الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 256 سنة 20 قضائية – جلسة 11 /12 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 183

جلسة 11 من ديسمبر سنة 1952

القضية رقم 256 سنة 20 قضائية

برئاسة حضرة المستشار عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي (المستشارين).
إثبات. طلب الخصم إلزام خصمه بتقديم أوراق منتجة في الدعوى تكون تحت يده. الفصل في هذا الطلب متروك لتقدير المحكمة. لها أن ترفضه إذا تبين لها عدم جديته. المادة 253 من قانون المرافعات.
إثبات. استجواب. طلب استجواب الخصم. المحكمة غير ملزمة بإجابته متى وجدت في عناصر الدعوى ما يكفي لتكوين رأيها. مثال. المادة 168 مرافعات.
إنه وإن كانت المادة 253 من قانون المرافعات تجيز للخصم أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أية ورقة منتجة في الدعوى تكون تحت يده إذا توافرت إحدى الأحوال الثلاثة الواردة فيها، إلا أن الفصل في هذا الطلب باعتباره متعلقاً بأوجه الإثبات متروك لتقدير قاضي الموضوع فله أن يرفضه إذا تبين له عدم جديته. وإذن فمتى كانت المحكمة إذ رفضت إجابة طلب الطاعن بإلزام المطعون عليه بتقديم دفاتر الوقف لإثبات وفائه للأجرة التي ادعى أنه قام بدفعها قد قررت بالأدلة المبررة التي أوردتها وبما لها من سلطة التقدير الموضوعية في هذا الخصوص أنه طلب غير جدي فإن النعي عليها بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
إن المادة 168 من قانون المرافعات غير ملزمة للمحكمة بإجابة طلب استجواب الخصم إذا كانت لا تجد حاجة إليه لتوافر العناصر الكافية في الدعوى لتكوين رأيها. وإذن فمتى كانت المحكمة أقامت قضاءها على الأسباب السائغة التي أوردتها فإنها تكون قد قضت ضمناً برفض طلب الطاعن استجواب المطعون عليه لتوافر العناصر الكافية لتكوين رأيها ولا مخالفة في هذا للقانون.


