الرئيسية الاقسام القوائم البحث

لذلك – جلسة 06 /08 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 607

(فتوى رقم 634 في 13/ 8/ 1996 جلسة 6/ 8/ 1996 ملف رقم 32/ 2/ 2272)

جلسة 6 من أغسطس سنة 1996

عقد إداري – إبرامه – التعبير عن الإرادة – عقد البيع عقد رضائي – الاتفاق على البيع والمبيع والثمن يؤدي إلى تمام البيع دون حاجة إلى ورقه رسمية أو عرفية – متى انعقد البيع ترتبت كافة أثاره بالنسبة للمشترى وللبائع – تطبيق.
استبان للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة من القانون المدني تنص على أن "يتم العقد بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن ارادتين متطابقتين مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد" وتنص المادة من ذاته على أن "التعبير عن الإرادة يكون باللفظ وبالكتابة وبالإشارة المتداولة عرفاً, كما يكون باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود" كما تبين للجمعية العمومية أن المادة من القانون المشار إليه تنص على أن "البيع عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقاً مالياً آخر في مقابل ثمن نقدي".
واستظهرت الجمعية العمومية من النصوص المتقدمة أن المشرع استن أصلاً عاماً في القانون المدني مقتضاه أن العقد يتم بتعبير كل من المتعاقدين عن إرادته بقصد إحداث أثر قانوني معين هو إنشاء الالتزام شريطة توافق الإرادتين, وأن التعبير وهو مظهرها الخارجي وعنصرها المادي المحسوس قد يكون باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة أو باتخاذ أي موقف آخر لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود, والعبرة في التعبير عن الإرادة بوجوده القانوني لأن هذا الوجود وحده هو الذي تترتب عليه الآثار القانونية للتعبير ويتم ذلك باتصاله بعلم من وجه إليه.
ومن جهة أخرى فإن عقد البيع ليس له شكل خاص فهو ليس بعقد شكلي بل هو عقد رضائي فمتى تم الاتفاق على البيع والمبيع والثمن فقد تم البيع دون حاجة إلى ورقة رسمية أو عرفية فبمجرد تطابق الإيجاب والقبول يكفي, شأن البيع في ذلك شأن كل عقد من عقود التراضي، ومتى انعقد البيع ترتبت عليه كافة الآثار فالمشتري يلتزم بأداء الثمن والبائع يلتزم بنقل ملكية المبيع إلى المشتري دون حاجة إلى ثمة إجراء آخر.
ومتى كان الثابت على ما تقدم أنه بناءً على كتاب هيئة كهرباء مصر – منطقة الإسكندرية – المؤرخ 12/ 11/ 1988 الموجه إلى المحافظة برغبتها في شراء عدد من الوحدات السكنية حررت المحافظة كتابها المؤرخ 16/ 11/ 1988 تفيد الهيئة بأسعار الوحدات المراد شراؤها ووافقت الهيئة على شراء عمارتين بالشروط والأسعار الواردة في الكتاب المشار إليه وحررت للمحافظة الشيك رقم 60192 بتاريخ 5/ 3/ 1989 كامل الثمن ومقداره 687000 جنيه وتسلمت الهيئة الوحدات السكنية المباعة بموجب محضر التسليم المؤرخ 3/ 9/ 1989, ومن ثم فإنه اعتباراً من تاريخ علم المحافظة بقبول الهيئة شراء الوحدات السكنية بالثمن المسمى بينهما وهو الأمر الذي تم بتاريخ 22/ 12/ 1988 بموجب كتاب رئيس منطقة كهرباء الإسكندرية إلى محافظ مرسى مطروح يعتبر عقد البيع قد تم صحيحاً مستوفياً كافة أركانه القانونية التي ينشأ بها الالتزام, إذ أن أثر القبول يكون أكثر وضوحاً من أثر الإيجاب فالقبول إذا أنتج أثره بوصوله إلى علم من وجه إليه كان هذا الأثر هو تمام العقد فلا يجوز التحلل منه أو الرجوع فيه ويلتزم كل من الطرفين بتنفيذ آثاره بأن يلتزم المشتري بأداء الثمن ويلتزم البائع بنقل ملكية الشئ المبيع إلى المشتري.
والحاصل أن هيئة كهرباء مصر قد أوفت بالتزامها التعاقدي بأداء ثمن الوحدات السكنية المشتراة إلى محافظة مرسى مطروح والتي يتعين عليها تنفيذ التزامها المقابل بأن تنقل ملكية الوحدات السكنية المباعة إلى الهيئة.
ولا يجوز الحجاج بأن الثمن الذي تم الاتفاق عليه كان بصفة مبدئية لحين عمل الحساب الختامي للوحدات السكنية, إذ أنه فضلاً عن خلو الأوراق من دليل يساند هذا القول فإن الثابت من المكاتبات المتبادلة بين الطرفين أن الثمن الذي تم الاتفاق عليه كان بصفة إجمالية ومقطوعة ونهائية وغير معلق على شرط آخر من شأنه المغايرة في سعر الوحدات السكنية مما يجعل مطالبة المحافظة بفرق الثمن عارية من صحيح سندها القانوني حرية بالالتفات عنها.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى صحة التعاقد الذي تم بين هيئة كهرباء مصر ومحافظة مرسى مطروح لشراء عدد 30 وحدة سكنية بالثمن المتفق عليه ومقداره 867000 جنيه ودون أية زيادة في الثمن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات