الطعن رقم 2219 سنة 2 ق – جلسة 28 /11 /1932
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 33
جلسة 28 نوفمبر سنة 1932
تحت رياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وبحضور حضرات محمد لبيب عطيه بك وزكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك.
القضية رقم 2219 سنة 2 القضائية
( أ ) مسئولية مدنية: فعل خاطئ. نشأ عنه ضرر. مسئولية فاعله عن
تعويض الضرر. وجوبها. تقديرها. الخطأ المشترك. متى تجب مسئولية المجني عليه مسئولية
الجاني؟
(ب) مضاربة. طلب تعويض من أحد المتضاربين. تقديره بحسب جسامة خطأ المجني عليه الناشئ
عنه الضرر مع مراعاة مبلغ اشتراكه في إحداث هذا الضرر أو تسببه فيه. عناصر تقدير التعويض.
وجوب بيانها في الحكم.
(المادة 151 مدني)
1 – الأصل أن كل فعل خاطئ نشأ عنه ضرر للغير يوجب مسئولية فاعله عن تعويض ذلك الضرر.
فالمسئولية واجبة ابتداء؛ ولكنها قد تخف أو تتضاءل بنسبة خطأ المجني عليه، ومبلغ اشتراكه
مع الجاني في إحداث الضرر؛ وذلك ما يعرف عند علماء القانون بنظرية الخطأ المشترك. وقد
تجب مسئولية المجني عليه مسئولية الجاني، متى تبين من ظروف الحادثة أن خطأ المجني عليه
كان فاحشاً إلى درجة يتلاشى بجانبها خطأ الجاني ولا يكاد يذكر، كأن يكون المجني عليه
تعمد الإضرار بنفسه، فانتهز فرصة خطأ الجاني واتخذه وسيلة لتنفيذ ما تعمده من إيقاع
الإضرار بنفسه. وتلك هي الحالة الوحيدة التي يصح أن يرفض فيها طلب التعويض.
2 – كل مضاربة تتضمن بطبيعتها واقعتين بالنسبة لكل متضارب: واقعة يكون هو فيها جانياً
على غيره، والأخرى يكون فيها مجنياً عليه من هذا الغير. فمن يطلب التعويض منهما تطبق
على طلبه قواعد المسئولية المدنية، ويقدّر التعويض بحسب جسامة خطأ المجني عليه الناشئ
عنه الضرر، مع مراعاة مبلغ اشتراكه هو في إحداث هذا الضرر لنفسه أو تسببه فيه، ثم يقضى
له بالتعويض الذي يستحقه، أو يرفض طلبه متى كان خصمه قد طلب أيضاً تعويضاً فوجدت المحكمة
بعد البحث على الطريقة المتقدّمة أن تعويض خصمه يعادل تعويضه، أو وجدت أنه يربى على
تعويضه، فأوقعت المقاصة بين التعويضين، وقضت لخصمه بالزائد. وكل ما تجريه المحكمة من
ذلك يجب بيانه في الحكم. أما القول من بادئ الأمر إنه ما دام كل فريق قد اعتدى على
الآخر فقد سقط حقه في طلب التعويض على كل حال فقول ممتنع.
