الطعن رقم 178 سنة 20 قضائية – جلسة 08 /01 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 4 – صـ 293
جلسة 8 من يناير سنة 1953
القضية رقم 178 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور حضرات الأساتذة
محمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
قوة الأمر المقضي. حكم مقام على أسباب مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمنطوق. هذه الأسباب
تحوز قوة الأمر المقضي. الاستناد إليها في دعوى لاحقة بين نفس الخصوم باعتبار أن لها
قوة الأمر المقضي. صحيح. مثال.
إذا كان منطوق الحكم مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأسبابه ونتيجة لازمة لها فإن هذه الأسباب
تحوز قوة الشيء – المحكوم فيه. وإذن فمتى كان الواقع هو أن الطاعن أقام الدعوى على
المطعون عليهما بطلب أحقيته في أخذ فدان بالشفعة اشتراه المطعون عليه الثاني من المطعون
عليه الأول على أساس أن هذا الفدان يقع شائعاً في مساحة يملكها وكان الطاعن قد رفع
دعوى سابقة يطلب فيها الحكم بتثبيت ملكيته إلى قيراطين شائعين في ذات الأرض التي يشفع
بها وكف منازعة المدعى عليهم ومنهم (المطعون عليه الأول) وإزالة المجرى المحفورة بها
على مصاريفهم وكان مدار النزاع في تلك الدعوى هو ما إذا كانت ملكية الطاعن للأرض التي
تمر فيها المجرى التي طلب إزالتها خالصة له وحده أو أن له شركاء على الشيوع فيها وبعد
أن عينت المحكمة خبيراً في الدعوى لتحقيق هذا الوجه من النزاع قضت للطاعن بطلباته أخذاً
بما انتهى إليه الخبير من أن القيراطين موضوع النزاع هما ضمن مساحة مملوكة كلها للطاعن
ومحدودة وغير شائعة في أطيان أخرى وكان هذا الحكم نتيجة لازمة لما قررته المحكمة في
أسباب حكمها المشار إليه من أن قسمة نهائية واقعية حصلت بين الطاعن وشركائه في الملك
الشائع اختص بموجبها الطاعن بأطيانه فإن هذا الحكم يكون حائزاً في خصوص مسألة القسمة
قوة الأمر المقضي مانعاً من العود إلى المناقشة فيها في أي دعوى تالية يثار فيها هذا
النزاع ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الشفعة لانتفاء حالة الشيوع أخذاً
بالأسباب الواردة في حكم الملكية المشار إليه لم يخالف القانون ولا عبرة باختلاف الطلبات
في الدعويين متى كان الأساس فيهما واحداً وهو أن الأطيان التي يشفع بها الطاعن في هذه
الدعوى مفرزة لا شائعة.
الوقائع
في يوم 12 من يونيو سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
أسيوط الصادر في 9 من إبريل سنة 1950 في الاستئناف رقم 117 سنة 24 ق – وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى
به من إلغاء الحكم المستأنف ومن رفض دعوى الشفعة المرفوعة منه والحكم في موضوع الدعوى
بتأييد الحكم المستأنف واحتياطياً بإحالة الدعوى على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً
مع إلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات عن درجتي الاستئناف والنقض وأتعاب المحاماة
عنهما.
وفي 18 من يونيو سنة 1950 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن – وفي 27 من يونيه سنة
1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم
المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحوافظ بمستنداته – وفي 19 من يوليه سنة 1950
أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيه رفض الطعن وإلزام الطاعن
بالمصروفات وأتعاب المحاماة – وفي 29 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد – ولم يقدم المطعون
عليه الثاني دفاعاً.
وفي 17 من مايو سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات وبجلسة 25 من ديسمبر سنة 1952 سمعت الدعوى
على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطاعن والمطعون عليه الأول والنيابة العامة
على ما جاء بمذكراتهم – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطاعن والمطعون عليه الأول والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل
في أن الطاعن رفع الدعوى رقم 416 سنة 44 كلي أسيوط على المطعون عليهما وقال في صحيفتها
إنه علم أن المطعون عليه الأول اشترى من المطعون عليه الثاني فداناً بزمام ناحية بني
عدى القبلية بحوض المريخ نمرة 21 قطعة رقم 30 شيوعاً في أربعة أفدنة بمقتضى عقد مسجل
وأنه يملك فدانين شيوعاً في الأربعة الأفدنة المشار إليها فهو لذلك يطلب الحكم بأحقيته
في أخذ الفدان المبيع بالشفعة مقابل الثمن وقدره 278 جنيهاً والملحقات مع تسليم المقدار
إليه – وقدم تأييداً لدعواه صورة رسمية من الحكم الصادر في القضية رقم 461 سنة 28 كلي
أسيوط القاضي برسو مزاد فدانين شيوعاً في أربعة أفدنة بزمام بني عدى القبلية بحوض المريخ
نمرة 21 قطعة رقم 30 فدفع المطعون عليه الأول الدعوى – أولاً – بسقوط حق الطاعن في
أخذ العين المبيعة بالشفعة لأنه علم بالبيع الصادر إليه من تاريخ حصوله في 30 من أكتوبر
سنة 1943 وأنه عرض عليه الشراء فرفض – وثانياً – بأن العين المبيعة واقعة في جزء محدود
مفرز في القطعة 30 بحوض المريخ نمرة 21 وأن أطيان الطاعن المشفوع بها تقع محدودة ومفرزة
أيضاً وهي لا تجاوز العين المبيعة إلا من حد واحد هو الحد القبلي – وثالثاً – بأنه
– أي المطعون عليه الأول – يملك أيضاً على الشيوع في القطعة رقم 30 بحوض المريخ فهو
صاحب حق في أخذ الفدان المبيع واستدل على ما قاله بخصوص ملكية الطاعن على التحديد بما
جاء بدفاع الطاعن نفسه في القضية رقم 1857 سنة 1940 مدني ديروط وما ورد بتقرير الخبير
المنتدب فيها. وفي 30 من أكتوبر سنة 1944 قضت المحكمة تمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع
– أولاً – بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات واقعة العلم – وثانياً – بندب الخبير الهندسي
للانتقال إلى العين موضوع النزاع لمعاينتها وتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة لبيان
ملكية كل منهما وهل تقع ملكية الطاعن والمطعون عليه الأول شائعة في الأربعة الأفدنة
التي تشمل الفدان موضوع دعوى الشفعة أو محددة مفرزة وفي الحالة الأخيرة بيان سبب هذا
التحديد والفرز هل هو قسمة حصلت بين الشركاء بالتراضي أو بالقضاء أو بالمهايأة وتاريخ
حصول هذه القسمة ووضع اليد تنفيذاً لها وفي حالة ثبوت الملكية على الشيوع بيان ما يملكه
كل منهما ضمن الأربعة الأفدنة المبينة بصحيفة الدعوى ثم قضت برفض الدفع الخاص بالعلم.
وقضت في 20 من مايو سنة 1946 بإعادة المأمورية إلى الخبير لأدائها على الوجه الذي بينته
في حكمها ثم قضت في 29 من ديسمبر سنة 48 بأحقية الطاعن في أن يأخذ بالشفعة 23 و3/ 5
قيراطاً شيوعاً في الفدان المبين بعقد البيع المؤرخ 30 من أكتوبر سنة 1943 ورفضت ما
عدا ذلك من الطلبات مؤسسة حكمها "على أنه تبين لها من الاطلاع على تقارير الخبراء المقدمة
في الدعوى ومحاضر الأعمال والخرائط المرفقة بها أن ملكية الطاعن كانت أصلاً على المشاع
في القطعة نمرة 30 بحوض المريخ نمرة 21 وأنه هو وباقي ملاك تلك القطعة وضع كلا منهم
يده على جزء منها بطريق المهايأة الزراعية ليتمكن كل منهم من الانتفاع بما يملك ولم
يحصل فرز وتجنيب نهائي لملك كل منهم في هذه القطعة أعقبه تسجيل لهذا الفرز وفضلاً عن
ذلك فإن مصلحة المساحة عندما أوضحت حدود الفدان موضوع الدعوى ذكرت أنه بالمشاع في تلك
القطعة الأمر الذي لا شك يدل على عدم وجود هذه القسمة النهائية وأن وضع اليد ليس الغرض
منه سوى انتفاع كل بملكه وأنه ثبت لها أن الطاعن يمتلك خمسة أفدنة في هذه القطعة والمطعون
عليه الأول يملك قيراطين فقط ومن ثم يكون الطاعن محقاً في أخذ 23 و3/ 5 قيراطاً من
الفدان المبيع والمطعون عليه الأول 2/ 5 من قيراط من الفدان المذكور". استأنف المطعون
عليه الأول هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 117 سنة 24 قضائية وفي 9 من إبريل سنة 1950
قضت محكمة استئناف أسيوط بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع – أولاً – بتأييد الحكم
المستأنف الصادر من محكمة أول درجة في 21 من مارس سنة 1945 فيما قضى به من رفض الدفع
بسقوط حق المستأنف عليه الأول (الطاعن) في طلب الأخذ بالشفعة – وثانياً – بإلغاء الحكم
المستأنف الصادر من محكمة أول درجة في 29 من ديسمبر سنة 1948 وبرفض دعوى الشفعة وإلزام
المستأنف عليه الأول (الطاعن) بمصاريف الدرجتين وألف قرش أتعاب محاماة عنهما مؤسسة
قضاءها في خصوص ما دفع به المطعون عليه الأول من أن ملك الطاعن مفرز ولا يجاور الأرض
المشفوع فيها إلا من حد واحد ومن ثم لا تتوافر له أسباب الشفعة على أنه تبين لها من
الرجوع إلى الدعوى رقم 1857 سنة 40 مدني منفلوط أن الطاعن رفعها على خصوم منهم المطعون
عليه الأول طالباً تثبيت ملكيته إلى قيراطين بحوض المريخ رقم 21 ضمن قطعة رقم 30 وقال
الطاعن المذكور بأن القيراطين المذكورين يقعان في وسط قطعة أرض يملكها قدرها خمسة أفدنة
وخمسة قراريط واثنا عشر سهماً بحدودها المذكورة في عريضة تلك الدعوى المعلنة في 12
و17 من مارس سنة 1940 وحكمت المحكمة في 24 من ديسمبر سنة 1942 بتثبيت ملكية الطاعن
لهذين القيراطين وعارض المطعون عليه الأول في هذا الحكم ورفضت معارضته في 23 من أغسطس
سنة 1943 وأصبح هذا الحكم نهائياً وقد تبين من تقرير الخبير السابق الإشارة إليه أن
هذين القيراطين والخمسة أفدنة وكسور التي يملكها الطاعن في حوض المريخ المشار إليه
يقع منها فقط ثلاثة أفدنة وكسور بالقطعة التي مساحتها ستة أفدنة وكسور التي تقع فيها
العين المشفوع فيها "ولا تتفق هذه الثلاثة الأفدنة والكسور إلا من حد واحد (حدها البحري)
مع باقي الستة الأفدنة وكسور المذكورة" وأنه يترتب على ذلك أنه ليس للطاعن أن يتمسك
في الدعوى الحالية بأنه مالك على المشاع في الأرض الواقعة فيها العين المشفوع فيها
كما أن شراء المشتري (المطعون عليه الأول) لتلك العين على المشاع ليس من شأنه هدم الحكم
الصادر في دعوى منفلوط بأن هناك تحديداً، وأن الطاعن قد تملك أطياناً محدودة مفرزة.
فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن مقام على خمسة أسباب يتحصل الأول والثاني والثالث منها في أن الحكم
المطعون فيه أخطأ في القانون وشابه القصور في التسبيب من ثلاثة أوجه – الأول – إذا
اعتبر الحكم الصادر من محكمة منفلوط الجزئية في 23 من ديسمبر سنة 1943 في القضية رقم
1857 سنة 1940 ذا حجية في دعوى الشفعة. مع أن هذه الحجية التي قال بها والتي قضي بناء
عليها برفض دعوى الطاعن، لا أساس لها من الواقع ولا من القانون. إذ كل ما ورد بالحكم
المذكور (حكم منفلوط) هو أن المطعون عليه الأول دفع الدعوى (دعوى منفلوط) بأنه يملك
على الشيوع مع الطاعن فهو لا يعارض في ملكيته للقيراطين المحكوم له بهما غيابياً على
الشيوع وإنما يعارض في إزالة المجرى لأنه بحكم ملكيته على الشيوع له الحق في إقامة
المجرى في الخمسة القراريط وعلى هذا الأساس أقام المجرى فعلاً وليس للطاعن إزالتها
طالما أنه مالك على الشيوع وليس له حفر المجرى في ملكة خاصة إلا بعد عمل القسمة. وأن
الطاعن دفع معارضة المطعون عليه بطلب رفضها على أساس أن ملكه الذي رفع الدعوى بمقتضاه
والذي صدر له به الحكم المعارض فيه ليس ملكاً مشاعاً وإنما هو ملك مفرز ومحدود وأن
المجرى في ملكه خاصة وقد استخلص الحكم المطعون فيه من هذا الذي جاء في حكم محكمة منفلوط
أن ملك الطاعن الذي يشفع به مفرز مع أنه في حقيقته شائع مع القدر المبيع؛ كما تدل على
ذلك عقود ملكيته إذ يبين منها أنه يملك فدانين شائعين في أربعة أفدنة بحوض المريخ رقم
21 قطعة نمرة 30 بمقتضى حكم مرسى مزاد صادر في 4 من مايو سنة 1931 في القضية رقم 461
سنة 1938 أسيوط الابتدائية، وثلاثة أفدنة مفرزة يملك فدانين منها بمقتضى عقد بيع صادر
إليه من أحمد محمد سعد الدين بحوض المريخ رقم 31 قطعة 30 في 11 من يوليو سنة 1935 ومسجل
في 10 من أغسطس سنة 1935 وفداناً بمقتضى حكم مرسى مزاد صادر من محكمة منفلوط الجزئية
في 18 من أكتوبر سنة 1934 – وأن الفدان المشفوع فيه شائع ضمن مساحة أكبر هي التي يملك
فيها الطاعن الفدانين شيوعاً – ومن ناحية أخرى – أن مناط التمسك بحجية الحكم الصادر
في دعوى منفلوط هو أن يكون هناك اتحاد في السبب والموضوع وهما في الدعوى الحالية مختلفان
عنهما في دعوى محكمة منفلوط، فالسبب في الدعوى الأولى هو أن المطعون عليه الأول أنشأ
مجرى في غير ملكه وأن اعتداء هذا غير جائز قانوناً وقد ثبت ذلك للمحكمة فقضت بإزالة
المجرى، أما السبب في الدعوى الحالية فهو حق الشفعة المقرر قانوناً للشريك على الشيوع،
وأما الموضوع فمختلف كذلك في كل من الدعويين إذ كان في دعوى المجرى طلب إزالتها لإنشائها
بغير حق وفي الدعوى الحالية أخذ الفدان موضوع النزاع بالشفعة لوقوعه في مساحة يمتلك
الطاعن معظمها على الشيوع. كما أن العبرة في الأحكام هي بمنطوقها لا بأسبابها وأنه
متى تبين أن النزاع أمام محكمة منفلوط لم يكن المقصود منه الفصل في مسألة القسمة وإنما
في اعتداء حاصل على حقوق الطاعن يكون ما ورد بالأسباب تبريراً لدفع هذا الاعتداء لا
يمكن أن يعد فصلاً في مسألة القسمة لا سيما أن الحكم لم يتعرض إليها ولا إلى تكييفها
من حيث كونها نهائية أو مؤقتة – مما كان يتعين معه عدم الاعتداء بهذا الحكم في صدد
القول بأنه ما يملكه الطاعن مفرز لا شائع. أما وجه القصور فلأن الحكم لم يرد على ما
تمسك به الطاعن في دفاعه من أنه اشترى في سنة 1931 الفدانين شيوعاً في أربعة أفدنة
بمقتضى حكم مرسى مزاد وأن الفدان موضوع دعوى الشفعة يقع فيها. كما أنه أغفل الرد على
ما جاء بالحكم الابتدائي من أسباب مستخلصة من الأوراق تنفي الفرز والتجنيب فيما يتعلق
بأطيان الطاعن في الأربعة الأفدنة الواقع فيها الفدان موضوع الشفعة وهو أمر يعيب الحكم
ويبطله. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال "ومن حيث إنه يتبين من الرجوع إلى تلك الدعوى
(رقم 1875 منفلوط) أن الشفيع الحالي (الطاعن) رفعها ضد خصوم منهم المستأنف الحالي (المطعون
عليه الأول) طالباً تثبيت ملكيته إلى قيراطين بحوض المريخ رقم 21 ضمن قطعة رقم 30 وقال
المدعي المذكور (الطاعن) بأن القيراطين المذكورين يقعان في وسط قطعة أرض يملكها قدرها
خمسة أفدنة وخمسة قراريط واثني عشرة سهماً بحدودها المذكورة في عريضة تلك الدعوى (المعلنة
في 12 و17 مارس سنة 1940) وحكمت المحكمة في 24 ديسمبر سنة 1942 غيابياً للمستأنف الحالي
(المطعون عليه الأول) بتثبيت ملكية المستأنف عليه الأول (الطاعن) لهذين القيراطين وعارض
المستأنف الحالي (المطعون عليه الأول) في الحكم المذكور ورفضت معارضته في 23 أغسطس
سنة 1943 وأصبح هذا الحكم نهائياً وقد تبين فيما بعد من تقرير الخبير السابق الإشارة
إليه أن هذين القيراطين والخمسة الأفدنة وكسور التي يملكها المستأنف عليه الأول الحالي
(الطاعن) في حوض المريخ المشار إليه يقع منها فقط ثلاثة أفدنة وكسور بالقطعة التي مساحتها
6 أفدنة وكسور التي تقع فيها العين المشفوع فيها ولا تتفق هذه الثلاثة الأفدنة وكسور
إلا في حد واحد (حدها البحري) مع باقي الستة الأفدنة وكسور المذكورة. وحيث إنه يتعين
البحث بإزاء ما تبين من أن ملك الشفيع لا يتصل إلا من حد واحد بالأرض المشفوع فيها
فيما إذا كان للحكم رقم 1857 منفلوط السالف الذكر حجيته في الدعوى الحالية وواضح مما
سبق بيانه بهذا الصدد أن بين الدعويين اتحاداً في الأشخاص من حيث إن المستأنف (المطعون
عليه الأول) والمستأنف عليه الأول (الطاعن) كانا طرفين في تلك الدعوى وفي الموضوع من
حيث إن المطروح في كلتا الدعويين هو أمر القسمة أو الشيوع وقد فصلت فيه المحكمة في
تلك الدعوى بأن هناك قسمة ترتب عليها امتلاك الشفيع الحالي لأطيان محدودة وذلك بحكم
نهائي صارت له قوة الشيء المقضى به وصارت له بذلك حجية في الدعوى الحالية. ومن حيث
إنه يترتب على ما تقدم أن ليس للمستأنف عليه الأول (الطاعن) أن يتمسك في الدعوى الحالية
بأنه مالك على المشاع في الأرض الواقعة فيها العين المشفوع فيها". – ولما كان هذا الذي
قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون – ذلك بأن الطاعن رفع الدعوى رقم 1857 سنة 1940 منفلوط
يطلب فيها الحكم بتثبيت ملكيته إلى قيراطين على الشيوع في الخمسة الأفدنة والخمسة قراريط
والانثى عشرة سهماً بحوض المريخ نمرة 21 ضمن القطعة رقم 30 التي حددها كالآتي: البحري
ورثة سعد حسين سعد ضمن القطعة والشرقي ورثة حسن رفاعي الهواري نمرة 39 بحوضه والغربي
ورثة أحمد علي جاد نمرة 31 بحوضه والقلبي طريق عمومي، وبكف منازعة المدعى عليهم ومنهم
(المطعون عليه الأول) للطالب فيها وإزالة المجرى المحفورة بهما على مصاريفهم، وكان
مدار النزاع في تلك الدعوى هو ما إذا كانت ملكية الطاعن للأرض التي كانت تمر فيها المجرى
التي طلب إزالتها خالصة له وحده أو أن له شركاء على الشيوع فيها، وبعد أن عينت المحكمة
خبيراً في الدعوى لتحقيق هذا الوجه من النزاع قضت للطاعن بطلباته أخذاً بما انتهى إليه
الخبير من أن القيراطين موضوع النزاع هما ضمن مساحة الخمسة الأفدنة والخمسة قراريط
والاثنى عشرة سهماً مملوكة كلها للطاعن ومحدودة وغير شائعة في أطيان أخرى، ولما كان
هذا الحكم نتيجة لازمة لما قررته المحكمة في أسباب حكمها المشار إليه من أن قسمة نهائية
واقعية حصلت بين الطاعن وشركائه في الملك الشائع اختص بموجبها الطاعن بأطيانه محددة
مفرزة، لما كان ذلك، كان هذا الحكم حائزاً في خصوص مسألة القسمة قوة الأمر المقضي مانعاً
من العود إلى المناقشة فيها في أي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع، ولا عبرة بالقول
بأن ما قرره الحكم في الدعوى السابقة من حصول قسمة واقعية نهائية إنما كان وارداً في
أسبابه دون منطوقه متى كان المنطوق مرتبطاً بهذه الأسباب ارتباطاً وثيقاً ونتيجة لازمة
لها، كما لا عبرة باختلاف الطلبات في الدعويين متى كان الأساس فيهما واحد وهو أن الأطيان
التي يشفع بها الطاعن في هذه الدعوى مفرزة لا شائعة.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم إذ تحدث عن موضوع الشفعة قال: "ومن حيث
إنه فيما يختص بما يقرره المستأنف والمقصود المستأنف عليه الأول أي (الطاعن) من ثبوت
الشيوع من تقارير الخبراء واعترافات المستأنف عليه الأول (والمقصود المستأنف أي (المطعون
ضده الأول) فيها فإن هذه كانت عن وقائع وضع اليد ومدته والأقوال الصادرة فيها كانت
على لسان ابن الشفيع ووكيله أمام الخبير وقد قام الشك لدى محكمة أول درجة في أن الذي
حقق هو أركان الملكية ولذا فقد اعتبرت المحكمة قيام الشيوع الذي يشترك فيه كل من الشفيع
والمشفوع فيه ووزعت في حكمها الأرض بينهما بنسبة ما يملكه في الأرض التي اعتبرت العين
مشاعاً فيها وهي ستة أفدنة وكسور حسب تقارير الخبراء (يراجع ص 8 – 10 من تقرير الخبير
محمود مجدي غانم أفندي المودع في 30 إبريل سنة 1946 وملحقه) واعتبرت المحكمة بعد ما
تقدم أن أقوال الشفيع المستأنف عليه الأول الحالي (أي الطاعن) التي تقدم بها كمدع في
تلك القضية رقم 1857 سنة 1940 منفلوط والتي أراد بها الحكم له تثبيت ملكيته للقيراطين
موضوع تلك الدعوى إنما هي إقرار غير ملزم له في الدعوى الحالية. وهذا الذي قاله الحكم
فضلاً عن عما فيه من خلط بين المستأنف وهو في الواقع المستأنف عليه والمستأنف عليه
وهو في الواقع المستأنف لا يعدو تقريراً لما حصل من محكمة أول درجة وليس فيه رد واضح
عليه مما يجعل الحكم مشوباً بالغموض والإبهام.
ومن حيث إن هذا السبب غير منتج ذلك بأن الحكم المطعون فيه مقام في أساسه على أن أرض
الطاعن التي يشفع بها محددة مفرزة أخذاً بحجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 1857 سنة
1940 منفلوط وأنها بحسب حدودها المبينة في تلك الدعوى لا تجاور الأرض المشفوع فيها
إلا من حد واحد وهذا وحده كاف الحمل قضائها برفض دعوى الشفعة.
ومن حيث إن السبب الأخير يتحصل في أن الحكم مسخ أقوال ابن الطاعن لدى الخبير في دعوى
منفلوط رقم 1857 سنة 1940. ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم – على ما سبق بيانه
لم يقم قضاءه على هذه الأقوال.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
