الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 217 سنة 20 ق – جلسة 08 /01 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 303

جلسة 8 من يناير سنة 1953

القضية رقم 217 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
( أ ) تزوير. إثبات. إجراءات تقاضي حكم بإحالة الدعوى على التحقيق. إلقاؤه عبء إثبات صحة الورقة المطعون فيها على عاتق المدعى عليه في دعوى التزوير. عدم اعتراضه على خطأ الحكم في هذا الخصوص أثناء التحقيق الذي استمر عدة جلسات أو على أن واقعة الصلح التي حققها القاضي المنتدب للتحقيق ليست من عناصر دليل التزوير. في هذا ما يفيد اعتباره هذه الإجراءات صحيحة. خطأ الحكم في هذا الخصوص على فرض حصوله لا يترتب عليه بطلان.
(ب) تزوير. إثبات. حكم تسبيبه. قضاؤه بتزوير الورقة المطعون فيها. تأسيس قضائه على الأدلة التي قدمها المطعون عليهم الذين يقع عليهم عبء الإثبات أصلاً ودعمها بأدلة أخرى مستمدة من الأوراق والتحقيقات. النعي عليه بأنه نقل عبء الإثبات من عاتق المطعون عليهم إلى عاتق الطاعن. نعي غير منتج.
(جـ) تزوير. إثبات. تكوين المحكمة اقتناعها بتزوير الورقة المطعون فيها من الدلائل التي أسفر عنها التحقيق والقرائن التي عرضت عليها ومما استخلصته من مناقشة الخصوم أنفسهم. لا تثريب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب مسوغة.
1 – متى كان يبين من محاضر التحقيق المقدمة صورها بملف الطعن أن الطاعن طلب تأجيل التحقيق أكثر من مرة لإعلان شهوده، فأجابته المحكمة إلى طلبه وفي أول جلسة للتحقيق سمعت المحكمة أقوال شاهدي المطعون عليهما الأولى والثانية ثم شاهدي الطاعن ولم يبد الطاعن أي اعتراض أثناء التحقيق الذي استمر عدة جلسات على أن الحكم التمهيدي قد أخطأ إذ ألقي عليه عبء إثبات صحة الورقة المطعون فيها بالتزوير أو أن واقعة الصلح التي حققها القاضي المنتدب للتحقيق ليست من عناصر دليل التزوير الذي أمرت المحكمة بتحقيقه فإنه يستفاد من ذلك أن الطاعن قد اعتبر أن هذه الإجراءات صحيحة على أن خطأ الحكم في هذه الخصوص – على فرض حصوله – لا يترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه متى كانت المحكمة قد رأت أن هذا الخطأ لم يكن ذا أثر في سلامة إجراءات التحقيق إذ سمعت أقوال شاهدي المطعون عليهما الأولى والثانية قبل سماع أقوال شهود الطاعن.
2 – متى كانت المحكمة إذ قضت برد وبطلان الورقة المطعون فيها بالتزوير أقامت قضاءها على الأدلة التي قدمها المطعون عليهم الذين يقع عليهم أصلاً عبء الإثبات ودعمتها بأدلة أخرى من الأوراق والتحقيقات فإن تمسك الطاعن بخطأ الحكم التمهيدي في نقله عبء الإثبات من عاتق المطعون عليهم إلى عاتقه يكون لا جدوى فيه.
3 – إن من حق المحكمة في سبيل استجلاء الحقيقة أن تناقش الخصوم، ولها أن تكون رأيها فيما قضت به من بطلان الورقة المطعون فيها بالتزوير من الدلائل التي أسفر عنها التحقيق ومن القرائن التي عرضت عليها أو مما استخلصته من استجواب الخصوم أنفسهم، وبحسب الحكم أن يكون قد أقيم على أسباب مسوغة تكفي لحمله.


الوقائع

في يوم 13 من يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 18 من مايو سنة 1950 في الاستئناف رقم 44 سنة 66 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليهن الثلاثة الأوليات بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 19 من يوليه سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن – وفي 2 من أغسطس سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – وفي 21 منه أودعت عليها الأولى مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة – ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً.
وفي 29 من يونيه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وبجلسة 11 من ديسمبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه الرابع أقام الدعوى رقم 312 سنة 1944 محكمة شبين الكوم الابتدائية على المطعون عليهن الثلاث الأوليات وقال فيها إنهن بعن له 14 قيراط و21 سهماً شائعة في فدان و10 قراريط بعقد محرر في 30 من يوليه سنة 1944، وطلب الحكم بصحة ونفاذ هذا العقد، وفي 19 من أكتوبر سنة 1944 تدخل الطاعن خصماً في الدعوى قائلاً إنه اشترى من والده ووالد أخواته البائعات فدان و10 قراريط و5 أسهم من بينها المقدار موضوع هذه الدعوى، وأنه حكم له بصحة توقيع البائع له في الدعوى رقم 3660 سنة 1940 منوف وقدم، إقراراً محرراً في 30/ 5/ 1944 قال إنه صدر من المطعون عليهن الثلاث الأوليات ويعترفن فيه بصحة عقد البيع المذكور، فقررت المطعون عليهما الأولى والثانية الطعن في هذا الإقرار بالتزوير. وفي 20 من أكتوبر سنة 1947 قضت المحكمة بقبول الدليل الأول من أدلة التزوير، وتمهيداً بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أن المطعون عليهما الأولى والثانية وقعتا على الإقرار المقدم منه وهما تعلمان بما جاء فيه وللمطعون عليهما نفي ذلك بنفس الطرق. وفي 4 من نوفمبر سنة 1948 قضت برد وبطلان الورقة المطعون فيها بالتزوير، فاستئناف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 44 سنة 66 من محكمة استئناف القاهرة وفي 18 مايو سنة 1950 قضت المحكمة في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فقرر الطاعن الطعن في الحكم المذكور بطريق النقض.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم قد خالف القانون من وجهين (أولهما) إذ قضى بإحالة الدعوى على التحقيق فإنه قد كلف الطاعن – وهو المدعى عليه في دعوى التزوير – بإثبات صحة توقيع المطعون عليهما الأولى والثانية على الورقة المطعون فيها بالتزوير في حين أن القواعد القانونية تقضي بأن مدعي التزوير هو الذي يقع عليه عبء إثبات ما يدعيه (والوجه الثاني) أن قاضي التحقيق إذ حقق واقعة الصلح المقول بحصولها بين طرفي الخصومة فإنه قد خرج عن حدود المأمورية المكلف بها ذلك أن الحكم التمهيدي قد قبل الدليل الأول من أدلة التزوير فقط وواقعة الصلح لم تكن من عناصر هذا الدليل.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان للقصور في التسبيب، ذلك أن الطاعن قد أشار في مذكرته أمام محكمة ثاني درجة إلى أن محكمة أول درجة قد خالفت القانون في الوجهين السابقين، إلا أن المحكمة قد سايرت الحكم الابتدائي ولم تلق بالاً إلى ما دفع به الطاعن في هذا الخصوص.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان أولاً: بأنه يبين من محاضر التحقيق المقدمة صورها بملف الطعن أن الطاعن طلب تأجيل التحقيق أكثر من مرة لإعلان شهوده، فأجابته المحكمة إلى طلبه، وفي أول جلسة للتحقيق سمعت أقوال شاهدي المطعون عليهما الأولى والثانية، ثم شاهدي الطاعن ولم يبد الطاعن أي اعتراض أثناء التحقيق الذي تداول عدة جلسات على أن الحكم التمهيدي قد أخطأ إذ ألقي عليه عبء إثبات صحة الورقة المطعون فيها بالتزوير، أو أن واقعة الصلح ليست من عناصر الدليل الأول الذي أمرت المحكمة بتحقيقه، مما يستفاد منه أن الطاعن قد اعتبر أن هذه الإجراءات صحيحة على أن خطأ الحكم في هذا الخصوص – على فرض حصوله – لا يترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه متى كانت المحكمة قد رأت أن هذا الخطأ لم يكن ذا أثر في سلامة إجراءات التحقيق إذ سمعت أقوال شاهدي المطعون عليهما الأولى والثانية قبل سماع أقوال شهود الطاعن، ومردود ثانياً بأن محكمة أول درجة قد ردت على ما دفع به الطاعن من خطأ الحكم في إلقاء عبء الإثبات عليه بما يفيد أن هذا الخطأ لم يكن له أثر في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، ذلك أنها أقامت قضاءها على الأدلة التي قدمها المطعون عليهم الذين يقع عليهم أصلاً عبء الإثبات ودعمتها بأدلة أخرى من الأوراق والتحقيقات. ومن ثم فلا جدوى من التمسك بخطأ الحكم التمهيدي في نقله عبء الإثبات من عاتق المطعون عليهم إلى الطاعن.
ومن حيث إن السببين الثالث والرابع يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في فهم الواقع مما ينعدم معه الأساس القانوني، ذلك (أولاً) أن محكمة ثاني درجة قررت في مجال استيضاح الحقيقة استجواب الخصوم، وأن المناقشة أسفرت عن إقرار الجميع بأن النقود التي أعطيت للمطعون عليهن الثلاث الأوليات كانت مقابل ما يخصهن في النقود التي خلفها المورث مما يقطع في أن المجلس الذي حررت فيه المخالصة لم ينعقد إلا من أجل التقاسم في النقود دون غيرها، ولم يكن هناك سبب للاتفاق على الأموال الثابتة في حين أن الطاعن لم يكن في حاجة لموافقة الورثة على إضافة العبارة المطعون فيها لأنهن خلف للمورث لا يملكن من الحقوق أكثر مما كان لمورثهن (وثانياً) إن محكمة ثاني درجة لم تلاحظ ما ثبت بمحضر استجواب الخصوم من أن المورث لم يكن له وقت الإقرار عقار ثابت.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان أولاً بأن من حق المحكمة في سبيل استجلاء الحقيقة أن تناقش الخصوم، ولها أن تكون رأيها فيما قضت به من رد وبطلان الورقة المطعون فيها بالتزوير من الدلائل التي أسفر عنها التحقيق ومن القرائن التي عرضت عليها أو مما استخلصته من استجواب الخصوم أنفسهم، وبحسب الحكم أن يكون قد أقيم على أسباب مسوغة تكفي لحمله كما هو الشأن في هذه الدعوى، ومردودان ثانياً بأن النعي على الحكم بأنه لم يلاحظ ما ثبت في محضر الاستجواب من أن المورث لم يكن له وقت الإقرار عقار ثابت هو نعي غير مقبول إذ أن الطاعن لم يقدم صورة رسمية من محضر الاستجواب يؤيد بها ما يدعيه في هذا الخصوص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات