لذلك – جلسة 07 /08 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 638
(فتوى رقم 638 في 14/ 8/ 1996 جلسة 7/
8/ 1996 ملف رقم 32/ 2/ 2417)
جلسة 7 من أغسطس سنة 1996
أموال الدولة العامة – الانتفاع بها – كيفية نقله – مفهوم المال
العام والمال الخاص.
المادتين 78، 88 من القانون المدنى – نقل الانتفاع بين أشخاص القانون العام يكون بنقل
الإشراف الإداري على هذه الأموال بدون مقابل – لا يعتبر ذلك نزولاً عن أملاك الدولة
أو تصرفاً فيها إنما هو نقل للتخصيص من وجه من وجوه النفع العام الى وجه آخر من هذه
الوجوه – تطبيق.
تبين للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة من القانون المدني تنص
على أن "تعتبر أموالاً عامة، العقارات والمنقولات التي للدولة أو الأشخاص الاعتبارية
العامة، والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من
الوزير المختص. وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم"
وتنص المادة من القانون ذاته على أن "تفقد الأموال العامة صفتها العامة بانتهاء
تخصيصها للمنفعة العامة. وينتهي التخصيص بمقتضي قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص
أو بالفعل، أو بانتهاء الغرض الذي من أجله خصصت تلك الأموال للمنفعة العامة".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن الأصل في ملكية الدولة أو وحداتها أو مصالحها
أو هيئاتها العامة أنها ملكية عامة تتغيا منها إدارة المرافق العامة التي تضطلع بأعبائها
وأن الانتفاع بالمال العام يكون بدون مقابل لأنه لا يخرج عن كونه استعمالاً للمال العام
فيما أعد له ويتم رصدها للمنفعة العامة بالفعل أو بمقتضي قانون أو مرسوم أو قرار من
الوزير المختص كما يكون نقل الانتفاع بالمال العام بين أشخاص القانون العام بنقل الإشراف
– الإداري على هذه الأموال بدون مقابل، ولا يعد ذلك من قبيل النزول عن أملاك الدولة
أو – التصرف فيها إنما هو نقل للتخصيص من وجه من وجوه النفع العام إلى وجه آخر من هذه
الوجوه وأن مفهوم المال العام يختلف من حيث الطبيعة عن مفهوم المال الخاص لأن المال
العام ليس مملوكاً للدولة بذات السلطات التي تملكها الدولة أو الأفراد بالنسبة لما
يملكونه ملكية خاصة لأن المال العام خارج عن إطار التعامل بموجب تخصيصه للنفع العام
ويد الدولة عليه أقرب إلى يد الأمانة والرعاية منها إلى يد التصرف والاستغلال وذلك
حتى تنتهي صفته كمال عام بانتهاء تخصيصه لأي من وجوه النفع العام بموجب سند قانوني
بذلك أو بالفعل إذ أن المال العام يتبع التخصيص نشأة وتغييراً وانقضاءاً.
ومتى كان الثابت على ما تقدم أن مصلحة الميكانيكا والكهرباء قد سلمت قطعة الأرض محل
النزاع الماثل والبالغ مساحتها 124م2 مبينة الحدود والمعالم والمقامة عليها محطة محولات
العزيزية بأسنا محافظة قنا إلى منطقة كهرباء الوجه القبلي التابعة لهيئة كهرباء مصر
وذلك بغرض إقامة مساكن للعاملين بمنطقة الكهرباء بموجب محضر التسليم المؤرخ 7، 8 من
يونيو سنة 1980 ومنذ هذا التاريخ والهيئة تضع يدها عليها وأنها ما زالت مرصودة للأغراض
المنوط بالهيئة تحقيقها وأن وجه المنفعة الذي أسبغ على هذه الأرض لم ينحسر عنها بمقتضى
سند قانوني يعتد به ولا كشفت ظروف الحال عن انقطاع تخصيصها للمنفعة العامة بالفعل ومن
ثم فلا يجوز لمديرية الشئون الصحية بقنا المطالبة بقطعة الأرض محل النزاع إذ أنه فضلاً
عن تراخيها في – تقديم سند يستقيم به ادعائها بتلك المطالبة فإن مصلحة الميكانيكا والكهرباء
قد أقرت بقيامها بتسليم قطعة الأرض محل النزاع إلى هيئة كهرباء مصر وأن ما تدعيه مديرية
الشئون الصحية بقنا ليس له أساس من الصحة الأمر الذي تغدو معه مطالبتها هيئة كهرباء
مصر بتسليمها هذه الأرض لا سند له من صحيح القانون.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى أحقية هيئة كهرباء مصر (منطقة كهرباء مصر الوجه القبلي) في بقاء استمرار تخصيص الأرض موضوع النزاع لمنفعتها العامة.
