الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 213 سنة 20 قضائية – جلسة 04 /12 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 162

جلسة 4 من ديسمبر سنة 1952

القضية رقم 213 سنة 20 قضائية

برئاسة المستشار حضرة الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة: سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
شفعة. حكم. تسبيبه. قضاؤه بسقوط حق الشفيع في الشفعة لعدم إظهار رغبته فيما في خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ العلم. اعتماده في توافر ركن العلم على خطاب أرسل للشفيع ويحوي جميع البيانات التي تمكنه من تقرير ما إذا كان يقدم أو لا يقدم على طلب الشفعة وكذلك بما اطمئنت إليه المحكمة من أقوال الشهود في التحقيق الذي أجرته. نفي الحكم بأسبابه سائغة أن إرسال الخطاب للشفيع كان وليد الغش والتواطؤ. لا خطأ في القانون ولا قصور.
استرداد الحصة المبيعة. مناطه. أن يكون الشريك الذي يطلب الاسترداد مالكاً على الشيوع في مجموع الملك المشترك لا في عين معينة من هذا الملك. المادة 462 من القانون المدني (القديم).
متى كان الواقع في الدعوى هو أن المطعون عليه الثالث دفع بسقوط حق الطاعنة في الشفعة لعدم إظهار رغبتها فيها خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ علمها بالبيع بالخطاب الموصى عليه المرسل إليها من وكيل المطعون عليهما الأولين وأحالت المحكمة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليه الثالث واقعة العلم بالبيع وشروطه قبل إبداء الرغبة في الشفعة بخمسة عشر يوماً ولتنف الطاعنة ذلك وتثبت أن البيع لم يتم إلا في تاريخ لاحق لإرسال الخطاب، وكانت المحكمة إذ قضت بقبول الدفع وسقوط حق الطاعنة في الشفعة قد استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية وبالأدلة السائغة التي أوردتها أن البيع الذي تولد عنه حق الشفعة قد تم في التاريخ المبين بالكتاب المشار إليها والذي اعترفت الطاعنة بتسلمه قبل أن ترفع دعوى الشفعة بمدة تزيد على شهرين وكان هذا الخطاب قد تضمن أركان البيع وشرطه الأساسية التي لا بد من علم الشفيع بها ليقدر على الموازنة بين أن يقدم على الطلب أو لا يقدم، وكان الأخذ بأقوال الشهود منوطاً بتصديق المحكمة إياهم واطمئنانها إليهم ولا سلطان لأحد عليها في تكوين عقيدتها مما يدلي به الشهود أمامها ما دامت لم تخرج عما تتحمله أقوالهم، وهي بعد غير ملزمة بإبداء الأسباب لتبرير عدم أخذها بشهادة من لا ترى الأخذ بشهادتهم وكان الحكم قد نفى ما ادعته الطاعنة من أن توجيه الخطاب السالف ذكره إليها كان وليد الغش والتواطؤ بين البائعين والمشتري لعجزها عن تقديم الدليل على صحة ادعائها وبذلك لم يعول على دفاعها في هذا الخصوص. لما كان ذلك كذلك. يكون ما تعيبه الطاعنة على هذا الحكم من القصور والخطأ في القانون على غير أساس.
جرى قضاء محكمة النقض بأن الحصة الشائعة التي يجوز استردادها وفقاً لنص المادة 462 من القانون المدني (القديم) هي الحصة الشائعة في مجموع الملك المشترك كله لا الحصة الشائعة في عين معينة من هذا الملك، ذلك أن حلول أجنبي محل أحد الشركاء في جزء شائع في مجموع التركة هو وحده الذي قدر فيه الشارع مظنة إذاعة أسرار التركة وإفساد محيطها.


الوقائع

في يوم 11 من يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة الإسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر بتاريخ 29 من مايو سنة 1950 في القضية رقم 634 سنة 1949 – وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بأحقيتها في أخذ الحصة موضوع الدعوى الموضحة الحدود والمعالم بعريضتها وبإنذار الشفعة في مقابل دفع ثمنها الحقيقي وقدره 127 جنيهاً و189 مليماً أو الثمن الذي يظهر أن المطعون عليه الأخير قد دفعه أو بأحقيتها في استرداد الحصص المبيعة في مقابل دفع ثمنها والملحقات مع إلزام المطعون عليهم بالتضامن بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجات الثلاثة واحتياطياً بإحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً على أساس أن علمها بالبيع قانوناً لم ينشأ إلا في 8 من فبراير سنة 1949 مع إلزام المطعون عليهم بالتضامن بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 12 و13 و20 من يوليه سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن وفي 26 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحوافظ بمستنداتها – ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً.
وفي 27 من مايو سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وبجلسة 20 من نوفمبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنة والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعنة والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أن الطاعنة رفعت الدعوى رقم 258 سنة 1949 محكمة الجمرك الجزئية على المطعون عليهم وطلبت فيها الحكم بأحقيتها في أن تأخذ بالشفعة الحصص المبيعة من المطعون عليهما الأولين إلى المطعون عليه الثالث في المنزل المبين بالصحيفة مقابل دفع ثمنها أو الثمن الذي يظهر أن المطعون عليه الثالث دفعه مع الملحقات واحتياطياً الحكم بأحقيتها في أخذ الحصص المبيعة بما لها من حق استردادها عملاً بالمادة 462 من القانون المدني القديم، ودفع المطعون عليه الثالث بسقوط حق الطاعنة في الشفعة لعدم إظهار رغبتها فيها خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ علمها بالبيع بالخطاب الموصى عليه المرسل إليها من وكيل المطعون عليهما الأولين في 30 من ديسمبر سنة 1948 يخطرها فيه بأن موكليه البائعين اتفقا بموجب عقد بيع ابتدائي محرر في 25 من ديسمبر سنة 1948 على بيع حصتهما في المنزل للمطعون عليه الثالث بسعر القيراط 32 جنيهاً وأن مصروفات السمسرة 3 جنيهات و370 مليماً ومصروفات تحرير العقد 5 جنيهات وأن الثمن وملحقاته 159 جنيهاً و620 مليماً، وردت الطاعنة على هذا الدفع بأن البيع لم يتم في 25 من ديسمبر سنة 1948 وأن كل من حصل لا يعدو مفاوضات ومساومات. وفي 13 من أغسطس سنة 1949 قضت المحكمة تمهيداً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليه الثالث واقعة العلم بالبيع وشروطه قبل إبداء الرغبة في الشفعة بخمسة عشر يوماً ولتنف الطاعنة ذلك ولتثبت أن البيع لم يتم إلا في تاريخ لاحق ليوم 25 من ديسمبر سنة 1948. وفي 10 من ديسمبر سنة 1949 قضت المحكمة في الموضوع برفض الدعوى بسببها: مؤسسة قضاءها في خصوص العلم بالبيع على ما استخلصته من أقوال شهود المطعون عليه الثالث من أن الطاعنة علمت بالبيع وكافة شروطه من الخطاب المرسل إليها من وكيل المطعون عليهما الأولين وأنها لم ترفع الدعوى إلا بعد فوات المواعيد القانونية أما بالنسبة إلى طلب استرداد الحصة المبيعة فقد اعتمدت على أن الأركان القانونية الواجب توافرها للقضاء به غير متوافرة. واستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 634 سنة 1949 محكمة الإسكندرية الابتدائية التي قضت في 29 من مايو سنة 1950 بتأييده لأسبابه ولما أضافته إليها من أسباب. وقررت الطاعنة الطعن في الحكم المذكور بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب. يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في القانون كما شابه القصور من ثلاثة أوجه (الأول) إذ تمسكت الطاعنة لدى محكمة الدرجة الثانية بدفاع جديد حاصله أن توجيه الخطاب الصادر إليها من وكيل البائعين والمؤرخ في 30 من ديسمبر سنة 1948 كان وليد الغش والتدليس بين هذا الوكيل والمشتري لما انطوى عليه من وقائع غير صحيحة كما استندت في بيان هذا الغش إلى ما تضمنه الكتاب المذكور من تناقص وتضارب بين صدره وعجزه: ذلك أنه بينما يذكر في صدره ما يفيد وجود عقد ابتدائي محرر في 25 من ديسمبر سنة 1948 يعود في نهايته ويطلب منها إظهار الرغبة في الشفعة وإلا "سيضطر إلى تنفيذ عقد البيع إلى أحمد أفندي شكري الذي قبل الشراء بهذا الثمن وعرضه كاملاً" الأمر الذي يستفاد منه أن البيع لم يكن قد انعقد في التاريخ المذكور وأن هذا الخطاب لم يحرر إلا بإيعاذ من المشتري قبل أن يقدم على الشراء امتحاناً لرغبة الشفيعة: وأنها قالت إن توجيه هذا الخطاب إليها من البائعين دون المشتري – صاحب المصلحة في نفاذ الصفقة – دليل على أن البيع لم يكن قد تم وقت تحريره، وإن عبارة هذا الخطاب تفيد أن الصفقة تمت بعقد واحد في حين أنه ثبت من مستندات الخصوم أنها تمت بعقدين: وأن هذه الدلائل جميعاً تقطع في صحة دفاع الطاعنة من أن هذا الخطاب لم يكن إلا وليد الغش والتواطؤ وتبعا ما كان يجوز اعتبار تاريخ تسلمه مبدأ لسريان ميعاد الخمسة عشر يوماً: ومع أن هذا الدفاع جوهري وله أثره في الدعوى فإن الحكم لم يرد عليه إلا بقوله بأن الطاعنة لم تقدم دليلاً أو مجرد قرينة على أن المشتري والبائعين قد تواطؤا غشاً منهم وتدليساً على الأضرار بالطاعنة بقصد تفويت الموعد القانوني لرفع الدعوى: وهو قول يقصر عن الإحاطة بحجة الطاعنة والرد عليها (والوجه الثاني) إذ اعتبر الحكم العلم المستفاد من هذا الخطاب علماً كاملاً بكافة شروط البيع. مع ما في ذلك من تناقض على ما سبق بيانه وخطأ في الاستدلال: ذلك أن الحكم الصادر بإحالة الدعوى على التحقيق بني على أن هذا الخطاب لا يفيد العلم. وكان المقصود بالتحقيق إثباته (والوجه الثالث) أن شهادة الأستاذ الدخاخني المحامي وكيل المطعون عليهما الأولين لم تنصب على إثبات علم الطاعنة بالصفقة ذلك أنه لم يقرر أنها حضرت إلى مكتبه، فما كان يجوز للمحكمة أن تقيم حكمها في خصوص واقعة العلم بالبيع على أقواله دون سواها، مع أنه هو محرر الخطاب الذي لم تر فيه المحكمة دليلاً قاطعاً على واقعة العلم، على أنه من ناحية أخرى فإن المحكمة لم تورد في أسباب حكمها مبررات أخذها بأقواله.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لتناقضه: إذ بينما ورد في صدره ما يفيد تأييده للوقائع الواردة في الحكم التمهيدي الصادر في 13 من أغسطس سنة 1949 والتي تتضمن استبعاد كل قيمة لخطاب 30 من ديسمبر سنة 1948 فقد جاء في أسبابه الأخرى ما يفيد أنه أخذ بهذا الخطاب في إثبات العلم.
ومن حيث إنه عن هذين السببين فإنه يبين من الحكم التمهيدي الصادر من محكمة الدرجة الأولى في 13 من أغسطس سنة 1949 أنه بعد أن بين واقعة الدعوى أورد في أسبابه ما تضمنه الخطاب الموجه من الأستاذ عبد الفتاح الدخاخني وكيل المطعون عليهما الأولين إلى الطاعنة من بيانات عن العقار المبيع والثمن واسم كل من البائعين والمشتري ومن تكليفها بالمبادرة إلى طلب الشفعة في الميعاد القانوني، كما أثبت دفاع الطاعنة بأن البيع لم يتم في 25 من ديسمبر سنة 1948 وأن كل ما هنالك ليس إلا مجرد مفاوضات ومساومات، ثم كلف المطعون عليه الثالث بإثبات واقعة العلم والطاعنة بإثبات دفاعها. كذلك يبين من الحكم الابتدائي أن المحكمة بعد أن سمعت شهود الطرفين أصدرت حكمها في موضوع الدعوى: مؤسسة قضاءها على ما استخلصته من أقوال شاهدي المطعون عليه الثالث وهما الأستاذ عبد الفتاح الدخاخني ومصطفى محمود المهندس. وقالت: "وحيث إنه يبين مما تقدم أن الأستاذ الدخاخني وهو الذي حرر العقد قد شهد بأن البيع قد تم فعلاً ولذلك أرسل خطاباً للمدعية (الطاعنة) في 30 من ديسمبر سنة 1948 يخطرها فيه بذلك ويطلب منها أن تبدي رغبتها في الأخذ بالشفعة والمحكمة تطمئن إلى الأخذ بهذه الشهادة أما شهود المدعية (الطاعنة) فجميعهم ممن يمتون بصلة لها ولا ترجح شهادتهم شهادة الأستاذ الدخاخني.
وحيث إن المدعية (الطاعنة) ردت على هذا الخطاب الذي أرسله الأستاذ الدخاخني بما يفيد وصوله وعلمها بما جاء به وذلك في 2 من يناير سنة 1949 وزعمت أن البيع في ذلك الحين لم يتم وهو ما لم يقم دليل عليه لذلك تكون المدعية وقد رفعت الدعوى في 14 من مارس سنة 1949 أي بعد علمها علماً صحيحاً بكافة شروط البيع كما هو ثابت من الخطاب المرسل إليها من الأستاذ الدخاخني وذلك بعد مضي أكثر من شهر ولذلك يتعين الحكم بسقوط الحق في الأخذ بالشفعة لرفع الدعوى بعد الميعاد". كما يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة أخذت بهذه الأسباب وردت على ما أثارته الطاعنة في صحيفة استئنافها من أسباب بقولها: "إن المستأنفة (الطاعنة) تنعى على الحكم المستأنف قضاءه برفض دعواها استناداً إلى ما أوردته من أسباب دالة على تقاعسها عن رفع الدعوى خلال المدة القانونية إثر علمها بالبيع علماً صحيحاً نافياً للجهالة بمقولة إن الخطاب الصادر إليها من المستأنف عليهما الأولين البائعين لا يفيد علمها بالبيع إذ تعتبره مجرد تهديد قصد به مرسلاه التأثير عليها وإيهامها بحصول البيع على غير الحقيقة ولم يكن قد تم فعلاً وقت إرساله فضلاً عن أنه لم يذكر عنوان المشتري اكتفاء بذكر اسمه والأسماء تتشابه ويكفي رداً على هذا الدفاع ما أوردته محكمة أول درجة في حكمها عن ذلك فإذا ما أضيفت إليه أن المشتري معروف لدى المستأنفة (الطاعنة) إذ كانت تخاصمه في الدعوى رقم 188 سنة 1949 كلي إسكندرية المنضمة والتي كانت مرفوعة ضده بطلب الحكم لها بالحق في أخذ حصة في نفس العقار اشتراها من شركاء آخرين فلا يقبل منها بعدئذ الادعاء بعدم معرفتها شخصية المشتري وقد ثبت عدم صحة هذا الادعاء كما أنها لم تقدم دليلاً أو مجرد قرينة يستفاد منها أن المشتري والبائعين تواطؤوا غشاً منهم وتدليساً على الإضرار بها بقصد تفويت الموعد القانوني لرفع الدعوى عليها. وأن ما ذكرته المستأنفة بأن عقد البيع المشفوع فيه لا يعتبر بيعاً نهائياً مستندة إلى ما أوردته بمذكرتها في نصوص هذا العقد هذا القول مردود بأن مجرد قيامها برفع هذه الدعوى تسليم منها بعكس ما تدعيه فضلاً عن أن هذه النصوص مطابقة لبنود عقد البيع موضوع الدعوى المنضمة ولم تثر المستأنفة (الطاعنة) هذا النزاع في تلك الدعوى فعقد البيع منجز مستوف لشرائطه القانونية". ولما كان يبين من الحكم التمهيدي الصادر في 13 من أغسطس سنة 1949 أن المحكمة لم تفصل في حجية الخطاب الموجه إلى الطاعنة من المطعون عليهما الأولين وكانت المحكمة قد استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية وبالأدلة السائغة التي أوردتها أن البيع الذي تولد عنه حق الشفعة قد تم في التاريخ المبين بالكتاب المشار إليه والذي اعترفت الطاعنة في خطابها المؤرخ في 2 من يناير سنة 1949 بتسلمه – وكان هذا الخطاب قد تضمن أركان البيع وشروطه الأساسية التي لا بد من علم الشفيع بها ليقدر على الموازنة بين أن يقدم على الطلب أو لا يقدم – وكان الأخذ بأقوال الشهود منوطاً بتصديق المحكمة إياهم واطمئنانها إليهم ولا سلطان لأحد عليها في تكوين عقيدتها مما يدلي به الشهود أمامها ما دامت لا تخرج عما تحتمله أقوالهم كما هو الحال في الدعوى وهي بعد غير ملزمة بإبداء الأسباب لتبرير عدم أخذها بشهادة من لا ترى الأخذ بشهادتهم – وكان الحكم قد نفى مظنة التواطؤ والغش والتدليس لعجز الطاعنة عن تقديم الدليل عليها وبذلك لم يعول على دفاع الطاعنة في خصوصها – وكان هذا الذي قرره الحكم لا قصور فيه – لما كان ذلك كذلك يكون كل ما تعيبه الطاعنة على الحكم في السببين المذكورين لا مبرر له.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم إذ قضى برفض طلب الطاعنة الاحتياطي المنصب على حقها في استرداد العين المبيعة، قد أخطأ في تطبيق المادة 462 من القانون المدني (القديم).
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن الحصة الشائعة التي يجوز استردادها وفق نص المادة 462 من القانون المدني (القديم) هي الحصة الشائعة في مجموع الملك المشترك كله لا الحصة الشائعة في عين معينة من هذا الملك كما هو الحال في الدعوى لأن حلول أجنبي محل أحد الشركاء في جزء شائع في مجموع التركة هو وحده الذي قدر فيه الشارع مظنة إذاعة أسرار التركة وإفساد محيطها.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات