الرئيسية الاقسام القوائم البحث

لذلك – جلسة 06 /08 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 618

(فتوى رقم 790 في 5/ 10/ 1996 جلسة 6/ 8/ 1996 ملف رقم 86/ 4/ 1334)

جلسة 6 من أغسطس سنة 1996

عاملون مدنيون بالدولة – العلماء خريجو الأزهر – المقصود بالعبارة – مناط الاستفادة من حكم الإحالة إلى المعاش في سن الخامسة والستين.
قانون رقم 19 لسنة 1973 في شأن تحديد سن التقاعد للعلماء وخريجي الأزهر المعدل بالقانون رقم 45 لسنة 1974 رقم 42 لسنة 1973 – الخلاف حول مفهوم العالم – القانون المذكور جعل مد سن الإحالة إلى المعاش إلى سن الخامسة والستين بالنسبة لخريجي الأزهر الشريف السابق حصولهم على ثانوية الأزهر الموجودون في الخدمة وقت العمل بهذا القانون أو من التحقوا بالمعاهد الأزهرية قبل العمل بالقانون المشار إليه ثم توافرت في شأنهم الشروط المنصوص عليها في المادة من القانون – عدول الجمعية العمومية عن إفتاءها السابق بجلستي 2/ 3/ 1988، 18/ 10/ 1992.
استبان للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة من القانون رقم 19 لسنة 1973 في شأن تحديد سن التقاعد للعلماء وخريجي الأزهر ومن في حكمهم المعدل بالقانونين رقم 45 لسنة 1974 ورقم 42 لسنة 1973 الذي يقضي بأنه "استثناء من أحكام القوانين التي تحدد سن الإحالة إلى المعاش تنتهي خدمة العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الحكم المحلي والهيئات والمؤسسات العامة والوحدات اقتصادية التابعة لها والهيئات القضائية والجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحوث وغيرها من الجهات, من العلماء خريجي الأزهر وخريجي دار العلوم من حملة ثانوية الأزهر أو تجهيزية دار العلوم وخريجي كلية الآداب من حملة ثانوية الأزهر وحامل العالمية المؤقتة أو العالمية على النظام القديم غير المسبوقة ثانوية الأزهر ببلوغهم سن الخامسة والستين".
كما استعرضت الجمعية العمومية المادة التي تنص على أن "يسري حكم المادة السابقة على الطوائف المشار إليها فيها إذا كانوا في الخدمة وقت العمل بهذا القانون أو كانوا قد التحقوا بالمعاهد الأزهرية قبل العمل بالقانون رقم 103 لسنة 1991 بشأن إعادة تنظيم الأزهر ثم توافرت فيهم الشروط المنصوص عليها في المادة السابقة بعد تاريخ العمل بهذا القانون".
ولاحظت الجمعية العمومية أنه بالنسبة إلى مدى أحقية الحاصلين على الإجازة العالية من جامعة الأزهر في البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين في ظل العمل بأحكام القانون رقم 19 لسنة 1973 المشار إليه فقد ثار خلاف في الرأي في شأنه تم استطلاع رأي الجمعية العمومية في خصوصه, فصدرت فتاوى تباينت الآراء فيها, فضلاً عن نظره أمام القضاء وصدرت بشأنه أحكام قضائية عديدة.
ولاحظت الجمعية العمومية أن هناك مشكل في نص المادة من القانون رقم 19 لسنة 1973 يتعلق بمفاد عبارة (العلماء خريجي الأزهر) أساسه ما يذهب إليه النظر من أن العالم هو من بيده شهادة العالمية طبقاً لأحكام قوانين الأزهر السابقة على القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها, وأن القوانين السابقة على القانون رقم 103 لسنة 1961, كانت تطلق اسم شهادة العالمية على الشهادة التي يحصل عليها المتخرج من كليات الأزهر المماثلة لكليات الجامعات الأخرى, فلما صدر القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها خص اسم شهادة العالمية بالشهادة المماثلة للدكتوراه, فلما استخدم القانون رقم 19 لسنة 1973 لفظ (العلماء من خريجي الأزهر) انصرف معنى العبارة في أذهان البعض إلى أن المقصود بها هو حملة شهادة الدكتوراه. وظهر بهذا تباين شديد في حكم القانون رقم 19 لسنة 1973, إذ يفهم منه طبقاً لهذه الوجهة من النظر أن من يستفيد من حكم البقاء بالخدمة حتى سن الخامسة والستين هم حملة الدكتوراه من خريجي الأزهر وحملة الليسانس والبكالوريوس من خريجي كلية دار العلوم وكليات الآداب متى كان هؤلاء جميعاً من حاملي ثانوية الأزهر, ووجه المفارقة فيما أفضى إليه هذا الفهم أن سوى بين حملة الدكتوراه من الأزهر وحملة الليسانس والبكالوريوس من كليات الآداب ودار العلوم, وأنه جعل مناط الحكم في الحالين هو الحصول على ثانوية الأزهر, وإذا جاز الاعتبار بثانوية الأزهر بشأن الشهادة التالية وهي الليسانس والبكالوريوس فلا يظهر مسوغ و لا مبرر فعلي يجعل شهادة الثانوية لها هذا التأثير مع شهادة الدكتوراه التي يحصل عليها الدارس بعد الليسانس والماجستير.
وحلا لهذا المشكل يذهب رأي آخر إلى أن عبارة (العلماء من خريجي الأزهر) إنما تصدق أيضاً على حملة الشهادة العالمية بحسبان أن تلك العبارة تجري مجرى الغالب في الاستخدام العام, وأن مناط تطبيق حكم القانون رقم 19 لسنة 1973 هو الحصول على ثانوية الأزهر وأن أساس هذا القانون إنما يرتكز على إنصاف خريجي جامعة الأزهر الذين يقضون في المراحل الدراسية السابقة على التعليم العالي فترة تزيد على تلك التي يقضيها أقرانهم في هذه المراحل من التعلم العام وذلك عوضاً لهم عن التأخر في الالتحاق بالوظائف وحفزاً للطلاب على الالتحاق بالمراحل المختلفة للتعليم في الأزهر الشريف.
والحاصل أن المستفيد من حكم الإحالة إلى المعاش في الخامسة والستين هم خريجو عدد من الكليات المحددة الأزهرية وغير الأزهرية متى كانوا جميعاً من حملة الثانوية الأزهرية فشرط استفادة هؤلاء الخريجين من حكم مد السن إلى الخامسة والستين هو سابقة حملهم لثانوية الأزهر وهذا هو الشرط الفارق بين الاستفادة من الحكم وعدم الاستفادة منه, وهو يكشف أن حمل ثانوية الأزهر هو مناط الحكم، مما يوجب التنبيه إلى أن ليست الدكتوراه ما يصلح مناطا للحكم, ومما يوجب ضرورة استبقاء التسوية بين من ينظر في أمر توافر المناط أو عدم توافره في شأنهم، وهم خريجو الأزهر ودار العلوم وكليات الآداب.
وإذا كان القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر قد نقل اسم شهادة (العالمية) من أن تكون شهادة إتمام الدراسة العالية بالجامعة إلى أن تكون اسماً على الشهادة المعروفة بالدكتوراه, فإن ذلك لم يكن من شأنه أن ينقل مفهوم (العالم) من حاملي الليسانس والبكالوريوس إلى حاملي الدكتوراه في تطبيق القانون رقم 19 لسنة 1973 وإلا يكون هذا القانون الأخير قد سوى بين دكتوراه الأزهر وبكالوريوس الجامعات الأخرى الأمر الذي لا يظهر أن القانون رقم 19 لسنة 1973 قصد إليه, والذي يستبعده النظام التشريعي للدولة كله فيما حرص عليه وأكده من المساواة بين الشهادات العالية لجامعة الأزهر والشهادات العالية للجامعات الأخرى. والحاصل أنه إذا كان لفظ (عالم) صار مدلوله متشابهاً فإن إجلاء معناه يكون في إطار ترجيح المعنى الذي يتفق مع المستفاد من الهيكل التشريعي العام وأحكامه.
وإذا كان القانون رقم 19 لسنة 1973 على ما سبق البيان خاطب خريجي كليات معينة بحكم مد سن المعاش إلى الخامسة والستين, وجعل مناط استفادتهم من هذا الحكم حصولهم على ثانوية الأزهر بحسبان أنها الشهادة السابقة على شهادة التخرج، فليس يجوز في منطق القانون ذاته أن تكون شهادة الثانوية هي ذاتها مناط تطبيق حكم لا يخضع له إلا حملة الدكتوراه, وخاصة أن الدكتوراه شهادة ليس للحصول عليها عدد سنوات
محدد مقرر سلفاً بمنهج سنة بسنة كشأن شهادات التخرج فلا يرد وجه المقارنة بينها وبين غيرها على أساس سنوات الإعداد لها إنما أورد القانون حداً أدنى وحداً أقصى لسنوات إعدادها بغير تعيين سنوات منهجية محددة. ومن ثم فإن القانون رقم 19 لسنة 1973 يفيد نصه مد سن الإحالة إلى المعاش إلى سن الخامسة والستين بالنسبة لخريجي الأزهر الشريف السابق حصولهم على ثانوية الأزهر الموجودون في الخدمة وقت العمل بالقانون رقم 103 لسنة 1961 ثم توافرت في شأنهم الشروط المنصوص عليها في المادة من العمل بالقانون.
وبتطبيق ما تقدم على المعروضة حالاتهم, وإذ ثبت حصولهم على الإجازة العالية من كلية الشريعة بالأزهر الشريف المسبوقة بالثانوية الأزهرية, فمن ثم فإنهم يفيدون من حكم الاستثناء المشار إليه بالمادة من القانون رقم 19 لسنة 1973 المعدل بالقانونين رقمي 45 لسنة 1974 و42 لسنة 1977.
والجمعية العمومية وهي تستظهر وجه الرأي السابق شرحه وترجحه لتستعيد إفتاءها الصادر بجلستيها المنعقدتين بتاريخ 10 ديسمبر سنة 1975 و19 من نوفمبر سنة 1986 في هذا الشأن, وتعدل عن إفتاءها الصادر بجلستي 7 من مارس سنة 1988 و18 من أكتوبر سنة 1992.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى أحقية المعروضة حالاتهم في البقاء في الخدمة حتى بلوغهم سن الخامسة والستين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات