الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 328 سنة 20 ق – جلسة 22 /01 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 391

جلسة 22 من يناير سنة 1953

القضية رقم 328 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
( أ ) شفعة. شرط الأخذ بالشفعة. وجوب إيداع الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع خزانة المحكمة الكائن بدائرتها العقار في خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة وأن يتم هذا الإيداع قبل رفع الدعوى. تفويت أحد هذين الشرطين موجب لسقوط الحق في الشفعة. المادة 942/ 2 مدني.
(ب) شفعة. إيداع الثمن. وجوب حصول الإيداع قبل رفع الدعوى لا قبل قيدها. القول بأن المادة 942/ 2 مدني قصدت حصول الإيداع قبل القيد لا قبل رفع الدعوى. غير صحيح في القانون.
1 – أوجب القانون المدني في المادة 942 فقرة ثانية للأخذ بالشفعة شرطين: الأول: أن يودع الشفيع في خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة بخزانة المحكمة الكائن في دائرتها العقار كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع، والثاني: أن يتم هذا الإيداع قبل رفع الدعوى بالشفعة، فتفويت أحد الشرطين موجب لسقوط الحق في الشفعة ويؤكد هذا المعنى العبارة الواردة في آخر المادة ونصها (فإن لم يتم الإيداع في هذا الميعاد على الوجه المتقدم سقط حق الأخذ بالشفعة) وعبارة (على الوجه المتقدم) إنما تشير إلى وجوب مراعاة أن يكون الإيداع قبل رفع الدعوى بالشفعة.
2 – إن كلاً من رفع الدعوى وقيدها إجراء يختلف عن الآخر ومن ثم لا يكون هناك مع وضوح نص المادة 942/ 2 – مدني مجال للخلط بين هذين الإجراءين، ويكون القول بأن القانون إذ شرط في المادة المشار إليها لقبول دعوى الشفعة وجوب إيداع الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع خزانة المحكمة في خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة وقبل رفع الدعوى إنما قصد إلى أن يتم الإيداع في الميعاد المذكور قبل قيدها وأنه لا عبرة بحصول الإيداع قبل رفعها هو قول غير صحيح في القانون.


الوقائع

في يوم 22 من نوفمبر سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة الفيوم الابتدائية الصادر بهيئة استئنافية في 21 من أغسطس سنة 1950 في القضية رقم 306 سنة 1950 – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ونقضه وإحالة القضية على المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل في موضوعها قانوناً مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 26 من نوفمبر و2 من ديسمبر سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن، وفي 11 من ديسمبر سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – وفي 28 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً.
وفي 8 من يونيه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات.
وبجلسة 8 من يناير سنة 1953 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي المطعون عليه الأول والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطاعن والمطعون عليه الأول والنيابة العامة بعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعن رفع الدعوى على المطعون عليهم في 26/ 4/ 1950 طالباً الحكم بأحقيته في أخذ فدانين وقيراطين المبينة الحدود والمعالم بعريضة الدعوى بطريق الشفعة نظير استعداده لدفع الثمن وقدره 200 جنيه وقال إنه علم أن المدعى عليه الأول اشترى من باقي المدعى عليهم فدانين و3 قراريط المبينة بالعريضة فطلب الشفعة بإنذار رسمي وجهه إلى المدعى عليهم في 4/ 4/ 1950 ومسجل في 4/ 5/ 1950 وأنه أودع كامل الثمن وقدره 200 جنيه خزانة محكمة الفيوم الجزئية في 3/ 5/ 1950. وعند نظر الدعوى دفع المدعى عليه الأول بسقوط حق المدعي في الشفعة لعدم إيداع الثمن قبل رفع الدعوى وفقاً للمادة 942 مدني فأخذت المحكمة بهذا الدفع وقضت بسقوط حق المدعي في أخذ الفدانين والقيراطين بالشفعة. فاستأنف الطاعن وقيد استئنافه برقم 83 سنة 1950 مدني مستأنف الفيوم. وفي 20/ 8/ 1950 قضت محكمة الفيوم بهيئة استئنافية بالتأييد. فقرر الطاعن الطعن بطريق النقض في هذا الحكم.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم الخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة الذي قضى بسقوط حقه في الشفعة لأن إيداع الثمن وإن كان قد تم في خلال الثلاثين يوماً التالية لإعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة إلا أنه حصل في 3/ 5/ 1950 بعد أن أعلنت الدعوى في 26/ 4/ 1950 والإيداع يجب أن يكون قبل رفعها كنص المادة 942 مدني مع أن المشرع إنما قصد بأن يكون الإيداع قبل رفع الدعوى هو أن يتم قبل قيدها بجدول المحكمة وذلك كي يتبين أن مدعي الشفعة جاد في دعواه من حيث إظهار الرغبة ورفعه لدعواه وقيدها وإيداع كامل الثمن. أما والإيداع قد تم في الثلاثين يوماً التي نصت عليها المادة 942 فيكون من الخطأ الحكم بسقوط حق الطاعن في الشفعة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولاً بأن القانون أوجب في المادة 942/ 2 مدني للأخذ بالشفعة شرطين: الأول: أن يودع في خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة بالأخذ بالشفعة بخزانة المحكمة الكائن في دائرتها العقار كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع، والثاني: أن يتم هذا الإيداع قبل رفع الدعوى بالشفعة، فتفويت أحد الشرطين موجب لسقوط الحق في الشفعة ويؤكد هذا المعنى العبارة الواردة في آخر المادة ونصها: "فإن لم يتم الإيداع في هذا الميعاد على الوجه المتقدم سقط حق الأخذ بالشفعة". وعبارة "على الوجه المتقدم" إنما تشير إلى وجوب مراعاة أن يكون الإيداع قبل رفع الدعوى بالشفعة. ومردود ثانياً بأن كلاً من رفع الدعوى وقيدها إجراء يختلف عن الآخر، ومن ثم لا يكون هناك مع وضوح النص مجال للخلط بين هذين الإجراءين ويكون القول بأن القانون إذ شرط في المادة 942 مدني لقبول دعوى الشفعة وجوب إيداع الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع خزانة المحكمة في خلال ثلاثين يوماًًًًًًً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة وقبل رفع الدعوى إنما قصد إلى أن يتم الإيداع قبل قيدها هو قول غير صحيح في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم القصور في التسبيب إذ لم يرد على ما تمسك به بعريضة الاستئناف من أن العبرة قانوناً هي بقيد الدعوى لا برفعها على ما أنف ذكره وأن المذكرة التفسيرية للقانون المدني الجديد وإن كان قد ورد بها أنه يلزم إيداع الثمن قبل رفع الدعوى لكنها لم تورد نفس النص الوارد بالمادة 942 كما لم يرد على ما تمسك به أيضاً من أن القانون إنما نص على الإيداع في الثلاثين يوماً وأن عبارة رفع الدعوى تفسيرها قيدها.
ومن حيث إنه يبين مما سبق ذكره رداً على السبب السابق أن الحكم طبق القانون تطبيقاً سليماً فليس يبطله أنه أغفل الرد على الدفاع المشار إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات