الطعن رقم 240 لسنة 31 ق – جلسة 09 /05 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 561
جلسة 9 من مايو سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 240 لسنة 31 القضائية
اختلاس أشياء محجوزة.
حجز إدارى. فى ظل قانون الحجز الإدارى رقم 308 لسنة 1955 قبل تعديله بالقانون رقم 181
لسنة 1959. وجوب تعيين حارس على المحجوزات. جزاء المخالفة: عدم قيام الحجز قانونا.
تصرف المتهم فى الأشياء المحجوزة. لا جريمة.
مبدأ الحراسة المفترضة فى قانون المرافعات. لا يسوغ الأخذ به. لا يسرى هذا المبدأ على
الحجز الإدارى إلا من تاريخ العمل بالقانون رقم 181 لسنة 1959.
لا يسوغ فى تقرير المسئولية الجنائية الأخذ بنصوص قانون المرافعات التى تقضى باعتبار
الأشياء محجوزة بمجرد ذكرها بمحضر الحجز، أو بمبدأ الحراسة المفترضة المشار إليها فى
المادة 512 من هذا القانون، والتى لم يأخذ بها الشارع بشأن الحجز الإدارى إلا فى تاريخ
لاحق لتاريخ التهمة بمقتضى القانون رقم 181 لسنة 1959 – مادام القانون الذى وقعت الجريمة
فى ظله قد أوجب لانعقاد الحجز الإدارى عناصر وشروطا مخصوصة منها وجوب تعيين حارس لحراسة
الأشياء المحجوزة. فإذا كانت الإجراءات فى الحجز قد وقعت عند ترك الأشياء المحجوزة
فى حراسة المتهم على الرغم من رفضه الحراسة، ولم يعين عليها حارس آخر أو يعهد بها إلى
أحد رجال الإدارة، فإن الحجز لا يكون قائما قانونا، ولا يمكن والحالة هذه مساءلة المتهم
عن تصرفه فى الأشياء المحجوزة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 31 ديسمبر سنة 1958: بدد الأشياء المبينة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إداريا لصالح الحكومة ولم تكن سلمت إليه إلا على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها للبيع فاختلسها لنفسه إضرارا بالدائن الحاجز. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و 342 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت غيابيا عملا بمادتى الإتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة 300 قرش لإيقاف التنفيذ. فعارض المحكوم عليه فى هذا الحكم وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءة المتهم. استأنفت النيابة هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت غيابيا عملا بمادتى الاتهام بقبوله شكلا وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم شهرا مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا. وقد أعلن هذا الحكم للمتهم ولم يعارض فيه. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن – وهو مقدم من النيابة العامة – هو أن الحكم
المطعون فيه قد أخطأ فى القانون، ذلك أنه قضى بإلغاء الحكم المستأنف القاضى بالبراءة
وبإدانة المطعون ضده بتهمة تبديد المحجوزات على الرغم من انتفاء مسئوليته لعدم قيام
الحجز قانونا مما كان يتعين معه تأييد حكم البراءة، إذ الثابت أن مندوب الحجز قد ترك
المحجوزات فى عهدة المدين (المطعون ضده) على الرغم من رفضه الحراسة مخالفا بذلك نص
المادة 11 من القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى – الذى وقع الحجز فى
ظله – والتى توجب على مندوب الحجز – إذا ما رفض المدين الحراسة – أن يعهد بها مؤقتا
إلى أحد رجال الضبط المحليين – ولا يغير من الأمر ما نسب إلى المطعون ضده من اعتراف
بمحضر التبديد إذ أنه فضلا عن أن هذا الاعتراف قد جاء مرسلا فإن رفض المدين التوقيع
على هذا المحضر مفاده إنكار ما تضمنه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد فى تحصيله لواقعة الدعوى قوله "إنه قد توقع حجز إدارى
على زراعة 12 قيراط ذرة وفاء لمبلغ 30 جنيها متأخر الإيجار المستحق لوزارة الأوقاف
وحدد للبيع يوم 31/ 12/ 1958 وترك مندوب الحجز الزراعة المحجوز عليها فى حراسة المتهم
رغم رفضه الحراسة وامتناعه عن التوقيع على محضر الحجز". لما كان ذلك، وكانت المادة
11 من القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإدارى – الذى تم الحجز فى ظله – قد نصت
على أنه "يعين مندوب الحجز عند توقيع الحجز حارسا أو أكثر على الأشياء المحجوزة، ويجوز
تعيين المدين حارسا، وإذا لم يوجد من يقبل الحراسة عهد بها مؤقتا إلى رجال الإدارة
المحليين". وكان لا يسوغ فى تقرير المسئولية الجنائية الأخذ بنصوص قانون المرافعات
– التى تقضى باعتبار الأشياء محجوزة بمجرد ذكرها بمحضر الحجز، أو بمبدأ الحراسة المفترضة
المشار إليها فى المادة 512 من هذا القانون والتى لم يأخذ بها الشارع بشأن الحجز الإدارى
إلا فى تاريخ لاحق لتاريخ التهمة بمقتضى القانون 181 لسنة 1959، مادام القانون التى
وقعت الجريمة فى ظله قد أوجب لانعقاد الحجز الإدارى عناصر وشروطا مخصوصة، منها وجوب
تعيين حارس لحراسة الأشياء المحجوزة. لما كان ذلك، وكانت الإجراءات فى الحجز موضوع
هذه الدعوى قد وقفت عن ترك الأشياء المحجوزة فى حراسة المطعون ضده على الرغم من رفضه
الحراسة، ولم يعين عليها حارس آخر أو يعهد بها إلى أحد من رجال الإدارة، فإن الحجز
لا يكون قائما قانونا، ولا يمكن – والحالة هذه – مساءلة المطعون ضده عن تصرفه فى الأشياء
المحجوزة، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء حكم البراءة وإدانة المطعون ضده مخطئا
فى القانون متعينا نقضه وتأييد الحكم الابتدائى المستأنف.
