الطعن رقم 334 سنة 20 ق – جلسة 27 /11 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 148
جلسة 27 من نوفمبر سنة 1952
القضية رقم 334 سنة 20 القضائية
برئاسة حضرة المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة:
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
حكم. تصحيحه. ماهية التصحيح. وجوب قصره على ما يقع في منطوق الحكم من أخطاء مادية بحتة.
عدم جواز إجراء تغيير في المنطوق بما يناقضه لما في ذلك من إخلال بحجية الشيء المحكوم
فيه. مثال. المادتان 364، 365 من قانون المرافعات.
يترتب على صدور الحكم انتهاء النزاع بين الخصوم وخروج القضية من يد المحكمة بحيث لا
يجوز لها أن تعود إلى نظرها بما لها من سلطة قضائية، كما لا يجوز لها تعديل حكمها فيها
أو إصلاحه. وهذا هو الأصل، إلا أن الشارع رأى لاعتبارات قدرها عند وضع قانون المرافعات
الجديد أن يجيز للمحكمة أخذاً بما جرى عليه العمل. أن تصحح ما يقع في منطوق حكمها من
أخطاء مادية بحتة، فنص في المادة 364 من قانون المرافعات على أن (تتولى المحكمة تصحيح
ما يقع في منطوق حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية وذلك بقرار تصدره من تلقاء
نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة) ثم نص في المادة 365 مرافعات على
أنه (يجوز الطعن في القرار الصادر بالتصحيح إذا تجاوزت المحكمة فيه حقها المنصوص عليه
في المادة السابقة وذلك بطرق الطعن الجائزة في الحكم موضوع التصحيح) ويبين من ذلك أن
سلطة المحكمة في تصحيح ما يقع في منطوق حكمها مقصورة على الأخطاء المادية البحتة، وهي
التي لا تؤثر على كيانه بحيث تفقده ذاتيته وتجعله مقطوع الصلة بالحكم المصحح، ومن ثم
فهي لا تملك بحال أن تتخذ من التصحيح وسيلة للرجوع عن الحكم الصادر منها فتغير منطوقه
بما يناقضه، لما في ذلك من المساس بحجية الشيء المحكوم فيه. وإذن فمتى كان الواقع هو
أن المحكمة أصدرت حكماً يقضي برفض الاستئناف وتأييده الحكم الابتدائي القاضي بأحقية
الشفيع في أخذ العقار بالشفعة، ثم أصدرت بعد ذلك قراراً بتصحيح منطوق هذا الحكم ينص
على إلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعوى الشفعة، فإنها تكون قد تجاوزت حقها في قرار التصحيح
المشار إليه، ذلك أنها أجرت تغييراً كاملاً في منطوق حكمها، وهذا أمر لا تملكه، مما
يتعين معه نقض هذا القرار واعتباره كأن لم يكن لخطئه في القانون.
الوقائع
في يوم 29 من نوفمبر سنة 1950 قرر الطاعن الطعن بطريق النقض في
الحكم الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية في 4 من يونيه سنة 1950 والمصحح في 31 من
يوليه سنة 1950 في الاستئنافين رقمي 174 سنة 5 ق. و40 سنة 60 ق. – والذي قضى أخيراً
بإلغاء حكم محكمة طنطا الابتدائية الصادر في 24 من يناير سنة 1949 في القضية رقم 1073
سنة 1948 كلي طنطا والقاضي بأحقية الطاعن في أخذ الأرض المبينة بصحيفة الدعوى بالشفعة
مقابل دفع الثمن ومقداره ألف جنيه عدا الملحقات. وطلب في ختام تقريره قبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع أصلياً إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بطلبات الطاعن الواردة في صحيفة
استئنافه واحتياطياً بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بطلبات الطاعن الواردة بمذكراته
المقدمة إلى محكمة الاستئناف من حيث أخذ الصفقة بالثمن المسمى في العقد. ومن باب الاحتياط
الكلي إعادة القضية إلى دائرة أخرى للحكم فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات.
وفي 4، 6 من ديسمبر سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن – وفي 19 منه أودع الطاعن
أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة
بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – وفي 7 من يناير سنة 1951 أودع المطعون عليه الثاني
مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن شكلاً واحتياطياً برفضه موضوعاً
وإلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة – ولم يقدم المطعون عليه الأول دفاعاً.
وفي 29 من مارس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها برفض الدفع بعدم قبول
الطعن وبقبوله شكلاً وفي الموضوع بقبول الوجه الثالث وهو تجاوز المحكمة سلطتها في تصحيح
منطوق الحكم الصادر بتاريخ 31 من يوليه سنة 1950 ونقض هذا الحكم وإبطال قرار التصحيح
الصادر بتاريخه مع إلزام المطعون عليهما بالمصروفات.
وبجلسة 6 من نوفمبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا
الطاعن والمطعون عليه الثاني والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم – والمحكمة أرجأت
إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطاعن والمطعون عليه الثاني والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن واقعة الدعوى، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل
في أن المطعون عليه الأول باع إلى المطعون عليه الثاني قطعتي أرض فضاء منفصلتين عن
بعضهما مساحة إحداهما قيراط و11 سهماً وظهر أن المساحة الحقيقية للثانية 4 قراريط و11
سهماً، وذكر بالعقد ثمن إجمالي للقطعتين معاً هو ألف جنيه، وقد أراد الطاعن أخذ كبرى
القطعتين بالشفعة، فأنذر البائع والمشتري برغبته فيها مقابل مبلغ 500 جنيه أو ما يظهر
أنه الثمن الحقيقي، ثم رفع الدعوى بها وقيدت برقم 1073 سنة 1948 كلي محكمة طنطا الابتدائية،
وقرر الحاضر عنه بالجلسة أنه يقبل أخذ القطعة المطلوبة بالشفعة مقابل ألف جنيه والملحقات،
وحكمت المحكمة في 24 من يناير سنة 1949 غيابياً للبائع وحضورياً للمشتري بأحقية الشفيع
في أخذ الأرض المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى ومساحتها طبقاً لعقد البيع الصادر
من المدعى عليه الأول (المطعون عليه الأول) إلى الثاني (المطعون عليه الثاني) 4 قراريط
و3 أسهم وطبقاً لما ظهر من عملية المساحة 4 قراريط و14 سهماً مقابل دفع الثمن ومقداره
ألف جنيه خلاف الملحقات وألزمت المدعي (الطاعن) – بالمصروفات ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات
واستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 40 سنة 6 ق. محكمة استئناف الإسكندرية
كما استأنفه المشتري (المطعون عليه الثاني) وقيد استئنافه برقم 174 سنة 6 ق. وضم الاستئنافان
لبعضهما البعض. وكان نعي الشفيع (الطاعن) على الحكم منصباً على ما قضى به من إلزامه
بثمن مقداره ألف جنيه، مع أن هذا المبلغ هو الثمن الإجمالي للقطعتين المبيعتين وكذلك
ما قضى به من إلزامه بالمصروفات وطلب تعديل الحكم بناء على ذلك وجعل الثمن 777 جنيهاً
و600 مليم بنسبة القدر المشفوع فيه إلى جملة المساحة المبيعة. أما المطعون عليه الثاني
فقد عاب على الحكم قضاءه للطاعن بالشفعة مع أنه عمد إلى تجزئة الصفقة المبيعة في حين
أنه ما كان يقوم بأي حال من الأحوال على مشتري القطعة الأولى منفردة لأنها لا تساوي
شيئاً بالنسبة إلى القطعة الثانية مما يكون معه حق الشفعة غير قابل للتجزئة. وفي 4
من يونيو سنة 1950 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما
وتأييد الحكم المستأنف وألزمت كلاً من المستأنفين بمصاريف استئنافه وأمرت بالمقاصة
في أتعاب المحاماة. ثم عادت المحكمة في 31 من يوليو سنة 1950 وأصدرت قراراًً بتصحيح
منطوق هذا الحكم وبجعله كالآتي: "حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الشفعة مع إلزام كل من المستأنفين بمصاريف استئنافه
وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة". وقرر الطاعن الطعن في الحكم المذكور بطريق النقض
على ما هو مبين في وقائع الطعن.
ومن حيث إن المطعون عليه الثاني دفع بعدم قبول الطعن شكلاً لخلوه من الأسباب المفصلة
إذ أن الأسباب التي أوردها في التقرير غير محددة ولا معينة ولا يمكن أن يفهم منها إن
كان الطاعن ينعى على الحكم الخطأ في تطبيق القانون أو تأويله أو البطلان الجوهري الواقع
في إجراءات.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن الطاعن أورد في تقرير الطعن الأسباب التي يؤسس عليها
طعنه ونواحي العوار التي يأخذها على الحكم المطعون فيه وموضعها منه وأثرها في قضائه؛
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية؛
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم أنه أخطأ في القانون – ذلك أن التصحيح الذي
أجرته المحكمة على منطوق الحكم لا يدخل في ولايتها، لأن المادة 364 مرافعات وإن أجازت
للمحكمة بعد صدور الحكم تصحيح ما يقع في منطوقه من الأخطاء المادية البحتة أو الأخطاء
الحسابية إلا أن التصحيح الذي أجرته لا يعد كذلك، إذ هو تغيير شامل يقلب الحكم من وضع
إلى آخر مناقض له تمام المناقضة.
ومن حيث إنه يترتب على صدور الحكم انتهاء النزاع بين الخصوم وخروج القضية من يد المحكمة،
بحيث لا يجوز لها أن تعود إلى نظرها بما لها من سلطة قضائية، كما لا يجوز لها تعديل
حكمها فيها أو إصلاحه. وهذا هو الأصل: إلا أن الشارع رأى لاعتبارات قدرها عند وضع قانون
المرافعات الجديد أن يجيز للمحكمة أخذاً بما جرى عليه العمل – أن تصحح ما يقع في منطوق
حكمها من أخطاء مادية بحتة، فنص في المادة 364 من قانون المرافعات على أن "تتولى المحكمة
تصحيح ما يقع في منطوق حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية وذلك بقرار تصدره
من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة" ثم نص في المادة 365 مرافعات
على أنه يجوز الطعن في القرار الصادر بالتصحيح إذا تجاوزت المحكمة فيه حقها المنصوص
عليه في المادة السابقة وذلك بطرق الطعن الجائزة في الحكم موضوع التصحيح. ويبين من
ذلك أن سلطة المحكمة في تصحيح ما يقع في منطوق حكمها مقصورة على الأخطاء المادة البحتة،
وهي التي لا تؤثر على كيانه بحيث تفقده ذاتيته وتجعله مقطوع الصلة بالحكم المصحح، ومن
ثم فهي لا تملك بحال أن تتخذ من التصحيح وسيلة للرجوع عن الحكم الصادر منها فتغير منطوقه
بما يناقضه، لما في ذلك من مساس بحجية الشيء المحكوم فيه.
ومن حيث إنه يبين مما سلف أن المحكمة قد تجاوزت حقها في قرار التصحيح الذي أصدرته إذ
أجرت تغييراً كاملاً في منطوق حكمها، وهذا أمر لا تملكه، ومن ثم يتعين نقض هذا القرار
واعتباره كأن لم يكن لخطئه في القانون وذلك بغير حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.
