الطعن رقم 206 سنة 20 ق – جلسة 18 /12 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 207
جلسة 18 من ديسمبر سنة 1952
القضية رقم 206 سنة 20 القضائية
برئاسة حضرة المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة:
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
إثبات. عبء الإثبات. دعوى مؤسسة على عقد ينشئ التزامات متقابلة في ذمة كل من المتعاقدين.
يقع على عاتق كل من التزم بالتزام بمقتضاه عبء إثبات قيامه بما تعهد به بغض النظر عما
إذا كان هو المدعي أصلاً في الدعوى أو المدعى عليه وعما إذا كان قد طلب إحالة الدعوى
على التحقيق أو لم يطلب. مثال في دعوى مؤسسة على عقد بيع.
إثبات. حكم. تسبيبه. اعتباره الأمر الكتابي الصادر من المشتري إلى البائع بتسليم
البضاعة إلى أمين النقل مجرد قرينة على حصول التسليم يصح دحضها بالقرائن الأخرى. لا
مخالفة في ذلك لقواعد الإثبات.
إذا كانت الدعوى مؤسسة على عقد ينشىء التزامات متقابلة في ذمة كل من المتعاقدين،
فإنه يقع على عاتق كل من التزم بالتزام بمقتضاه عبء إثبات قيامه بما تعهد به، وذلك
بغض النظر عما إذا كان هو المدعي أصلاً في الدعوى أو المدعى عليه وعما إذا كان قد طلب
إحالة الدعوى على التحقيق أم لم يطلب. وإذن فمتى كان الواقع هو أن المطعون عليه اشترى
بضاعة من الطاعنين وأقام الدعوى بطلب إلزامهما بمبلغ هو قيمة ما لم يتم تسليمه من هذه
البضاعة وكان الثابت من الأوراق – أنه لا نزاع في أن المطعون عليه – المشتري – قد قام
بالتزامه بدفع الثمن فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون إذ ألقى عبء إثبات
تسليم البضاعة على عاتق من يلزمه عقد البيع بذلك وهما الطاعنان باعتبارهما بائعين.
متى كانت المخالصة التي اعتمد عليها البائعان في إثبات الوفاء بالتزامهما ليست
إلا أمراً صادراً إليهما من المشتري بتسليم البضاعة إلى أمين النقل فإن الحكم المطعون
فيه إذ قرر أن هذه المخالصة وإن كانت قرينة على حصول التسليم إلا أنه يصح دحضها بكافة
القرائن الأخرى، فليس فيما قرره ما يخالف قواعد الإثبات.
الوقائع
في يوم 4 من يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر في 17 من مايو سنة 1950 في القضية رقم 381 سنة 66 ق – تجاري وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بكامل
أجرائه وتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض دعوى المطعون عليه مع إلزامه بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة واحتياطياً بإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً
من دائرة أخرى.
وفي 6 من يوليه سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 24 منه أودع الطاعنان
أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة
بشرح الأسباب وحافظة بمستنداتهما. وفي 3 من أغسطس سنة 1950 أودع المطعون عليه مذكرة
بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفض الوجه
الأول من وجهي الطعن وبعدم قبول الوجه الثاني وإلزام الطاعنين بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 17 من إبريل سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وبجلسة 4 من ديسمبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا
الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعنين باعا إلى المطعون عليه 3150 دستة من الجوارب
بسعر الدستة 140 قرشاً أي بثمن إجمالي مقداره 4410 جنيهاً دفع على دفعات واتفق أن يكون
التسليم في محل البائع بعد أسبوع من تاريخ الاتفاق المحرر في 29 من يونيه سنة 1946
وفي 9 من أغسطس سنة 1946 أرسل الطاعنان إلى المطعون عليه خطاباً موصى عليه طلبا منه
فيه تسلم البضاعة وإلا فلا مسئولية عليهما. وفي 12 من سبتمبر سنة 1946 أرسل المطعون
عليه إلى الطاعنين أحد متعهدي النقل ومعه خطاب يدعوهما فيه إلى تسليمه الجوارب المبيعة،
ثم أرسل إليهما في 12 من فبراير سنة 1947 خطاباً يلفتهما فيه إلى أنهما لم يرسلا إليه
سوى 2913 دستة من مجموع الجوارب التي اشتراها وقدرها 3150 دستة وطلب منهما أن يرسلا
إليه الباقي ومقداره 237 دستة وإلا فإنه سيضطر إلى أن يسحب عليهما بقيمته أمراً بالدفع،
فردا عليه بأنهما سلماه جميع البضاعة، فسحب هذا الأمر كما أعلنهما ببروتستو في 8 من
مارس سنة 1947 ثم أقام عليهما الدعوى رقم 1679 سنة 72 قضائية محكمة مصر الابتدائية
المختلطة بطلب الحكم بإلزامهما بدفع مبلغ 331 جنيهاً و800 مليماً قيمة البضاعة التي
لم يتم تسليمها. وفي 9 من إبريل سنة 1948 قضت المحكمة برفض الدعوى تأسيساً على أن عقد
البيع ينص على أن يكون التسليم في مدة أقصاها – ثمانية أيام وأن الطاعنين طلبا من المشتري
في 9 من أغسطس سنة 1946 تسلم بضاعته ولكنه لم يفعل شيئاً مما اضطرهما إلى إخطاره مرة
أخرى بعد مضي ستة أسابيع وحينئذ قرر التسلم. وأنه يبين من الوصولين المقدمين منه وأحدهما
في 14 من أكتوبر سنة 1946 والآخر غفل من التاريخ أن الطاعنين سلماه 39 بالة عبارة عن
2830 دستة فكأن الباقي الذي لم يسلم إليه هو 320 دستة بينما يطالب بقيمة 237 دستة فقط
مما يدل على أن هذه المستندات ليست قاطعة في الاستدلال على صحة الدعوى ومن المتعذر
استخلاص أية نتيجة منها. واستأنف المطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 381 سنة
66 تجاري محكمة استئناف القاهرة التي قضت في 23 من فبراير سنة 1950 بإحالة الدعوى على
التحقيق وليقدم البائعان دفاترهما التجارية ثم قضت في 17 من مايو سنة 1950 بإلغاء الحكم
المستأنف وبإلزام الطاعنين بأن يدفعا إلى المطعون عليه مبلغ 331 جنيهاً و800 مليماً
مع الفوائد من تاريخ رفع الدعوى. وقرر الطاعنان الطعن في الحكم المذكور بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين: ينعى الطاعنان في أولهما بالخطأ في تطبيق القانون
ذلك أن الحكم التمهيدي الصادر في 23 من فبراير سنة 1950 قد قضى بإحالة الدعوى على التحقيق
ليثبت الطاعنان تسليم المقدار المبيع وليقدما دفاترهما، وبذلك جعل عبء الإثبات عليهما
– مع أنهما مدعى عليها في الدعوى، كما أنهما لم يطلبا التحقيق، وإنما الذي طلبه المطعون
عليه، هذا فضلاً عن أن الطاعنين قدما مخالصة صادرة من المطعون عليه بتسلم البضاعة المبيعة،
وهي سند كتابي لا ينقضه إلا سند كتابي مثله مما تكون معه إحالة الدعوى على التحقيق
لإثبات ما هو ثابت بالكتابة بشهادة الشهود هدم لأبسط قواعد الإثبات.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الدعوى مؤسسة على عقد بيع، وهو عقد ينشىء التزامات
متقابلة في ذمة كل من المتعاقدين، ويقع على عاتق كل من التزم بالتزام بمقتضاه عبء إثبات
قيامه بما تعهد به، وذلك بغض النظر عما إذا كان هو المدعي أصلاً في الدعوى أو المدعى
عليه وعما إذا كان قد طلب إحالة الدعوى على التحقيق أم لم يطلب. ولما كان يبين من الحكم
أنه لا نزاع في أن المطعون عليه – المشترى – قد قام بالتزامه بدفع الثمن، فلا يكون
الحكم قد خالف القانون إذ القي عبء إثبات تسليم البضاعة على عاتق من يلزمه عقد البيع
بذلك وهما الطاعنان باعتبارهما بائعين. هذا وقد تولى الحكم الرد على ما ينعياه عليه
خاصاً بالمخالصة التي تفيد تسليم المطعون عليه البضاعة المبيعة بأنها ليست إلا أمراً
صادراً للبائعين بتسليم البضاعة إلى أمين النقل "وهي وإن كانت قرينة على حصول التسليم
إلا أنه يصح دحضها بكافة القرائن الأخرى" وليس في هذا الذي قرره الحكم ما يخالف قواعد
الإثبات.
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الثاني بالقصور في التسبيب – إذ لم يرد الحكم
على دفاعهما المفصّل بمذكرتهما ولا على أسباب الحكم الابتدائي – وذلك على الوجه الذي
سيبينانه في مذكرتهما الشارحة.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول، لأن الطاعنين لم يبينا في تقرير الطعن مواطن القصور
التي يعتمدان عليها، وليس يغني من ذلك بيانها في المذكرة الشارحة، لأن العبرة في بيان
الأسباب هي بما يجيء في التقرير وحده على ما تنص عليه المادة 429 مرافعات.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
