لذلك – جلسة 25 /09 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 658
(فتوى رقم 816 في 12/ 10/ 1996 جلسة
25/ 9/ 1996 ملف رقم 47/ 1/ 196)
جلسة 25 من سبتمبر سنة 1996
إصلاح زراعي – اختصاصات الهيئة – ولاية الهيئة بالنسبة للأراضي
الزراعية والأراضي البور الواقعة داخل الزمام – حدود تصرفات الهيئة.
المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 في شأن الإصلاح الزراعي وتعديلاته – قرار رئيس الجمهورية
رقم 1587 لسنة 1963 بتنظيم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي – قانون رقم 100 لسنة 1964
بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها.
المشرع قصر ولاية الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على الأراضي الزراعية والبور الواقعة
داخل الزمام والأراضي الممتدة خارج الزمام إلى مسافة كيلو مترين في البيع والإيجار
فقط – ليس هناك نصوص تسمح للهيئة بالمساهمة في رأس مال الشركات أياً كان نوعها أو غايتها.
اختصاص الهيئة في مجال رفع مستوى الإنتاج الزراعي مقصور على من تؤول إليهم ملكية الأراضي
المستولى عليها ونطاقه محدد في تحسين حال المنتفعين بتلك الأراضي- إنشاء الشركات أو
المساهمة في رأسمالها يتعين أن يكون في حدود ذلك – الخروج على هذه الأحكام – أثره عدم
جواز قيام الهيئة بالتصرف – تطبيق.
استبان للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة 53 من القانون المدني تنص
على أن "الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها لازماً لصفة الإنسان
الطبيعية وذلك في الحدود التي يقررها القانون. فيكون له 1 – ذمة مالية مستقلة.
2 – أهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه أو التي يقررها القانون". واستعرضت أحكام
المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 وتعديلاته، والذي تنص المادة منه على أن تنشأ
هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزارة
الإصلاح الزراعي وإصلاح الأراضي ويصدر بتنظيمها قرار من رئيس الجمهورية وتكون لها ميزانية
خاصة تلحق بالميزانية العامة للدولة .. وتتولى الهيئة عمليات الاستيلاء والتوزيع وإدارة
الأراضي المستولى عليها إلى أن يتم توزيعها وفقاً للقانون.
ويجوز للهيئة أن تمارس نشاطها إما بذاتها أو بواسطة ما تشرف عليه أو تنشئه أو تساهم
في رأس ماله من شركات المساهمة والجمعيات التعاونية …
وتسري بالنسبة إلى شركات المساهمة التي تساهم الهيئة في رأس مالها الأحكام المقررة
بالفقرة الأولى من القانون رقم 36 لسنة 1962 المشار إليه ……".
كما استعرضت أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 1587 لسنة 1963 بتنظيم الهيئة العامة للإصلاح
الزراعي الذي تنص المادة منه على أن "تختص الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بما يأتي:
أولاً: تنفيذ قانون الإصلاح الزراعي …..
ثانياً: القيام بأعمال الاستيلاء والتوزيع …..
خامساً: تنفيذ ما يعهد به إليها من أعمال التوسع الأفقي بإصلاح الأراضي واستزراعها
وتعميرها والتصرف فيها وفقاً للقانون.
سادساً: تعمير مناطق الأراضي التي تتولى الهيئة توزيعها ….".
وتنص المادة منه على أن "مجلس إدارة الهيئة هو السلطة العليا المهيمنة على شئونها
وتصريف أمورها وإدارتها ووضع السياسة العامة التي تسير عليها في إطار الخطة العامة
وله أن يتخذ ما يراه لازماً من القرارات لتحقيق الغرض الذي قامت الهيئة من أجله وفقاً
لأحكام القانون ودون التقيد بالنظم والقواعد الحكومية ……".
واستعرضت أحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية
خاصة والتصرف فيها الذي ينص في المادة على أن "تنقسم الأراضي المملوكة للدولة ملكية
خاصة إلى ما يأتي:
( أ ) الأراضي الزراعية: وهي الأراضي الواقعة داخل الزمام والأراضي المتاخمة الممتدة
خارج حد الزمام إلى مسافة كيلومترين التي تكون مزروعة بالفعل وكذلك أراضي طرح النهر
….
(ب) الأراضي البور: وهى الأراضي غير المزروعة الواقعة داخل الزمام والأراضي المتاخمة
الممتدة خارج حد الزمام إلى مسافة كيلومترين".
وتنص المادة على أن "تؤجر الأراضي الزراعية وفقاً للشروط والأوضاع التي تحددها
اللائحة التنفيذية"، وفى المادة على أن "يتم التصرف بالبيع في الأراضي الزراعية
وملحقاتها الخاضعة لأحكام هذا القانون بمعرفة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالممارسة
أو بالمزاد العلني واستثناءً من أحكام القانون رقم 29 لسنة 1958 المشار إليه تتضمن
اللائحة التنفيذية الشروط الواجب توافرها في المتصرف إليهم والمساحات التي يجوز التصرف
فيها إلى كل منهم وقواعد تقدير الثمن ومدة سداده وفوائده" وتنص المادة على أن
"يجوز التصرف في الأراضي المبنية أو المشغولة بمنشآت ثابتة أو غير ثابتة إلى شاغليها
وذلك بطريق الممارسة وفقاً للقواعد والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية"، وفى المادة
على أن "يكون تأجير الأراضي الفضاء والتصرف فيها بطريق الممارسة أو المزاد العلني
وفقاً للقواعد والإجراءات والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية". وفى المادة على أن "يجوز لوزير الإصلاح الزراعي وإصلاح الأراضي أن يرخص في تأجير بعض العقارات
التي تسري عليها أحكام هذا القانون أو في التصرف فيها بدون التقيد بأحكامه وذلك إذا
كان التأجير أو البيع إلى الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة أو الأفراد بالنسبة
إلى ما يحتاجونه من تلك العقارات لتنفيذ مشروعات تفيد في تنمية الاقتصاد القومي أو
لدعم مشروعات قائمة منها، أو لإقامة مشروعات ذات نفع عام عليها وذلك بعد موافقة الجهة
الإدارية المختصة.
ويكون التأجير أو البيع في هذه الحالات بالأجرة أو الثمن وبالشروط التي تحددها اللائحة
التنفيذية".
واستظهرت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع من نص المادة سالفة البيان أن
الأشخاص الاعتبارية تكون لها من أهليتي الوجوب والأداء ما يعينه لها سند إنشائها أو
نص القانون ولا تجاوز أهليتها هذا التعيين، وأن البين من استعراض أحكام القانون رقم
100 لسنة 1964 أن المشرع قصر ولاية الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على الأراضي الزراعية
والبور الواقعة داخل الزمام والأراضي الممتدة خارج الزمام إلى مسافة كيلومترين في البيع
أو الإيجار فقط طبقاً للشروط والأوضاع الواردة تفصيلاً في القانون المذكور ولائحته
التنفيذية، وأنه ليس في نصوص القانون المذكور أو في قرار إنشاء الهيئة ما يبيح لها
المساهمة في رأس مال الشركات أياً كان نوعها أو غايتها.
كما تبين للجمعية العمومية أن اختصاص الهيئة العامة للإصلاح الزراعي طبقاً لقوانين
الإصلاح الزراعي وقرار إنشائها في مجال رفع مستوى الإنتاج الزراعي مقصور على من تؤول
إليهم ملكية الأراضي المستولى عليها طبقاً للقوانين المشار إليها، وأن نطاقه محدد في
تحسين حال المنتفعين بتلك الأراضي، ومن ثم فإن إنشاء الهيئة المذكورة للشركات أو المساهمة
في رأسمالها يتعين أن يكون في حدود الإطار المشار إليه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن قيام الهيئة بالمشاركة في رأس مال الشركة العالمية
للثروة الحيوانية (التونسي سابقاً) بحصة قدرها قيمة الأرض المرخص للشركة المذكورة بتملكها
بسعرها المقرر عام 1988 ومقابل حق الانتفاع وضع يدها حتى عام 1989 وما يستجد حتى تاريخ
تحرير العقود في هذا الشأن لا يندرج ضمن التصرفات الموكولة إلى الهيئة على سبيل الحصر
في القوانين المشار إليها أو في قرار إنشائها، ويخرج عن الأغراض المنوطة بها حسبما
سلف بيانه، أخذاً في الاعتبار أن الأرض المشار إليها ليست من أراضي الاستيلاء، وأن
الغرض من قيام الشركة لا يستهدف تحسين حال المنتفعين بالأراضي المستولى عليها، الأمر
الذي من مؤداه عدم جواز قيام الهيئة بهذا التصرف.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم جواز مشاركة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في رأس مال الشركة العالمية للثروة الحيوانية (التونسي سابقاً).