الوقائع

في يوم 3 من أغسطس سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 21 من مايو سنة 1950 في الاستئنافات رقم 1390، و1472 سنة 66 ق و170 سنة 67 ق. وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها من جديد من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 13 و14 من أغسطس سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 23 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح الأسباب وحافظة بمستنداته. وفي أول نوفمبر سنة 1950 حرر قلم الكتاب محضراً بعدم قبول أوراق المطعون عليه لإيداعها بعد الميعاد. وفي 27 من مايو سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وبجلسة 27 من نوفمبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة،
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية؛
ومن حيث إن وقائع الدعوى، حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه بصفته ناظراً على وقف الأشراف أقام على الطاعن الدعوى رقم 1694 سنة 1948 محكمة مصر الابتدائية وقال شرحاً لها إنه استأجر منه 63 ف و7 ط و6 س بموجب عقد إيجار محرر في 5 من نوفمبر سنة 1941 وجدد لمدة سنتين تنتهيان في آخر أكتوبر سنة 1947 ثم لسنتين أخريين تنتهيان في آخر أكتوبر سنة 1949 بأجرة سنوية مقدارها 1204 ج و758 م وأنه تأخر في سداد مبلغ 893 ج و997 م من أجرة سنة 1947 والقسط الأول من أجرة سنة 1948 ومقداره 400 ج و917 م ولذا طلب الحكم بإلزامه بمبلغ 1294 ج و914 م. ودفع الطاعن الدعوى بالمستندات التي قدمها ومنها وصول محرر في 28 من إبريل سنة 1947 يفيد سداده مبلغ 46 ج من أصل الأجرة المطلوبة منه عن سنة 1947 ووصول آخر محرر في نفس التاريخ عن نفس المبلغ ولكن على اعتبار أنه باقي أجرة السنة المذكور ووصول ثالث محرر في 25 من مايو سنة 1947 يفيد سداده مبلغ 600 ج من أجرة سنة 1948 0 وطعن المطعون عليه في الوصولين الأخيرين بالتزوير. وقضت المحكمة بقبول الدليل الأول من أدلة التزوير وحاصله أن الإمضاءين المنسوبتين إليه على هذين الوصولين لم تصدرا منه، كما ندبت أحد خبراء قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لإجراء المضاهاة. وقدم هذا الخبير تقريره وانتهى فيه إلى أن الإمضاءين مزورتان بطريق الشف من إمضاء صحيحة. وقدم الطاعن تقريراً من خبير استشاري ذهب فيه إلى صحة الإمضاءين. وفي 17 من نوفمبر سنة 1949 قضت المحكمة برد وبطلان الوصولين المطعون فيهما، كما قضت في 29 من ديسمبر سنة 1949 بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ 1239 ج و967 م. واستأنف الطاعن الحكم الأول وقيد استئنافه برقم 1391 سنة 66 ق محكمة استئناف القاهرة كما استأنف الحكم الثاني وقيد استئنافه برقم 1432 سنة 66 ق محكمة استئناف القاهرة كذلك أقام المطعون عليه على الطاعن الدعوى رقم 2872 سنة 1949 محكمة مصر الابتدائية وطلب الحكم بإلزامه بمبلغ 2004 ج و 565 م قيمة القسط الثاني من أجرة سنة 1948 وكامل أجرة سنة 1949. وفي 17 من نوفمبر سنة 1949 قضت المحكمة بإلزامه بمبلغ 1643 ج و516 م. واستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 170 سنة 67 ق محكمة استئناف القاهرة. وقررت هذه المحكمة في 2 من إبريل سنة 1950 بضم الاستئنافين رقمي 1432 سنة 66 و170 سنة 67 إلى الاستئناف رقم 1391 سنة 66. ثم قضت في 21 من مايو سنة 1950 أولاً بتأييد الحكم القاضي برد وبطلان الوصولين المطعون فيهما بالتزوير وثانياً بتعديل الحكمين الآخرين وإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه مبلغ 2355 جنيهاً و288 مليماً. وتتحصل الأسباب التي أقيم عليها هذا الحكم في أن المحكمة تقر محكمة الدرجة الأولى على ما اقتنعت به من تزوير الوصولين المطعون فيهما للأسباب التي أوردتها والتي اعتمدت فيها على تقرير خبير مصلحة الطب الشرعي والتي ناقشت فيها تقرير الخبير الاستشاري ورأت عدم التعويل عليه من ذات أسبابه مما لا يكون معه محل لما يطلبه الطاعن من ندب خبراء آخرين، وأنه مما يقطع في هذا التزوير أنه من غير المعقول أن يحرر وصولان في وقت واحد عن مبلغ واحد وأن يبقيا لدى الطاعن دون أن يسترد المطعون عليه أولهما وأن يقوم الطاعن بسداد مبلغ 600 جنيه في 25 من مايو سنة 1947 من أجرة سنة 1948 قبل حلول ميعاد استحقاق قسطها الأول في مارس سنة 1948 وبما يزيد على مبلغ هذا القسط، وأنه لا محل لما يطلبه الطاعن من إلزام الوقف بتقديم دفاتره للأسباب الآتي ذكرها في الرد على السبب الأول، وأنه لذلك يكون الحكم المستأنف في محله فيما قضى به من رد وبطلان الوصولين المطعون فيهما، وأنه فيما يتعلق بالأجرة المطالب بها في الدعويين ما هو متأخر منها عن سنة 1947 وما هو مستحق عن سنتي 1948 و1949 فيبلغ مجموعها 3299 جنيهاً و483 مليماً يخصم منها ما أثبت الطاعن سداده سواء نقداًً أو في الأموال الأميرية ومجموعه 944 جنيهاً و195 مليماً بما فيه مبلغ الـ 46 جنيهاً المحرر به وصول 28 من إبريل سنة 1943 غير المطعون فيه وكذلك مبلغ 300 جنيه الذي لم يثبت أن الطاعن دفع أكثر منه مقابل التأمين ولذا يتعين إلزامه بالباقي ومقداره 2355 جنيهاً و288 مليماً. وقرر الطاعن الطعن في الحكم المذكور بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون من وجهين (أولهما) أن الطاعن طلب إلزام خصمه بتقديم دفاتر الوقف لما تحتويه من إثبات المبالغ المسددة منه بما فيها مبلغا الوصولين المطعون فيهما، ولكن المحكمة لم تجبه إلى هذا الطلب بحجة أن لديه وصولات بالمبالغ التي دفعها – مع أنه قرر أن المطعون عليه استرد منه وصولات سداد أجرة سنة 1947 مقابل تسلمه منه مخالصة نهائية عنها هي وصول مبلغ الـ 46 جنيهاً الذي طعن فيه بالتزوير وأن دفاتر الوقف تثبت سداده المبالغ المذكورة وبالتالي صحة الوصولين المطعون فيهما – وأن المطعون عليه استند إلى هذه الدفاتر في صحيفة دعوى التزوير – وأن المادة 253 مرافعات تجيز للخصم أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أية ورقة منتجة في الدعوى تكون تحت يده إذا كان هذا الخصم قد استند إليها في أية مرحلة من مراحلها (والوجه الثاني) أن الطاعن طلب استجواب خصمه عن طريقة سداد المبالغ المدفوعة وتحرير الوصولات والتوقيع عليها، ولكن المحكمة لم تجبه إلى هذا الطلب بل وجاء حكمها خلواً من مناقشته والرد عليه – مع أن المادة 166 مرافعات تجيز للخصم أن يطلب استجواب خصمه كما أن المادة 168 توجب على المحكمة إذا رأت أن الدعوى ليست في حاجة إلى الاستجواب أن تقضي برفضه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود في وجهه الأول بما جاء في الحكم في شأن طلب الطاعن إلزام المطعون عليه بتقديم دفاتر الوقف، من أنه بسؤاله عما إذا كانت المبالغ التي ادعى سدادها مدرجة في هذه الدفاتر أم لا أجاب "بأن هذا من اختصاص الوقف" وأنه متى كان الطاعن يحصل على وصولات بالمبلغ التي يدفعها فكان عليه أن يقدم وصولات سداد أجرة سنة 1947 عدا مبلغ الـ 46 جنيهاً الذي أخذ به الوصول غير المطعون فيه، أما وأنه لم يقدم هذه الوصولات فهذا دليل على عدم جدية طلبه وأن غرضه منه ليس إلا التسويف وإطالة الإجراءات. وبهذا الذي جاء في الحكم قررت المحكمة بالأدلة المبررة التي أوردتها وبما لها من سلطة التقدير الموضوعية في هذا الخصوص أن طلب إلزام المطعون عليه بتقديم دفاتر الوقف هو طلب غير جدي، وذلك سواء بالنسبة إلى دعوى التزوير أو دفاع الطاعن بسداد مبالغ أخرى من أجرة سنة 1947 غير مبلغ الـ 46 جنيهاً الذي خصمته المحكمة، ولا مخالفة في هذا التقرير للمادة 253 مرافعات، ذلك أنه وإن كانت هذه المادة تجيز للخصم أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أية ورقة منتجة في الدعوى تكون تحت يده إذا توافرت إحدى الأحوال الثلاثة الواردة فيها – إلا أن الفصل في هذا الطلب باعتباره متعلقاً بأوجه الإثبات متروك لتقدير المحكمة فلها أن ترفضه إذ تبين لها عدم جديته. ومردود في وجهه الثاني بأن المحكمة وفقاً للمادة 168 مرافعات غير ملزمة بإجابة طلب استجواب الخصم إذا كانت لا تجد حاجة إليه لتوافر العناصر الكافية في الدعوى لتكوين رأيها فيها كما هو الحال فيما أقيم عليه الحكم من الأسباب السابق بيانها، وبذلك تكون إذا طرحت طلب الاستجواب قد قضت ضمناً برفضه.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور في التسبيب – ذلك أن الطاعن طالب بخصم 600 جنيه قيمة التأمين المدفوع منه بموجب عقد تجديد الإيجار الأخير، ولكن المحكمة لم تخصم سوى مبلغ 300 جنيه بحجة أن الطاعن لم يثبت أنه دفع أكثر منه – وذلك دون أن تشير إلى العقد المذكور ودون أن تبين سبب عدم أخذها بما هو ثابت به.
ومن حيث إنه لما كان يبين من عقد تجديد الإيجار المحرر في أول مارس سنة 1947 والموقع عليه من الطرفين والمقدم من الطاعن إلى هذه المحكمة والثابت تقديمه إلى محكمة الموضوع أنه ورد فيه أن الإيجار جدد لمدة سنتين من أول نوفمبر سنة 1947 حتى آخر أكتوبر سنة 1949 "بتأمين قدره 600 ستمائة جنيه مصري بما في ذلك تأمين الإيجارة السابقة" "كما جاء فيه على أن يخصم التأمين الموضح من إيجارة سنة 1949" وكان يبين من الأوراق أن الطاعن طالب في مرحلتي التقاضي الابتدائية والاستئنافية بخصم مبلغ الـ 600 جنيه الآنف ذكره من الأجرة المطالب بها – وكان يبين من الحكم أنه لم يخصم مقابل هذا التأمين سوى مبلغ 300 جنيه وذكر أمامه عبارة "ولم يثبت أن المستأنف (الطاعن) دفع أكثر من ذلك" – وكانت هذه العبارة ليس فيها ما يصلح رداً على ما جاء في عقد تجديد الإيجار الذي استند إليه الطاعن في شأن مبلغ التأمين ولا ما يفيد تحدث المحكمة عنه ولا بيان سبب إطراحه، مع أن هذا الذي جاء في العقد لو صح قد يكون له أثر في تغيير وجه الرأي في مقدار مبلغ التأمين الذي يجب خصمه من الأجرة – لما كان ذلك كذلك يكون الحكم مشوباً بقصور يبطله ويستوجب نقضه في هذا الخصوص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات