الطعن رقم 32 سنة 21 قضائية – جلسة 11 /12 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 189
جلسة 11 من ديسمبر سنة 1952
القضية رقم 32 سنة 21 قضائية
برئاسة المستشار حضرة الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة:
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
شفعة. دعوى بالشفعة ينطبق عليها قانون الشفعة القديم. حكم. تسبيبه قضاؤه برفض الدعوى.
تأسيسه على تساوي الشفيع والمشتري في سببها أخذاً بالمبدأ الذي قرره القانون المدني
الجديد. إغفاله تطبيق المادة الثامنة من قانون الشفعة القديم الواجبة التطبيق على واقعة
الدعوى وعدم إجرائه المفاضلة التي نصت عليها المادة السابعة من القانون المذكور. خطأ
في القانون.
متى كان يبين من الحكم أن المحكمة رجحت الرأي الذي يقول بعدم جواز الشفعة في الحالة
التي يكون فيها الشفيع من مرتبة المشتري أخذاً بما انتهى إليه الشارع في المادة 937
من القانون المدني الجديد، وكان هذا الذي ذهبت إليه المحكمة وأقامت عليه قضاءها، من
حرمان الشفيع من الشفعة لمجرد كونه مساوياً للمشتري في سبب الأخذ بها، غير صحيح في
القانون على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، ذلك أن المادة الثامنة من قانون الشفعة (القديم)
وهي الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى تقضي بأن حق الشفعة يبقى ولو كان المشتري حائزاً
لما يجعله شفيعاً وفي هذه الحالة تتبع قواعد التفضيل المقررة في المادة السابعة لتزاحم
الشفعاء، وتنص هذه المادة الأخيرة على حالة تعدد الجيران فيقدم منهم من تعود على ملكه
منفعة من الشفعة أكثر من غيره، وأنه إعمالاً لهذين النصين كان على محكمة الموضوع أن
توازن بين المنفعة التي تعود على ملك الشفيع وتلك التي تعود على ملك المشتري، وأن تفصل
في طلب الشفعة وفقاً لنتيجة الموازنة، فتقضي بالشفعة للشفيع متى ثبت أن منفعة ملكه
من الشفعة أكبر، وترفض دعواه إذا كانت المنفعة التي تعود على ملك المشتري أكبر، أو
إذا تساوت المنفعتان، أما وهي لم تفعل ورفضت دعوى الشفعة بناء على المساواة في سببها
فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون.
الوقائع
في أول فبراير سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة المنصورة
الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 7 من مايو سنة 1951 في القضية رقم 612 سنة 1947،
وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون
فيه وإلغاء الحكم الابتدائي والحكم أصلياً بأحقية الطاعنة لأخذ العين المشفوع فيها
والمبينة بالعريضة الافتتاحية بالشفعة مع إلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات واحتياطياً
إحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 10 من فبراير سنة 1951 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 20 منه أودع الطاعن
أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة
بشرح الأسباب وحافظة بمستنداته. ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً.
وفي 13 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
وقبول السبب الأول من أسباب الطعن الثلاثة الواردة في تقريره ونقض الحكم المطعون فيه
مع الإحالة وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات.
وبجلسة 27 من نوفمبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي
الطاعنة والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعنة والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل
في أن المطعون عليه الأول اشترى من المطعون عليهما الثاني والثالث أرضاً زراعية ورفعت
الطاعنة الدعوى رقم 734 سنة 1947 محكمة مركز المنصورة الجزئية وقالت في صحيفتها إنها
علمت بالبيع في 28 من ديسمبر سنة 1946 وطلبت الحكم بأحقيتها في أخذ العقار المبيع بالشفعة
للجوار ولأن للأرض المشفوعة حق ارتفاق على أرض الجار. ودفع المشتري بسقوط الحق في الشفعة
لعدم إظهار الرغبة فيها في الميعاد القانوني. وفي 19 من فبراير سنة 1947 قضت المحكمة
بالإحالة على التحقيق لإثبات ونفي علم الطاعنة بالبيع وقت حصوله. ثم قضت في 19 من إبريل
سنة 1947 برفض الدعوى تأسيساً على أن الطاعنة لم تظهر رغبتها في الشفعة في ظرف خمسة
عشر يوماً من وقت علمها بالبيع. واستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 612
سنة 1947 محكمة المنصورة الابتدائية التي قضت في 11 من إبريل سنة 1948 بقبول الاستئناف
شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات واقعة العلم، وفي 20
من فبراير سنة 1949 بندب خبير زراعي لمعاينة العين المبيعة وبيان حدودها وحقوق الارتفاق
المترتبة لها أو عليها ومساحة ما يملكه من طرفي الخصوم من أطيان مجاورة لها – وفي 7
من مايو سنة 1950 قضت بتأييد الحكم المستأنف مؤسسة قضاءها على أن الطاعنة (الشفيعة)
والمشتري (المطعون عليه الأول) من درجة واحدة وكلاهما مالك مجاور ولملكه حق ارتفاق
على العين المشفوعة وأن المشتري الذي له حق الشفعة – يفضل على كل شفيع آخر من درجته
طبقاً للرأي الذي ترجحه المحكمة – وقررت الطاعنة بالطعن في الحكم المذكور بطريق النقض.
ومن حيث إن مما تعيبه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه، إذ أقام قضاءه بتأييد الحكم
المستأنف تأسيساً على التسوية بين المشتري والشفيعة وأنهما من طبقة واحدة ولذا لا تجوز
الشفعة من مشتر شفيع إعمالاً لنص المادة 937 من القانون المدني الجديد، يكون قد خالف
القانون – ذلك أن هذا النص الذي طبقته المحكمة على واقعة الدعوى لا يسري على الماضي
ولا يعمل به إلا بالنسبة للمنازعات التي تقع ابتداء من 15 من أكتوبر سنة 1949 في حين
أن الدعوى الحالية رفعت في سنة 1947 ومن ثم كان متعيناً على المحكمة أن تطبق القاعدة
الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة السابعة من قانون الشفعة القديم والتي تنص على
أنه إذا تعدد الجيران يقدم منهم من تعود على ملكه منفعة من الشفعة أكثر من غيره.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وإن كانت المحكمة لم تطبق المادة 937 من القانون
المدني الجديد على واقعة الدعوى، فإنها على ما يبين من الحكم رجحت الرأي الذي يقول
بعدم جواز الشفعة في الحالة التي يكون فيها الشفيع من مرتبة المشتري أخذاً بما انتهى
إليه الشارع في القانون المدني الجديد. ولما كان هذا الذي ذهبت إليه المحكمة وأقامت
عليه قضاءها، من حرمان الشفيع من الشفعة لمجرد كونه مساوياً للمشتري في سبب الأخذ بها،
غير صحيح في القانون على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، ذلك أن المادة الثامنة من قانون
الشفعة (القديم) وهي الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى تقضي بأن حق الشفعة يبقى ولو
كان المشتري حائزاً لما يجعله شفيعاً وفي هذه الحالة تتبع قواعد التفضيل المقررة في
المادة السابعة لتزاحم الشفعاء، وتنص هذه المادة الأخيرة على حالة تعدد الجيران فيقدم
منهم من تعود على ملكه منفعة من الشفعة أكثر من غيره، وأنه إعمالاً لهذين النصين كان
على محكمة الموضوع أن توازن بين المنفعة التي تعود على ملك الشفيعة (الطاعنة) وتلك
التي تعود على ملك المشتري، وأن تفصل في طلب الشفعة وفقاً لنتيجة الموازنة، فتقضي بالشفعة
للشفيعة (الطاعنة) متى ثبت أن منفعة ملكها من الشفعة أكبر، وترفض دعواها إذا كانت المنفعة
التي تعود على ملك المشتري أكبر، أو إذا تساوت المنفعتان – أما وهي لم تفعل ورفضت دعوى
الشفعة بناء على المساواة في سببها فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون – ومن ثم
يتعين نقض الحكم بغير حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.
