الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 367 سنة 21 ق – جلسة 08 /01 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 344

جلسة 8 من يناير سنة 1953

القضية رقم 367 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة عبد الحميد وشاحي وسليمان ثابت ومصطفى فاضل وأحمد العروسي المستشارين.
حكم. تسبيبه. دعوى ملكية. تأسيس الحكم على ما ورد في تقرير الخبير من انطباق مستندات المطعون عليها على الأرض موضوع النزاع. ادعاء الطاعن تملك الأرض المتنازع عليها بوضع اليد، المدة الطويلة المكسبة للملكية وعجزه عن إثبات هذا الادعاء. ورود تقرير في الحكم بفرض خطئه لا تأثير له على سند تمليك المطعون عليها. لا يبطله.
متى كان الحكم إذ قضى بتثبيت ملكية المطعون عليها إلى مقدار معين من الأطيان قد أقيم في أساسه على تقرير الخبير الذي ندبته المحكمة لتطبيق مستندات الطرفين وبيان ما تركه مورثهما من أطيان ونصيب المطعون عليها فيها وعلى أن الطاعن قد عجز عن إثبات ادعائه بأنه كسب ملكية هذا المقدار بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، فإن هذه الأسباب تكفي لحمل الحكم ولا يعيبه ورود تقرير فيه – بفرض خطئه – لا تأثير له على سند ملكية المطعون عليها.


الوقائع

في يوم 8 من سبتمبر سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 24 من مايو سنة 1951 في الاستئناف رقم 156 سنة 22 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليها بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 20 من سبتمبر سنة 1951 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن – وفي 27 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – وفي 16 من أكتوبر سنة 1951 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وفي 30 من يونيه سنة 1952 وضعت النيابة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه في خصوص السبب الأول وإحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليها بالمصروفات. وبجلسة 25 من ديسمبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطاعن والمطعون عليها والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطاعن والمطعون عليها والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى، حسبما يبين من الحكم وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليها رفعت على الطاعن (أخيها) وآخرين من ورثة والدها الدعوى رقم 188 كلي سنة 1945 محكمة قنا الابتدائية بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها إلى فدان و8 قراريط نصيبها في الأطيان التي تركها مورثها (محارب رفاعي). وفي 8 من أكتوبر سنة 1946 قضت المحكمة برفض الدعوى لخلوها من المستندات المؤيدة لها. فاستأنفت المطعون عليها هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 156 سنة 22 ق محكمة استئناف أسيوط واستندت إلى صورة حكم صادر في الدعوى رقم 119 سنة 1918 محكمة قنا الابتدائية التي رفعت من والدها على ورثة أخيه محمود رفاعي وقد ورد في أسابه أنهما تملكا بطريق الشراء عن والدتهما ربيعة خليل 21 فداناً. ودفع الطاعن بأن جدته باعت له بمقتضى عقد عرفي فقد منه الـ 14 فداناً التي تطالب المطعون عليها بنصيبها فيها وبأنه كسب ملكيتها بوضع يده عليها بغير منازع مدة ثلاثين سنة من تاريخ شرائه. وفي 27 من يناير سنة 1949 قضت المحكمة بندب خبير للاطلاع على مستندات الطرفين وبيان مقدار ما تركة مورثهما من أطيان ونصيب المطعون عليها فيها وذلك في ضوء الحكم الصادر في الدعوى رقم 119 سنة 1918 الآنف ذكرها وصحيفة افتتاحها. وقدم هذا الخبير تقريراً ذكر فيه أن المورث المذكور ترك 13 فداناً و6 أسهم آلت إليه عن والدته ربيعه خليل وأن نصيب المطعون عليها فيها فدان و6 قراريط و9 أسهم ونصف. كما قضت في 24 من ديسمبر سنة 1950 بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي وضع يد الطاعن على الأطيان الموضحة بتقرير الخبير المدة الطويلة المكسبة للملكية. وبعد أن تم هذا التحقيق قضت في 24 من مايو سنة 1951 بإلغاء الحكم المستأنف وتثبيت ملكية المطعون عليها إلى فدان و6 قراريط و9 أسهم ونصف شيوعاً في الـ 13 فداناً و6 أسهم الآنف ذكرها. فقرر الطاعن الطعن في الحكم المذكور بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم مشوب بالتناقض والغموض في التسبيب – ذلك بأن المحكمة أوردت ما أخذت به من رواية لشاهدي المطعون عليها حاصلها أن ورثة محمود رفاعي كانوا قد نازعوا محارب رفاعي في بعض الأطيان المخلفة عن ربيعه خليل فعقد مجلس صلح عرفي خصص لأولاد محمود رفاعي أربعة أفدنة، كما أوردت في معرض تحدثها عن تقرير الخبير أن ربيعه خليل كانت تملك 14 فداناً من بينها 13 فداناً و6 أسهم المتنازع عليها، وبذلك تكون النتيجة المترتبة على هذين التقريرين أن ما تبقى لمحارب رفاعي – مورث الطرفين – هو عشرة أفدنة فقط، ولكن المحكمة قضت للمطعون عليها بنصيبها على أساس أن ما تركه مورثها هو 13 فداناً و6 أسهم.
وحيث إن ما ورد في الحكم في خصوص هذا السبب هو قوله "وحيث إن الخبير باشر مأموريته وقدم تقريره وقد جاء فيه أن ما تركه محارب رفاعي إرثاً عن والدته ربيعة خليل هو 13 فداناً و6 أسهم على عدة قطع أورد حدودها ومعالمها… وأن المورث توفى عن ثلاث زوجات وولدين وخمس بنات منهن المستأنفة – المطعون عليها – وأن نصيبها بالميراث الشرعي في القدر المذكور هو فدان و6 قراريط و9 أسهم ونصف" وقوله في موضع آخر "كما قرر شاهد المستأنفة أن ربيعة خليل كانت تضع يدها على الأطيان لغاية وفاتها وأن ابنها محارب رفاعي مورث المستأنفة والمستأنف عليهم وضع يده على الأطيان بعد وفاتها بصفته وارثاً لها – وكان يستغل بعض الأرض بالزراعة وبعضها بالتأجير للغير ولوفاة أخيه محمود في حياة والدته ربيعة خليل فقد نازع أولاد محمود عمهم محارب رفاعي في بعض الأطيان فعقد مجلس صلح عرفي خصص لأولاد محمود أربعة أفدنة وتبقى من الملك حوالي 13 فدناً استمر محارب رفاعي واضعاً اليد عليها حتى وفاته" ولا تناقض ولا غموض في هذين القولين، إذ جاء في أولهما أن ما تركه محارب رفاعي هو 13 فداناً و6 أسهم وذكر في ثانيهما أن ما تبقى لمحارب رفاعي بعد الصلح هو حوالي 13 فداناً استمر واضع اليد عليها حتى وفاته، على أن الحكم مقام في أساسه (أولاً) على تقرير الخبير الذي ندبته المحكمة لتطبيق مستندات الطرفين وبيان ما تركة مورثتهما من أطيان ونصيب المطعون عليها فيها وقد تبينت منه أن محارب رفاعي ترك حوالي 14 فداناً آلت إليه من والدته ربيعة خليل، (وثانياً) على أن الطاعن عجز عن إثبات ادعائه بأنه كسب ملكية هذا المقدار بوضع اليد، وهذه الأسباب تكفي لحمل الحكم، ومن ثم يكون هذا السبب في غير محله.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم مشوب بالقصور في التسبيب والخطأ في الإسناد – ذلك بأن المحكمة اعتمدت على شهادة شاهدي المطعون عليها بوضع يد مورثها محارب رفاعي على الأطيان المتنازع عليها – مع أنه يبين من أقوالهما أنهما وإن قالا في مبدأ الأمر بوضع يد المورث على الأطيان إلا أنهما عندما ووجها بشاهدي الطاعن قررا أنه هو الذي كان يضع يده على الأطيان ولكن لحساب والده، وإزاء ذلك كان يتعين على المحكمة أن تتحدث عن صفة وضع يد الطاعن خصوصاً وأن شاهديه شهدا بأنه كان بصفة الملك وأنه يبين من شهادة شاهدي المطعون عليها أنها في خصوص صفة وضع اليد قد بينت على الظن والاستنتاج، مما كان يوجب على المحكمة أن توازن بين الشهادتين وأن تبين علة ترجيح إحداهما على الأخرى. ومن حيث إن هذا السبب عار من الدليل، إذ لم يقدم الطاعن إلى هذه المحكمة صورة رسمية من محضر التحقيق المشتمل على شهادة الشهود.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات