ق القاهرة. فدفع الطاعن بعدم جواز الاستئناف لأن الحكم الصادر من محكمة أول درجه قد صدر منها في نزاع نشأ عن تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 فهو غير قابل لأي طعن. وفي 18 من إبريل سنة 1950 قضت المحكمة برفض الدفع وبجواز الاستئناف وبوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة أول درجة وحددت 30/ 5/ 1953 للمرافعة في موضوع الدعوى مؤسسة قضاءها على أن الفقرة الثالثة من المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 تنص على أن المنازعات المدنية الأخرى التي تنشأ بين المؤجر والمستأجر تبقى خاضعة للقواعد القانونية العامة من حيث الموضوع والاختصاص القضائي والإجراءات، وأن الظاهر من العقد المحرر في 12 من مارس سنة 1946 أن الإيجار ومقداره 60 جنيهاً شهرياً يشمل أجرة المكان المؤجر كما يشمل عملية مالية أخرى وهي أن المالكين دفعا إلى الطاعن 3753 جنيه أنفقت في تجديد وتجميل السينما، وقد اتفق الطرفان على أن يدفع هذا الدين لا بطريق الوفاء الكامل في أجل معين، وإنما يستهلك بأقساط شهرية تدفع كأجرة لدار السينما بكل محتوياتها، على أن تسلم هذه الدار وما شملته إلى المالكين في نهاية عقد الإيجار، وقد لوحظ في تقدير هذه الأجرة ما أدخل على الدار من تحسين، وما يستهلك من قيمة الدين وما يقدر من فائدة له، وما يستهلك من الأدوات والإنشاءات وهي جملة عوامل متداخلة، يصعب التفرقة بينها، فلا يمكن أن تفصل أجرة الأرض الفضاء المستأجرة من الشركة في سنة 1939 عن باقي الاعتبارات المشار إليها، لأن في ذلك تجزئة لتعاقد واحد معترف من الطاعن بوجوده وبجميع عناصره، وأن هذا الاتفاق لم يعقد بقصد التحايل على أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947. وأنه يخرج عن نطاق ما قصده الشارع من هذا القانون.
ومن حيث إن المطعون عليهما دفعا بعدم جواز الطعن لأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بجواز الاستئناف، ولم يتعرض لموضوع الدعوى، فإنه يعتبر حكماً صادراً قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي به الخصومة كلها أو بعضها، فلا يجوز الطعن فيه إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع وفقاً لنص المادة 378 مرافعات.
ومن حيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك بأن الأحكام التي لا يجوز الطعن فيها استقلالاً هي التي تصدر قبل الفصل في الموضوع، ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، فإذا كان الحكم قد فصل في منطوقه أو في أسبابه المتعلقة بالمنطوق في بعض الخصومة القائمة بين طرفي النزاع، فإنه يجوز الطعن فيه استقلالاً عملاً بالمادة 378 مرافعات. ولما كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بجواز الاستئناف قد أسس قضاءه في هذا الخصوص على أن الإيجار المحدد في العقد المحرر في 12 من مارس سنة 1946 ومقداره 60 جنيه شهرياً لا ينصب على أجرة المكان وحده بل يشمل عملية أخرى متداخلة فيها ولا يمكن الفصل بينهما، لأن في الفصل بينهما تجزئة لتعاقد واحد معترف من الطاعن بوجوده وبجميع عناصره، وأن هذا الاتفاق يخرج عن نطاق ما قصده الشارع في القانون رقم 121 سنة 1947. وكان يبين من هذا أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الاستئناف المرفوع من المطعون عليهما قد أقام قضاءه على تكييف العقد المبرم بين الخصوم تكييفاً أخرجه عن نطاق تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 وبذلك يكون قد فصل بصفة قطعية في شق من الموضوع كان مدار النزاع بين الخصوم وبالتالي أنهى الخصومة في هذا الشأن فإن الطعن فيه يكون جائزاً وفقاً للمادتين 378 و425 مرافعات.
ومن حيث إن الطعن بني على خمسة أسباب يتحصل السببان الأول والثاني منها في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف، وإذ قرر أن العقد الذي حرر بين الأخصام في 12 من مارس سنة 1946 وحدد الإيجار بمبلغ 60 جنيه شهرياً يشتمل على عملية مالية أخرى يفصل فيها بعناصرها مجتمعة، فإنه يكون خالف القانون من وجهين الأول أن الحكم الابتدائي قد صدر على أساس أنه فصل بصفة انتهائية، وعلى هذا الاعتبار رأي عند تحديد الأجرة الرجوع إلى الإيجار الأصلي ومقداره 4 جنيه شهرياً عن أرض السينما. تضاف إليه العلاوة المرخص بها قانوناً، وقضي برد الإيجار المتحصل بغير حق عملاً بالمادة السادسة من القانون رقم 121 لسنة 1947، وترك مسألة القرض يفصل فيها بين الطرفين من المحكمة المختصة وبذلك تكون المحكمة قد فصلت في النزاع في حدود اختصاصها تطبيقاً للقانون السالف الذكر، ويكون قضاؤها غير قابل للطعن عملاً بالمادة "15" من القانون المذكور. والثاني أن العقد المحرر في 12 من مارس سنة 1946 وهو موضوع الدعوى وصف بأنه عقد إيجار وحدد الإيجار بمبلغ 60 جنيه شهرياً، أما القرض فهو عملية مستقلة وبفرض وجود علاقة بين تأجير السينما وطريقة إنفاق المبلغ المقترض. فإن هذه العلاقة ليس من شأنها أن تغير طبيعة كل من العقدين إذ للإيجار أحكام خاصة وردت في القانون رقم 121 لسنة 1947 أما عملية القرض فإنها خاضعة لأحكام القانون العام. ومن ثم يكون مزج عملية القرض بالإيجار مخالفاً للواقع والقانون. ويتحصل السبب الثالث في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالتناقض والتخاذل في الأسباب، لأنه وقد قرر أن المبلغ الذي اقترضه الطاعن كان لاستعماله في غرض معين بمعرفة الطاعن نفسه، فكان لزاماً أن يأخذ هذا القرض حكمه القانوني مستقلاً عن إيجار المكان، أما ما أشار إليه الحكم من التحسينات في العين المؤجرة ففيه تسليم باختصاص دائرة الإيجارات التي تفصل في مثل هذه المسائل بصفة انتهائية. ولما كانت هذه التحسينات قد قام بها الطاعن نفسه، ولم يكن من المطعون عليهما إلا إقراضه بعض ما أنفقه في هذا الصدد فلا ينتج هذا الدين إلا الفوائد التي يسمح بها القانون خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه لتسويغ قضائه بجواز الاستئناف.
ومن حيث إن النعي على الحكم في السبب الأول مردود بأن الطاعن وإن كان أقام دعواه بطلب تحديد قيمة الإيجار بمبلغ 400 قرش شهرياً خلاف الزيادة القانونية، وبإلزام المطعون عليهما برد المبالغ التي حصلاها زيادة على الإيجار المستحق قانوناً استناداً إلى حكم المادة السادسة من القانون رقم 121 لسنة 1947، إلا أن المطعون عليهما دفعا الدعوى بأن عقد الاتفاق المحرر بينهما وبين الطاعن في 13 من مارس سنة 1946 تضمن استهلاك مبلغ 3753 جنيه أنفقها المطعون عليهما في تجديد وتجميل السينما المؤجرة. ولما كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بجواز الاستئناف استند في ذلك إلى أن الاتفاق يشمل أجرة المكان كما يشمل عملية مالية أخرى وهي أن المالكين دفعا إلى الطاعن مبلغ 3753 جنيه أنفقت في تجديد وتجميل السينما، وأن المتعاقدين قد اتفقوا على أن هذا المبلغ يستهلك بأقساط شهرية تدفع كأجرة للسينما بكل محتوياتها على أن تسلم هذه الدار وما شملته عدا آلة السينما إلى المالكين في نهاية عقد الإيجار، وإلى أنه قد لوحظ في تقدير المبلغ الواجب دفعه شهرياً ما أدخل على دار السينما من تحسين وما يستهلك من الأدوات والإنشاءات وهي جملة عناصر متداخلة، يتعذر التفرقة بينها، إذ لا يمكن أن يفصل مقابل إيجار الأرض الفضاء السابق تأجيرها من الشركة في سنة 1939 – لأول مستأجر لها من باقي هذه الاعتبارات، لأن في ذلك تجزئة لتعاقد واحد معترف من الطاعن بوجوده وبجميع عناصره وإلى أن هذا الاتفاق لم يعقد بقصد التحايل على أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947، وكان عقد الاتفاق كما وصفه الحكم المطعون فيه يشمل إيجار المكان المؤجر كما يشمل عملية مالية أخرى مرتبطة بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة، فإن النزاع الناشئ عن هذا الاتفاق يخرج عن نطاق أحكام القانون المشار إليه، ومن ثم يكون خاضعاً للقواعد القانونية العامة من حيث موضوعه والاختصاص القضائي والإجراءات وفقاً لنص الفقرة الرابعة من المادة "15" من هذا القانون، ويكون الحكم الصادر في المنازعة الناشئة عنه جائزاً استئنافه وفقاً لنص المادة 394 مرافعات. ومردود في السببين الثاني والثالث بأن النعي على الحكم فيهما لا يعدو أن يكون ترديداً لما أثاره الطاعن في السبب الأول وبأن الحكم إذ قضى بجواز الاستئناف فإنه قد استند إلى الأسباب السابق بيانها وهي أسباب سليمة لا تخاذل ولا تناقض فيها وتكفي لحمله.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن عقد الإيجار المؤرخ في 12 من مارس سنة 1946 قد اشتمل على جميع الالتزامات والنصوص والشروط الإيجارية التي من خصائص عقد التأجير، وأن الطاعن قد تمسك بذلك أمام محكمة الموضوع وبأن رفع الإيجار إلى ستين جنيهاً شهرياً تحت ستار استهلاك الدين إنما كان في الواقع للحصول على رفع الإيجار بالطرق غير المشروعة وهذا مخالف لقانون الإيجارات، ولكن الحكم المطعون فيه إذ فسر عقد الإيجار فإنه قد نأى عن مدلوله والغرض منه، فضلاً عن قصوره في التسبيب إذ لم يرد على كل ما تمسك به الطاعن. ويتحصل السبب الخامس في أن الحكم مشوب بالبطلان لقصور في التسبيب لأنه إذ اعتبر أن الإيجار والقروض عملية واحدة ذات عناصر متعددة، وأن الاتفاق لم يعمل كحيلة بقصد رفع الأجرة عما يقتضيه القانون، فإنه لم يورد الأسباب الدالة على ما ذهب إليه.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأن المحكمة إذ فسرت عقد الاتفاق المحرر في 13 من مارس سنة 1946 على النحو السابق بيانه إذ قررت أن هذا العقد لم يقصد به التحايل على أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 فإنها أقامت قضاءها على أسباب مسوغة، ولا يعدو النعي على الحكم في هذين السببين أن يكون جدلاً في تقدير الدليل مما يستقل به قاضي الموضوع،.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس، ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات