الرئيسية الاقسام القوائم البحث

لذلك – جلسة 06 /08 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 598

(فتوى رقم 627 في 12/ 8/ 1996 جلسة 6/ 8/ 1996 ملف رقم 32/ 2/ 2336)

جلسة 6 من أغسطس سنة 1996

أموال الدولة العامة – تخصيص – انتهاء التخصيص – أداته – تغيير التخصيص للمال العام في وجوه النفع العام بدون مقابل.
الانتفاع بالمال العام يكون بدون مقابل لأنه استعمال للمال العام فيما أعد له – نقل الانتفاع بين أشخاص القانون العام يكون بنقل التخصيص والإشراف الإداري على هذه الأموال بدون مقابل – لا يعد ذلك من قبيل النزول عن أموال الدولة أو التصرف فيها – تخصيص المال العام وإنهاؤه يكون بقانون أو مرسوم أو قرار وزاري – تخصيص الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة للمنفعة العامة لا يكون مقابل تعويض على النحو الذي يتبع عند نزع ملكية الأفراد للمنفعة العامة – الدولة لا تستحق تعويضاً من نفسها – تطبيق.
استبان للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة من القانون المدني تنص على أن "تعتبر أموالاً عامة, العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص – الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار – من الوزير المختص …" وأن المادة من ذات القانون تنص على أن "تفقد الأموال – العامة صفتها العامة بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة. وينتهي التخصيص بمقتضى قانون أو – مرسوم أو قرار من الوزير المختص أو بالفعل, أو بانتهاء الغرض الذي من أجله خصصت تلك الأموال للمنفعة العامة".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن الأصل في ملكية الدولة ملكية عامة أنها تبتغي منها إدارة المرافق العامة التي تضطلع بأعبائها, وأن الانتفاع بالمال العام يكون بدون مقابل لأنه لا يخرج عن كونه استعمالاً للمال العام فيما أعد له, ويكون نقل الانتفاع به بين أشخاص القانون العام بنقل التخصيص والإشراف الإداري على هذه الأموال بدون مقابل. ولا يعد ذلك من قبيل النزول عن أموال الدولة أو التصرف فيها, ذلك لأنه لا يصح القول بتعدد الدومين العام استناداً إلى المادة من القانون المدني, لأن هذه المادة وردت – في شأن تحديد صفة المال العام المخصص للمنفعة العامة سواء كان تحت يد الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة, بل أن نصوص القانون المدني تعين على القول بوحدة الدومين العام, – فالمادتين 87, 88 حين تعرضتا لأحوال تخصيص المال العام للنفع العام أو انتهاء هذا – التخصيص وفقده كمال عام, قضتا بأن يكون التخصيص أو الإنهاء بقانون أو مرسوم أو بقرار من الوزير المختص أو بالفعل.
ومفاد ذلك أنه حيث يكون التخصيص أو الإنهاء بعمل قانوني فإن المشرع حصر ذلك العمل في قانون أو مرسوم أو قرار وزاري وهي أدوات لا تصدر إلا عن الحكومة, وهو ما يعني انفراد الدولة بملكية الدومين العام ولو كانت تحت يد غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة, ومن ثم فإن تغيير تخصيص وجه النفع العام للمال العام يكون دون مقابل إذ يعتبر التخصيص قد تم ممن يملك المال, كذلك فإن تخصيص الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة – كما هو الحال في خصوصية الحالة المعروضة – للمنفعة العامة ولئن تضمن هذا التخصيص تحويل الأراضي من الملكية الخاصة للدولة إلى الملكية العامة فإن ذلك لا يكون مقابل تعويض على النحو الذي يتبع عند نزع ملكية الأفراد للمنفعة العامة, فالدولة لا تستحق تعويضاً من نفسها على نحو ما تجري به أحكام المسئولية بين الأفراد, وهي في رصدها المال العام المملوك لها ملكية خاصة, في رصدها هذا المال العام للمنفعة العامة وفي إقامتها للمشروعات العامة عليه, لا تتبع وسيلة نزع الملكية ولا يرد وجه لتصور أن الدولة تصدر قراراً بنزع ملكية عين تملكها للمنفعة العامة, والحال أن التعويض لا يستحق عن التخصيص للمنفعة العامة إنما يستحق عن نزع الملكية المترتب على ذلك فيما يتصل بملكية أشخاص القانون الخاص فقط.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الأرض محل النزاع ولئن كنت ملكيتها قد آلت إلى إدارة الأموال المستردة التابعة للهيئة العامة للخدمات الحكومية بمقتضى أحكام القانون رقم 98 لسنة 1953 سالف البيان إلا أنه صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 520 لسنة 1980 باعتبار مشروع ازدواج الخط الحديدي ما بين سوهاج والأقصر من أعمال المنفعة العامة وبالاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على الأراضي والعقارات اللازمة لإقامة المشروع. ومن بينها الأرض محل النزاع – ومن ثم فإن هذه الأرض تكون قد آلت إلى الدومين العام للدولة وخرجت من حوزة الإدارة المذكورة بالهيئة المشار إليها, الأمر الذي لا يسوغ معه للهيئة العامة للخدمات الحكومية المطالبة بالتعويض عن الأرض المشار إليها.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى رفض مطالبة الهيئة العامة للخدمات الحكومية بإلزام الهيئة القومية للسكك الحديدية بالتعويض عن قطعة الأرض محل النزاع.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات