الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2192 سنة 2 ق – جلسة 28 /11 /1932 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 27

جلسة 28 نوفمبر سنة 1932

تحت رياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وبحضور حضرات محمد لبيب عطيه بك وزكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك.


القضية رقم 2192 سنة 2 القضائية

( أ ) لجنة المساعدة القضائية. قرارها بإعفاء طاعن من رسوم محكمة النقض. انسحابه على الكفالة.
(المادة 36 من قانون محكمة النقض والمادة 53 من الأمر العالي الصادر في 7 أكتوبر سنة 1897)
(ب) العريضة المقدمة لهذه اللجنة. تضمنها أسباب الطعن. اعتبارها تقريراً بالطعن وبالأسباب.
(جـ) محكمة النقض. أساس اختصاصها بنظر الموضوع. نقض الحكم المطعون فيه مرتين. الحكم المنقوض في المرتين يكون فاصلاً في الموضوع. طعون عن أحكام فرعية قدّمت أثناء نظر الدعوى الأصلية. لا تعتبر أساساً لاختصاص محكمة النقض بالفصل في الموضوع.
(المادة 232 تحقيق)
1 – القرار الذي تصدره لجنة المساعدة القضائية بإعفاء طاعن من رسوم محكمة النقض ينسحب أيضاً على الكفالة المنصوص عليها في المادة 36 من قانون إنشاء محكمة النقض. ولا يمنع من ذلك عدم ذكر الكفالة بالذات ضمن صنوف الأعباء المالية التي نصت المادة 53 من الأمر العالي الصادر في 7 أكتوبر سنة 1897 على إعفاء الفقراء منها، فإنه فضلاً عن أن الكفالة لم يكن لها وجود في ذلك الوقت، فالأحوال التي عدّدتها تلك المادة وأجازت بشأنها الإعفاء لم تذكر على سبيل الحصر، وإنما ذكرت على سبيل المثال. وهي، على تنوّعها، تدل على أن غرض الشارع إنما هو عدم تكبيد الفقير دفع أي مبلغ كان مما تستلزمه إجراءات الدعوى لحين الفصل فيها.
2 – العريضة التي يتقدّم بها الراغب في الطعن إلى لجنة المساعدة القضائية بمحكمة النقض، إذا كانت تتضمن الأسباب التي يستند إليها في الطعن على الحكم الذي يتظلم منه، يتعين اعتبارها تقريراً بالطعن وبياناً لأسبابه معاً. ومتى كان تقديمها إلى اللجنة حاصلاً في ظرف الثمانية عشر يوماً المنصوص عليها في المادة 231 من قانون تحقيق الجنايات يكون الطعن الحاصل بهذه الطريقة مقبولاً شكلاً.
3 – لا يكفي سبق الطعن في قضية أمام محكمة النقض والإبرام لكي تصبح هذه المحكمة مختصة بالفصل في موضوع هذه القضية إذا حصل الطعن أمامها مرة ثانية في القضية عينها وقبل هذا الطعن، بل يجب فوق ذلك أن يتحقق شرطان أساسيان: أولهما أن تكون محكمة النقض قد حكمت في المرّة الأولى بنقض الحكم المطعون فيه كما حكمت بذلك في المرة الثانية. وثانيهما أن يكون كلا الحكمين اللذين نقضتهما المحكمة قد فصل في موضوع الدعوى. وإذن فإن محكمة النقض مهما قدّمت لها طعون عن أحكام صدرت في دعاوى فرعية قدّمت أثناء نظر دعوى أصلية، ومهما حكمت بعدم جوازها، فإن الطعون التي من هذا القبيل، مهما تعدّدت، لا يمكن اعتبارها أساساً لاختصاصها بنظر أصل الموضوع، والتزامها بالفصل فيه إذا صدر الحكم في هذا الموضوع من بعد، ورفع لها طعن عليه فقبلته، بل ما دام هذا يكون أول حكم صدر في الموضوع فإنه لا يكفي لإيجاب هذا الاختصاص والالتزام.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 9 ديسمبر سنة 1931 بتأييد الحكم المستأنف القاضي برفض الدعوى المدنية المرفوعة من الطاعنين فتقدّم الطاعنان إلى رئيس محكمة النقض بعريضة تظلم وردت إلى المحكمة بتاريخ 26 ديسمبر سنة 1931 يطلبان فيها إحالة تظلمهما على لجنة المساعدة القضائية لإعفائهما من الرسم والكفالة نظراً لفقرهما ولأنهما يريدان الطعن في الحكم للأسباب التي بيناها بعريضتهما. وقد قيدت العريضة بجدول المساعدة القضائية بتاريخ 27 ديسمبر سنة 1931 ولما اطلعت لجنة المساعدة القضائية على العريضة وعلى مفردات دعوى الجنحة الصادر فيها الحكم المرغوب الطعن فيه قرّرت أن القضية محتملة الكسب أمام محكمة النقض وأن الطاعنين يستحقان الإعفاء من الرسم طبقاً للمادة 44 من قانون محكمة النقض والإبرام، وأن هذا الإعفاء يجب أن ينسحب أيضاً على الكفالة المنصوص عليها في المادة 36 من ذلك القانون لأن حكمة الإعفاء واحدة في الحالين، ولأن غرض الشارع من الإعفاء – وهو عدم حرمان الفقراء من الالتجاء إلى محكمة النقض إذا كانت لديهم أسباب وجيهة – لا يمكن أن يتحقق بقصر الإعفاء على الرسوم المنصوص عليها في المادة 44 السالفة الذكر وهي في غالب الأحوال لا تتجاوز مائة قرش مع تكليف طالب الطعن بدفع الكفالة المنصوص عليها في المادة 36 وهي لا تقل في حال من الأحوال عن خمسمائة قرش، ولأنه ما دام الغرض الذي رمى إليه الشارع من فرض الكفالة هو منع إسراف المحكوم عليهم في استعمال حق الطعن فمتى تبين للجنة المساعدة القضائية أن الطالب فقير وأن طعنه وجيه ومحتمل الكسب فقد خرج الطعن من دائرة الإسراف الذي خشيه المشرع وأراد منعه وأصبح تقرير الإعفاء في مثل هذه الحالة من الرسوم والكفالة متفقاً مع ما قصده الشارع من عدم حرمان الفقراء من الالتجاء للمحاكم، ولأنه إذا كان ذكر الكفالة بالذات لم يرد ضمن صنوف الأعباء المالية التي نصت المادة 53 من الأمر العالي الصادر في 7 أكتوبر سنة 1897 على إعفاء الفقراء منها فإن الكفالة لم يكن لها وجود في ذلك العهد فضلاً عن أن الأحوال العديدة التي ذكرتها تلك المادة وأجازت بشأنها الإعفاء لم تذكر على سبيل الحصر وإنما ذكرت على سبيل المثال، وهي على تنوّعها تدل على أن غرض الشارع إنما هو عدم تكبيد الفقير دفع أي مبلغ كان مما تستلزمه إجراءات الدعوى لحين الفصل فيها.
ولما كانت مواعيد الطعن قد انقضت قبل صدور قرار الإعفاء من الرسم والكفالة فقد تركت اللجنة لهذه المحكمة الفصل في أمر قبول الطعن أو عدم قبوله شكلاً.
ومن حيث إن محكمة النقض تقرّ ما رأته لجنة المساعدة القضائية أمر انسحاب قرار الإعفاء على الرسوم القضائية والكفالة معاً، وذلك للأسباب التي أبدتها في قرارها وأشير إليها فيما تقدّم، فلا يبقى إلا الفصل في قبول الطعن أو عدم قبوله شكلاً.
ومن حيث إن العريضة التي تقدّم بها الطاعنان إلى رئيس المحكمة قدّمت في 26 ديسمبر سنة 1931 أي في ظرف الثمانية عشر يوماً المنصوص عليها في المادة 231 من قانون تحقق الجنايات. وقد أبدى فيها الطاعنان رغبتهما في الطعن في الحكم الاستئنافي الصادر بتاريخ 9 ديسمبر سنة 1931 من محكمة الاسكندرية الأهلية في القضية نمرة 5201 سنة 1931 والقاضي برفض دعواهما المدنية. وقد ضمن الطاعنان عريضتهما الأسباب التي يستندان إليها في الطعن في هذا الحكم فيتعين اعتبار هذه العريضة تقريراً بالطعن وبياناً لأسبابه معاً وأنهما تقدّما في الميعاد القانوني، وإذن يكون الطعن مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن مبنى الوجه الثاني من أوجه الطعن المبينة بعريضة الطاعنين أن القضاة الذين أصدروا الحكم المطعون فيه هم غير القضاة الذين سمعوا المرافعة بجلسة 18 نوفمبر سنة 1931 مع أن الواجب قانوناً أن يصدر الحكم من الهيئة التي سمعت المرافعة.
ومن حيث إنه بالاطلاع على محاضر جلسات القضية أمام محكمة الاستئناف تبين أنه بجلسة 18 نوفمبر سنة 1931 حصلت المرافعة في القضية وكانت الدائرة مؤلفة من حضرات القضاة حسن مصطفى ثابت أفندي رئيساً وفؤاد عزيز أفندي وأحمد رشيد أفندي عضوين، وأجل النطق بالحكم لجلسة 2 ديسمبر سنة 1931. وبالجلسة المذكورة أجل الحكم أسبوعاً أي لجلسة 9 ديسمبر وكانت المحكمة مؤلفة من حضرات القضاة خليل عفت بك رئيساً وحسين لطفي أفندي وأحمد رشيد أفندي عضوين. وفي هذه الجلسة الأخيرة صدر الحكم المطعون فيه وكانت المحكمة مؤلفة من حضرات القضاة حسن مصطفى ثابت أفندي رئيساً وحسن جاد أفندي وأحمد رشيد أفندي عضوين. ولما حررت نسخة الحكم أثبت في ديباجتها أن الحكم صدر تحت رياسة حضرة حسن مصطفى ثابت أفندي وبحضور حضرتي حسين لطفي أفندي (كذا) وأحمد رشيد أفندي ولم يذكر في ختامها كالمعتاد أن القضاة الذين سمعوا المرافعة أمضوا مسودّة الحكم، ومع ذلك فقد تبين من الاطلاع على تلك المسودّة أنه لم يوقع عليها سوى حضرتي حسن مصطفى ثابت أفندي وأحمد رشيد أفندي. أما حضرة فؤاد عزيز أفندي الذي سمع معهما المرافعة بجلسة 18 نوفمبر سنة 1931 ولم يكن حاضراً بجلسة 9 ديسمبر سنة 1931 التي صدر فيها الحكم فلم يوقع على تلك المسودّة. ويكون مؤدى ذلك أن القضاة الذين أصدروا الحكم لم يكونوا هم الذين سمعوا المرافعة في القضية. وهذا عيب جوهري في الحكم يستوجب نقضه.
ومن حيث إنه سبق الطعن في هذه القضية أمام محكمة النقض وكان الطعن منصباً على حكم قضى برفض دفعين فرعيين ولم يكن فصل في الموضوع وقد حكمت محكمة النقض بتاريخ 21 نوفمبر سنة 1929 بعدم جواز ذلك الطعن. وكان يصح أن يتبادر إلى الذهن أنه إذا قبلت المحكمة الطعن الحالي وجب عليها أن تحكم في أصل الدعوى وذلك لسبق الطعن أمامها في القضية عينها كما قد يؤخذ من ظاهر نص الفقرة الأخيرة من المادة 232 من قانون تحقيق الجنايات ولكن يجب أن يلاحظ أنه لا يكفي سبق الطعن في قضية أمام محكمة النقض والإبرام لكي تصبح مختصة بالفصل في موضوعها إذا حصل الطعن أمامها مرة ثانية في القضية عينها وقبل هذا الطعن، بل يجب فوق ذلك أن يتحقق شرطان أساسيان: (أولهما) أن تكون محكمة النقض قد حكمت في المرّة الأولى بنقض الحكم المطعون فيه كما حكمت بذلك في المرّة الثانية. (وثانيهما) أن يكون كلا الحكمين اللذين نقضتهما المحكمة قد فصل في موضوع الدعوى، وهذا هو ما ينتج من مقارنة الفقرة المذكورة بما ورد قبلها في صدر المادة ثم بمقارنة هذه المادة برمتها بالمادة 229. ذلك بأن المادة 229 إذا كانت لا تجيز الطعن إلا في الأحكام التي تنهي الخصومة أي التي تفصل نهائياً في موضوعها تعين أن كافة الأحكام التي وردت فيما بعدها من المواد ومنها المادة 232 إنما تنصب على الطعون الجائزة وأن هذه الطعون الجائزة هي وحدها التي يعنى بها الشارع ويرتب أحكامها. أما الطعون الغير الجائزة وهي التي تحصل في أحكام فرعية لا تنهي الموضوع ولا الخصومة فلا عبرة بها ولا ينبني على حصولها والقضاء بعدم جوازها أي حكم مما ورد في تلك المواد ما دام الشارع لم ينص صراحة في أي منها على أثر خاص لها. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الفقرة الأولى من المادة 232 إذ أوجبت على محكمة النقض أن تحكم بالبراءة في الحالة الأولى من أحوال النقض الثلاثة وأن تطبق القانون في الحالة الثانية فإن هذه المحكمة إذا حكمت بأي الأمرين فقد انتهت القضية من أوّل مرة عرضت فيها عليها وأصبح لا محل لإعادتها لمحكمة الموضوع ولا لأن يصدر فيها حكم جديد يطعن فيه بالنقض مرة ثانية. وكذلك لما كانت لا تحيل القضية لمحكمة الموضوع عند نقض الحكم الأول إلا في الحالة الثالثة وهي حالة وجود وجه مهم لبطلان الإجراءات أو الحكم، وفي هذه الصورة لو صدر حكم ثان فنقضته لتوافر الحالة الأولى أو الثانية فإنها تحكم أيضاً بالبراءة أو تطبق القانون وبذلك تنهي الدعوى بلا حاجة للنظر في أصل موضوعها. أما إذا كان الحكم الأول نقض لقيام الحالة الثالثة والحكم الثاني نقض لقيام هذه الحالة الثالثة أيضاً فهنا فقط – متى لوحظ مفهوم المادة 229 السابقة الإشارة إليه – يفهم ما هو مصداق الفقرة الأخيرة من المادة 232 ويبين أن هذه الفقرة مرتبطة تمام الارتباط بالعبارة الأخيرة من الفقرة الأولى وهي صدور أحكام بالنقض في الحالة الثالثة، ويكون معناها أن صدور حكمين متواليين في الحالة الثالثة يوجب على محكمة النقض نظر الموضوع. ويترتب على هذا الفهم أن محكمة النقض مهما قدّمت لها طعون عن أحكام صدرت في دعاوى فرعية قدّمت أثناء نظر دعوى أصلية، ومهما حكمت بعدم جوازها فإن الطعون التي من هذا القبيل، مهما تعدّدت، لا يمكن اعتبارها أساساً لاختصاصها بنظر أصل الموضوع والتزامها بالفصل فيه إذا صدر الحكم في هذا الموضوع من بعد ورفع لها طعن عليه فقبلته. بل ما دام هذا يكون هو أوّل حكم صدر في الموضوع فإنه لا يكفي لإيجاب هذا الاختصاص والالتزام.
ومن حيث إن الحكم الصادر من هذه المحكمة في القضية الحالية في 21 نوفمبر سنة 1929 قضى بعدم جواز الطعن لأن الحكم الذي كان مطعوناً فيه إذ ذاك لم يكن قد حكم في أصل الدعوى بل فصل في دفوع فرعية فلا محل إذن لأن تتولى محكمة النقض الحكم في أصل الدعوى بل يتعين إعادة القضية إلى محكمة الموضوع للفصل في دعوى التعويض فقط من دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات