الطعن رقم 2435 سنة 2 ق [] – جلسة 07 /11 /1932
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 4
جلسة 7 نوفمبر سنة 1932
برياسة سعادة عبد العزيز فهمي باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات محمد لبيب عطية بك وزكي بزري بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك المستشارين.
القضية رقم 2435 سنة 2 القضائية [(1)]
وقائع أثبتها الحكم. موجبها قيام العذر لدى المتهم وإعفاؤه من العقاب.
استنتاج الحكم خلاف ذلك. وجوب نقضه.
(المادة 58 عقوبات)
سرق ثلاثة أشخاص قمحاً من منزل مجاور للمزارع، وساروا في الطريق الموصل للمزارع، فأبصر
بهم خفير، ورأى اثنين منهم فرّا هاربين في المزارع ولم يدركهما، وأن ثالثهم كان يحمل
زكيبة من القمح المسروق، فناداه مرتين فلم يجبه، بل ألقى الزكيبة على الأرض وحاول الفرار
مثل زميليه اللذين أفلتا واندسا في المزارع بعد أن ألقيا على حافتها ما كان معهما من
القمح، فعندها ارتكز الخفير على ركبتيه وأطلق عليه عياراً نارياً في الجزء الأسفل من
جسمه أصابه في ساقيه من الخلف، ولم يكن بين المكان الذي أصيب المجني عليه فيه وبين
المزارع سوى خمسة عشر متراً على أكبر تقدير. وقد توفى هذا السارق بسبب تلك الإصابة.
اتهمت النيابة هذا الخفير بأنه قتل المجني عليه عمداً، وطلبت إحالته إلى محكمة الجنايات
لمحاكمته بالفقرة الأولى من المادة 198 ع، فأحيل إلى محكمة الجنايات، ولديها دفع الخفير
بأنه كان معذوراً فيما فعل، وأن عذره هذا يعفيه من العقاب عملاً بنص المادة 58 ع، ولكن
المحكمة، مع تسليمها بأن الواقعة حصلت على هذه الصورة، رأت أن اعتقاد الخفير مشروعية
العمل الذي أتاه لم يكن مبنياً على سبب معقول، وأنه لم يتحرّ ولم يتروّ في إطلاق النار
على المجني عليه قبل أن يطلق أوّل طلقة في الهواء على سبيل الإرهاب، كما تقضي عليه
بذلك التعليمات. ولذلك حكمت عليه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 198 ع وبالمادة 17
بحبسه مع الشغل لمدة سنتين وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني (والدة القتيل) مبلغ
25 جنيهاً.
ومحكمة النقض رأت أن النتيجة التي استنتجتها محكمة الجنايات لا تستقيم مع المقدّمات
التي سلمت بها في حكمها عن ظروف الحادثة وملابساتها ومكان وقوعها ووقت حدوثها، بل إن
تلك المقدّمات مجتمعة تشير إلى أن المتهم كان معذوراً فيما فعله من المبادرة إلى إطلاق
النار على المجني عليه الذي يعتقد أنه لص قبل اتخاذ خطوة التهديد بالإطلاق في الهواء
حتى لا يفلت منه قبل أن يجهز بندقيته لإطلاقها لثاني مرة، وإلى أنه مع معقولية سبب
اعتقاده سارٍ على موجب هذا الاعتقاد بتروّ وتحرّ، وأنه محق فيما طلبه من اعتباره معذوراً
وفق المادة 58 ع. ولذلك حكمت بنقض الحكم وبراءة الخفير المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى
المدنية.
[(1)] يراجع مع هذا حكم محكمة النقض في القضية رقم 2420 سنة 2 القضائية الصادر بجلسة 31 أكتوبر سنة 1932 وهو منشور بالجزء الثاني من المجموعة. وقد يبدو لأوّل وهلة أن بين الحكمين تناقضاً في وجهة النظر، ولكن ما يبدو من ذلك لا يلبث أن يزول عند مقارنة واقعتي الحكم، ومع اعتبار أن الحكم الأوّل كان في طعن على قرار قاضي الإحالة. أما هذا الحكم ففي طعن على حكم محكمة الجنايات.
