الطعن رقم 304 لسنة 31 ق – جلسة 15 /05 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 564
جلسة 15 من مايو سنة 1961
برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 304 لسنة 31 القضائية
دفاع.
سكوت المتهم أو المدافع عنه عن المرافعة. لا يصح أن يبنى عليه طعن.
من المقرر أن سكوت الطاعن أو المدافع عنه عن المرافعة لا يصح أن يبنى عليه طعن، مادامت
المحكمة لم تمنعهما من مباشرة حقهما فى الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد المحجوزات المبينة وصفا وقيمة بالمحضر والمملوكة له وآخرين والمحجوز عليه قضائيا لصالح المجنى عليه وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها والمحافظة عليها وتقديمها فى اليوم المحدد للبيع فاختلسها لنفسه إضرارا بالدائن الحاجز. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و 342 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت غيابيا عملا بمادتى الإتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة 200 قرش لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية فعارض المتهم فى هذا الحكم وقضى فى معارضته باعتبارها كأن لم تكن بلا مصروفات. فاستأنف هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بعدم قبول الاستئناف شكلا لرفعه بعد الميعاد بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى القانون والإخلال بحق الدفاع، ذلك
بأن المحكمة قد أخطأت إذا اعتبرت أن ميعاد استئناف الحكم الصادر فى غيبة المتهم باعتبار
المعارضة كأن لم تكن يسرى من تاريخ صدوره فى حين أن الأحكام الصادرة فى غيبة المتهم
والمعتبرة حضورية طبقا للمواد من 238 إلى 241 من قانون الإجراءات الجنائية لا يبدأ
ميعاد استئنافها بالنسبة إلى المتهم إلا من تاريخ إعلانه بها طبقا لنص المادة 407 من
القانون سالف الذكر. ولما كان الطاعن لم يعلن بالحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم
تكن فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ إذ قضى بعدم قبول الاستئناف شكلا لرفعه بعد
الميعاد، هذا إلى أن الحكم اطرح الشهادة المرضية على تقدير أنها غير مؤرخة فى حين أن
أهمية التاريخ هى فى تحديد فترة المرض الذى يمنع الطاعن عن مزاولة عمله، كما ذهب الحكم
إلى أن المرض الثابت بها ليس من شأنه أن يلزم المريض الفراش مع أن المرض وصف فى الشهادة
بالشدة وبأنه اقتضى العلاج مع الراحة مما يفيد معنى ملازمته الفراش. وأخيرا فقد اطرح
الحكم الشهادة المرضية دون أن يمكن الدفاع من مناقشة شكل الاستئناف ومن بيان مؤدى هذه
الشهادة ومعناها.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أطرح الشهادة المرضية المقدمة من الطاعن
تبريرا لتجاوز ميعاد الاستئناف بقوله "وحيث إن الشهادة المرضية المذكورة غير جدية فى
نظر المحكمة لخلوها من تاريخ تحريرها وفضلا عن ذلك فإنه لم يثبت منها أن مرض المتهم
الموصوف بها ألزمه الفراش وكان يقعده عن الذهاب لقلم الكتاب للتقرير بالاستئناف فى
الميعاد القانونى". لما كان ذلك، وكان الحكم لم يعول على الشهادة المرضية للأسباب السائغة
التى ذكرت فيها سبق، وكانت هذه الشهادة لا تخرج عن كونها دليلا كسائر الأدلة فهى تخضع
لتقدير المحكمة، وكان ما حصله الحكم منها من أنها لا تدل على أن المرض كان من شأنه
أن يمنع الطاعن من الإنتقال لقلم الكتاب للتقرير بالاستئناف فى الميعاد، قد قدم له
الحكم فى أسبابه بما يبرره. لما كان ما تقدم، وكان ما انتهت إليه المحكمة من اعتبار
أن تخلف الطاعن عن جلسة المعارضة لم يكن لعذر قهرى فإنها تكون على حق فيما رتبته على
ذلك من القول بأن ميعاد استئناف الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن يسرى من
يوم صدوره عملا بحكم المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية وتكون قد أصابت فى القضاء
بعدم قبول الاستئناف شكلا للتقرير به بعد الميعاد. ولما كان الثابت من محضر الجلسة
التى صدر فيها الحكم أن الطاعن حضر ومعه محاميه وقدم شهادة مرضية ولم يثر أيهما دفاعا
أو يتقدم بطلب، وكان من المقرر أن سكوت الطاعن أو المدافع عنه عن المرافعة لا يصح أن
يبنى عليه طعن، مادامت المحكمة لم تمنعهما من مباشرة حقهما فى الدفاع، وهو ما لم يقل
به الطاعن، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
