الطعن رقم 306 سنة 20 ق – جلسة 08 /01 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 328
جلسة 8 من يناير سنة 1953
القضية رقم 306 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
( أ ) نقض. إعلان تقرير الطعن. إعلان التقرير للمطعون عليه في خلال الخمسة عشرة يوماً
التالية للطعن. صحة الطعن شكلاً. خلو صورة الإعلان المسلمة للمطعون عليه سهواً من تاريخ
الشهر الذي حصل فيه الإعلان. اشتمال الصورة على جميع البيانات التي أوجبتها المادة
العاشرة مرافعات ما عدا تاريخ الشهر الذي يمكن كشفه من البيانات الأخرى. لا بطلان.
المادتان 10 و431 مرافعات.
(ب) نقض. حكم. قضاؤه بما لم يطلبه الخصوم. ابتناؤه على قاعدة قانونية خاطئة. جواز الطعن
فيه بطريق النقض.
(ج) استئناف. حكم. ضامن. طعنه بطريق الاستئناف وطلبه القضاء له على المدين بما قضى
عليه به للدائن. هذا الطلب يتضمن حتماً وبطريق اللزوم إلغاء الحكم الابتدائي القاضي
بعدم اختصاص المحاكم المصرية بالنسبة للمدين. القضاء للضامن بما طلب. النعي على الحكم
بأنه ألغى حكم عدم الاختصاص الذي حاز قوة الأمر المقضي أو أنه قضى بما لم يطلبه الخصوم.
على غير أساس.
(د) استئناف. تصدي. حكم قضى بإلزام الطاعن بالدين وبعدم اختصاص المحاكم المصرية بالنسبة
للمدين. استئنافه من الضامن. قضاء محكمة الاستئناف بإلغاء حكم عدم الاختصاص وبإلزام
المدين والضامن بالدين. هذه الحالة ليست من حالات التصدي الذي لم يحزه قانون المرافعات.
(هـ) اختصاص. حكم. إثباته أن التعاقد الذي أسست عليه الدعوى تم في مصر بين المطعون
عليها الأولى والمطعون عليها الثانية بوصفها وكيلاً عن الطاعنة. قضاؤه باختصاص المحاكم
المصرية بنظر الدعوى بالنسبة للطاعنة. هذا الحكم يكون قد طبق المادة 14 مدني مختلط
تطبيقاً صحيحاً. التحدي بالمادة 35 مرافعات مختلط الخاصة بالاختصاص المحلي. في غير
محله.
1 – البطلان الذي ترتبه المادة 431 من قانون المرافعات مقصور على عدم حصول الإعلان
للمطعون عليه في الخمسة عشر يوماً التالية للطعن فإذا تحقق أن الإعلان قد وصل فعلاً
للمطعون عليه في الميعاد المذكور فإن الطعن يكون صحيحاً شكلاً ولا يغير من هذا النظر
أن تكون صورة إعلان التقرير المسلمة للمطعون عليه قد خلت سهواً من تاريخ الشهر الذي
حصل فيه الإعلان متى كان الثابت من التقرير أنه أعلن في الميعاد القانوني وأن الصورة
قد اشتملت على جميع البيانات التي أوجبت المادة العاشرة من قانون المرافعات أن تشتمل
عليها عدا بيان الشهر الذي ترك سهواً والذي يمكن كشفه من البيانات الأخرى.
2 – متى كان الحكم إذ قضى بما لم يطلبه الخصوم أقام قضاءه بذلك على قاعدة قانونية خاطئة
فإنه يكون جائزاً الطعن فيه بطريق النقض استناداً إلى خطئه في تطبيق القاعدة المشار
إليها ومن ثم يكون في غير محله الدفع بعدم قبول الطعن بطريق النقض تأسيساً على أنه
كان يتعين الطعن في الحكم بطريق الالتماس.
3 – متى كان استئناف المطعون عليها الثانية بوصفها ضامنة من شأنه أن يطرح النزاع بجميع
عناصره على المحكمة الاستئنافية في حدود طلباتها وكان طلب المستأنفة أمام محكمة ثاني
درجة الحكم على الطاعنة بما عساه أن يحكم عليها به يتضمن حتماً وبطريق اللزوم إلغاء
الحكم الابتدائي القاضي بعدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر الدعوى قبل الطاعنة فإن الحكم
المطعون فيه لا يكون قد ألغى حكماً حاز قوة الأمر المقضي ولا يكون قد قضى بما لم يطلبه
الخصوم.
4 – لما كانت الطلبات الموجهة من الدائن إلى المدين والضامن والطلبات الموجهة من الأخير
إلى المدين مرتبطاً بعضها ببعض ارتباطاً وثيقاً وكان لا يتأتى الفصل في دعوى المطعون
عليها الأولى قبل الشركة الضامنة وهي المطعون عليها الثانية إلا إذا تقررت مسئولية
الشركة المضمونة وهي الطاعنة وكان الحكم الابتدائي إذ قرر مسئولية المطعون عليها الثانية
(الضامنة) وقضي عليها لمصلحة المطعون عليها الأولى (الدائنة) فإن قضاءه هذا يقتضي حتماً
ثبوت مسئولية الطاعنة (المدينة) ذلك لأن التزام الكفيل تابع لالتزام المدين. ولا يقوم
هذا الالتزام إلا إذا كان التزام المدين قائماً وإن كان الحكم الصادر من محكمة أول
درجة بعدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر الدعوى بالنسبة إلى الطاعنة قد حال دون الحكم
عليها إلا أن المحكمة الابتدائية بقضائها على المطعون عليها الثانية وهي الضامنة قد
فصلت لزوماً في مسئولية الشركة المضمونة وهي الطاعنة وناقشت دفاعها في الموضوع الذي
أبدته في مذكرتها المقدمة إليها وبذلك تكون قد استنفدت ولايتها في الفصل في موضوع النزاع
ومن ثم يكون من غير المستساغ إعادة القضية إليها بعد إلغاء حكم الاختصاص وتأييد الحكم
الابتدائي فيما قضى به على المطعون عليها الثانية؛ لما كان ذلك فإن محكمة الاستئناف
لا تكون قد خالفت القانون إذ فصلت في مسئولية الشركة الطاعنة والشركة الضامنة لها في
الاستئناف المرفوع إليها من الأخيرة عن الحكم الصادر عليها إذ هذه – الحالة لا تعتبر
في حقيقتها من حالات التصدي.
5 – متى كان الحكم إذ قضى باختصاص المحاكم المصرية بنظر الدعوى المرفوعة على الطاعنة
قد أثبت أن التعاقد الذي أسست عليه هذه الدعوى تم في مصر بين المطعون عليها الأولى
والمطعون عليها الثانية بوصفها وكيلاً عن الطاعنة وكانت الطاعنة لم تقدم ما يدل على
أنها أثارت لدى محكمة الموضوع نزاعاً في هذه الوكالة فإن هذا الحكم يكون قد طبق المادة
14 من القانون المدني المختلط تطبيقاً صحيحاً ولا محل لتمسك الطاعنة بالمادة 35 من
قانون المرافعات المختلط إذ حكم هذه المادة لا يسري إلا على الاختصاص المحلي.
الوقائع
في يوم 27 من سبتمبر سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر في 14 من يونيه سنة 1950 في الاستئناف رقم 277 سنة 66 ق وذلك بتقرير
طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتأييد
الحكم الابتدائي الصادر من محكمة مصر المختلطة بتاريخ 28 من مايو سنة 1949 بالنسبة
إلى الطاعنة مع إلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 30 من سبتمبر و2 من أكتوبر سنة 1950 أعلنت المطعون عليهما بتقرير الطعن وفي 15
من أكتوبر سنة 1950 أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة
للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها – وفي 2 من
نوفمبر سنة 1950 أودعت المطعون عليها الأولى مذكرة بدفاعها دفعت فيها بعدم اختصاص محكمة
النقض بنظر الأسباب المؤسسة على كون الحكم الاستئنافي قد قضى بما لم يطلب منه أو أنه
جاوز حدود ما طلب منه وطلبت رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
ومصادرة الكفالة – وفي 5 منه أودعت المطعون عليها الثانية مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها
طلبت فيها الحكم أصلياً ببطلان الطعن لعدم إعلان تقريره وفقاً للقانون واحتياطياً برفض
الطعن مع إلزام الطاعنة بالمصروفات وأتعاب المحاماة – وفي 18 منه أودعت الطاعنة مذكرة
بالرد – وفي 6 من ديسمبر سنة 1950 أودعت المطعون عليهما الأولى والثانية مذكرتين بملاحظاتهما
على الرد.
وفي 31 من مايو سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها برفض الدفع المقدم
من المطعون عليها الثانية بعدم قبول الطعن شكلاً والحكم بقبوله شكلاً وبرفض الدفع المقدم
من المطعون عليها الأولى بعدم اختصاص محكمة النقض بالطعن والحكم بجواز الطعن بالنقض
وفي الموضوع بقبول السبب الرابع للطعن ونقض الحكم المطعون فيه جزئياً لهذا السبب في
قضائه بالتصدي لموضوع العلاقة بين الطاعنة وبين المطعون عليهما وإعادة الدعوى إلى محكمة
القاهرة الابتدائية للفصل في موضوع الدعوى الأصلية بين الطاعنة والمطعون عليها الأولى
وفي موضوع دعوى الضمان الموجهة من المطعون عليها الثانية للطاعنة – وإلزام المطعون
عليهما بالمصروفات.
وبجلسة 25 من ديسمبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامو
الطاعنة والمطعون عليهما والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم والمحكمة أرجأت إصدار
الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
الطاعنة كلفت المطعون عليها الثانية بعقد بعض الصفقات التجارية بمصر وذلك مقابل عمولة
مقدارها 2% من العمليات التي تتم بوساطتها فاتصلت الشركة الأخيرة بالشركة المطعون عليها
الأولى وفي 17/ 6/ 1946 حصلت منها على طلب توريد مائة قطعة من الأقمشة الصوفية ووافقت
الطاعنة على تسليم الأقمشة بعد ستين يوماً من تاريخ طلب التوريد وضمنت المطعون عليها
الثانية حسن تنفيذ هذا التعاقد وبناء على طلب من الطاعنة قبلت المطعون عليها الأولى
مد أجل ميعاد التسليم تسعين يوماً تنتهي في 5/ 10/ 1946 وبعد انقضاء هذا الأجل تلقت
المطعون عليها الأولى في 14/ 10/ 1941 كتاباً من المطعون عليها الثانية تخبرها فيه
بأن الطاعنة طلبت مد أجل ميعاد التسليم مرة أخرى وشفعت بكتابها صورة الخطابات والبرقية
التي احتجت بها على الطاعنة وبدورها احتجت المطعون عليها الأولى على المطعون عليها
الثانية على هذا الطلب ثم قبلت إعطاء الطاعنة مهلة أخرى لمدة 43 يوماً تنتهي في 15/
11/ 1946 ولما لم تنفذ الطاعنة التزاماتها أقامت المطعون عليها الأولى الدعوى رقم 1068
سنة 72 مصر الابتدائية المختلطة على الطاعنة والمطعون عليها الثانية وطلبت في صحيفتها
فسخ طلب التوريد المحرر في 7/ 6/ 1946 وإلزامهما بالتضامن بأن يدفعا إليها مبلغ 1552
جنيهاً و564 مليماً على سبيل التعويض مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية.
فدفعت الطاعنة بعدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر الدعوى بالنسبة لها ومن باب الاحتياط
برفض الدعوى لقيام قوة قاهرة حالت دون تنفيذ العقد كما نازعت المطعون عليها الثانية
في قيام ضمانها لعقد التوريد بحجة أن هذا العقد قد عدل بعد حصول الضمان بموافقة المطعون
عليها الأولى ودفعت احتياطياً بأن مسئوليتها تقوم بطريق التبعية لمن تمثلها وأن المحاكم
المختصة بالنسبة لهذه الأخيرة هي التي تختص بالفصل في مسئوليتها وطلبت من باب الاحتياط
الكلي إلزام الطاعنة بما عسى أن يحكم عليها به. وفي 28 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة
بقبول الدفع بعدم اختصاص المحاكم المختلطة بالنسبة للطاعنة وبرفض هذا الدفع بالنسبة
للمطعون عليها الثانية وبإلزامها بأن تدفع إلى المطعون عليها الأولى مبلغ 1552 جنيهاً
و564 مليماً والفوائد بواقع 6% سنوياً من 6 ديسمبر سنة 1946 حتى تمام الوفاء. فاستأنفت
المطعون عليها الثانية هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 277 سنة 66 ق القاهرة وفي 14/
6/ 1950 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من
عدم اختصاص المحاكم المختلطة بالنظر في الدعوى المقامة من المطعون عليها الأولى قبل
الطاعنة وباختصاصها بنظرها وفي الموضوع أولاً بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من
إلزام المطعون عليها الثانية بأن تدفع إلى المطعون عليها الأولى مبلغ 1552 جنيهاً و564
مليماً والفوائد بواقع 6% من 6/ 12/ 1946 لغاية الوفاء وثانياً بإلزام الطاعنة متضامنة
مع المطعون عليها الثانية بدفع هذا المبلغ إلى المطعون عليها الأولى وثالثاً بإلزام
المطعون عليها الثانية والطاعنة بالمصاريف و40 جنيهاً مقابل أتعاب للمحاماة عن الدرجتين
ورابعاً بإلزام الطاعنة بأن تدفع إلى المطعون عليها الثانية ما عسى أن تدفعه إلى المطعون
عليها الأولى تنفيذاً لهذا الحكم و20 جنيهاً مقابل أتعاب للمحاماة عن الدرجتين. فقررت
الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليها الثانية دفعت ببطلان الطعن استناداً إلى المادة 431 مرافعات
والتي توجب على الطاعن إعلان الطعن إلى جميع الخصوم في الخمسة عشر يوماًً التالية لتقرير
الطعن وإلا كان باطلاً وأن المادة 10 مرافعات نصت على أن الأوراق التي يقوم المحضرون
بإعلانها يجب أن تشتمل على تاريخ اليوم والشهر والسنة والساعة التي حصل فيها الإعلان
ورتبت المادة 24 البطلان على عدم مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المادة
السابقة ولما كانت صورة تقرير الطعن المعلنة إليها خالية من بيان الشهر الذي حصل الإعلان
فيه فإن هذا الإعلان يكون باطلاً ويترتب على ذلك بطلان الطعن ذاته عملاً بنص المادة
431 مرافعات.
ومن حيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك بأن التقرير بالطعن قد حصل بقلم الكتاب في 27
من سبتمبر سنة 1950 وأعلن هذا التقرير إلى ج زولي المطعون عليها الثانية في 30 من سبتمبر
سنة 1950 أي قبل مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ حصول التقرير به في قلم كتاب المحكمة،
وأن المطعون عليها الثانية أودعت مذكراتها مشفوعة بمستنداتها في المواعيد المقررة قانوناً.
ولما كان البطلان الذي ترتبه المادة 431 مرافعات مقصوراً على عدم حصول الإعلان للمطعون
عليه في الخمسة عشر يوماً التالية للطعن، فإذا تحقق أن الإعلان قد وصل فعلاً للمطعون
عليه في الميعاد المذكور كما هو الحال في الدعوى، فإن الطعن يكون صحيحاً شكلاً ولا
يغير من هذا النظر أن تكون صورة إعلان التقرير بالطعن المسلمة للمطعون عليها الثانية
قد خلت سهواً من تاريخ الشهر الذي حصل فيه الإعلان متى كان الثابت من التقرير أنه أعلن
في الميعاد القانوني، وأن الصورة قد اشتملت على جميع البيانات التي أوجبت المادة العاشرة
من قانون المرافعات أن تشتمل عليها، عدا بيان الشهر الذي ترك سهواً والذي يمكن كشفه
من البيانات الأخرى.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن المطعون عليها الأولى دفعت بعدم قبول أسباب الطعن المؤسسة على أن الحكم
المطعون فيه قد قضى بما لم يطلبه الخصوم أو أنه جاوز حدود ما طلب منه، إذ مرد ذلك إن
صح أن يكون بالتماس إعادة النظر وفقاً لنص الفقرة الخامسة من المادة 417 مرافعات.
ومن حيث إن الرد على هذا الدفع محله عند تمحيص أوجه الطعن المبنية على الأساس المشار
إليه.
ومن حيث إن الطعن بني على ستة أسباب، حاصل السبب الأول منها أن الحكم أخطأ في تطبيق
القانون، ذلك بأن الحكم الابتدائي إذ قضى بعدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر الدعوى
قبل الطاعنة ولم تستأنف المطعون عليها الأولى هذا الحكم، وقصرت المطعون عليها الثانية
استئنافها على النزاع الموضوعي دون أن تطلب فيه إلغاء الحكم الصادر بعدم اختصاص المحاكم
المصرية، فإنه يكون قد أنهى الخصومة بين الطاعنة والمطعون عليهما وحاز قوة الأمر المقضي،
فليس لمحكمة ثاني درجة أن تقضي من تلقاء نفسها بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من
عدم اختصاص المحاكم المصرية. ويتحصل السبب الثالث في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام
الطاعنة بأن تدفع إلى المطعون عليها الثانية ما عسى أن تدفعه إلى المطعون عليها الأولى
قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه قضاء في موضوع دعوى الضمان الموجهة من المطعون
عليها الثانية إلى الطاعنة، في حين أن الخصومة بينهما قد أنهاها حكم عدم الاختصاص الذي
لم تستأنفه المطعون عليها الثانية.
ومن حيث إن هذين السببين وإن كانا يتضمنان النعي على الحكم بأنه قضى بما لم يطلب من
المحكمة في الاستئناف المرفوع من المطعون عليها الثانية مما كان يتعين أن يكون سبباًً
لالتماس إعادة النظر لا للطعن بطريق النقض، إلا أن هذين السببين يتناولان أيضاً تعييب
الحكم بخطأ آخر يخالطه، وهو أنه خالف حجية الأمر المقضي مما يجوز معه الطعن فيه بطريق
النقض، ويجعل الدفع بعدم قبول هذين السببين في غير محله، ولما كان استئناف المطعون
عليها الثانية بوصفها ضامنة من شأنه أن يطرح النزاع بجميع عناصره على المحكمة الاستئنافية
في حدود طلباتها، وكان طلب المستأنفة أمام محكمة ثاني درجة الحكم على الطاعنة بما عساه
أن يحكم عليها به يتضمن حتماً وبطريق اللزوم إلغاء الحكم الابتدائي القاضي بعدم اختصاص
المحاكم المصرية بنظر الدعوى قبل الطاعنة، لما كان ذلك كذاك، فإن الحكم المطعون فيه
لا يكون قد ألغى حكماً حاز قوة الأمر المقضي، ولا يكون قد قضى بما لم يطلبه الخصوم.
ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذين السببين على غير أساس.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم إذ قضى بإلزام الطاعنة متضامنة مع المطعون
عليها الثانية بالمبلغ المحكوم به، أخطأ في تطبيق القانون، لأن هذا الحكم قد صدر لمصلحة
المطعون عليها الأولى، في حين أنها لم تستأنف الحكم الابتدائي، ولم تطلب الاستئناف
المرفوع من المطعون عليها الثانية إلا تأييد الحكم القاضي لها بإلزام الأخيرة بالمبلغ
المطالب به.
وحيث إن النعي على الحكم في هذا السبب غير مقبول، ذلك لأنه إن صح فإنه يكون سبباً للطعن
فيه بطريق التماس إعادة النظر وفقاً للفقرة الخامسة من المادة 417 مرافعات، لا بالطعن
عليه بطريق النقض.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم إذ قضى بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول
درجة بعدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر الدعوى، ثم تصدى لموضوع النزاع وفصل فيه، فإنه
يكون قد خالف القانون. ذلك بأن حق التصدي هو إجراء استثنائي أجازه قانون المرافعات
القديم على خلاف الأصل، وأن قانون المرافعات الجديد قد ألغاه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه لما كانت الطلبات الموجهة من الدائن إلى المدين والضامن
والطلبات الموجهة من الأخير إلى المدين مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً وثيقاً، وكان لا
يتأتى الفصل في دعوى المطعون عليها الأولى قبل الشركة الضامنة وهي المطعون عليها الثانية
إلا إذا تقررت مسئولية الشركة المضمونة وهي الطاعنة، وكان الحكم الابتدائي إذ قرر مسئولية
المطعون عليها الثانية (الضامنة) وقضي عليها لمصلحة المطعون عليها الأولى (الدائنة)
فإن قضاءه هذا يقتضى حتماً ثبوت مسئولية الطاعنة (المدينة) ذلك لأن التزام الكفيل تابع
لالتزام المدين. ولا يقوم هذا الالتزام إلا إذا كان التزام المدين قائماً، وإن كان
الحكم الصادر من محكمة أول درجة بعدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر الدعوى بالنسبة إلى
الطاعنة قد حال دون الحكم عليها، إلا أن المحكمة الابتدائية بقضائها على المطعون عليها
الثانية وهي الضامنة قد فصلت لزوماً في مسئولية الشركة المضمونة وهي الطاعنة، وناقشت
دفاعها في الموضوع الذي أبدته في مذكرتها المقدمة إليها وبذلك تكون قد استنفدت ولايتها
في الفصل في موضوع النزاع، ومن ثم يكون من غير المستساغ إعادة القضية إليها بعد إلغاء
حكم عدم الاختصاص وتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به على المطعون عليها الثانية، لما
كان ذلك لا تكون محكمة الاستئناف قد خالفت القانون إذ فصلت في مسئولية الشركة الطاعنة
والشركة الضامنة لها في الاستئناف المرفوع إليها من الأخيرة عن الحكم الصادر عليها،
إذ هذه الحالة لا تعتبر في حقيقتها من حالات التصدي.
ومن حيث إن السببين الخامس والسادس يتحصلان أولاً في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأن
المحاكم المصرية مختصة بالنظر في نزاع تجاري قائم بشأن تعاقد أبرم في ميلانو حيث تقيم
الطاعنة على أن يكون تسليم البضاعة بجنوه فإنه يكون قد خالف القانون، لأن المادة 62
من قانون المرافعات الجديد تنص على أن الاختصاص في المواد التجارية يكون لمحكمة المدعى
عليه أو للمحكمة التي تم في دائرتها الاتفاق وتسليم البضاعة أو التي في دائرتها يجب
الوفاء. ويقابل هذا النص المادة 35 من قانون المرافعات المختلط وثانياً أن الحكم أخطأ
في تطبيق القانون إذ قضى بالاختصاص استناداً إلى حكم صادر من محكمة الاستئناف المختلطة
بدوائرها المجتمعة مع أن هذا الحكم قد قضى بالاختصاص في نزاع أثير مع وكالة شركة مركزها
في الخارج، في حين أن المطعون عليها الثانية لم تكن وكيلاً عن الطاعنة إذ كل ما كان
لها هو إخطار الشركة الطاعنة بالطلبات، فهي وسيط تجاري ليس لها حق التوقيع عنها ومركزها
القانوني يختلف عن مركز الوكيل.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى باختصاص المحاكم المصرية
بنظر الدعوى أقام قضاءه على أن: "الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون المدني المختلط
نصت على اختصاص المحاكم بالنسبة للعقود التي يتم الاتفاق عليها في مصر، ولا جدال في
أن أساس النزاع المطروح أمام المحكمة الآن هو العقد الذي تم بين المستأنفة (المطعون
عليها الثانية) بصفتها وكيلاً بالعمولة والمستأنف عليها الأولى (المطعون عليها الأولى)،
وقد تم هذا العقد في مصر، ولا أهمية لإقامة البائعة الأصلية (الطاعنة) في ميلانو متى
كانت قد وافقت على العقد الذي تم بين وكيلها بالعمولة في مصر والمشتري، كما لا أهمية
لما نص عليه في أن تكون جنوه هي ميناء التسليم، إذ أن هذا لا يغير الطبيعة القانونية
للتعاقد الذي تم في الوقت الذي تقابلت فيه إرادة المشتري بالوكيل بالعمولة الممنوح
له التفويض بذلك من جانب البائعة والذي اعتمد فيما بعد". وهذا الذي قرره الحكم صحيح
في القانون ذلك بأنه متى كان الحكم قد أثبت أن التعاقد قد تم في مصر بين المطعون عليها
الأولى والمطعون عليها الثانية بوصفها وكيلاً عن الطاعنة، وكانت الطاعنة لم تقدم ما
يدل على أنها أثارت لدى محكمة الموضوع نزاعاً في هذه الوكالة، كان تطبيق الحكم المطعون
فيه للمادة "14" من القانون المدني المختلط هو تطبيق صحيح، ولا محل لتمسك الطاعنة بالمادة
35 من قانون المرافعات المختلط إذ حكم هذه المادة لا يسري إلا على الاختصاص المحلي.
ومن حيث إنه مما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
