الطعن رقم 329 سنة 20 ق – جلسة 18 /12 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 212
جلسة 18 من ديسمبر سنة 1952
القضية رقم 329 سنة 20 القضائية
برئاسة المستشار حضرة الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة:
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
شركة. شركة واقعية. حكم. تسبيبه. اعتماده في القول بقيام شركة واقعية بين الطاعن
الأول وولديه على أسباب سائغة. النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في الإسناد والاستدلال.
على غير أساس.
شركة. شركة واقعية. حكم. تسبيبه. إيراده الأدلة المبررة لقيام هذه الشركة. تقريره
ما يفيد توافر العناصر القانونية المطلوبة لتكوين الشركة. النعي عليه بمخالفة القانون.
في غير محله.
شركة. شركة واقعية. حكم. تسبيبه. تقريره بأسباب سائغة أن شركة الطاعن الأول وولديه
هي شركة تضامن واقعية لها عنوان ظاهرة تعاملت به مع المطعون عليها كما اشترك كل من
شركائها في نشاطها التجاري. تقريره أن لهذه الشركة شخصية معنوية تبرر الحكم بإشهار
إفلاسها بناء على طلب المطعون عليها. لا خطأ.
لما كانت الأدلة التي اعتمدت عليها المحكمة، فيما قررته من قيام شركة واقعية بين
الطاعن الأول وولديه. هي أدلة مقبولة قانوناً في الدعوى التي رفعتها المطعون عليها
بوصفها دائنة لهذه الشركة بطلب الحكم بإفلاسها لتوقفها عن سداد ديونها وهي أيضاً أدلة
سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، وكان عدم قيد اسم هذه
الشركة بالسجل التجاري لا أهمية له إذ هو ليس إجراءاً واجباً لقيام الشركة سواء في
القانون أو في الواقع، وكان قيد اسم الطاعن الأول وحده في السجل التجاري لا ينفي قيام
الشركة الواقعية التي قررتها المحكمة بينه وبين ولديه. وكان ما اعتمد عليه الطاعن الثاني
من أنه موظف في أحد البنوك لا يمنع من أن يكون شريكاً في الشركة محل النزاع على ما
قررته المحكمة بناء على الأدلة التي أوردتها كما لا تحول وظيفته هذه دون الحكم بإفلاس
الشركة التي يكون شريكاً فيها وكان الثابت بالحكم أن المحكمة لم تعتمد في قولها بقيام
الشركة الواقعية على لافتة المحل وحدها وإنما على أدلة أخرى، وكان خلو السندات الإذنية
الموقع عليها من أحد ولدي الطاعن من كلمة (عن) لا ينفي أن هذه السندات كانت عن معاملة
لحساب الشركة متى كانت المحكمة قد اعتمدت على ما هو ثابت بها من أن المبالغ الواردة
فيها هي أثمان بضائع استوردتها شركة الطاعن الأول وولديه وأن ابن الطاعن الأول الذي
وقع على هذه السندات قد وقع عليها هي ووصولات تسليم البضاعة على هذا الأساس لذكر اسم
الشركة فيها ولما قررته المحكمة من أنه مدير لهذه الشركة وهذا من المحكمة استخلاص موضوعي
لا مخالفة فيه للقانون وكان تقرير المحكمة بأن الطاعن الثاني شريك في الشركة المذكورة
بناء على ما استخلصته من توقيعه على الطلبين المقدم أحدهما إلى أحد المحال التجارية
والآخر إلى قلم كتاب المحكمة الابتدائية بخصوص قائمة الرسوم المستحقة على محل تجارة
الشركة وهو استخلاص سليم ولا خطأ فيه في الاستدلال، لما كان ذلك يكون ما ينعاه الطاعنان
على الحكم المطعون فيه من مخالفة القانون والخطأ في الإسناد والاستدلال على غير أساس.
متى كانت المحكمة إذ قررت بناء على الأدلة التي أوردتها قيام شركة واقعية بين الطاعن
الأول وولديه بعنوان (فلان وأولاده) للاشتغال بتجارة الحدايد والبويات في المحل التجاري
الذي اتخذته مقراً لها، وإذ قالت أن كل من هؤلاء الشركاء الثلاثة قد اشترك في نشاطها
التجاري، فإنها بذلك تكون قد قررت ضمناً توافر العناصر المطلوبة قانوناً لتكوين الشركة
من رأس مال لها ونية الاشتراك فيها وقصد الحصول على الربح أو تحمل الخسارة، وذلك أياً
كانت حصة كل شريك في رأس المال أو نصيبه في الربح أو الخسارة مما يكون معه النعي عليها
بمخالفة القانون في هذا الخصوص على غير أساس.
إذا كانت المحكمة قد أثبتت أن شركة الطاعن الأول وولديه هي شركة تضامن واقعية لها
عنوان ظاهر تعاملت به مع المطعون عليها كما اشترك كل من شركائها في نشاطها التجاري،
فإنه يكون صحيحاً ما قررته المحكمة من أن لهذه الشركة الواقعية التضامنية شخصية معنوية
تبرر الحكم بإشهار إفلاسها بناء على طلب المطعون عليها، التي هي دائنة لهذه الشركة
ورأت في هذا الطلب تحقيق مصلحة لها.
الوقائع
في يوم 25 من نوفمبر سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر في 26 من أكتوبر سنة 1950 في الاستئناف رقم 157 سنة 67 ق – وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعنان الحكم بقبوله الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم
في موضوعه من محكمة النقض أو بإحالة القضية على محكمة الاستئناف لتفصل فيها بحكم آخر
وفقاً لحكم محكمة النقض.
وفي 4 من ديسمبر سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن – وفي 13 منه أودع الطاعنان
أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة
بشرح أسباب الطعن. وفي 4 من يناير سنة 1951 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها طلبت
فيها رفض الطعن. وفي 18 منه أودع الطاعنان مذكرة بالرد وحافظة بمستنداتهما وفي 3 من
فبراير سنة 1951 أودعت المطعون عليها مذكرة بملاحظاتها على الرد وحافظة بمستنداتها.
وفي 17 من مايو سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وبجلسة 20 من نوفمبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا
الطاعنين والمطعون عليها والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار
الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى، حسبما يتبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل
في أن المطعون عليها "شركة ميتاكو – يوسف ليفي وشركاه" أقامت الدعوى رقم 232 لسنة 1949
تجاري محكمة القاهرة الابتدائية وطلبت الحكم بإفلاس شركة "حسن الإسناوي وأولاده"، على
اعتبار أنها مكونة من حسن الإسناوي الطاعن الأول – وولديه علي الإسناوي – الطاعن الثاني
– وعباس الإسناوي – تأسيساً على أنها تداينها بمبلغ 1788 جنيهاً و116 مليماً بموجب
ثمانية عشر سنداً إذنياً موقع عليها من عباس الإسناوي ومذكور فيها أنها أثمان بضائع
استوردتها شركة "حسن الإسناوي وأولاده"، وأن هذه الشركة توقفت عن دفع ديونها التجارية.
ودفع الطاعنان الدعوى بعدم قيام الشركة المطلوب تفليسها، وبأن توقيع عباس الإسناوي
على السندات الآنف ذكرها كان لحسابه الخاص، وأن المحل التجاري المقول بأن الشركة تزاول
عملها فيه هو للطاعن الأول وحده، وبأن عباس ليس إلا موظفاً فيه. وفي 3 من يونيه سنة
1950 قضت المحكمة بإشهار إفلاس شركة "حسن الإسناوي وأولاده" واعتبارها متوقفة عن الدفع
من يوم أول ديسمبر سنة 1949. واستأنف الطاعنان هذا الحكم وقيد استئنافهما برقم 57 سنة
67 ق محكمة استئناف القاهرة التي قضت في 26 من أكتوبر سنة 1950 بتأييده للأسباب التي
بني عليها وللأسباب التي أضافتها إليها. وقرر الطاعنان الطعن في الحكم المذكور بطريق
النقض. ومن حيث إن الطعن بني على ثمانية أسباب، يتحصل أولها في أن الحكم خالف القانون
– ذلك أن المحكمة قضت بإشهار إفلاس الطاعنين، مع أن الطاعن الأول حسن الإسناوي مقيد
اسمه بالسجل التجاري منفرداً، وأن الطاعن الثاني علي الإسناوي موظف ببنك مصر، ولا شأن
له بالتجارة، ولم يقم أي دليل على أنه تعامل مع المطعون عليها أو زاول أي عمل تجاري،
بذلك تكون المحكمة قبلت في دعوى الإفلاس أشخاص لا شأن لهم فيها وبالتالي خالفت قواعد
الإفلاس التي لا يجوز التوسع فيها.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الحكم أخطأ في الاستدلال ذلك أن المحكمة استدلت
على قيام الشركة بلافتة باسم "حسن الإسناوي وأولاده" مع أن هذا الدليل وحده لا يكفي،
ما لم يعزز بأدلة أخرى، الأمر الذي لم يتوافر في الدعوى.
ومن حيث إن السبب السادس يتحصل في أن الحكم خالف القانون – ذلك أن المحكمة استدلت على
قيام شركة "حسن الإسناوي وأولاده" بتعامل عباس الإسناوي مع المطعون عليها بموجب سندات
المديونية المقدمة منها مع أنه لم يكن شريكاً ولا مديراً لهذه الشركة المدعاة، إذ وقع
عليها باسمه خاصة دون إضافة كلمة "عن" الذي يقضي القانون والعرف التجاري بإضافتها عند
التعامل باسم شركة ما.
ومن حيث إن السبب السابع يتحصل في أن الحكم خالف القانون – ذلك أن المحكمة قالت بقيام
شركة بين حسن الإسناوي وولديه علي وعباس، مع أن السجل التجاري خلو من قيد شركة بهذا
الاسم.
ومن حيث إن السبب الثامن يتحصل في أن الحكم أخطأ في الاستدلال ذلك أن المحكمة استدلت
على أن الطاعن الثاني شريك في الشركة المدعاة بتوقيعه طلباً لدى محل كوريات لمصلحتها،
مع أن هذا التوقيع لم يكن عن الشركة ولا عن الطاعن الأول.
ومن حيث إنه يبين من أسباب الحكم الابتدائي والأسباب التي أضافها إليها الحكم المطعون
فيه أن المحكمة قررت أن شركة تجارية واقعية قد تكونت من حسن الإسناوي وولديه عباس وعلي
للاشتغال بتجارة البويات والحدايد بعنوان حسن الإسناوي وأولاده" واتخذت لها محلاً تجارياً
بشارع جامع البنات رقم 15، وذلك استناداً إلى: أن عباس الإسناوي قد وقع على السندات
الإذنية المقدمة من المطعون عليها والثابت بها مديونية شركة "حسن الإسناوي وأولاده
" إليها بالمبالغ المذكورة فيها على اعتبار أنها عن بضائع: وأن هذه البضائع وردت إلى
محل هذه الشركة بموجب خمسة وصولات موقع من عباس الإسناوي على أربعة منها وعلى الخامس
من شخص يدعى محمود: وأنه ثابت بالأوراق أنه كان موضوعاً على المحل التجاري الذي تمارس
فيه الشركة المذكورة عملها لافتة بعنوان "حسن الإسناوي وأولاده" وأنه تبين من تحقيق
الجنحة رقم 4763 الدرب الأحمر سنة 1949 والمعاينة التي أجربت فيها أن هذه اللافتة غيرت
حديثاً إلى اسم حسن الإسناوي: وأنه يبين من الشهادتين المحررتين في 11 من ديسمبر سنة
1949 و6 من يناير سنة 1950 والموقع عليهما من أصحاب المحلات المجاورة، أن اللافتة المذكورة
كانت معلقة على المحل حتى يوم 7 من ديسمبر سنة 1949 ثم طليت بلون آخر لإزالة عنوان
الشركة منها ووضع اسم حسن الإسناوي بدله، وأن المحل الكائن بشارع جامع البنات رقم 15
هو محل تجارة "حسن الإسناوي وأولاده" ويديره ابنه عباس الإسناوي من سنة 1945 حتى يوم
تغيير اللافتة، وأن المعاملة كانت تجري فيه على أساس قيام الشركة بينه وبين أخيه علي
الإسناوي الموظف ببنك مصر ووالدهما حسن الإسناوي: وأنه يبين من الأوراق التي قدمت من
قلم كتاب محكمة القاهرة الابتدائية خاصة بقائمة الرسوم المستحقة على محل تجارة "حسن
الإسناوي وأولاده" في الدعوى رقم 2598 لسنة 1948 أن من بينها طلباً مقدماً في 23 من
أكتوبر سنة 1949 بتقسيط هذه الرسوم ووردت في نهايته عبارة "حسن الإسناوي وأولاده" وتوقيع
علي الإسناوي تحت هذه العبارة: وأنه يبين من الطلب رقم 22 – 552 المقدم إلى محل كوريات
في 10 من نوفمبر سنة 1947 من "حسن الإسناوي وأولاده" أنه موقع عليه من علي حسن الإسناوي:
وأن هذا الطلب هو وطلب تقسيط الرسوم يدلان على أن علي الإسناوي شريك مع والده وأخيه
في شركة "حسن الإسناوي وأولاده" وأنه يتعامل باسمها: وأنه يستفاد من أوراق الدعوى أن
عباس الإسناوي هو أحد الشركاء في هذه الشركة، وأنه كان موجوداً دائماً في مقرها، أما
قول الطاعنين بأنه موظف فيها بمرتب ففي غير محله، إذ لا يعقل أن يكون موظفاً ويتجر
في الوقت نفسه باسمه خاصة في ذات الأشياء التي تتجر فيها الشركة حتى لا ينافسها في
هذه التجارة.
ومن حيث إنه لما كانت هذه الأدلة التي اعتمدت عليها المحكمة، فيما قررته من قيام شركة
تجارية واقعية بين حسن الإسناوي وولديه علي وعباس باسم "حسن الإسناوي وأولاده"، هي
أدلة مقبولة قانوناً في الدعوى التي رفعتها المطعون عليها بوصفها دائنة لهذه الشركة
بطلب الحكم بإفلاسها لتوقفها عن سداد ديونها، وهي أيضاً أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي
إلى النتيجة التي انتهت إليها المحكمة – وكان عدم قيد اسم هذه الشركة بالسجل التجاري
لا أهمية له، إذ هو ليس إجراءاً واجباً لقيام الشركة سواء في القانون أو في الواقع
– وكان قيد اسم الطاعن الأول وحده في السجل التجاري لا ينفي قيام الشركة الواقعية التي
قررتها المحكمة بينه وبين ولديه – وكان ما اعتمد عليه الطاعن الثاني من أنه موظف ببنك
مصر لا يمنع من أن يكون شريكاً في الشركة محل النزاع على ما قررته المحكمة بناء على
الأدلة التي أوردتها، كما لا تحول وظيفته هذه دون الحكم بإفلاس الشركة التي يكون شريكاً
فيها وكان الثابت بالحكم أن المحكمة لم تعتمد في قولها بقيام الشركة الواقعية على اللافتة
وحدها وإنما على أدلة أخرى، وهي جميعاً تكفي لحمل قضائها – وكان خلو السندات الإذنية
الموقع عليها من عباس الإسناوي من كلمة "عن" لا ينفي أن هذه السندات كانت عن معاملة
لحساب الشركة: متى كانت المحكمة قد اعتمدت على ما هو ثابت بها من أن المبالغ الواردة
فيها هي أثمان بضائع استوردتها شركة "حسن الإسناوي وأولاده" وأن عباس الإسناوي قد وقع
عليها هي ووصولات تسلم هذه البضائع على هذا الأساس لذكر اسم الشركة فيها ولما قررته
المحكمة من أنه مدير لهذه الشركة: وهذا من المحكمة استخلاص موضوعي لا مخالفة فيه للقانون
– وكان تقرير المحكمة بأن الطاعن الثاني شريك في شركة "حسن الإسناوي وأولاده" بناء
على ما استخلصته من توقيعه على الطلبين المقدم أحدهما إلى محل كوريات والآخر إلى قلم
الكتاب باسم "حسن الإسناوي وأولاده" هو استخلاص سليم ولا خطأ فيه في الاستدلال – لما
كان ذلك كذلك تكون الأسباب الخمسة السالف ذكرها في غير محلها.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم خالف القانون – ذلك أن لا يجوز القول بقيام
شركة بين أشخاص إلا إذا توافرت ثلاثة شروط وهي: تقديم كل شريك حصته في رأس المال: والاشتراك
في الأرباح والخسائر وقصد تكوين شركة تعمل لتحقيق ربح وأن هذه الشروط غير متوافرة في
الشركة التي قالت بها المحكمة، كما خلا الحكم من التحدث عنها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة، إذ قررت بناء على الأدلة التي أوردتها قيام
شركة واقعية بين حسن الإسناوي وولديه عباس وعلي بعنوان "حسن الإسناوي وأولاده" للاشتغال
بتجارة الحدايد والبويات في المحل التجاري الذي اتخذته مقراً لها، وإذ قالت أن كلاً
من هؤلاء الشركاء الثلاثة قد اشترك في نشاطها التجاري، فإنها بذلك تكون قد قررت ضمناً
توافر العناصر المطلوبة قانوناً لتكوين الشركة: من رأس مال لها: ونية الاشتراك فيها:
وقصد الحصول على الربح أو تحمل الخسارة: وذلك أياً كانت حصته كل شريك في رأس المال
أو نصيبه في الربح أو الخسارة، مما يكون معه النعي بمخالفة القانون في هذا الخصوص لا
مبرر له.
ومن حيث إن السببين الثاني والرابع يتحصلان في أن الحكم أخطأ في القانون ذلك أن المحكمة،
إذ قضت بإفلاس شركة "حسن الإسناوي وأولاده" قررت أنها شركة فعلية لها شخصية معنوية
– مع أن الشركة الواقعية لا تتمتع بأية شخصية اعتبارية، ومن ثم لا يصح القضاء بتفليسها،
وهو ما جرى عليه الفقه والقضاء، إلا في أحوال معينة لها ظروفها الخاصة.
ومن حيث إنه جاء في الحكم الابتدائي في هذا الخصوص "ومن حيث إن قضاء المحاكم استقر
على الاعتراف بهذا النوع من الشركات التي تعرف بالشركات الواقعية وهي التي تقوم بين
اثنين فأكثر ويكون الغرض منها القيام بنشاط تجاري ولو لم يحرر محرر مثبت لقيام تلك
الشركة بين الشركاء وأجاز للغير ومنهم دائنوها إثبات قيامها على تلك الصورة بكافة الطرق
القانونية بما في ذلك القرائن وأجاز أيضاً في حالة ثبوت قيام مثل هذه الشركة طلب الحكم
بإشهار إفلاسها" كما ورد في الحكم المطعون فيه "ومن حيث إنه فيما يختص بقيام الشركات
الواقعية ونوعها وجواز إشهار إفلاسها، فإنه فضلاً عن أنه غير معقول أن تكون مثل هذه
الشركات….. أحسن حالاً من الشركات القانونية فيتخلص أعضاؤها من التزاماتهم قبل الغير
ويكونون بذلك مثلاً سيئاً يشجع على إهمال نصوص القانون التي وضعت لتنظيم الشركات فإن
من الشراح وأحكام المحاكم من قالوا بأن للشركات الواقعية الشخصية الاعتبارية أسوة بالشركات
المعقودة بمحررات مسجلة وأنه يجوز إشهار إفلاسها إذا توقفت عن سداد ديونها وأنها تعتبر
شركات تضامن".
ومن حيث إن هذا الذي قرره الحكم لا مخالفة فيه القانون – ذلك أنه، ولما كانت المحكمة
قد أثبتت أن شركة "حسن الإسناوي وأولاده" هي شركة تضامن واقعية لها عنوان ظاهر تعاملت
به مع المطعون عليها كما اشترك كل من شركائها في نشاطها التجاري، فإنه يكون صحيحاً
ما قررته المحكمة من أن لهذه الشركة الواقعية التضامنية شخصية معنوية تبرر الحكم بإشهار
إفلاسها بناء على طلب المطعون عليها، التي هي دائنة لهذه الشركة ورأت في هذا الطلب
تحقيق مصلحة لها، ومن ثم يكون هذا السبب في غير محله.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
