الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2411 سنة 2 ق – جلسة 21 /11 /1932 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 18

جلسة 21 نوفمبر سنة 1932

تحت رياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا وبحضور حضرات محمد لبيب عطية بك وزكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك.


القضية رقم 2411 سنة 2 القضائية

وصف التهمة:
( أ ) تهمة تزوير لغرض الاختلاس. توجيهها على أنها تزوير. الحكم فيها ابتدائياً على هذا الوصف. تغيير الوصف في الحكم الاستئنافي. عدم جوازه.
(ب) تعديل المحكمة الاستئنافية وصف الأفعال المسندة للمتهم. جوازه. تغيير هذه الأفعال. لا يجوز.
(جـ) حق محكمة النقض في هذه الصورة.
(المواد 37 و38 و39 و40 تشكيل)
اتهمت النيابة شخصاً بأنه ارتكب تزويراً في عقد بيع لاختلاس رسم استخراج شهادة وفاة، ورفعت عليه من أجله الدعوى لدى المحكمة الجزئية طالبة عقابه بالمواد 179 و183 و48 و49 من قانون العقوبات. ولأن صيغة التهمة منصبة على التزوير فقط، وأن الاختلاس لم يذكر في هذه الصيغة إلا عرضاً، ولم تبين النيابة إن كان وقع فعلاً أو لم يقع، ولم تطلب أي عقاب عليه، فالمحكمة الجزئية اقتصرت على تهمة التزوير المرفوعة لها، وحكمت فيها عملاً بالمادة 183 من قانون العقوبات. وفي أسباب حكمها تكلمت عرضاً عن مسألة الاختلاس، وذكرت ما يفيد حصوله فعلاً. فاستأنف المتهم الحكم، والمحكمة الاستئنافية وجهت إليه تهمة الاختلاس، وكلفته بالدفاع فيها، ثم أصدرت حكمها بتأييد الحكم المستأنف، مع تطبيق المادة 296 من قانون العقوبات، بدلاً من المواد المطلوبة، آخذة في ذلك بأسباب الحكم المستأنف.
ومحكمة النقض حكمت بنقض هذا الحكم، وإعادة الدعوى للقضاء فيها ثانية من دائرة استئنافية أخرى، مقرّرة ما يأتي: –
1 – إن الفعل الذي نسبته النيابة للمتهم، ورفعت من أجله الدعوى لدى المحكمة الجزئية، وحكم فيه من تلك المحكمة، لا يشمل سوى وقائع تزوير. وأما مسألة الاختلاس فذكرت في صيغة التهمة بياناً للباعث على التزوير، ولم تقل النيابة إن الاختلاس قد وقع فعلاً، ولا إنها ترفع عنه الدعوى، فتعديل المحكمة الاستئنافية في أسباب حكمها وفي منطوقه لوصف التهمة هو تعديل في ذاته غير صحيح، إذ وقائع التزوير التي وردت في التهمة، وفي الحكم الجزئي المعتمدة أسبابه، هي وقائع منفصلة قائمة بذاتها لا يمكن قطعاً أن توصف بأنها اختلاس.
2 – إنه يلوح من حكم المحكمة الاستئنافية أنها ربما تكون وجدت أن لا محل لإدانة الطاعن في تهمة التزوير لأسباب لم تبينها، وبدل أن تقضي ببراءة الطاعن منها، إذا كان ثم مبرر لذلك، وجهت عليه تهمة الاختلاس التي لم تكن موجهة ضدّه لدى محكمة الدرجة الأولى. وعملها هذا لا يسيغه القانون، فإن المحكمة الاستئنافية، إذا كانت تملك تعديل وصف الأفعال المسندة للمحكوم عليهم ابتدائياً، فإنها لا تملك تغيير هذه الأفعال واتهامهم بتهم جديدة لما في ذلك من الإضرار بهم بتفويت إحدى درجات التقاضي عليهم.
3 – إنه كان يصح لمحكمة النقض في هذه الصورة أن تطبق القانون، بنقض الحكم وتبرئة المتهم من تهمة التزوير، وبحفظ الحق للنيابة في رفع دعوى الاختلاس متى شاءت وكان لها محل. غير أن الحكم المطعون فيه، وقد دل ضمناً على أن المتهم لا يعتبر مزوّراً، لم يبين الأسباب التي يكون رآها لعدم اعتبار الأفعال المسندة للطاعن منتجة للتزوير. ولذلك رأت نقض الحكم وإعادة الدعوى للمحكمة الاستئنافية لتنظر في دعوى التزوير وحدها، وتحكم فيها بالبراءة أو بالعقوبة بحسب ما ترى. أما الاختلاس فمن شأن النيابة العامة وحدها أن تتصرف فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات