الرئيسية الاقسام القوائم البحث

لذلك – جلسة 30 /07 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 579

(فتوى رقم 658 في 19/ 8/ 1996 جلسة 30/ 7/ 1996 ملف رقم 54/ 1/ 337)

جلسة 30 من يوليه سنة 1996

محميات طبيعية – ممارسة الأنشطة في مناطق المحميات الطبيعية – التصريح بمباشرتها – حدوده.
قانون رقم 102 لسنة 1983 في شأن المحميات الطبيعية – قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1067 لسنة 1983 بتنفيذ بعض أحكام القانون المذكور.
المشرع بمقتضى أحكام القانون المذكور ضرب سياجاً من الحماية على مساحات الأراضي أو المياه التي تشملها المحمية الطبيعية والتي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء – حدود هذه الحماية وصورها – الأنشطة المحظورة في منطقه المحمية والمسموح بها بمقتضى ترخيص من جهاز شئون البيئة – الترخيص محدود في مداه بعدم الترخيص بنشاط محظور في القانون – خروج الترخيص على هذه الحدود يجعله مخالفاً للقانون – تطبيق.
تبين للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة من القانون رقم 102 لسنة 1983 في شأن المحميات الطبيعية تنص على أنه "يقصد بالمحمية الطبيعية في تطبيق أحكام هذا القانون أي مساحة من الأرض أو المياه الساحلية أو الداخلية تتميز بما تضمه من كائنات حية نباتات أو حيوانات أو أسماك أو ظواهر طبيعية ذات قيمة ثقافية أو علمية أو سياحية أو جمالية ويصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح جهاز شئون البيئة بمجلس الوزراء" وتنص المادة على أن "يحظر القيام بأعمال أو تصرفات أو أنشطة أو إجراءات من شأنها تدمير أو إتلاف أو تدهور البيئة الطبيعية، أو الإضرار بالحياة البرية أو البحرية أو النباتية أو المساس بمستواها الجمالي بمنطقة المحمية. ويحظر على وجه الخصوص ما يلي:
– صيد أو نقل أو قتل أو إزعاج الكائنات البرية أو البحرية أو القيام بأعمال من شأنها القضاء عليها.
– صيد أو أخذ أو نقل أي كائنات أو مواد عضوية مثل الصدفات أو الشعب المرجانية أو الصخور أو التربة لأي غرض من الأغراض.
– إتلاف أو نقل النباتات الكائنة بمنطقة المحمية.
– إتلاف أو تدمير التكوينات الجيولوجية أو الجغرافية. أو المناطق التي تعتبر موطناً لفصائل الحيوان أو النبات أو لتكاثرها.
– إدخال أجناس غريبة لمنطقة المحمية.
– تلويث تربة أو مياه أو هواء منطقة المحمية بأي شكل من الأشكال.
– كما يحظر إقامة المباني أو المنشآت أو شق الطرق أو تسيير المركبات أو ممارسة أية أنشطة زراعية أو صناعية أو تجارية في منطقة المحمية إلا بتصريح من الجهة الإدارية وفقاً للشروط والقواعد والإجراءات التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء".
كما تبين للجمعية العمومية أن المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1067 لسنة 1983 بتنفيذ بعض أحكام القانون رقم 202 لسنة 1983 في شأن المحميات الطبيعية تنص على أن "يكون جهاز شئون البيئة بمجلس الوزراء الجهة الإدارية المختصة بتنفيذ أحكام القانون رقم 102 لسنة 1983" وأن المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1511 لسنة 1992 بإنشاء محميتين طبيعيتين في نبق وأبو جالوم بمحافظة جنوب سيناء على خليج العقبة …" وتنص المادة الثانية على أن "يتولى جهاز شئون البيئة مباشرة الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 102 لسنة 1983 المشار إليه وفي قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1067 لسنة 1983 بالنسبة لمناطق المحميتين" وتنص المادة الثالثة على أنه "…….. يحظر إقامة المباني والمنشآت أو شق الطرق لتسيير المركبات أو ممارسة أية أنشطة زراعية أو صناعية أو تجارية في مناطق المحميتين إلا بتصريح من جهاز شئون البيئة وفقاً للشروط والأوضاع والإجراءات التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الوزراء". كما تنص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 264 لسنة 1994 بالشروط والقواعد والإجراءات الخاصة بممارسة الأنشطة في مناطق المحميات الطبيعية على أنه "لا يجوز إقامة المباني أو المنشآت أو شق الطرق أو تسيير مركبات أو ممارسة أية أنشطة زراعية أو صناعية أو تجارية في مناطق المحميات الطبيعية إلا بتصريح من جهاز شئون البيئة وفقاً للشروط والقواعد الآتية ….".
ومفاد ما تقدم أن المشرع إدراكاً منه لأهمية الحفاظ على البيئة وحمايتها وتوفير الظروف اللازمة للحياة الطبيعية للأحياء النباتية والحيوانية على البر والشواطئ وفي مياه الخلجان والبحار والأنهار، أصدر القانون رقم 102 لسنة 1983 في شأن حماية المحميات الطبيعية وضرب سياجاً من الحماية على مساحات الأرض أو المياه التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء، وتضم كائنات حية نباتية أو حيوانية أو أسماك، أو تضم تكوينات طبيعية ذات قيمة ثقافية أو علمية أو سياحية أو جمالية. وحفاظاً على هذه الحيوانات والقيم حظر المشرع القيام بأعمال أو الإتيان بتصرفات أو مباشرة أنشطة أو اتخاذ إجراءات من شأنها تدمير أو إتلاف أو تدهور عناصر البيئة الطبيعية أو الإضرار بالحياة البرية أو البحرية أو النباتية أو المساس بمستواها الجمالي بالمناطق المحمية، ولم يبح المشرع على وجه الخصوص صيد أو أخذ أو نقل أو إتلاف أي كائنات برية أو نباتية أو بحرية أو مواد عضوية مثل الصدفات أو الشعب المرجانية أو الصخور أو التربة لأي غرض من الأغراض. ولم يجز تدمير التكوينات الجيولوجية أو الجغرافية أو المناطق التي تعتبر موطناً لفصائل الحيوان أو النبات أو لتكاثرها، أو إدخال أجناس غريبة للمناطق المحمية حفاظا على التوازن البيئي فيها، أو تلويث ترابها أو مياها بأي شكل من الأشكال. كما منع المشرع إقامة المباني أو المنشآت وشق الطرق أو تسيير المركبات أو مباشرة أية أنشطة زراعية أو تجارية في مناطق المحميات الطبيعية إلا بتصريح من جهاز الإدارية في ضوء الشروط والقواعد والإجراءات التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الوزراء. ونفاذاً لذلك صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 264 لسنة 1994 بالشروط والقواعد والإجراءات الخاصة بممارسة الأنشطة في مناطق المحميات الطبيعية، وحظر إقامة المباني والمنشآت أو شق الطرق أو تسيير المركبات أو مباشرة أية أنشطة زراعية أو تجارية في مناطق المحميات الطبيعية إلا بتصريح من جهاز شئون البيئة.
ومن حيث إن التصريح بمباشرة الأنشطة المشار إليها في المناطق المحمية يجد حده ومداه في الترخيص بنشاط ليس محظور في القانون أي مباشرة نشاط سمح به القانون وأباحه، والرقابة القانونية على النشاط محل الترخيص هي رقابة مرجعها تفسير نصوصه وبيان إرادة المشرع من تقريرها في ضوء العلة منها.
والتصريح بمباشرة النشاط لم يعهد به المشرع لجهة الإدارة استثناء من أحكام القانون، إنما عهد به إليها بحسبانها القوامة على تنفيذه الحارسة على تحقيق مقاصده ومن ثم لا يكون التصريح صحيحاً إلا إذا صدر مراعياً ضوابط القانون وحدود ما أباح وابتعد عما منع منه القانون من أنواع نشاط محظور، وإلا كان تصريحاً مشوباً بعيب مخالفة القانون.
ومن حيث إن السند الثاني من مشروع التصريح – محل المراجعة – أبان عن أن النشاط المراد مباشرته هو إدارة مفرخ ومزارع لتربية الجمبري والأسماك على مساحة مائة وعشرين فداناً في منطقة محمية نبق. وإذ حظر القانون رقم 102 لسنة 1983 آنف الذكر نقل الكائنات الحية أو البرية أو النباتية أو البحرية أو المواد العضوية مثل الصدفات أو الشعب المرجانية من وإلى المناطق المحمية أو إزعاجها أو إدخال أجناس غريبة إليها حفاظاً على التوازن البيئي فيها. فمن ثم فإن مباشرة نشاط تربية الجمبري والأسماك في المناطق المحمية يعد مخالفاً للقانون. ذلك أن المنطقة المحمية إذ كان بها مثل هذه الكائنات فإن الإكثار منها بطريقة تجارية يؤدي إلى الإخلال بالتوازن البيئي فيها، أما إن كانت المحمية ليست موطناً لها فلا يعدو النشاط أن يكون إدخالاً لأجناس غريبة إليها وكلاهما أمر محظور في القانون ونهى عنه المشرع.
وبذلك يتعارض النشاط المطلوب ممارسته بمقتضي التصريح المراد مراجعته مع أحكام القانون رقم 102 لسنة 1983 المشار إليه.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى اعتبار النشاط المطلوب ممارسته بمقتضي التصريح المراد مراجعته، نشاطاً يتعارض مع أحكام القانون رقم 102 لسنة 1983 في شأن المحميات الطبيعية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات